|
|
|
متحف محمد محمود خليل واحد من أهم المتاحف في مصر. وهو في الاصل قصر لصاحبه، جمع فيه مختارات من كنوزالفن العالمي، ثم وهبه مزارا ومتحفا للمتذوقين. محمد محمود خليل، واحد من اثنين تدين لهما حركة الفنون في مصرالحديثة. الاول هو الأميريوسف كمال الذي انشا مدرسة الفنون الجميلة. اما محمود خليل، فقد وهب نفسه وماله لاقتناء الاعمال الفنية ورعاية الفنانين. في منزله.. قصره.. متحفه.. تتجاوراللوحات والعصور تصرح بان للرجل فضل، كبير في عالم الفنون، ليس في مصرفحسب، بل في العالم أجمع. امام عظمة المكان وجمال مقتنياته نقف بصمت، فالصمت في حرم الجمال جمال. وفي الوقت الذي يملا الإعجاب فيه عيوننا بلوحات وتحف نادرة يضمها متحف محمود خليل وحرمه، فإن نفوسنا تفيض إكبارا لذلك الرجل الذي عشق الفن وأنفق عليه بسخاء، ومن جراء تأزر ذلك العشق السامي للفن والذي عُرف به محمود خليل وهواية زوجـتـه إميلين هيكتور باقتناء الروائع التشكيلية والتحف الفنية ولد هذا المتحف الذي يعد من أروع الثروات الفنية في مصر. وتبقى روحا محمود خليل وزوجته اسمى واعطم حيث تنازلا وبطيب خاطرعن هذا المتحف لشعب مصر لقيمته الفنية التي لا تقدر بثمن. وبين عظمة لوحات ديلاكروا ورينوار وفان جوغ وأعمال رودان وغيرهم من كبار فناني العالم كانت جولتنا في رحاب متحف محمود خليل.. امام البوابة الخارجية للقصر، شيدت على النيل لوحة من الرخـام البـارز بالخط الكوفي العريض تستقر وسط فسقية من المياه تبرز منها لوحة بفخرواعتزاز"متحف محمد محمود خليل وحرمه" باللغتين العريية والإنجليزية. ترفع راسك فـيفاجئك البناء جالما، وقادما نحـوك من عصر مضى، تفصلك عنه حديقة موشومة بنخيل ملكي باق من زمن صاحبه، والحديقة على الطراز الكلاسيكي بها اعمدة نور لها أبهة قديمة. تبدا الحديقة بمحوررئيسي من شارع الجيزة حيث يتجه نحو مدخل القصر ومحورفرعي يتجه ناحية تمثال صاحب القصر. نخطو ناحية التمثال وبداخلنا قدرمن حنين الاكتشاف، الى عصرمنتفض بجلال هولاء الذين أحبوا الفنون يوما واقتنوها، منتزعين اياها من ازمـانها واوطانها، وقـدموها- تلك التحف واللوحات والتماليل النادرة- إلى شعوبهم منحا لا ترد. هؤلاء رعـاة الفنون في النصف الأول مرن القرن العشرين، ومنهم صاحب التمثال بشاربه التركي وطربوشـه المميز، وبسمته الغامضة الصارمة، الذي حلم يوما بان يقيم متحفا على غرار اللوفر،، والذي جمع اعدادا لا تحصى من اللوحات والتماثيل النادرة. لقد شيد متحف محمد محمود خليل في العام 1920 وافتتح بإنجـازه الجديد في اكتوبر 1995، وبعد نصف القرن من وفاة صاحبه امكن تحقيق وصيته بتحويل قصره الى متحف فني يحتوي على روائع الفن، واحتفل بافتتاح المتحف في احتفال بهيج حضره كل عشاق الفنون الجميلة في مصر، وكان لافتتاحه صدى عالمي اهتمت به كل الأوساط الفنية على المستويين المحلي وا لعالمي. كان البناء يبدو مثل قلعة بطرازه الفرنسي "الأرديكو" بضلعين بارزين لكل ضلع شـرفـتين، واحـدة مشغولة بالحديد واخـرى بعرائس تجريدية إيطالية، فيما يلوح الدورالثالث مزينا بعقود منقوشة بزخارف، والواجهة الشرقية للقصر والتي تطل على النيل بطراز "ارنوفـو"، الذي ظهر بفرنسا في العام 1875. نخطو على ممر من رخـام يحـيطه العشب والنباتات المزهرة لنقف امام البوابة الخـارجية للقصرننتطر الإذن بالدخول لنجوب عصر الفن حيث تتواتر الصوروالتحف ناطقة بلغة الفنون الجميلة. لكن لم العجلة؟ نحن لم نعرف بعد صاحب القصر ولم نعرف أيضا عصره. ترتبص حركة النهضة في مصرمنذاواخر القـرن الماضي بمدى اهتمام الحاكم، وطبقة الأغنياء بالعلم والفنون، وهذه حقيقة اكدتها حركة تطورالفنون في مصر. فمنذ إرسال البعثات الأولى التي أرسلها محمد علي إلى فرنسا، وتبني حفيده اسماعيل فكرة إعادة صياغة مصر لتكون قطعة من اوروبا باستيحائه فكرة الحضارة الحديثة عبر البرلمان، والأحزاب، وفتح المدارس الحديثة، وطرزالعمارة، وتبني افكار التنوير، والاهتمـام بنشر الثقافـة من خـلال الجرائدوالمجلات والترجمة. منذ ذلك التاريخ ومشروع النهضة يتبناه الأغنياء. تدين حركة الفنون في مصرالحديثة لرجلين من أبناء هذه الطبقة الأرستقراطية، الاول هو الاميره يوسف كمال " الذي أنشا العام 1908 مدرسة الفنون الجمـيلة، وأوقف لها الأطيان والأموال، واستدعى من الخارج أساتذة الفنون لاكتشاف المواهب الجديدة من بين أبناء طبقات الشعب الكادحة لتعليمهم، ومن ثم إرسالهم في بعثات الى أوروبا لاسـتكمال مشاريعهم في تعلم الفن، ومشاهدة تجلي الحضارة الغريية في أهم مرابعها "باريس"، والثاني هو"محمد محمود خليل بك"، ابن الاسرة الإقطاعية الذي وهب نفسه وماله لاقتناء كنوزالفنون، والذي انشا اهم جمعية لرعاية الفنون الجميلة في العام 1923 ليساهم في تكوين جـيل جـديد من الفنانين، الذين تخـرجـوا مع الدفعة الاولى من العام 1908 حتى 1911م. لقد استطاع الرجلان (الامـيـروالبك) أن يناضلا من أجل إرساء مبـادئ جديدة، وقيم عصرية حتى يمكن خلق ذوق جديد يواكب الحركة التي مهدت لثورة 1919 لتتضافرمع افكار لطفي السيد ومحمد عبده وفرح أنطون وسلامة موسى وطه حسين والعقاد ومحمد حسين هيكل، ساعين نحو بلورة مشروع جديد يرسي مبادئ للسياسة والفكرو الفنون. كانت الفنون في هذا الوقت بمعناها الحديث بعيدة عن الفهم والإدراك، تبلورت داخل الافكار الجديدة، يقول الفنان مصطفى الرزاز: "يؤكـد رفـاعـة الطهطاوي على دورالفنون الجميلة في تكوين الوعي، ويؤازره الشيخ محمد عبـده الذي يذلل العقد الشرعية التي تعوق الاهتمام بالفنون، وتتواصل في مطلع القرن سياحات المصريين في أوروبا، ويعود قاسم أمين من رحلة إلى فرنسا مبهورا بما شاهد في متحف اللوفر، وينادي لطفي السيد بإدخال الفنون في مجمع علومنا "ليـحلق الذوق بركب العـقل". وتشترك دعوة المشايخ مع الافندية مع المستشرقين الرسامين والنحاتين المقيمين في مصرامثال فورشيلا ولا بلان في تمهيد الطريق امام يوسف كمال لتاسيس مدرسة الفنون الجميلة. وامام محمد محمود خليل للاقتناء، واقتحام مزادات اوروبا للبحث والشراء عن كنوزالفنون المتنوعة للقرن التاسع. فـمن ذلك الرجل الذي ركـبـه هوس الفن والاقتناء؟ يقول الكاتب محمد سلماوي: "سيبقى محمد محمود خليل من أكثرالشخصيات التي يحيط بها الغموض وتتضارب حولها الاراء، فهو من ناحية رجل سياسة مقتدر شغل منصب الوزير وعضو مجلس الشيوخ ثم انتخب رئيسا للمجلس ثلاث دورات متتالية، لكنه يذكر أكثر بمجموعته الفنيـة النادرة التي تحـولت إلى واحـد من أهم المتاحف في مصر وهو أخر الامر صاخب واحدة من أكثر الهبات العامة سخاء، فهو قد وهب أبناء بلده متحفا فنيا نادرا على رغم أنه لم يوص بذلك في وصيته. من ذلك الغامض؟ من ذلد الذي عشق الفن، وانفق عليه بسخاء، وجعله بديلا لمتع كثيرة كانت جديرة به، وبمن على شاكلته من أهل طبقته؟ ما تلك الرغبة، وهذه الدوافع التي تجعل واحدا مثله كجامع للمقتنيات الفنية يمنح وقته وماله لهذه الهواية الغريبة؟ أهو الارتبـاط بالتاريخ؟. أهي اللذة الحسية وحب التملك؟ كما يتساءل "ارجمان" أهي حالة من حـالات البحث عن الخلود وتثبيت ذاته هناك في قصر على النيل؟. هل كـان الرجل يتمتع بموهبة الخيال، وقراءة طالع ذاته حتى يريد أن يلغي المسافة بين فنائه ليصل إلى حالة من حالات التسامي المحض؟. كـيف صنع مـا صنع وهو ينتمي لأمـة من الفقراء، كسرت الحاجة ارواحهم؟ أسئلة لا تنتهي حول الرجل وطموحه. ولد محمد محمود خليل العام 1877 وهوابن ابراهيم باشـا خليل الذي كان يشغل وظيفة مهمة في الديوان الخديوي، وكانت أمه يونانية تنتمي لإحدى حضارات البحـرالمتوسط، وجد نفسط يسعى بين القصور ويشاهد اعمال الفنانين، ويسمع الموسيقى بألاتها الغريية مع الفرق التي كانت تزورقصر الخديوي الجديد. يلتحق بمدرسة الليسيه فرانسيه بالقاهرة تم يسـافر إلى باريس ليـدرس القـانون بجـامعة السوربون، وهناك تفتح له مدينة النور أبوابها ليتعرف على روح الحضارة. في العام 1903 يلتقي براقصة مغمورة تدرس الموسيقى بمعهد كونسرفتوار بارشرا اشتهرت باسم "زورو" واسمها الحقيقي "إميلين هيكتورروس، احبها، وكانت عاشقة للفنون والاقتناء، فاختلطت عنده العاطفة مع عشقه لاقتناء كنوزالفن. تزوجها في القاهرة في العام نفسه، وكثيرا ما يذكر اسمها عند الحديث عن تاريخ اقتناء الكثير من الاعمال الفنية. حدث انه عندما كان في باريس العام 1903 أن دفعت "إميلين" أريعمائة جنيه كاملة في لوحـة "الفتاة ذات رباط العنق التل الانيض" لـ "رنوار" وعندما راجعها محمد محمود خليل في الأمر اجابته ضاحكة: سوف يقدر التاريخ قيمة هذه اللوحة "سعرها الان يزيد على الخمسين مليون دولارفي سوق الفن العالمي". شارك في تاسيس جـمعية محبي الفنون الجميلة مع الامير يوسف كمال واصبح رئيسا لها من العام 1924 وحتى العام 1952. اصبح رئيسـا للجنة الاستشارية للفنون الجميلة بوزارة المعارف العام 1927. في العـام 1937 أشـرف على الجناح المصري بمعرض باريس الدولي، وبه عرض الكثيرمن أعمال الفنانين المصريين في ذلك الوقت. وفي العام 1949 أقيم معرض بباريس عرضت به مختارات فنية من المتاحف المصرية والفرنسية وبعض لوحات لفنانين مستشرقين من مجموعته، ولقد أشرف على هذا المعرض فنانون مصريون وفرنسيون، وكان محمد محمود خليل رئيسما للجانب المصري. حصل الرجل لكفاحه، وعشقه للفنون، ولدوره في تعريف الفن، وإقامة الجسر بين الثقافتين الفرنسية والمصرية في ذلك الوقت على الكثيرمن الاوسمة والنياشين مثل وسام جوقة الشرف ووسام المجمعيين. كان لمحمد محمود خليل رأي سلبي في الفن المصري، ويرى فـيـه: أنه لا يرقى لفنون العـالم المتقدم. حدث مرة ان زاره الفنان عزت مصطفى في قصره، وعندما لم يجـد لوحة واحدة لفنان مصري ساله: لماذا لا توجد لوحة واحـدة لفنان مصري؟ اجـابه الرجل: لأني لا أجد من أعمالكم ما يستحق أن يقتنى. ومن يومها أطلق عليه الفنانون المصريون لقب "الديكتا تور". ءوعلى رغم موقف محمد محمود خليل من الفن المصري، فإنه كان يتمتع بنفاذ بصيرة، فلقد كان يرى أن الفن الحقيقي لا يتحق إلا بتاثير دافع قوي يفتقده الفنانون المصريون في زمنه. في المتحف أعمـال الذين مهدوا الأرض للمدرسة التاثيرية، هنا "ديجا" ولوحاته التعبيرية "تولوز لوتريك" وأعمال روما نسية "ديلاكروا" إلى جانب واقعية "ميليه" وكلاسيكية "فيترهالتر" وجمع من المستشرقين الذين عشقوا شمس الشرق وإنسانه، وعاداته وتقاليده أمثال فورمنتان، وبيرشيد، وماريلات، وجبرييل بيسي، نصعد على درجات مفروشة بسجاد احمر، على بسطتها فتارين مزدحمة بتماتيل وقطع صغيرة من الكريستال. فازات نادرة من "السيفر، الفرنسي، ومن ألفن الصـيني واليـاباني والتـركي والإيراني، وقطع صغيرة أتقن إبداعها الفنان الصيني من احجار الجاد والزمرد والكرشمتال والمرجـان. قنينات صغيرة لحفض التبغ والنشوق، وتماثيل من البرونز والرخـام والجص لكبار مثـالي القرن الماضي كاعمال "رودان" الرهيب، قمة النحت الفرنسي أواخر القرن التاسع عشروأوائل القرن العشرين، في الممر تمثال للروائي الفرنسي "بلزاك" نحته المثال نفسه ليؤكد الاتجاه التاثيري. هنا اعمال لـ"كاربو، وباري، المتخصص في نحت تماثيل الحيوان، وهنا اعمال لـ"هودن " الذي أبدع البورتريه الكلاسيكي الرصين. نتامل لوحات "ديلاكروا " حـوريات تستحم، ودراسات لـ "لادوار مانجيه، بالحبر الشيني، ويضوي المتحف بالمجموعة الفرنسـية من اللوحات والتماثيل لأنجب فناني القرن التاسع عشر "هوابين" "رينوا ر" "مـاري كـانت" "شاسيـرو" "كوربيه" " ديجـا" "هنري بلاتور" "جـوجـان" " مانيه" "مونيه " "جوستاف مورو" "بيارو" "فان جوخ" "تولوز لوتريك "، "كا ربيو" " فونتان"، وغيرهم. ندخل من باب الى صالة صغيرة... أنت الان لا تشعر بنفسك، أنت ولجت الباب لحضرة الفن الجميل، تهيأ فانت تسير بالقرب من حجرة، "فان جوغ "و"جوجان" انت على موعد ليغمرك ضوء الشمس وزهرات الخشخاش. على جدارالحجرة من الخارح لوحتان: الطواحين لـ "شارل فرانسوا" وفي ظلال الغابة لـ"هارييتي ". تدخل إلى حجرة جوجان وفان جوغ، الآن صمت فوق الصمت، وسواد يغلف الجدران، وبعض من كراس مصفوفة على الارض، ويسقط من السقف ضوء لمصباحين على لوحتي زهرة الخشخاش ولوحة المستحمات أو الحياة والموت لجوجان. أعتقد ان مجموعة محمد محمود خليل من أكبرالمجموعات الفنية الشخصية في الشرق التي تنتسب إلى فنانين عظام قادوا الحركة الفنية في أورويا (بالذات في فرنسا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر) والتي مهدت للاتجاهات الجديدة من فن القرن العشرين. ويجانب اللوحات المتنوعة، مجموعة الفازات النادرة والأحجار الكريمة مثل الزمرد والكريستال وأعمال اللاكرمن العلب والمشغولات وتلك التي صنعها الفنانون الصينيون والتماليل البرونزية والرخامية والجصية وبعض التماثيل الغرعونية التي صنعها الفنان المصري القديم.. |
اللوفر
بدأت فكرة متحف اللوفر يوم بدأ فرانسو الأول بجمع مختارات فنية جديدة مكونة من اثنتي عشرة لوحة إيطالية، لتيتيان، ورافاييل، وليوناردو دا فيينشي، وكان أشهرها لوحة الجوكوندا (الموناليزا). بعد ذلك بدأت المجموعة الملكية بالازدياد، حتى وصلت في عهد لويس الثالث عشر إلى مائتي قطعة فنية تقريبا. ثم تابع هنري الثاني وكاثرين دو ميديسي عملية إثراء المجموعة بأعمال مميزة، تماما كما فعل الكثير من الحكام غيرهم. وعندما توفى لويس الرابع عشر في العام 1715 كانت حصيلة المجموعة قد وصلت إلى 2500 قطعة وتحفة فنية. ظلت هذه المجموعة خاصة لمتعة البلاط الملكي الحاكم فقط، وذلك حتى قيام الثورة الفرنسية العام 1789. أدرك لويس السادس عشر أهمية تحويل القصر إلى متحف في العاشر من أغسطس العام 1793، وذلك عندما فتح (متحف الجمهورية ( Musee de la Republique أبوابه للجمهور.
