كثيراً ما ينظر البعض إلي حياة القديسين ، وإلي القمم العالية التي وصلوا إليه في حياة الروح ، وإلي عمق الصلة التي عاشوا فيها مع الله

وهنا يشعر الإنسان بصغر نفس ويتساءل : هل يمكن أن أكون مقبولاً أمام الله ، وأنا في هذا المستوي الضعيف ، وليس لي شئ علي الأطلاق مما وصل إليه القديسون ؟!

هل يمكن أن تقبل الله حياتي البسيطة الصغيرة التافهة التي إذا قسيت بسير القديسين تكون لا شئ ؟! هنا وأريد أن أحدثكم عن الله ، الذي هو إله الصغار الله الذي اهتم بالأشياء الصغيرة جداً ، وجعل لها قيمة كبيرة قدامه و الذي قيل عنه لتعزيتنا :

" المقيم المسكين من التراب ، والرافع البائس من المزبلة ، لكي يجلس مع رؤساء شعبه "( مز 113 : 7 ، 8 ).

الله الذي اختار أناساً صغاراً لم تكن لهم قيمة عند الناس ، ولكن الله كان يعرف قيمتهم ، أو جعل لهم قيمة وامتدت يد الله فرفعتهم .

*******

 

 

وهكذا قال داود عن نفسه :" صغيراً كنت في أخوتي ، ومحتقراً كنت عند بني أمي ". كان كذلك عند اخوته . ولكن ماذا فعل الله " ؟

أخذ داود الصغير من بين الغنم ، وجعله مسيحاً للرب عندما دخل صموئيل النبي ليمسح ملكاً من بيت يسي البيلتحمي ، عرض عليه يسي ابناءه الكبار السمان عرض عليه اليآب الطويل القامة الحسن المنظر ، فقال الرب قد رفضته . ثم عرض عليه ابيناداب وشمه وباقي السبعة ، فكان النبي يقول عن كل منهم " وهذا أيضاً لم يختره الرب "( 1 صم 16 : 5 –10 ) … وأخيراً قال يسي :

" بقي بعد الصغير . وهوذا يرعي الغنم " ( 1 صم 16 : 11 ) . نعم هذا الصغير الذي احتقره أبوه ، وتركه مع الغنم دون أن يسمح له بحضور الحفل الذي يشرفه النبي العظيم صموئيل هذا الصغير هو الذي اختاره الرب ليكون له مسيحاً …!

وحل روح الرب علي داود الصغير من ذلك اليوم فصاعداً ، وصار رجل المزامير رجل المزمار و القيثارة و العشرة الأوتار ، وواحداً من أشهر أنبياء العهد القديم . حقاً إن الله لا ينظر إلي الأعمار ولا إلي المنظر الخارجي . وكثيراً ما اختار الصغار .

*******

وكما اختار الله داود الصغير اختار أيضاً يوسف الصديق صغير اخوته .

وجعله ملكاً عليهم جميعاً ، وعلي غيرهم . وأتي أخوته إليه ، وسجداو عند قدميه وهو صغيرهم ..! كما جعله أيضاً أباً لفرعون وسيداً لكل بيته ، ومتسلطاً علي كل أرض مصر "( تك 45 : 8 ) .

*******

واختار أيضاً أرمياء النبي الصغير الذي قال : " لا أعرف أن أتكلم لأني ولد "( أر 1 : 6 ) .

وقال له الرب :" قبلما صورتك في البطن عرفتك . وقبلما خرجت من الرحم قدستك . جعلتك نبياً للشعوب ها قد جعلت كلامي في فمك . انظر . قد وكلتك اليوم علي الشعوب و الممالك ها قد جعلتك اليوم مدينة حصينة ، وعمود حديد . وأسوار نحاس علي كل الأرض ، لملوك يهوذا و لرؤساء ولكهنتها ولشعب الأرض ( أر 1 : 4 ، 5 ، 9، 10 ، 18 ) .

