محمد موافي
... تابعت بشغف ما جاء عن مشاركة أحد رموز السلفيين لمؤتمر الصوفية الدولي,و موقفي من الفريقين موقف المتابع الذي يحتفظ لنفسه ببعض التحفظات والملاحيظ .فأنا أسيرٌ للكلمات الحكيمة,ومعتقلٌ لدى كتب الأولين,وموقوفٌ عند تباريح تفاسيح تجاريح الأقلام.وأنا ممن لا يصلون بمسجد به قبر,ولا ممن يطوفون بضريح ميت حتى لو كان سيد شباب أهل الجنة.ولكني أعشق ابن الفارض وأتيه بنصوص الغزّالي الإمام,وأقرأ -في ساعة كاملة - فصا لابن عربي أو مخاطبة للنفري,وأهوى الطيران مع آهات الشيخ ياسين التهامي,وأبكي وحيدا مع صوت نصر الدين طوبار,وأعتزل الناس لاستماع مولانا النقشبندي.ومولاي إني ببابك قد بسطت يدي,من لي ألوذ به إلاك يا سندي.
كما أني واحد ممن يستجيرون بحقيقة أهل السنة وحقائقهم الناصعة أمام ترهات أكاذيب وتخابيط وتلابيس وتغاييب الشيعة,وكم تصورت نفسي كثيرا صريعا تحت فرس ابن بنت النبي صلى الله عليه وسلم في كربلاء,و أبكي بكاء طفل فقد أبويه كلما مررت بواقعة مقتل الحسين رضى الله عنه وببشارة جده صلى الله عليه وسلم له:"تفطر عندنا" وأحاول في أدب أن أهدئ روع سيدتي زينب وهي تصرخ ليقينها بأن بشارة جدها تعني شهادة أخيها وسفره دون رجوع إلى الرفيق الأعلى.
يعني أحب آل البيت وأفتدي ذكراهم بكل ما في البيت من ولد وبنت,ومعي حبي وإخلاصي أترحم دائما وأترضى عن معاوية داهية العرب كاتب الوحي ,وعن صديقه الحكيم الداهية سيدي عمرو بن العاص,وأحفظ حِكمه ومنارات كلماته :"ويا بني استراح من لا عقل له".
هذا أنا واحد من ملايين المصريين البسطاء الذين صحبوا ربهم -قدر اجتهادهم- في حياتهم الدنيا بفطرة فطر سبحانه الناس عليها,وبتفهم سهل كانفساح الوادي وبسيط كانبساط الدلتا و مرن كجريان النيل الهادئ.
أنا واحد ممن رأى الأزهر الشريف وزارة فعلا قدرا وازداد بصيرة بسير أعلام نبلاء الجامع الذي أراد بانيه تشييد قلعة ومنبرا لنشر التشيع والدعوة الباطنية,فأبى الله برجال كصلاح الدين الأيوبي إلا أن يكون الأزهر الشريف شريفا بالسنة وبمدارس أهل السنة والجماعة الأربعة.وأنا واحد من بين ملايين المصريين الذين يذوبون شوقا واشتياقا ودمعا رقراقا لزيارة بيت الله الحرام و المدينة المنورة بمسجدها وقبرها و روضتها وبقيعها وأُحُدها,و إذا ما أمرهم رجال كأمثال السديس وعلماء الحرمين سمعوا وأطاعوا ولزموا والتزموا.
هذه مصر التي أبحث عنها وتلك مصر التي رأيتها-مع بعض التحفظ-وأنا أقرأ عن حضور نائب رئيس الدعوة السلفية، الدكتور سعيد عبد العظيم، المؤتمر الصوفى الدولى,وقال
عبد العظيم:"إن المصلحة تقتضى تلاحم الصفوف من أجل المحافظة على الوطن،
الدعوة مفتوحة أمام كل الفصائل لتتعاون وتظهر على الساحة»,فيما قال رئيس الاتحاد العالمى لعلماء الصوفية، الدكتور حسن الشافعى:" للصوفية أخطاء، يجب تصحيحها ,نعم هناك مخالفات شرعية، وأمور لا تتفق مع صحيح الدين، فالشريعة لها وجهان، أحدهما الطريقة التى تعد عزائم الشريعة، أو المستوى الخاص منها، ولا صحة لما يقال من أن الصوفية هى امتداد للشيعة".
وأينَ الصّفا هيْهاتِ من عَيشِ عاشِقٍ وجنَّة ُ عدنٍ بالمكارهِ حُفَّتِ



ساحة النقاش