أثرى نابليون وبشكل كبير المجموعة الملكية، وذلك من خلال أخذ بعض القطع الفنية النادرة كضريبة، من الدول التي قام بالاستيلاء عليها، ولكن معظم هذه الأعمال أعيدت في العام 1815 بعد هزيمته في واترلو - Waterloo.
في أثناء فترة حكم لويس الثامن عشر حصلت لوحة (فينوس دو ميلو - Venus de Nilo على 6000 فرنك وذلك بعد أن أعيد اكتشافها في جزيرة ميلوس - Melos of Island العام 1820.
أصبح المتحف في العام 1848 ملكا للدولة. كما وضعت له ميزانية خاصة لجمع المقتنيات الفنية الجديدة، إضافة إلى بعض الأعمال الفنية التي قدمت للمتحف كهدية والتي بدورها ساعدت على إثراء المجموعة الأصلية والتى وصل عددها اليوم إلى ثلاثمائة ألف عمل فني تقريبا.
يعود أصل اللوفر إلى العام 1200 حيث قام فيليب أوغست بتشييد حصنه على ضفاف نهر السين. وعلى الرغم من كبر حجم هذا الصرح فإنه ضم أقل من ربع ساحة كوور كاريه - Cour Carree التى تقع في نهاية الجانب الشرقي من اللوفر الحالي والمقصود به تحديدا جناح سولي - The Sully Wing كان قصر اللوفر.
في البداية، هو المكان الرسمي الرسمي لإقامة الملك تشارلز الخامس الذي قام ببناء خندق وسور خارجي للحصن (جزء من هذا الخندق ما زال موجودا إلى يومنا هذا، ويمكن رؤيته عند النظر من خلال شارع الأميرال - The rue de Amiral). كما أنشأ مكتبته الشهيرة في أحد أبراج هذا الحصن.
ثم قام فرانسو الأول بعد ذلك بإجراء تعديل مهم في الحصن، وذلك عندما كلف المهندس المعماري بيير ليسكوت بالإشراف على العمل، وذلك في العام 1546. كما أجريت ترميمات أخرى على الجناحين الغربي والجنوبي من الحصن في عهد كل من هنري الثاني وتشارلز التاسع، وهنرى الثالث.
وبعد مرور سنوات، كلفت كاثرين دو ميديسي المهندس فيليبيرت ديلورم ببناء قصر جديد لها في منطقة سابلونيير - Sablonniere التي تبعد خمسمائة متر مربع تقريبا غرب اللوفر القديم، وتقع خلف سور المدينة، التى كان مقاما عليها مصنعا للقرميد. ثم تابع جون بولانت البناء بعد فيليبيرت ديلورم وذلك في العام 1570، لكن ، لسوء الحظ ، توقف البناء في العام 1572. كما ان كاثرين قامت ببناء رواق يمتد على طول نهر السين، يربط بين اللوفر القديم وقصر تويلري - Tuileries، لكن العمل في هذا المشروع لم ينجز كاملا إلا في عهد هنري الرابع وقد عرف هذا الرواق باسم الجناح المطل على الماء.
في أثناء عملية البناء أضاف هنري الرابع قاعة فلور Pavillon de Flore، بالإضافة إلى جناح صغير في الزاوية اليمينية للرواق، لكن العمل فيها توقف عند وفاته العام 1610.
بالنسبة لساحة كوور كاريه - Cour Carree بالهيئة الحالية، فإن لويس الثالث عشر هو من بدأ بتشييدها وتابع العمل من بعده لويس الرابع عشر، كما كلف مهندس جامعة السوريون ميرسيير ببناء قاعة Pavillon de Horloge - The Clock Pavilion حيث قام بجعلها تبدو صورة طبق الأصل عن المبنى الذي قام ببنائه المهندس ببير ليسكوت.
في الفترة ما بين 1664 - 1667 قام فوريموديلد ببناء قاعة مارسان في نهاية الجانب الشمالي من المبنى، لكن البناء توقف العام 1682، وتخلى البلاط عن اللوفر لصالح قصر فيرساي.
استغل اللوفر في القرن الثامن عشر لأغراض عدة منها إقامة الحفلات الموسيقية، والأوبرا، بالأضافة إلى استعمال الفرق المسرحية الفرنسية الكوميدية لمسرح اللوفر الذي بناه لويس الرابع عشر. كما أجر معظم اللوفر للفنانين وغيرهم باستثناء الأقسام الملكية الخاصة، التي تم التحفظ عليها.
انتقل نابليون للإقامة في قصر تويلري - Tuileries في العام 1800، واستأنف بناء شمال الرواق الممتد على طول شارع ريفولي - rue de Rivoli، الذي يربط القصر بقاعة مارسان The Pavillon de Marsan، وذلك تحت إشراف المهندس المعماري فونتين.
