لإنسان المصري.. والمواطنة
محمود سلطان | 26-09-2011 23:29
باتت "المواطنة" محض كلمة توضع في الدستور.. من قبيل المزايدة وتجميل النصوص وتمسحها في مفهوم "الحداثة السياسية"
المواطنة.. تلوكها الألسنة كنوع من "الاتيكيت السياسي" أو كتقليعة من تقليعات "مجتمع النخبة".. لم يعد لها معنى أو قيمة إلا في قعدات "ثرثرة المثقفين".. وسهرات السواريه في برامج الـ"التوك التوك" ليلا.
المواطنة .. باتت كلمة "موسمية" لا تستدعى إلا وقت الانتخابات وكأنها لا تعني إلا حق الترشح والتصويت وحسب!
غابت عن الثقافة السياسية المصرية، المواطنة في معناها الشامل والتي تعني حقوقا أوسع وأكبر من مجرد "ورقة تصويت" تُلقى مع كل انتخابات في صندوق خشبي.
أعرف قريبا لي دخل مستشفى "المقالون العرب" قبيل العيد لاجراء عملية بسيطة.. وخرج من المستشفى بلا أمعاء وسدد لخزينتها 77 ألف جنيه مع الرأفة!
اطلعت على الفاتورة.. وكان بها تفاصيل لا يمكن بحال أن تدرج في إطار أخلاقي أو إنساني.. وأدركت حينها أن "المواطنة" أكبر بكثير مما حصرناها فيه.. ولو كان لهذا المريض حقوقا كـ"مواطن" مصري لوجد في الدولة من يحيمه من هذا الاستغلال ومن هذا الاهمال حين تعاملت معه مستشفي "المقاولون" باعتباره ـ مع اعتذاري له ـ "فأر تجارب" أو كـ"حافظة نقود"!
المواطنة .. ليست "بطاقة انتخابية".. وإنما هي ذات حمولة أخلاقية وإنسانية وحضارية تجعل "الإنسان ـ المواطن" في بؤرة اهتمام الدولة.. وتتحقق عندما يجد المواطن تعليما جيدا ورعاية صحية مناسبة وطعاما غير ملوث وغير مسرطن.. وكوب ماء خاليا من مخلفات الصرف الصحي.. ورغيف عيش خاليا من "المسامير".. ومعاملة آدمية في أقسام الشرطة والدوائر الحكومية.
تتحقق المواطنة عندما يجد المواطن طرقا ممهدة وآمنة ولا تتصيده الحوادث يوميا وتحيله إما إلى المستشفى "مكسحا" أو إلى المشرحة "جثة هامدة" .. لا اسم له ولا عنوان.
الإنسان.. ليس فقط "رقما قوميا".. واسما في الكشوف الانتخابية.. الإنسان لن يكون "إنسانا" أو "مواطنا" إلا عندما يمسى مكرما في بلده كما كرمه الله تعالى في كتابه العزيز.
[email protected]
المصدر: المصريون
نشرت فى 27 سبتمبر 2011
بواسطة abdosanad



ساحة النقاش