محمود سلطان | 03-10-2011 23:39
بعض الخرافات السياسية في مصر تحتاج إلى تفكيك.. فكما كان مبارك وجهازه الأمني الوحشي "خرافة" سقطت في 18 يوما.. فإن ثمة "خرافات" مفزعة لازالت تؤرق قطاعا ليس بالقليل من الرأي العام المصري.
من بين هذه الخرافات.. أن البرلمان القادم سيكون "حصريا" لجماعة سياسية معينة.. وأنه من المتوقع ان تسيطر ما توصف بـ"القوى الراديكالية" على الحكومة وعلى مقعد الرئاسة.. وهي من "الخرافات" التي تستقي حضورها من "جاهلية" عصر الرئيس السابق.
وعلى الرغم من أن قيادات "ثقيلة" داخل تلك القوى، كانت متواضعة تواضعا يتسق والحقائق الخفية على الأرض، وأكدت أكثر من مرة على أن قوتها التصويتية لا تتجاوز 25% من مجمل أصوات الناخبين.. وأنهم لن يحصلوا على أكثر من ثلث مقاعد البرلمان، حال دخلوا الانتخابات بكامل "قوتهم الضاربة".. إلا أن الصورة المتخيلة لهم كجسد سياسي "ديناصوري" لا يزال مهيمنا على أية مقاربة لمستقبل مصر السياسي.. رغم أن ثورة 25 يناير كانت "سابقة" على قرار مشاركة تلك القوى في فعالياتها.. فيما سجلت جمعة 30 سبتمبر، أكثر من هدف في مرمى القوى التي تميل إلى الاستعراض العددي لها، والثقة في أنها الرقم "الأهم" في أية حسبة سياسية داخل السلطة أو خارجها.
المشكلة التي ربما تغيب عن البعض، أن غالبية الأطر السياسية الرسمية حاليا، هي في واقع الحال "أحزاب فلول" لا تخيف أحدا.. فيما تفتقد الأحزاب الجديدة والتي تحررت لتوها من أسر أجهزة مبارك الأمنية، إلى الخبرات السياسية التي تجعلها قوة متجاوزة أطر التنظيم لتكون أكثر انتظاما في تفاصيل الحراك الوطني.. ولعل ذلك يرجع إلى الاغترار بـ"وهم القوة" ما جعلها ترتكب الكثير من الأخطاء الكبيرة، حين "توهمت" أن البلد بدونها قد لا تعني شيئا.
في دولة مثل مصر، تغيب عنها الاستطلاعات العلمية والدقيقة، فإن كل شئ بشأن الأوزان النسبية للقوى السياسية يكون "مباحا".. قل ما شئت .. فليس ثمة مرجعية إلا "الأوهام" الموروثة من "وحل" مبارك.
الانتخابات المقررة خلال عدة أشهر.. ستكون فاصلة في هذه المسألة، وهي أول اختبار حقيقي لـ"الادعياء".. فبيننا وبينهم صناديق الاقتراع.. ولعل عمليات الفرز المجتمعي والسياسي والطبقي التي تتجاوزها مصر الآن في مرحلة ما بعد ثورة يناير، تشير إلى حراك كبير وخفي قد يفضي إلى هدم كل هذه "المسلمات " الخرافية.. وثمة خريطة سياسية جديدة تتشكل فعلا، ستكون فاصلة ما بين عصر "الخرافة" التي صنعتها جاهلية مبارك.. وبين مرحلة "الحقائق" التي سيفرزها عهد "التنوير" الذي أشرق فجره عشية خلع الرئيس السابق في الحادي عشر من فبراير الماضي.
[email protected]



ساحة النقاش