في اثناء حكم الكوميون في مايو 1871، أشعلت النار في قصر تويلري - Tuileries، وبقيت آثار الحريق ظاهرة على المبنى حتى الجمهورية الثالثة العام 1882، التى أزالت ركام القصر المتبقية، وقامت بعد ذلك بترميم قاعة فلور ومارسان على يد المهندس ليفويل.
وهكذا توالت الترميمات والتعديلات وتدفقت المقتنيات على المتحف، حتى أصبح أحد أشهر متاحف فرنسا والعالم، إلى أن وصلنا إلى العام 1981 حيث بدأت إدارة متحف اللوفر بمشروع ضخم لرفع مستوى المتحف وإجراء بعض التعديلات والترميمات المهمة والأساسية عليه. يضم جزء من التوسع عليه. يضم جزء من التوسعة الجديدة للمتحف والتي كانت تشغلها وزارة المالية في جناح ريشيليو، ثمانين موقفا للحافلات السياحية، وستمائة أخرى للسيارات الخاصة، ومحال تجارية، ومختبر أبحاث المتحف الفرنسي، ومدرج مدرسة اللوفر، وركنا خصص لجمعية الفنون الزخرفية، والمعدات التكنولوجية، وقاعات للعرض. وقد بلغت ميزانية ترميم متحف اللوفر منذ العام 1881-1999(6.9) بليون فرنك فرنسي. وقد استغرق العمل في هذا المشروع ستة عشر عاما تقريبا أي حتى العام 1997، وكان من ضمن هذا المشروع الضخم هو تكليف (ليو منج بي - Leoh Ming Pei) بتصميم مدخل وصالة استقبال جديدة للمتحف، حيث قام بتصميم وبناء هرم في ساحة كوور كاريه - Cour Carree الواقعة في وسط المتحف. وأحاطه بالنوافير الخلابة لإبراز جمال الهرم. واعتبر هو المدخل الجديد للمتحف، وقد أطلق على صالة الهرم الداخلية اسم صالة نابليون - The Hall Napoleon واعتبرت المدخل الرئيسي والوحيد للمتحف، حيث إنه يضم عدة أبواب وممرات يؤدي كل منها إلى جناح من أجنحة القلعة، ويغطي أرضيات الهرم الواسعة وفنائه الرخام الذهبي الفاخر، وافتتح رسمياً في أبريل العام 1989. ولكن وقبل البدء بأعمال الصيانة والترميم والإصلاح لساحة كوور كاريه، كان لا بد من الأعمال الاستكشافية لما تحت القلعة ودراستها هندسيا، وذلك تهيئة لبناء الهرم، كما أنها ساعدت البنائين في مباشرة أعمالهم وحفرياتهم. هذه الأعمال الإصلاحية سوف تمكن الزائر من السير والمرور عبر الممرات الداخلية التي بنيت تحت القلعة للوصول إلى قاعة سانت لويس وتشارلز الخامس. خلال الحفر وعمليات الاستكشاف، عثر على خوذة عسكرية لتشارلز السادس، وهي تعرض في قاعة سانت لويس في جناح سولي الآن.
لجأ الباحثون إلى تقنية عالية المستوى لدراسة مختلف أنواع التلوث التي أصابت تسعة وستين تمثالا في ساحة نابليون وذلك قبل ترميمها، وقد تم الانتهاء من أعمال التجديد والترميم في اعلام 1997، وافتتح المتحف كاملا، كان من ضمن أعمال التوسعة والترميم افتتاح 35 قاعة جديدة بالتصوير الفرنسي من القرن السابع عشر وحتى التاسع عشر، كما أعيد تنظيم صالات الآثار القديمة ومنها القاعة المصرية الفرعونية التي أعيد افتتاحها في ديسمبر العام 1997، وذلك بعد إجراء الترميمات والتعديلات والإضافات عليها، حيث إن إدارة الأنتيكات المصرية ضاعفت مقتنياتها لأكثر من 60% من السابق، ومنذ ذلك التاريخ زاد الإقبال على تلك القاعة.
يملك اللوفر مجموعة واسعة جداً من الأعمال الفنية والمقتنيات بعضها من النحت الفرنسي، والتحف الإسلامية والرومانية والشرقية والقبطية المصرية ولوحات هولندية وفرنسية وإيطالية وإسبانية، ومن بين الكنوز المهمة التي يملكها المتحف :
1- لوحة الجوكوندا - الموناليزا - The Joconde - Monalisa.
2- لوحة فينوي دوميلو - Venus de Milo.
3- لوحة ذا وينجد فيكتوري أوف سارموثريس - The Winged Victory of Sarmothrace.
