تقديم:

تعد الإنتخابات أحد أهم مقومات وأسس نظام الحكم الصالح والحياة الديمقراطية، وتعد وسيلة يستطيع المواطنون من خلالها حماية حرياتهم وحقوقهم المدنية، كما أن الإنتخابات تعزز من مشاركة الناس في صنع القرار وبالتالي تؤدي إلى إنتقال المجتمع إلى حالة المشاركة والاختيار للقيادة الأكفأ من خلال صندوق الاقتراع، وإجراء الانتخابات سيساهم في إنهاء حالة الجدل والاحتقان السياسي والاجتماعي المتراكم لدى الناس في المجتمع بسبب غياب التجديد الديمقراطي، مما يتطلب من قوى المجتمع العمل الجاد من أجل ضمان مجموعة من الضوابط والمعايير لضمان النزاهة والشفافية في عمليات الانتخاب التي تنطلق من الرغبة في مؤسسات وهيئات حكم ديمقراطية، للوصول إلى مستوى أفضل من الحريات وإحترام معايير الديمقراطية.

والانتخابات تعطي الفرصة لبناء نظام حكم على أسس ديموقراطية عريضة تعتمد توسيع قاعدة المشاركة السياسية في الحكم لكل أفراد الشعب، مما يستدعي الاهتمام بالرقابة على عملية الانتخاب.

الرقابة على الانتخابات نوعان رئيسيان:

-  الأول  الرقابة الوطنية

                  وتنقسم إلى فئتين  

                           1- رقابة الدولة وأجهزتها المختلفة.

                           2- رقابة منظمات المجتمع المدني.

-  الثاني الرقابة الأجنبية

                  وتنقسم أيضا إلى فئتين

                            1- رقابة تقوم بها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

                            2- ورقابة أجنبية "تقوم بها الدول الأخرى والمؤسـسـات التابعة لها.

  الرقابة الداخلية للانتخابات:

     في النظم الديمقراطية تتولى الهيئات القضائية القيام بواجب الإشراف الداخلي على إجراء الانتخابات العامة باعتبار أنها تتمتع بالحياد والاستقلال عن السلطة التنفيذية، فضلا عن أنها هي الجهة المسئولة عن تطبيق القانون وتنفيذه ومن ثم فهي مصدر ثقة واطمئنان. ولا تمانع تلك النظم الديموقراطية من قيام الأفراد والمؤسسات بإعمال الرقابة على سير العملية الانتخابية لما يمثله ذلك من تعزيز الضمانات المطلوب توافرها لنزاهة وصحة النتائج التي يسفر عنها إجراء الانتخابات العامة وقبولها من كافة الإطراف المشاركين فيها في حالة الالتزام بالقوانين واللوائح المنظمة للعملية الانتخابية.

رقابة المجتمع المدني في مصر:

      ومن الرقابة الوطنية على الانتخابات - في النظم الديموقراطية - قيام منظمات المجتمع المدني والأفراد بالإشراف والرقابة على سير العملية الانتخابية وكذلك وسائل الإعلام المختلفة المرئية والمسموعة والمقروءة للتحقيق من صحة ونزاهة العملية الانتخابية وحياد القائمين عليها وكشف السلبيات التي شابت إجراءها لتصحيحها أو تلافيها في المرات القادمة وكذلك الوقوف على الجوانب الإيجابية والتأكيد على صحة العملية الانتخابية وهو ما يعطى الثقة للمواطنين ويؤكد على تحقيق الديموقراطية.

 لذا أصبح من وظائف مؤسسات المجتمع المدني غير الرسمية تقوية الناس وتوعيتهم ليتولوا الدفاع عن مصالحهم، وهذا لا يتم إلا إذا تم العمل على بناء دور مؤسساتي يقوم على ترسيخ مبادئ الديمقراطية والمواطنة واحترام حقوق الإنسان وتحصينها من خلال توعية وتعريف الناس بحقوقهم ومساعدتهم في الدفاع عنها من خلال دور عملي، يتم فيه حشد وتجنيد مراقبين ومتطوعين يتم تأهيلهم وتدريبهم من اجل إيجاد فرق عمل ذات كفاءة وفاعلية، لتراقب سير عمليات الانتخاب من بدايتها إلى نهايتها.

