: يقول الرب
" وها أنا معك ، وأحفظك حيثما تذهب ". " وأردك إلي هذه الأرض ".
" لأني لا أتركك ، حتي أفعل ما كلمتك به " ( تك 28 : 15 )
*******
يعقوب أبو الآباء ، كان خارجاً من بيت أبيه ، خائفاً من أخيه عيسو وكان سائرا *
في الطريق ، ولا يعرف ماذا ينتظره . كل ما كان يعرفه ، أنه وضع أمامه نصيحة أمه رفقة التي له :" هوذا عيسو أخوك متسل أخوك متسل من جهتك بأنه يقتلك … قم أهرب إلي أخي لابان إلي حاران ، وأقم عنده أياماً قليلة ، حتي يرتد سخط أخيك ، حتي يرتد غضب أخيك ، حتي يرتد غضب أخيك عنك .." ( تك 27 : 43 ، 45 ) . وفيما هو هارب من أخيه المزمع أن يقتله ، طمأنه الرب بقوله :" ها أنا معك ، وأحفظك حيثما تذهب ن وأردك إلي هذه الأرض ".
إنه حنو من الحفظ الإلهي
.إلهنا الحنون الطيب ، يرافق إنساناً في هربه ، ليحفظه ، حيثما يذهب ، ويكون معه ، ويرده إلي أرضه . ويظهر حنو الله وحفظة في هذه القصة ، مما يأتي :
كان عمل الله رجاء مقدماً لإنسان ضعيف عاجز
:فأبونا يعقوب ما كان قادراً أن يحمي نفسه .
وكان أضعف من عيسو بكثير ، وعدوه كان قادراً علي قتله .
وما كان يعقوب قادراً أن يحفظ نفسه في الطريق ، ولا أن يرجع بقوته إلي تلك الأرض … وهنا تدخل الله ، إله الضعفاء، ليحفظ ويحمي ويرد
هناك عمل إلهي في حياة كل إنسان
…عمل إلهي مصحوب بمواعيد ، تعطي رجاء للنفس المتعبة … وسنحاول أن نتتبع أمثلة لهذا العمل الإلهي ، وهذا الحفظ الإلهي ، كما يبدو قصص الكتاب المقدس .
*******
حينما أخذ شعب الله مسبياً إلي بابل وإلي آشور ، وكانوا هناك مستعبدين ، أسري الحرب ، عاجزين عن حماية أنفسهم … وقد ملكتهم الكآبة ، وعلقوا قيثاراتهم علي أشجار الصفصاف ، ورددوا قول المزمور : " علي أنهار بابل هناك جلسنا ، فبكينا حينما تذكرنا صهيون "( مز 136 : 1 ) . هنا تدخل الله ، وهمس في إذن الشعب بكلمة رجاء ، قال له فيها :" ها أنا معك . وأحفظك حيثما تذهب ، وأردك إلي هذه الأرض "… وقد كان :
عادوا من المسبي ، وبنوا أسوار أورشليم المهدمة ، وأصلحوا أبوابها المحروقة بالنار ، وردهم الرب إلي تلك الأرض
..وقد شرح نحيما في فرح عظيم قصة هذا الرجوع ، وعمل الله معه فيه . وكما نفذ الله وعده لفرد واحد هو يعقوب ، نفذ أيضاً نفس الوعد لشعب بأكمله …
*******
*
هناك شخص آخر ، كانت حالته أسواء .. هو أبونا آدم :أخطأ أبونا آدم وكسر الوصية . وطرده الرب من الجنة . وقال له بالتعب تأكل من الأرض كل أيامك . ووضع الرب الكاروبيم بلهيب سيف متقلب لحماية شجرة الحياة ، حتي ، حتي لا يأكل منها آدم ولا حواء . وأغلقت أبواب الفردوس أمامها ( تك 3 ) … وماذا بعد؟وسط كل هذا المتعب ، ومع هذه العقوبة وهذا الطرد ، كان نفس الوعد الإلهي مقدماً لأبينا آدم " ها أنا معك ، وأحفظك حيثما تذهب ، وأردك إلي هذه الأرض "… ومتي رده الرب إلي الفردوس ؟… كان ذلك بعد أكثر من خمسة آلاف سنة ؟… ليكن ..