4- لوحة ليبيرتي ليدينج ذا بيبول Liberty Leading the People.
هذه المقتنيات المختلفة والمتنوعة موزعة على أجنحة المتحف الرئيسية كل على حسب تاريخها واصلها ونوعها، حيث إن المتحف مقسم إلى سبع إدارات تهتم كل منها بفترة معينة من الزمان، وتصنف مقتنيات المتحف تاريخها من بداية الفن والحضارة حتى بداية النصف الأول من القرن التاسع عشر. ويتكون كل جناح من أجنحة المتحف من طابقين ودور ارضي وآخر تحت الأرض، وهي جناح سولي - Sully ، الذي يقع في الجهة الشرقية للهرم، وجناح دينون - Denon، الذي يقع في الجهة الاجنوبية للهرم، والذي افتتح في العام 1994 وذلك بعد تجديده، وهو يضم مجموعات النحت الإيطالية والإسبانية وتلك التي تنتمي لشمال أوروبا، وأخيرا جناح ريشيليو - Richelieu، الذي يقع في الجهة الشمالية للهرم، وقد أمر الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا ميتيران بنقل وزارة المالية من مكانها في جناح ريشيليو في متحف اللوفر، وبذلك يكون قد نقل 5000 موظف من المتحف، وحرر مساحة 22 ألف متر مربع لتشغلها صالات العرض والمقتنيات الفنية النادرة، وذلك لبدء المرحلة التالية من مشروع الترميم، ثم افتتحه الرئيس ميتران في 18 نوفمبر 1993، وهو تاريخ ذكرى مرور مائتي عام على افتتاح متحف اللوفر، ويعادل جناح ريشيليو بمفرده حجم متحف أورساي الفرنسي بأكمله.
تشغل مساحة صالات العرض في متحف اللوفر ستين ألف متر مربع، وظفت كلها لعرض ثقافة وحضارة أحد عشر ألف سنة من التاريخ بينما تشغل الحديقة مساحة ثلاثين ألف متر مربع وذلك بعد ضم حديقة تويلري وكاروسيل. يملك متحف اللوفر أيضا هدفا ثقافياً آخر والذي يقدمه من خلال معروضاته والمنتجات المخلتفة بالإضافية إلى العديد من المطبوعات والإصدارات المتاحة إما في صالات العرض وإما في المكتبة الموجودة في الهرم.
تيرا للفن الأمريكي
أنشئ متحف تيرا Terra الأمريكي للفن في إيفانستون بمقاطعة إلينوي عام 1980 من قبل دانيال جي تيرا، السفير الأمريكي للشؤون الثقافية، وهو رجل أعمال ناجح ومن أصحاب مقتنيات الفن الأمريكي. ومن ثم نقل المتحف إلى موقعه الحالي في شارع متشيغان رقم 664 شيكاغو عام 1987.
في عام 1992 فتح السفير تيرا معهداً آخر اسمه " متحف الفن الأمريكي" في جيفرين/ بفرنسا/ وهي قرية وضع فيها الفنان مونيه مرسمه عام 1883. وهناك لوحات عديدة رسمها في القرية فنانون أمريكيون انطباعيون من سافروا للعيش والرسم مع مونيه.
ومؤسسة تيرا تشرف على العمل في كلا المتحفين. وهدفها اقتناء وحفظ وعرض وشرح الأعمال المهمة من الفن الأمريكي لرعاية فهم أفضل وتقدير أكبر للتراث القومي الفني والثقافي. وتضم المجموعة لوحات ورسومات ومنحوتات لفنانين مرموقين أمريكيين. كما يضم المتحف الأمريكي هذا عدة معارض فنية متنقلة.
ومن صميم أهداف المتحف أهداف المتحف برنامج تربوي يعيد الحياة للثقافة الأمريكية في كل مكان بمختلف اتجاهاتها. الأعضاء في المتحف وهم طلبة ومعلمون مسموح دائماً لهم بالدخول عليه دون دفع رسوم، وكذلك للمحترفين والأطفال دون سن 12 سنة. وكل يوم ثلاثاء ويوم وأحد من كل شهر يفتح أبوابه للجميع.
المجموعة المؤلفة نحو 700 عمل فني أمريكي تتضمن لوحات ورسومات ومنحوتات صغيرة. ومن الفنانين الممثلين فيه توماس كول فردريك ادوين تشرش، جورج غالب بنغام، جيمس، جيمس أبوت ماك نيل وستلر، ونسلو هومر، جون سنغر سارجنت، توماس إيكنس، ماري كاسات وهندي أوسادا تانر. وكذلك فنانين من القرن العشرين مثل إدوار هوبر، جورجيا أوكيف، آرثر جي دوف، مارسون هارتلي، ستيوارت ديفز، رينالد مارشي، وملتون أفري.