فيعد دور منظمات المجتمع المدني في الرقابة على الانتخابات، من ضمانات نزاهة وشفافية الانتخابات التي تجري في المجتمع من جهة ومن جهة أخري لتكريس احترام إرادة الشعب.

لذا علي هيئات المراقبة المحلية" المنبثقة عن منظمات المجتمع المدني القيام باتخاذ الترتيبات الداخلية اللازمة لمتابعة ومراقبة الانتخابات، وذلك انطلاقا من المعايير والأسس التالية:

- التأكّد من سير العملية الانتخابية وفق القوانين والإجراءات والأصول المرعية ذات العلاقة.

- التأكد من احترام حقوق المواطن في الترشّح والانتخاب بحرية.

- التأكّد من تساوي فرص المرشحين في الدعاية، وصولاً إلى إجراء انتخابات نزيهة وشفافة تعكس الإرادة الحرة للمقترعين.

يتم التأكد من احترام إرادة الشعب عندما يمارس حقه في مختلف الانتخابات التشريعية والمحلية والمهنية عن طريق:

- الإطلاع علي نماذج اللوائح الانتخابية، وأخذ عينات من الأسماء الواردة بها، علي أساس أنها تقطن في مدن وقري محددة، ثم التأكد فيما إذا كان أصحابها موجودين في العناوين المنسوبة إليهم في اللوائح، وهل تقييدهم بها يرتكز علي أساس من القانون ؟

- التأكد من سلامة العمليات الانتخابية بواسطة حضور اللقاءات والتجمعات الانتخابية ومعاينة المطبوعات والملصقات الدعائية.

- متابعة كيفية تعامل وسائل الإعلام الرسمية مع مختلف القوى السياسية الداخلة في المعركة وهل هو تعامل محايد أم لا ضد فريق أو أكثر؟

- متابعة كيفية تعامل السلطات المشرفة علي إجراء الانتخابات، هل هو تعامل محايد أم متحيز لصالح فريق أو أكثر.

- حضور ومعاينة كيفية سير العمليات الانتخابية ابتداء من تشكيل مكاتب التصويت واختصاصها في التاريخ والزمن المحددين لتلقي التصويت ومرور بعملية التصويت وانتهاءً بالإعلان عن نتائج التصويت بعد تحرير محاضر بشأنها، إن هذا التتبع في مختلف مراحل الاقتراع يقتضي علي وجه المثال:

-التعرف علي هوية وانتماءات الأعضاء المكونين للجنة الانتخابات ولمكتب التصويت وسوابقهم من أجل التأكد من توفر شروط الحياد والنزاهة فيهم أم لا؟

- معاينة وجود أم عدم وجود مراقبين أو وكلاء يمثلون المرشحين في مكاتب التصويت، مع أخذ أسمائهم، وإذا لم يكونوا موجودين فيجب البحث هل ذلك يرجع لأسباب ذاتية أم إلي إكراهات صادرة عن السلطة؟

- معاينة زمن الشروع في الاقتراع وصناديق الاقتراع وأوراق وأغلفة التصويت. من أجل التأكد هل .. تتمشى مع القوانين الانتخابية والمحلية؟ وهل هذه الأخيرة تتوفر فيها كل الضمانات اللازمة لتحقيق انتخابات حرة ونزيهة.

- معاينة سير عملية التصويت، من أجل التأكد هل تتوفر فيه كافة الشروط القانونية المحلية والضمانات العملية المعمول بها في الدول الديمقراطية؟

- وذلك من حيث كمثال وجود اسم الناخب في لائحة الانتخابات، وحصوله علي بطاقة الناخب، وإثبات هويته بأخذ الوثائق الرسمية. والتأشير علي اسمه باللائحة، بعد التأكد من هويته وأخذ أوراق الانتخاب في الحدود المسموح بها ودخوله مكان يتيح له السرية قصد التصويت به، ثم الرجوع منه قصد وضع الغلاف في الصندوق المعد لذلك.