إن وعد الله قائم ، مهما طالت الأيام عليه
.. لقد مرت آلاف السنوات ، انقضت وأختفت . ولكن لم تمر أبداً ولم تختف عن نظر أحد من الآباء ، ، تلك العبارة المعزية " ها أنا معك … وأردك إلي هذه الأرض ".ورقدوا جميعهم علي رجاء
..يرتل كل منهم عبارة المزمور " وأنا أؤمن أني أعاين خيرات الرب في أرض الأحياء . انتظر الرب .." ( مز 27 : 13 ) . إن عقوبة الله لم تستمر ... الله لا يغضب إلي الأبد ، ولا يحقد إلي الدهر ( مز 103 : 9 ) . لقد طرد آدم لأنه أخطأ . ولكنه مع الطرد ، أعطاه الوعد بالخلاص … وعندما سمر ربنا يسوع المسيح علي الصليب ، وحمل جميع خطايانا ، ودفع الثمن كاملاً للعدل الإلهي ، ماذا حدث ؟
فتح الرب أبواب الفردوس ، ورد آدم إلي تلك الأرض
ورد معه جميع بنيه ، الذين رقدوا علي رجاء ، وكذلك اللص اليمين الذي مات علي رجاء الوعد الإلهي " اليوم تكون معي في الفردوس ". ونحن نسبح الرب ونقول له :صادقة يار ب هي مواعيدك
. وحقيقي كل رجاء تقدمه .حينما تقول لأحد " أردك إلي هذه الأرض ، لابد أن ترده فعلاً .
يعقوب أبو الآباء ، مرت عشرون سنة ، ورددته إلي أرضه . والشعب المسبي ، مرت سبعون سنة ورددته . إلي الفردوس . مواعيد الله لابد أن تنفذ . لا يهم بعد عشرين سنة ، أو سبعين ، أو خمسة آلاف … المهم أن يحقق الله وعده ، في الموعد الذي يحدده وفي محبة وقوة ، يرد تلك النفس التي وعدها وهنا تظهر قوة العمل الإلهي في حياة الفرد ، أو الجماعة . ونلاحظ ملاحظتين في هذه الأمثلة الثلاثة التي ذكرناها .
هذه الأمثلة الثلاثة تدور حول نفوس كانت عاجزة ، وأيضاً خاطئة
…لا شك أن أبانا يعقوب كان عاجزاً عن رد نفسه إلي أرضه . وكذلك الشعب في السبي . وأيضاً آدم كان في عجز مطلق عن رد نفسه إلي الفردوس … وهذه الأمثلة الثلاثة ، تدور حول نفوس قد أخطأت إلي الرب ، وبالتالي ما كانت مستحقة لوعوده … آدم معروفة خطيته أو خطاياه العديدة (1 ) . ويعقوب خدع أباه الضرير ، وأخذ البركة بالغش والاحتيال ، كما سبق أن أخذ البكورية من أخيه باستغلال اعياء أخيه في جوعه . وشعب إسرائيل كان قد وقع في عبادة الأصنام ، مع خطايا أخري كثيرة جداً أغضب بها الرب ، حتي دفعه إلي أيدي أعدائه .
*******
ولكن الله لا يعطي مواعيده وحفظه للأبرار فقط
..حتي الخطاة أيضاً ، لا يسقطهم الرب من رعايته وحفظه .. ولو كان الخطاة محرومين من عناية الله ، ما خلص أحد … ولكن الرب جاء ليطلب ويخلص ما قد هلك .. وقد أعلن أن المرضي هم الذين يحتاجون إلي طيب ، وليس الأصحاء . وأنه جاء ليدعو الخطاة – وليس الأبرار – إلي التوبة
ما أكثر وعود الرب للخطاة ، بردهم إلي تلك الأرض
..________________ ( 1 )
أنظر كتابنا آدم وحواءحتي في سقوط الإنسان وفي خطيئته ، يقول له الرب : أنا معك ، وأردك إلي هذه الأرض ، أرض الأحياء .
الخروف الضال الذي خرج من الحظيرة وتاه ، ولم يعرف يعيد نفسه إلي حظيرته ، قال له الرب أيضاً : لا تخف ، انا معك ، واحفظك حيثما تذهب ، واردك إلي هذه الأرض " . وفعلاً حمله علي منكبية فرحاً ، وأعاده إلي حيث كان . والدرهم المفقود أيضاً ، ما كان بقدرته أن يرجع إلي جيب صاحبه أو صندوقه ولكن الرب كان معه ، وحفظه ورده إلي تلك الأرض .
