د. عبد الله هلال | 09-10-2011 00:41

لا شك أن حالة الطوارئ المزمنة التي جثمت على صدورنا طوال فترة حكم الطاغية المخلوع كانت أحد أهم اسباب اندلاع ثورة 25 يناير المجيدة.. فهذه الحالة الاستثنائية بأحكامها العرفية هي التي جرّأت الطغاة المسيطرون على الحكم على التزوير المفضوح للانتخابات وعلى حبس وتعذيب وقتل المعارضين، وتوسعت كالوباء ليستخدمها الكبير والصغير من أهل الحكم أسوأ استخدام، مما حول الوطن الكبير العظيم إلى عزبة خاصة للطاغية وأولاده وأشياعه. وهذه الحالة الشاذة لا يحتاج إليها إلا أكابر المجرمين من الطغاة، الذين يدركون أن الخضوع لأحكام الدستور والقانون يمكن أن يشل أيديهم ويمنعهم من الاستفراد بالشعب والانفراد بكل شيء دون محاسبة.

وكما هو معروف فالأحكام العرفية نظام استثنائي قائم على أساس وجود مخاطر طارئة على الكيان الوطني تبرر للسلطات المختصة اتخاذ تدابير وقائية معينة- منصوص عليها في القانون- لحماية التراب الوطني من الأخطار الناجمة عن عدوان مسلح. وهذه القوانين الاستثنائية تضع بين يدي السلطات الحاكمة أدوات خطرة تنسف الحريات ونعصف بالأمن والأمان للمواطنين، إذا ما استخدمت استخداما سيئا أو مغرضا، ومن هذه الأدوات:

• وضع قيود على حرية الأشخاص في الاجتماعات والانتقالات والمرور والإقامة في أماكن أو أوقات معينة، والقبض على المشتبه فيهم أو على من يعتبرون خطرين على النظام وسجنهم، وإجازة تفتيش الأشخاص والأماكن دون التقيد بأحكام قانون الإجراءات الجنائية، وتكليف أي شخص بتأدية أي عمل من الأعمال.

• التصريح بمراقبة الرسائل أيا كان شكلها ومراقبة الصحف والمطبوعات والمحررات والرسوم وكافة أدوات التعبير والدعاية والإعلان قبل نشرها، مع ضبطها ومصادرتها وإغلاق أماكن طباعتها.

• الاستيلاء على أي منقولات أو عقارات وفرض الحراسة على الشركات والمؤسسات، وكذلك إرجاء تسديد الديون والالتزامات الواجبة المستحقة على ما تستولى عليه أو تفرض عليه الحراسة.

• تقييد مواعيد الفتح والإغلاق بالمحال العامة، وكذلك الأمر بإغلاق هذه المحال كلها أو بعضها.

• نزع تراخيص الأسلحة والذخائر والمواد القابلة للانفجار والمفرقعات بكل أنواعها، والأمر بتسليمها وضبطها، وإغلاق مخازن الأسلحة.

• إخلاء بعض المناطق أو عزلها، وتنظيم وسائل النقل وحصر المواصلات وتحديدها بين المناطق المختلفة.

هذه الإجراءات الخطرة على حياة الناس قد تكون مبررة في حالة الحرب التي تهدد الوطن.. ولكن الطغاة وجدوها وسيلة سهلة للحكم الفرعوني دون التزامات أو قيود أو محاسبة، فأخذوا يجددونها سنة بعد أخرى دون وجود ما يبرر وجودها. ولا شك أن التمسك بهذه الحالة الاستثنائية يعكس الرغبة المسبقة للجهلاء في الانفراد بالسلطة وتقريب المحاسيب وأهل الثقة مع إبعاد المخلصين وأهل الخبرة، بل يبرهن على نية الهيمنة على كل شيء وابتزاز الناس وسرقة المال العام والخاص.. وهذا ما ظهر جليا، بعد الثورة، على كل أركان الحكم المخلوع. ومما يثير القلق ويدعوا للتساؤل أن المجلس الحاكم حاليا يتمسك بحالة الطوارئ، التي يعتقد معدومو الخبرة السياسية أن الحكم بها أسهل وأسلس!.. وليس معقولا أن أهل الحكم الحاليين يجهزون الوطن- بالطوارئ- للحكام الجدد الذين سوف تأتي بهم الانتخابات المفترضة- إن تمت بسلام. والتفسير الوحيد لذلك- والذي نرجو ألا يكون صحيحا- هو نية المجلس العسكري في الاستمرار بالحكم، والوسائل المؤدية لذلك (لا قدر الله) لا تحصى ولا تعد. لابد أن يستيقظ الشعب الثائر ويدرك كل ما يدور حوله، ولابد من التمسك بإنهاء حالة الطوارئ ووضع جدول زمني لتسليم السلطة للشعب من خلال الانتخابات الحرة المراقبة دوليا ومحليا.

 

المصدر: المصريون
abdosanad

الاختيار قطعة من العقل

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 51 مشاهدة
نشرت فى 9 أكتوبر 2011 بواسطة abdosanad

ساحة النقاش

عبدالستار عبدالعزيزسند

abdosanad
موقع اسلامي منوع »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

419,603