فراج إسماعيل | 10-10-2011 23:54
التوصيف الصحيح لما حدث في ماسبيرو وما سيحدث خلال الأيام والأسابيع القادمة، فالأسوأ لم يأت بعد. أن الكل يتنافس على نصيب من الكعكة التي ما تزال في علم الغيب، ولن يتوقف الطلب عليها إلا بوصول سفينة الحكم إلى شاطئ الاستقرار.
فمن الصعب تصديق أن حربا أراقت كل هذه الدماء مقابل كنيسة تحتاج إلى ترميم.. موقعها في أقصى صعيد مصر، حيث المشاكل المتكدسة والحياة غير الصالحة للبشر ومع ذلك لا تدمع لها عين في العاصمة.
ذلك التوصيف نصل إليه بسهولة حين نستعيد التغطية الإعلامية لما جرى. الضيوف الذين خرجوا على الفضائيات يتكلمون ويتكلمون فتحسبهم قد تم ايقاظهم فجأة من نومهم وما زالوا مستلقين على أسرتهم، وظهر جليا أنهم مبرمجون للحديث خارج واقع الحدث.
كل المتحدثين كانوا يقولون إنه يجب تأجيل الانتخابات أو الغاؤها إلى حين استقرار الأوضاع فهذا العنف المسلح قابل للتكرار وبصورة أفظع.
الواضح أن التيارات الأخرى سياسية وطائفية تخشى من أن يخطف تيار معين الكعكة كلها أو معظمها. وهذه التيارات الأخرى زرعت الخوف من المستقبل في نفوس بعض "الأقباط".
الأوضاع لن تستقر إلا باجراء الانتخابات وتسريع عجلتها وتسليم الحكم لحكومة مدنية منتخبة لها كامل الصلاحيات ويحاسبها البرلمان فقط.
وتبقى انتخابات رئاسة الجمهورية. وفي ذلك أمام المجلس العسكري خياران. إما اعتماد النظام البرلماني خلال شهور صياغة الدستور والاستفتاء عليه، فتصير السلطات التنفيذية كاملة في يد الحكومة، ولا تكون هناك حاجة لتسريع الانتخابات الرئاسية. ونستفيد أيضا من ذلك في معرفة الجوانب الإيجابية والسلبية لهذا النظام والموازنة بينهما.
والنتيجة أن الطامحين إلى الكعكة سيكفون عن التحريض واستدعاء الملفات الخطيرة المهددة لاستقرار الوطن.. خصوصا أننا أمام سابقة خطيرة تمثلت في أحداث ماسبيرو يوم الأحد، وتكرارها على النحو نفسه ينقلنا مباشرة إلى الحرب الأهلية والتدخلات الدولية.
الخيار الثاني إجراء الانتخابات الرئاسية بالتوازي مع انتخابات مجلس الشورى وهو أمر ليس مستحيلا أو صعبا.
وتبقى مسألة مهمة تتمثل في ضرورة جذب شركاء الوطن من دائرتهم الدينية التي تجعلهم مجرد رعاة للكنيسة، إلى دائرة الوطن الرحب الفسيح الذي يتسع لهم وللمسلمين ويستفيد من امكانياتهم جميعا.
لو حدث ذلك لاقتنع ماتياس نصر وفلوبير جميل أن مكانهما الكنيسة حسب الشريعة المسيحية وليس السياسة. وأنه لا يوجد شعب قبطي وشعب مسلم.. هناك شعب مصري واحد فيه المسلم والمسيحي واليهودي ومن لا دين له.
ينبغي بذل ما نستطيع من مجهود لدفع الأقباط إلى دخول الأحزاب وتأسيس أحزاب معبرة عنهم وترفع مطالبهم في ساحة العمل السياسي الشرعي وليس المظاهرات والاعتصامات.. وألا يكون هناك عائق أمام ذلك.
سيأتي من يقول: ما قيمة أحزاب لن يكون لها حظ في البرلمان وصناعة القرار السياسي فمعظم الناخبين مسلمون؟!
سؤال واقعي لا ينبغي الهروب منه.. فما هي الاجابات المحتملة؟..



ساحة النقاش