*******
ولنا مثل آخر ، في قصة يونان النبي
:يونان بخطيئته القي في البحر ، وبخطيئته ابتلعه الحوت .. وظل في بطن الحوت .
من الذي يقدر أن يخرجه ؟! ولكنه في بطن الحوت ، صلي إلي الدرب ، لكي يعود فيري هيكل قدسه . ونظر الله إليه وهو في جوف الحوت وقال له : لا تخف . ها أنا معك ، وأردك إلي تلك الأرض … وقد كان ..
*******
عجيب هو الله
. كل شئ مستطاع عنده …حتي ما يبدو مستحيلاً أو غير مستطاع ، عند الناس …
هل كان يجول في ذهن الثلاثة فتية ، وهو يلقون في أتون النار ، أنهم سيعودون مرة أخري إلي بيوتهم ؟! ولكن في وسط النار ، كان الرب يهمس في أذن كل واحد منهم " أنا معك … وأردك إلي هذه الأرض ".
ودانيال أيضاً ، وهو في جب الأسود ، ملقي في وسط الأسود الجائعة ، يقول له الرب نفس العبارة .. وفعلاً ، أخرج الله دانيال سالماً من الجب وأخرج الثلاثة فتية من أتون النار كما سبق وأخرج يونان من جوف الحوت وردهم جميعاً … حقاً عجيب هو الرب ! عجيب في محبته ، وفي حفظه ، وعجيب في عمله الإلهي ! عجيب في كل مرة قال فيها لأحد أحبائه : أنا معك ، وأردك إلي هذه الأرض .
*******
علي أن هذه العبارة ، يمكن أن تؤخذ بطريقة روحية أخري
. ولنبدأ ببطرس الرسول كمثال .إنه بعد أن أنكر السيد المسيح ، بكي بكاء مراً ، إذ شعر أنه قد أنفصل عن الرب وعن محبته . وانفضل عن باقي الرسل ، وعن الخدمة وكل العمل الرعوي … ولا شك أنه قد زنت في اذنيه عبارة الرب " من أنكرني قدام الناس ، ينكر قدام ملائكة الله " ( لو 12 : 9 ) . ولكن الرب عزاه بنفس العبارة ، التي سبق فعزي بها أبانا يعقوب " أنا معك وأردك ..". ولكن كيف رده الرب ، ومتي ؟ حينما ظهر له ، ، وقال له في حنو " إرع غنمي . وارع خرافي "( يو 21 : 15 ) … وحينئذ شعر بطرس أن الرب قد رده إلي جماعة الرسل ..
*******
وداود النبي ، حينما زني وقتل ن وسقط من ذلك العلو العظيم الذي كان فيه
. ولعله كانت في فكره عبارة أوريجانوس [ أيها البرج العالي ، كيف سقطت ؟!] وبكي داود بكاء شديد مستمراً ، وفي كل ليلة كان يبلل فراشة بدموعه ، ولكن إلهنا الحنون الطيب ، لم يتركه وحيداً في أحزانه ، بل قال له : " أنا معك ، وأردك إلي تلك الأرض "..أردك إلي أرض التوبة و النقاوة ، والمصالحة مع الله
. واستطاع الرب أن يرد داود ، وأن يغسله فيبيض أكثر من الثلج ، وأن يرد له بهجة خلاصه ( مز 51 : 12 ) .*******
وبنفس الوضع رد الرب شمشون بعد سقوطه ..ولعله بنفس الوضع أيضاً رد سليمان بن داود ، الذي قال له عنه :" إن تعوج اؤدبه … ولكن رحمتي لا تنزع منه ، كما نزعتها من شاول "( 2 صم 7 : 14 ، 15 ) .