- متابعة عملية فرز الأصوات وإحصائها والإعلان عن النتائج من أجل التأكد هل تتوفر فيها كافة الضمانات المتعلقة بسلامتها وصحتها من الناحية القانونية على المستوى المحلى والدولي في البلدان الديمقراطية ...؟

- جمع أقوال الصحف ووسائل الإعلام المختلفة والتمحيص والتحقيق فيما تنسبه لهذه العمليات من خروقات، ويكون التمحيص والتحقيق عن طريق المعاينات والمتابعات التي أشرنا إليها، وعن طريق الاستماع إلي عينة مختلفة من الناخبين والمرشحين، وبواسطة الإطلاع علي لوائح الانتخابات قبل وبعد إجرائها وعلي محاضر الانتخابات التي يمكن الحصول عليها من طرف المراقبين ممثلي المرشحين، والذين يجب الاستماع إلي نماذج منهم حول ما يمكن أن يكون قد ارتكب من خروقات أثناء عمليات التصويت.

   وبطبيعة الحال فإن علي منظمات المجتمع المدني المعنية، بعد جمع وتحليل كافة المعلومات والخروقات التي عرفتها مختلف العمليات الاستفتائية والانتخابية، أن تخرج بتقرير مفصل ينشر علي الرأي العام يتضمن كل تلك الخروقات وما يثبتها مع المطالبة بما يجب المطالبة به طبقا للمواثيق الدولية المتعلقة بحق الشعوب في تقرير مصيرها السياسي عبر استفتاءات وانتخابات حرة ونزيهة.

إلا أن رقابة منظمات المجتمع المدني للعملية الانتخابية تواجه كثير من المعوقات

   منها عدم وجود دليل تدريبي لمراقبي العملية الانتخابية يراعي الظروف المصرية، حيث أن كل ما هو متاح عبارة عن تعريب لوثائق أجنبية نشأت في مناخ سياسي واجتماعي وقانوني وثقافي مختلف عن الأوضاع في مصر، كذلك مشكلة عدم ملائمة البرامج التدريبية التي وجهت للإعلاميين في مجال التغطية الانتخابية.

فالمراحل التي مرت بها منظمات المجتمع المدني لانتزاع حقها في مراقبة الانتخابات والجهود التي بذلتها خلال السنوات الماضية تحتاج نظرة فاحصة وتقييم منهجي لمدى جدواها ومواطن النجاح ونواحي القصور بها.

لذا يمكن تحديد متطلبات تفعيل دور منظمات المجتمع المدني في الرقابة على العملية الانتخابية في:

- تشكيل لجان شعبية لها صفة اعتبارية تكون مسئولة عن مراقبة كل مراحل العملية الانتخابية وستشارك في كل مراحل عملية المراقبة بدءا من التخطيط وحتى صياغة التقرير النهائي.

 - تطوير ميكانيزم مبتكر لتحويل أعداد متزايدة من الناخبين إلى مراقبين فعليين، وتوفير برنامج تدريبي وتأهيلي لأعضاء اللجان والناخبين يضمن حصولهم على المعارف والمهارات المطلوبة.

- التقييم المنهجي والموضوعي لتجربة رقابة منظمات المجتمع المدني على الانتخابات العامة خلال السنوات الماضية.

 - تطوير أدبيات المراقبة الانتخابية والعمل على إعداد دليل تدريبي يتناسب مع الإطار السياسي والاجتماعي والقانوني المصري.

 - العمل على تضمين فئات جديدة وفعالة في جهود الرقابة على العملية الانتخابية، وتطوير وتكثيف برامج التأهيل والتدريب الموجهة لفئات معينة مثل الإعلاميين والقيادات الطبيعية والمحلية.

 - مواصلة عقد الحلقات النقاشية للأطراف المعنية بنزاهة العملية الانتخابية وخاصة الإعلاميين والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، بحيث يتم عقد لقاء مع كل فئة على حدة لتحديد الاحتياجات التدريبية والتأهيلية لكل منهم وتقييمهم للمرحلة السابقة.

المصدر: مجمع من مصادر متعددة
abdallama

د/ عبدالله محمود محمد

  • Currently 60/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
20 تصويتات / 1799 مشاهدة
نشرت فى 18 أكتوبر 2011 بواسطة abdallama

ساحة النقاش

abdalla mahmoud

abdallama
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

34,706