*******

نجد أن أحب التلاميذ إلي المسيح كان يوحنا أصغرهم سناً

وهو الذي جعله الرب أحد الأعمده الثلاثة في رسله ( غل 2 : 9 ) . وأطال عمره أكثر من جميعهم ، وكشف له رؤي السماء ، وجعله كاتب الإنجيل المملوء باللاهوتيات . ولعل من الصغار الذي أكرمهم الرب القديس مرقس الرسول الذي كتب أول الأنجيل . وكان شاباً صغيراً حدثاً في فترة كرازة السيد المسيح علي الأرض ، وبدأ حياته خادماً مع القديس بولس و القديس بطرس . وبولس الرسول اخا شاباً صغيراً ليخدم معه ، هو تيموثاوس الذي صار أسقفاً لأفسس ، وقال له " لا يستهين احد بحداثتك "( 1 تي 4 : 12 ) .

*******

ومن الصغار الذين اختارهم الرب القديس العظيم الأنبا بيشوي .

أختاره الملاك من بين اخوته ليكون نذيراً للرب ، وكان انحفهم جسماً ، واضعفهم وأصغرهم . وعرضت أمه علي الملاك أن يختار أحد أخوته الكبار الأقوياء ليخدم الرب بقوة . ولكن هذا الصغير النحيف الضعيف كان هو الذي اختاره الرب ليكون " الرجل الكامل حبيب المسيح الذي غسل قدمي مخلصنا الصالح "…لا تقل أنا صغير . فعجيب هو الرب في اختياره للصغار

القديس أثناسيوس الرسولي كان شاباً صغيراً في مجمع نيقية .

وكان في هذا المجمع المسكوني العظيم 318 من أشهر الآباء الأساقفة في العالم المسيحي . ومن حيث الرتبة كان أثناسيوس مجرد شماس . ومع ذلك وضعه الله في القمة . واعطاه القوة في الانتصار علي أريوس وفي دحض بدعته ، وفي صياغة قانون الإيمان المسيحي .

وصار هذا الشماس الصغير أعظم اللاهوتيين في تاريخ الكنيسة

وفي تاريخ الرهبنة ، من أشهر الصغار العظام القديس تادرس تلميذ الأنبا باخوميوس ، والقديس يوحنا القصير ، والأنبا ميصائيل السائح . لقد سمح أن يكون الشاب الصغير تادرس هو المرشد الروحي في كل أديرة القديس باخوميوس الكبير بل هو الذي أسس كثيراً من هذه الأديرة ، وعين المسئولين فيها كذلك اختار الرب شاباً صغيراً آخر ليكون المرشد الروحي في برية شيهيت ، ذلك هو القديس يوحنا القصير ، الذي قيل عنه أن الأسقيط كله كان معلقاً باصبعه . وكان الرهبان يجلسون حوله ويستفيدون من تعليمه وكان شاباً حدثاً ، ولكن له نعمة أكثر من الشيوخ ! و القديس ميصائيل صار من الآباء السواح وعمره حوالي 17 عاماً وأول دير في برية شهيت " دير البراموس " ، تسمي باسم قديسين شابين ، هما مكسيموس ودوماديوس ومن أشهر السواح القديس الأنبا ميصائيل الذي وصل إلي درجة السياحة وهو في حوالي السابعة عشرة من عمره

*******

إن الله حينما شاء هزيمة جليات ، هزمه بفتي صغير .

فتي لا يعرف أن يلبس ملابس الحرب ، لأنه لم يتعود عليها ( 1 صم 17 : 38 ،39 ) ، بل استخدم خمس حصوات ملساء من البرية . وهذا الصغير مسحه الرب ملكاً دون أخوته السبعة الكبار ، وهكذا غني داود أغنيته المشهورة " صغيراً كنت في اخوتي ، ومحتقراً عند بني أمي اخمتي كبار وسمان ولكن الله لم يسر بهم "…