لقد مر وقت علي داود ، ظن أنه لا خلاص
..وهكذا صرخ إلي الرب قائلاً :" يارب لماذا كثر الذين يحزنونني ؟ كثيرون قاموا علي كثيرون يقولون لنفسي : ليس له خلاص بإلهه "( مز 3 ) . ووسط هذه الأفكار التي يزرعها الشياطين ، تبدو وعود الرب مملوءة رجاء " أنا معك ، وأردك إلي هذه الأرض " …
هذه العبارات هي أقوي سلاح في التوبة و الرجوع
… كثيرين أنهم يظنون بأنهم سيعودون إلي الله ، بقوة إرادتهم ، وبعزيمتهم ، وبصدق عزمهم علي الرجوع ، دون أن يضعوا العامل الإلهي في قصة عودتهم إلي الله !!كلا ، صدقوني
… فلو كان الإنسان الخاطئ هو الذي يعيد نفسه إلي الله ، ما عاد أحد …إنما الإنسان يصرخ إلي الله : توبني فأتوب ، خلصني فإخلص ( أر 17 : 14 ) . والسيد المسيح يقول في وضوح " بدوني لا تقدرون أن تعملوا شيئاً "( يو 15 : 5 ) . إن النفس الميالة إلي الخطية ، وكذلك الإرادة الضعيفة ، وحروب الشياطين و المعطلات الروحية … كل هذه تصد الإنسان ، وتحاول منعه عن الرجوع إلي الله . ولكن نعمة الله تقف أمام هذه المعطلات . وصوت الرب يقول في حنو للخاطئ :" لا تخف . أنا معك . أحفظك … وأردك إلي تلك الأرض ".
أنا أردك إلي تلك الأرض ، مهما بعدت أنت وضللت
…ومهما كان يبدو لك أو لغيرك ، أن الخلاص بعيد عنك او مستحيل ، أو أن التوبة غير ممكنة …
أنا معك ، عندما يحاربك الشيطان باليأس
….حينما يحاربك عدو الخير ، ويقول لك : أن الخطية لم تعد مجرد عادة عندك ، بل صارت طبيعة فيك . ولن تقدرعلي تركها . لقد صارت ملتصقة بك . أكثر من التصاق جلدك بلحمك . وصارت تسري فيك أكثر من سريان دمك في عروقك …!!لا تخف منه ومن افكاره ، بل قل له في ثقة :
أنا لن أرجع إلي الله وحدي ، أو بقوتي
…هو الله الذي سيردني إليه ، الله الذي قال : " أنا معك . وأحفظك . وأردك إلي تلك الأرض ". مادام الله هو الذي يردني ن إذن فغير المستطاع عند الناس ، هو مستطاع عند الله ( مر 10 : 27 ) .
إن الله يقول لنا في وعوده
:"
أعطيكم قلباً جديداً ، وأجعل روحاً جديدة في داخلكم . وأنزع قلب الحجر من لحمكم ، وأعطيكم قلب لحم . وأجعل روحي في داخلكم . وأجعلكم تسلكون في طرقي وتحفظون أحكامي " ( حز 36 : 26 ، 27 ) . ويقول أيضاً " هلم نتحاجج – يقول الرب – إن كانت خطاياكم كالقرمز ، تبيض كالثلج " ( إش 1 : 18 ) .إنه الرب الذي يعمل العمل كله ، ويردنا إليه …
*******
بأنواع وطرق شتي ، يردنا الرب إلي أرضه
:بالحب و الحنان ، يردنا الرب إلي تلك الأرض … وإلا … فبالشدة و العقوبة يردنا ، أو بالتجارب و الضيقات . أو بالتعليم والأرشاد… أوبصبره علينا وطول أناته . بأيه الطرق … بالوسيلة المناسبة لكل نفس علي حدة … المهم ، أنه يخلص علي كل حال قوماً . لأنه يريد أن الجميع يخلصون ، وإلي معرفة الحق يقبلون ( 1 تي 2 : 4 ) . وهو لا يسر بموت الخاطئ ، بل بالحري أن يرجع ويحيا ( حز 33 : 11 ) .
إنه الرب الراعي الشفوق ، الذي يحافظ علي غنمه
.. هو الذي يحنن عليك قلوب الناس … وهو الذي يحنن عليك قلوب الناس … وهو الذي من أجلك يربط الشيطان ، فلا يستطيع أن يؤذيك . هو الذي يحوط حولك من كل ناحية ، فتغني وتقول سبحي الرب يا أورشليم ، سبحي إلهك يا صهيون لأنه قوي مغاليق أبوابك ، وبارك بنيك فيك الذي جعل تخومك في سلام ، ويملآك من شحم الحنطة . الله هو الذي يقوي مغاليق أبوابك ، ويجعل تخومك في سلام . ضع امامك باستمرار ، عمل الله في حياتك ، وليس عملك أنت .ما هو عمل الله في حياتك ؟ ماذا عن يد الله معك ، يمين الله التي صنعت قوة التي تمسك بك وتسندك … ماذا يفعل الروح القدس من أجلك ؟ وماذا تعمل قوة الله ونعمة ربنا يسوع المسيح من أجلك ؟… ماذا تفعل تشفعات الملائكة وصلوات القديسين من اجلك ؟
أما عملك أنت ، فله المكان الثاني ، أو المكان الأخري
…أما المكان الأول ، والمكانة الأولي ، فلعمل الله ، ولوعد الله القائل : أنا معك . أحفظك ، وأردك إلي تلك الأرض .