وتشتهر المجموعة بلوحاتها الانطباعية مثل الأعمال المهمة لتيودورروبتسن، فردريك فريسيك وغيرهما. وجدير بالذكر وجود مجموعة 69 عملاً فنياً رسمها موريس وتشارلز برندرغاست تتضمن لوحات فنية زيتية ومائية ومونوتيب. وإحدى الأعمال المميزة في مجموعة روائع أمريكية رسمها صموئيل اف. بيمورس "متحف اللوفر" رسمت بين 1831-1833).
ويضم المتحف مقتنيات مثل "الحداد" (1957) للفنان جيفر سون دافيد شلفانت و"ثلاث جذوع" (1919) للفنان روكويل كنت. والمقتنيات الحديثة تضم "صورة توماس جي إيفان" (1907) للفنان توماس إيكان، ولوحة "صيف" غرينلند" 1932-1933 لروكويل كنت.
وتقام كل يوم (عدا الاثنين) رحلات عامة الساعة 12، يومي السبت والأحد في الساعة 12 والثانية بعد الظهر.كما تنضم فيه محاضرات حول اللوحات.
ولأن المتحف بشيكاغو مخصص فقط للفن الأمريكي، فإنه مكان للتعليم والاكتشاف للزوار جميعاً. ويسهم مفكرون بارزون في فعاليات المتحف خلال رحلات طلابية وورشات أساتذة ومحاضرات وبرامج أسرية. ويسود المتحف جو ألفه دائمة خلال أعماله وعروضه ومكاناً للاكتشاف. كما أنه يسعى لتوفير فرص لزائريه لاكتشاف أعماق وتعدد الفن والثقافة الأمريكية.
متحف البرادو
في مكان واحد عمرة أكثر من مائتي عام .. يجتمع عباقرة الفن الأسباني ، وحين تدخل عليهم تري الواحد منهم عشرات المرات ، تراهم في لوحاتهم التي خلدتهم إلى الأبد ، والتي خلدت معهم فن الرسم العالمي هناك تري وفيلازكيز وموريللو وجويا وبيكاسو ، الذي كان يوما الحارس الأمين للمكان .. أقصد متحف البرادو !
متحف ألبرادو استراحة.. عمالقة الفن الأسباني
تضافرت حضارات عريقة ، وعلى رأسها الحضارة الإسلامية العربية ، لتحول أسبانيا إلى دولة ذات ثراء على صعيد الحياة الفنية بين دول أوروبا ، وظهر في أسبانيا الكثير من الفنانين الذين نافسوا عمالقة الرسم في إيطاليا وفرنسا وألمانيا ، وتتجسد عبقرية هؤلاء الفنانين الأسبان في اللوحات الزيتية والمنحوتات العديدة ، التي يضمها متحف البرادو في قلب العاصمة الأسبانية مدريد.
وتضم قاعات المتحف العديدة مجموعات من الرسوم الزيتية ، تعد الأكثر استكمالا في العالم ، وتزيد هذه الأعمال عن الثلاثة آلاف رسم زيتي لأشهر عمالقة الرسم في العالم ، بالإضافة إلى ما يربو على 400 منحوتة ، ومجموعة من المجوهرات وقطع نادرة من البور سلين والكريستال والمشغولات الذهبية.
والرسوم الزيتية التي تضمها قاعات المتحف المختلفة أبدعها عمالقة هذا الفن من جميع أنحاء العالم . . فهناك 83 لوحة أبدعها العبقري روبنز ، 40 لوحة بريشة بروجل ، 36 ل (تيتيان) ، 14 ل ( فيرونيز ) ، 6 لوحات و05 رسما تخطيطيا للرسام هيرونيموس بوش.
أما علي صعيد الفن الأسباني ، وهو الذي يمتاز به متحف اللبرادو عن غيره من المتاحف الكبرى ، فهناك 05 عملا لفنان فيلازكيز ، وعدد مماثل من اللوحات للفنان ريبير ، و40 للرسام موريللو ، و33 للرسام الجريكو ومالا يقل عن 114 لوحة و50 رسما تخطيطيا لعبقري الرسم الأسباني العالمي (جويا) ، ويقدم متحف البرادو نماذج عديدة لمدارس الرسم الأسباني الإيطالية ، الفلمنكية ، الفرنسية ، الألمانية ، الهولندية ، الإنجليزية ، وفي الواقع فان زيارة متحف البرادو تفتح الباب على مصراعيه للتعرف على أصول وإنجازات الفن الغربي بأكمله.
<st


ساحة النقاش