*******

" انظروا لا تحتقروا أحد هؤلاء الأصاغر "( متي 18 : 10 ). اهتمام الرب بالأطفال واضح جداً في الكتاب المقدس ، فهو الذي أقام طفلاً وسط تلاميذه وقال لهم " إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد ، فلن تدخلوا ملكوت الله " ( لو 18 : 16 ، 17 ) ,. وقال أيضاً " أحمدك أيها الآب لأنك أخفيت هذه عن الحكماء والفهماء وأعلنتها للأطفال "( متي 11 : 25 ) . وقال " من أعثر أحد هؤلاء الصغار المؤمنين بي ، فخير له أن يعلق في عنقه حجر الرحي ويغرق في لجة البحر " ( متي 18 : 6 ) . أعرف باستمرار ان " الحرب للرب "( ( 1 صم 17 : 47 ) ، و " ليس للرب مانع ان يخلص بالكثير أو القليل "( 1 صم 14 : 6 ) .

*******

ما أعظم المواهب الروحية و الذهنية التي وهبها الله للصغار .

ما أكثر مواهبه للأطفال و الفتيان . داود النبي مثلاً : وهبة الشعر و الموسيقي . فكان رجل القيثار و المزمار و العشرة الأوتار ، وهو بعد حدث صغير وكان يحسن الضر علي العود ، ويسطيع أن يبعد أن يبعد الروح النجس عن شاول الملك ( 1 صم 16 : 23) . وفوق كل ذلك كان رجل حرب وجبار بأس ، وهو بعد فتي صغير

*******

و القديس الأنبا شنودة رئيس المتوحدين وهبه الله نضوجاً روحياً وهو طفل صغير .

فكان يمار الزهد و الصوم و الصلاة وهو حدث صغير إنها موهبة إلهية تدل علي اهتمام الله بالصغار . وهكذا كان أيضاً القديس مرقس المتوحد يصوم إلي الساعة التاسعة وهو طفل .

*******

والقديس تكلا هيمانوت وهبه الله صنع المعجزات وهو طفل .

إنها ليست أمراً موروثاً ، وإنما هي هبة إلهية ، ومواهب الله ليست قاصرة علي الكبار ، وإنما الصغار أيضاً يتمتعون بها . وما أكثرها في حياة القديسين الذين بدأوا حياتهم صغاراً ، لأن نعمة الله شاءت ان تعمل فيهم في هذه السن المبكرة ، كما عملت في أرمياء الذي لم يكن يعرف ان يتكلم لأنه ولد ، وكما عملت في صموئيل الطفل ، وفي سليمان وهو فتي صغير .

*******

ونفس النضوج الروحي كان في السيدة العذراء وهي طفلة .

العمق في الصلاة وفي التأمل وفي دراسة الكتاب كل ذلك وهي طفلة صغيرة يتيمة تتربي في الهيكل وتسبحتها المشهورة ( لو 1 : 46 – 55 )تدل علي مدي حفظها للمزامير وآيات الكتاب كل ذلك وهي صغيرة السن . ولكنها نعمة الله العاملة في هذه الممتلئة نعمة ، التي أختارها الله صغيرة ، ولكن مملوءة بمواهبه . لعل يوحنا المعمدان كان ايضاً أحد الأطفال الموهوبين .

و التفسير الوحيد لذلك هو قول الملاك المبشر عنه " ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس "( لو 1: 15 ) ... وهكذا كان الروح القدس يعمل فيه وهو بعد في بطن أمه لذلك استطاع أن يرتكض وهو جنين في بطن امه لها سمعت سلام العذراء ، بل أنه ارتكض بابتهاج ، وهو جنين في بطن أمه لما سمعت سلام العذراء ، بل أنه ارتكض بابتهاج وهو جنين ( لو 1 : 41 – 44 ) .

إن النضوج المبكر للأطفال الموهوبين ، ليس له تفسير إلا موهبة الله الغنية التي تنسكب علي الأطفال بغني لا يعبر عنه .