*******
ياليت هذا الوعد الإلهي ، يكون ثابتاً في ذاكرتنا
:نضعة امامنا باستمرار ، فنتعزي ونتقوي … كلما تيأس أنه لا خلاص ، أو أنه لا فائدة من كل جهادك ، تذكر هذه العبارة الإلهية .
كلما يضغط عليك الشيطان ، ويقول أنت في قبضتي
!أو يقول لك : لن أتركك ، لقد وقعت في يدي ! قل له : ما هي قضيتك ؟ وما هي قوتك ؟! أين شوكتك يا موت أين غلبتك يا هاوية ؟! ( 1 كو 15 : 55 ) . هناك الوعد الإلهي : " انا معك ، وأحفظك حيثما تذهب ".
حسن يارب قولك
. ولكن ماذا عن عيسو أخي ؟عيسو الشديد القاسي الذي يتهددني ، الذي قال في غضبه " أقوم وأقتل يعقوب أخي " ؟ يرد الرب ويقول : " لا تخف . انا معك . أحفظك حيثما تذهب " . مبارك أنت يارب ، ومبارك هو حنوك . ليكن لي كقولك .
*******
ولتكن قوياً من الداخل ، مهما أطبقت حولك الضيقات
… مهما تآمر عليك الأشرار، وماجت حولك المياة الكثيرة … مهما تفكرت الشعوب بالباطل ، تآمر الرؤساء معاً علي الرب وعلي مسيحه ، قائلين : لنقطع اغلالهما ، ولنطرح عنا نيرهما . لا تلتفت إلي كل هذا ، بل ضع أمامك الوعد الإلهي : أنا معك ، واحفظك حيثما تذهب ..حقاً ، مادامت انت يارب معي ،فالدنيا بأسرها كلا شئ قدامي
… هذه الدنيا كلها ، كقبض الريح ، كالهباء ، بكل ما فيها من مؤامرات الناس الأشرار ، وكل الهياج ، وصوت المياة الكثيرة …بما فيها من مكر لابان خالي ، الذي غير اجرتي عشر مرات ( تك 31 : 7 ) . واعطاني ليئة بدلاً من راحيل ( تك 29 )… مادام وعدك يارب قائماً أمامي ، فلن أخاف البحر الأحمر أن اعترض سبيلي . أنت قادر أن تشقه ، وتمهد لي طريقاً في داخله ، وتقول لي : امش فيه ، وأنا معك ، أحفظك حيثما تذهب … حتي إن وقف أمامي جليات الجبار ، وعيرني طول النهار ، وهددني برمحه الذي مثل نول النساجين ، وبسيفه وقوته وشماتته .. أقول له : أنت تأتيني بسيف ورمح ولكن الحرب للرب ، فإنا لذلك أتيك ومعي الوعد الإلهي القائل : أنا معك ، ، احفظك حيثما تذهب …
*******
لهذا كله ، كان أولاد الله دائماً فرحين ومطمئنين
.عاشوا بقلب مطمئن في جهادهم الروحي ، وفي كل الحروب الروحية . ولم يتعبوا من حروب الشياطين ، ومن صراعهم مع أجناد الشر ، قوات هذا العالم المظلم . بل تركوا العالم يضطرب حولهم كما يشاء ، وتمسكوا بالوعد الإلهي المملوء رجاء وعزاء . وأنت كذلك في كل حروبك الروحية ، وفي كل ضيقاتك ومشاكلك ، لا تنظر إلي القوي الخارجية التي تحاربك ، ولا تفكر من سيقابلك في الطريق و يعترضك . بل ركز فكرك ومشاعرك في وعود الله ، التي تشجعك وتسندك وتعزيك .