المهم أن المواهب التي يعطيها الله للأطفال ، تعطيك رجاء ، وتجعلك تكرر العبارة التي قالها رب المجد : " أحمدك أيها الآب لأنك أخفيت هذه عن الحكماء و الفهماء وأعلنتها للأطفال "( متي 11 : 25 ) ، " لأنه هكذا صارت المسرة أمامك ".

*******

ماذا نقول عن النضوج المبكر لاثناسيوس وطفولته العجيبة ؟

ليس شيئاً سوي موهبة الله التي يمحنها للأطفال بغني مذهل ، قد تحار فيه العقول البشرية ، وتعللها بأسباب شتى . . ولكنها تستريح من حيرتها أن وضعت أمامها عبارتين ، هما : " موهبة الله " و " محبة الله للأطفال ".

هو القديس أثناسيوس الذي لقبوه بالرسولي ، وهو أصغر من جلس علي كرسي مارمرقس ، وهو أعظم من جلس علي هذا الكرسي ، وكان بطلاً عظيماً من أبطال الإيمان ، وهو بعد شاب . وصار بطريركاً وهو في حوالي الثلاثين . ووضع كتباً عظيمة مثل " تجسد الكلمة " و " الرسالة إلي الوثنيين " وهو شاب صغير .

*******

إننا نسعد جداً ، ونمتلئ بالرجاء ، حينما نعرف ان نضوج الأطفال المبكر سببه موهبة الله ومحبته .

فالله الذي كان مع هؤلاء الأطفال وأعطاهم بغني من مواهبه ، هو أيضاً قادر أن يعطينا . المهم أن نتضع ونصير مثل الأطفال حسب وصيته ، ونقف أمامه فارغين

*******

نكتفي بهذه الأمثلة عن الصغار في السن ، ونتكلم عن :

*******

 

لقد اختار الله الصغار في العدد ، لكي يبارك أو يصنع بهؤلاء الصغار عجباً

اختار الله الخمس خبزات و السمكتين ليصنع معجزة عظيمة .

إنه لم يحتقر هذه الكمية الصغيرة ، إنما باركها ، واطعم بها خمسة آلاف من الرجال . وحتي هذا القدر الضئيل كان يحمله غلام صغير ( يو 6 : 9 ) . وفي معجزة اشباع الأربعة آلاف من سبعة أرغفة كان معهم " قليل من صغار السمك " ( مر 8 : 7 ) . وبهذا القليل ، وبهذا القليل وبهذه الصغار ، وأشبع الرب تلك الآلاف من الناس

وأختار الله هذه القلة الضئيلة ، ليعطي رجاء لكل قلة ضئيلة .

أن الله يبارك القليل فيصير كثيراً . إن العدد ليس هو المهم ، إنما الأهمية كلها هي في البركة التي في هذا العدد . وبهذه البركة يصنع الله عجباً .

ففي خدمتك لا تيأس من قلة مواهبك . وقل له " استخدمني لاطعامهم كأنني من صغار السمك ".

*******

انظروا في مثل الزارع : ماذا قال الرب عن الزرع الذي كان في الأرض الجيدة ؟ لقد قال :

" فأعطي ثمراً : بعض مئة ، وآخر ستين ، وأخر ثلاثين " ( متي 13 : 8 ) . نحن نعقل يارب أن الزرع الذي يعطي مئه هو زرع جيد . ولكن هل يقال كذلك عن الذي يعطي ستين ؟ وهل يسمي جيداً من يعطي ستين ؟! وهل هذا الانتاج الضئيل هو مقبول عند الله ؟

ولعل الرب يجيب : مادامت الأرض أعطت ثمراً ، إذن فهي أرض جيدة ، حتي إن اعطت ثلاثين

لذلك لا ييأس ولا يفقد الرجاء ، أصحاب الثلاثين . إن الله يقبل هذا القليل منهم ، مادام هذا هو جهدهم . ويبارك الرب هذا الجهد كأنه شئ كثير . انظروا ماذا نقول في أوشية القرابين :

أصحاب الكثير وأصحاب القليل . والذين يريدون أن يقدموا وليس لهم مجرد هذه الرغبة ، حتي من غير عطاء ، هي شئ مقبول عند الله ، الذي لا يحتقر الشئ القليل . عجيب هو الرب في إحكامه ، وفي قبوله للقليل . يذكرني هذا بقول أحد القديسين :

العنقود وإن كانت فيه حبة واحدة ، لا تزال فيه ببركة .

ونفس المعني كرره اشعياء النبي ( اش 65 : 8 ). إن الله يعمل في القليل ، لكي لا نفتخر نحن بقوتنا ، ونظن اننا ننتصر بالكثرة و ليس بقوة الله ، فيكسرنا هذا الفكر .

*******

وهذا واضح من قصة الحرب التي دخلها جدعون بعدد قليل

كان جدعون قد جمع من الشعب جيشاً كبيراً من اثنين وثلاثين ألفاً ليحارب المديانيين . ولكن الرب قال له :" هذا الشعب كثير علي لأدفع المديانيين بيدهم ، لئلا يفتخر إسرائيل علي قائلاً : يدي خلصتني "( قض 7 : 2 ) وظل الرب يغربل هذا العدد الكبير حتي وصل إلي ثلاثمائة جندي فقط . وبارك الله في هذا العدد القليل ، فانتصر علي جيش المديانيين الذي كان منتشراً كالجراد علي الأرض . وماذا أيضاً :

*******

لما اراد الرب الكرازة بالإنجيل اختار لذلك اثني عشر رسولاً فقط

واستطاع هؤلاء علي الرغم من قلتهم أن يكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها ( مر 16 : 15 ) – وإلي أقطار المسكونة بلغت أقوالهم . من ثمانية أنفس فقط في الفلك ، أعاد الله تكوين البشرية من جديد . ولم يختر لغرضه سوي هذا العدد الضئيل

ومن ابن واحد هو اسحق ، استطاع الله أن يأتي بنسل مثل نجوم السماء ورمل البحر في الكثرة

وكما تحدثنا عن اهتمام الله بالصغير في السن ، وبالقليل في العدد ، ومباركته هذا وذاك ، ننتقل إلي أخري وهي :

*******

 

لما شاء أن يهزم جليات الجبار ، هزمه بحصاة ملساء في مقلاع صبي صغير هو داود .

فلا تفقد أنت رجاءك ، ولا تقل مواهبي قليلة ، وأنا صغير ، ضئيل الشأن لست علي مستوي قوة من يبغضونني . فلتكن حصاة صغيرة في مقلاع الرب . وليعمل الرب بك عملاً ، مهما كان جهدك قليلاً .

لأن " الحرب للرب " ( 1 صم 17 : 47 ) . و" ليس لدي الرب مانع عن أن يلخص بالكثير أو القليل "( 1 صم 14 : 6 ) .

*******

أنظر كيف نشر الله ملكوته علي الأرض إنه لم يختر لذلك جماعة من الفللاسفة أو العلماء أو الجبابرة بل اختار مجموعة من الصيادين البسطاء ، وعمل فيهم وبهم وكما قال الرسول "

" اختار الله جهال العالم ليخزي الحكماء . واختار الله ضعفاء العالم ليخزى الأقوياء . واختار الله ادنياء العالم و المزدري وغير الموجود ، ليبطل الموجود ، لكي لا يفتخر كل ذي جسد امامه "( 1 كو 1 : 27 – 29 ) .

ونحن نقف أمام هذه العبارة مبهورين ..! قد تعبر في فهمنا كلمة الجهال و الضعفاء لكن ماذا عن المزدري وغير الموجود ؟! … ما هذا العجب ؟ كيف يمكن للرب أن يختار ؟! لا شك ان هذه العبارة تحيي الرجاء في نفس كل إنسان ، مهما كان ضعيفاً ومهما كان بلا مواهب وبلا امكانيات وبلا قدرات من كل ناحية ... لذلك أن حوربت بالياس قل له : اعتبرني يارب ضمن المزدري وغير الموجود ، ولا تحرمني من العمل معك ... ليكن لي كيان قدامك ، مع أنني في نظر نفسي وربما في نظر الناس مزدري وغير موجود ...