كم انت حنون ياإلهي وطيب
…وكم هي معزية ، وعودك التي ترافق أولادك طول مسيرتهم في غربة هذه الحياة .زز كم انت تعمل ، وقوتك الحافظة تعمل … مفرحة هي أقوالك ، التي تشجع بها أولادك … لقد كثر الأعداء حول داود النبي ، حتي قال ذات مرة " أكثر من شعر رأسي ، الذين يبغضونني بلا سبب "( مز 69 : 4 ) ز ومع ذلك نراه في كل ضيقاته ، ومع كثرة أعدائي ن ينسي كل هذا ويقول للرب :" ناموسك هو درسي " ( شهاداتك هي تلاوتي "( مز 119 ) .
أيه شهادات يا داود ، تعزيك في كل ضيقاتك ؟
يجيب : أنها كثيرة جداً ، ولكن تكفيني منها واحدة ، وهي قول الرب :" انا معك ، وأحفظك حيثما تذهب ، وأردك إلي هذه الأرض ". لست أريد سوي هذه العبارة . ومادمت معي أيها الرب الإله ، ومادامت وعودك في فكري ، فلن أخاف شراً ، حتي ان سرت في وادي الموت ، لأنك أنت معي ( مز 23 ) . ستجدني كلي شجاعة وإيمان ، ورجاء ، بموعدك الإلهي .. حقاً يارب أنك عجيب . وحسن قولك لمنوح والد شمشون .
"
لماذا تسأل عن أسمي ، وهو عجيب "( قض 13 : 18 ).إنه منظر عجيب حقاً ، أن نري أولاد الله سائرين في طريق الحياة ، ونري الله ممسكاً بيد كل منهم ، يقول له وهو يشجعه : ها أنا معك ، واحفظك حيثما تذهب …
*******
إن قوة المسيحية ، في أنها لا تعتمد علي بشرية أو إنسانية أو ذاتية ، إنما تعتمد علي الموعد الإلهي
: أنا معك ، وأحفظك ..احفظك من الشياطين ، ومن الناس الأشرار واحفظك من نفسك…
احفظك من كل سوء . احفظ نفسك . أحفظ دخولك وخروجك ( مز 121 ) . ويسقط عن يسارك ألوف ، وعن يمينك ربوات . وأما أنت فلا يقتربون إليك ( مز 91 ) " لا تخشي من خوف الليل ، ولا من سهم يطير في النهار ، ولا من أمر يسلك في الظلمة "( مز 91 ) . وإن سرت في وادي ظل الموت ، لا تخاف شراً . لماذا ؟
لأني انا معك
– بعد الموت – أحفظك حيثما تذهب – وأردك إلي هذه الأرض ..وهنا ونتأمل :*******
إننا من عند الله خرجنا . نفخة قديسة خرجنا من فمه الإلهي ، ودخلنا في هذا التراب ، وعشنا فيه زمناً .
وجودنا في التراب ، هو فترة غربة ،
يصرخ فيها المرتل قائلاً في المزمور :" ويل لي ، فإن غربتي قد طالت علي "( مز 120 ) وفيما نحن نعيش في هذا التراب ، ونتعب من هذا الجسد الترابي ، نصرخ مع القديس بولس الرسول :" من ينقذني من جسد هذا الموت "( رو 7 : 24 ) ، حينئذ يقول الله لكل منا " ها انا معك ، واحفظك حيثما تذهب ، وأردك إلي هذه الأرض ".
وماهي هذه الأرض ؟
يقول القديس يوحنا الرائي :" أبصرت وإذا سماء جديدة وأرضاً جديدة . لأن السماء الأولي والأرض الأولي قد مضتا ، والبحر لا يوجد فيما بعد "( رؤ 21 :1 ) . وينظر الإنسان مبهوراً إلي هذه الأرض الجديدة ، التي بارئها وصانعها الرب ( عب 11 : 10 ) … الأرض المقدسة ، التي لا توجد فيها خطية ولا موت . ولا تحتاج إلي شمس ولا إلي قمر ليضيئا فيها ، لأن مجد الرب ينيرها ( رؤ 21 : 23 )
ويشير الله إلي هذه الأرض ويقول
:"
ها انا معك ، وأحفظك حيثما تذهب ، واردك إلي هذه الأرض " ليكن إسم الرب مباركاً ، من الآن وإلي الأبد ، آمين*******


ساحة النقاش