ربما يظن البعض أن السيد المسيح لو كان قد جاء في أيامنا ، لكانا يختار أصحاب الشهادات العالية جدا وأساتذة البحوث !

كلا ، صدقوني ، لأنه لا يحب أن يفتخر كل ذي جسد أمامه ، ولئلا تنسب البشارة إلي عقله البشري وليس إلي عمل الروح القدس . فلو كان المسيح جاء في أيامنا ، ما كنت أستغرب أن يختار بعض من البسطاء كما فعل من قبل ، أو مجموعة من عمال التراحيل ...

فليس مصدر القوة هو الإنسان وإنما روح الله العامل فيه .

والله يحب أن يستخدم الصغار ، لكي لايفتخروا ، ولكي لا ييأس أحد من عمل الله فيه فلا يفشل أحد ، ولا تصغر نفس إنسان ما .

الله نشر الكرازة بإثني عشر رجلاً ، وما اصحاب مواهب .

بل كانت غالبيتهم من الصيادين ، إنما المهم هو عمل الله فيهم . والثالث عشر الذي هو بولس ، لم يعتمد علي الثقافة والمواهب ، بل قال لأهل كورنثوس " وأنا لما اتيت أليكم أيها الأخوة ، أتيت ليس بسمو الكلام أو الحكمة " (1 كو 2 : 1 ) . لماذا ؟ يقول " ليس بحكمة كلام ، لئلا يتعطل صليب المسيح " ( 1 كو 1 : 17 ) ، لئلا تحسب المسيحية فلسفة ، أ, ينسب نجاح الكرازة إلي الحكمة وليس إلي عمل النعمة .

*******

إن باب الملكوت مفتوح للكل ، وكذلك باب الخدمة

ليس فقط للذين يقولون إنهم وصلوا إلي الملء ، و يتكلمون بألسنة !! ولهم المواهب ، ويرتعشون في الصلاة ..! بل أن باب الملكوت مفتوح أيضاً أمام المبتدئ ، الحديث في العمل الروحي ، الذي لا يعرف أن يتكلم لأنه ولد ( أر 1 : 6 ) .

فلا تظن أحد أنه إن لم يصعد إلي القمة في الروحيات ، فهو لم يصل بعد إلي الله !

ولا تحتقروا امثال هؤلاء الذين لم يصلوا إلي القمم . ولا تصغر نفوس هؤلاء ، فإن الله يعمل في الكل ، ويستخدم حتي " القليل من صغار السمك "… وما اجمل العبارة المعزية التي قالها القديس يوحنا المعمدان :

إن الله قادر أن يقيم من هذه الحجارة أولاداً لإبراهيم ( لو 3 : 9 ) .

وإلي من ترمز الحجارة ؟ إلي صم بكم لا يتحدثون ، بلا حركة وبلا حياة هؤلاء ، الرب قادر أن يقيم منهم أولاداً لإبراهيم . إذن لا تفقد رجاءك مطلقاً ، مهما كنت بلا حياة . فإنت ولا شك أفضل من حجارة كثيرة

*******

أمامنا مثل آخر في ميلاد المسيح يدل علي اهتمام الله بالصغار :

لقد ولد في مزود بقر ، وليس في قصر ضخم . وولد في قرية صغيرة هي بيت لحم ، وليس في المدينة العظمي أورشليم .

واستطاع أن يحاول المزود إلي مزار عالمي ومقدس من المقدسات الكبري . اما بيت لحم فقال لها : من الآن فصاعداً " لست الصغري بين رؤساء يهوذا " ( متي 2 : 6 ) . رفعها فوق بلاد كثيرة ، ومنحها قيمة بميلاده فيها . ولعل هذا يذكرنا بدعوة الرب لجدعون ، الذي شعر بصغر نفس ، لضآلة أصله وبلده فقال :

ها عشيرتي هي الذلي في منسي ، وأنا الأصغر في بيت أبي ( قض 6 : 15 ) .

ولكن الرب كان يبحث عن هذا الأصغر ، ليظهر مجد الله فيه .

لذلك لا تفقد رجاءك إن كنت صغيراً . إن كنت مزوداً ، أو قرية صغيرة ، أو كنت الأصغر في بيت أبيك ، أو ان كانت عشيرتك هي الذلي بين باقي العشائر …! إن الله قادر أن يعمل فيك ، ويرفع شأنك فتصير شيئاً آخر ما كنت تفكر فيه

إنه موقف يشجع الضعفاء و المساكين ، الصغار والأذلاء

*******

انظروا في اختيار موسي النبي ، تروا موقفاً عجيباً كان موسي " ثقيل الفم و اللسان وليس صاحب كلام لا من اليوم ولا أمساً ، ولا قبلاً من أمس "( خر 4 : 10 ) .

ومع ذلك اختار الله هذا الثقيل الفم واللسان ليكون كليم الله

لم ينزع منه هذا النقص ، وإنما أرسل له هارون أخاه ، لكي " يكون له فماً " وقال الله لموسي : " وأنا اكون مع فمك ، وأعلمك ما تتكلم به " ( خر 4 : 16 ، 12 ) . وبهذا الإنسان الثقيل الفم و اللسان ، أذل الله فرعون إن قلة المواهب لا تعوق عمل الله ، ولاتدعو الإنسان إن يفقد الرجاء في القدرة علي القيام بالمسئوليات فباستمرار ثق بالله الذي قيل إنه " يعطي المعيى قدرة ، ولعديم القوة يكثر شدة "( إش 40 : 29 ) .

*******

إن الله يستخدم الصغار و الضعفاء . وهنا نسأل سؤالاً : عندما قاد الله يونان النبي إلي التوبة و الصلح معه ، بماذا هداه ؟

استخدم الله في هداية يونان : الدودة ، واليقطينة ، والرياح و الموج ، وأشعة الشمس . فكانت كل منها تؤدي رسالة إلهية … ( يون 1 ، 4 ) . اليقطينة التي بنت ليلة هلكت ، استخدمها الله في تحقيق مقاصده ، وكذلك الدودة التي لا قيمة لها عند أحد ! قل له : احسبني يارب دودة ، احسبني يقطينة ، احسبني موجة ، احسبني شعاعاً . فلأكن أي شئ مهما كان تافهاً في ملكوتك ، ولكن يصنع مشيئتك . وإن كنت دودة لا تفقد رجاءك ، سيكون لك دورة عند الله وإن كنت يقطينة لا تصغر نفسك . سيأتي وقت تعطي فيه درساً لنبي كيونان ويكتب إسمك في كتاب الله …!

*******

 

 

 

اهتم بالأطفال ، وتحدث عنهم بكل حب وتقدير ..

كان يحتضنهم ويعطف عليهم ويقول " دعوا الأولاد يأتون إلي ولا تمنعوهم ، لأن لمثل هؤلاء ملكوت السموات "( متي 19 : 14 ) . وأخذ ولداً وأقامه في الوسط ، وقال لتلاميذه " إن لم ترجعوا وتصيروا مثل الأولاد ، فلن تدخلوا ملكوت السموات . فمن وضع نفسه مثل هذا الولد ، فهو العظم في ملكوت السموات . ومن قبل ولداً واحداً مثل هذا بإسمي فقد قبلني "( متي 18 : 2- 5 ) .

واهتم بنفسيته هؤلاء الصغار ، والبعد عن إعثارهم ، فقال :

من أعثر أحد هؤلاء الصغار المؤمنين بي ، فخير له أن يعلق في عنقه حجر الرحي ويغرق في لجة البحر "( متي 18 : 6 ) . إن الله يهتم بالصغار من كل نوع ، سواء في سنهم ، أو في حياتهم ، أو نوعيتهم ، عموماً ، أو في ضآلتهم وضعفهم . رعايته تشمل الكل .

*******

لقد اهتم حتي بالقصبة المرضوضة و بالفتيلة المدخنة

فقيل عنه في الإنجيل " قصبة مرضوضة لا يقصف ، وفتيلة مدخنة لا يطفئ " ( متي 12 : 20 ) . إنه يعطي رجاء لكليهما . فالقصبة المرضوضة قد تربط وقد تعصب . والفتيلة المدخنة قد يرسل لها ريحاً فتشعلها .

والشجرة التي لم تعط ثمراً ، أعطاها رجاء وفرصة أخري .

فلما امتدت الفأس لتوضع علي رأس هذه الشجرة ، قال في حنوه " أتركها هذه السنة أيضاً ، حتي انقب حولها وأضع زبلاً . فإن صنعت ثمراً ، وإلا ففيما بعد تقطعها "( لو 13 : 7 – 9 ) . إنه لم يقطع الرجاء حتي بهذه التي استمرت ثلاث سنوات بلا ثمر .

*******

وهو يعطي قيمة حتي للنملة الصغيرة ، ويقدمها درساً للبشر ..

فيقول :" اذهب إلي النملة أيها الكسلان . تأمل طرقها وكن حكيماً …" ونحن نقول : ما هي هذه النملة يارب حتي تخلصها ، وتمنحها هذه الطبيعة النشطة ، وتضرب بها المثل فيما وهبتها إياه من نشاط ومهارة وقدرة ؟! وكأن الله يجيبنا ويقول : لاتظنوا اني فقط خالق التنانين ، وإنما أيضاً خلقت الحشرات و الهوام

وأرعي هذه وتلك ... وأهتم حتي بالعصافير التي يباع اثنان منها بفلس واحد . وأعطي طعاماً لفراخ الغربان التي تدعوني ( مز 147 : 9 ) . عجيب هو الرب الذي يخلق هذه الأشياء الصغيرة ويهتم بها . بل يهتم حتي بالدودة التي تسعي تحت حجر ، وبالزنبقة الأشياء التي يلبسها أفضل من سليمان في كل مجده ( متي 6 : 29 ) .

*******

إنه يضرب لنا مثلاً للإيمان ولملكوت السموات بحبة الخردل التي هي أصغر جميع البذور .

فيقول يشبه ملكوت السموات حبة خردل أخذها إنسان وزرعها في حقله ، وهي أصغر جميع البذور . ولكن متي نمت فهي أكبر البقول ، وتصير شجرة ، حتي إن طيور السماء تأتي وتتآوي في أغصانها "( متي 13 : 31 – 32 ) .

ويقول أيضاً " الحق أقول لكم لو كان لكم إيمان مثل حبة الخردل ، لكنتم تقولون لهذا الجبل انتقل من هنا إلي هناك فينتقل . ولا يكون شئ غير ممكن لكم "( متي 17 : 20 ) . إذن لا تفقد رجاءك ولو كان إيمانك صغيراً كحبة الخردل .

إنه يمكن أن ينمو ويصير شجرة تتآوي إليها الطيور . والله يقبل هذا الإيمان ويباركه . وأيضاً

*******

في الإيمان و الملكوت يضرب مثلاً بخميرة صغيرة تخمر العجين كله .

فيقول :" يشبه ملكوت السموات خميرة أخذتها إمرأة ووضعتها في ثلاثة أكيال دقيق حتي اختمر الجميع "( متي 13 : 33 ) . وقد تذكر بولس الرسول هذا المثل فقال لأهل غلاطية :" خميرة صغيرة تخمر العجين كله "( غل 5 : 9 ) . إذن لا تفقد رجاءك مهما كان إيمانك قليلاً ، ومهما كان عملك ضئيلاً ، فالله يقبل القليل ويباركه ليصير كثيراً .

*******

إن الرب قد أعطي في ملكوته رجاء حتي للعرج والجدع

فقال لعبده بعد أعد الوليمة " أخرج عاجلاً إلي شوارع المدينة وازقتها . وأدخل إلي هنا المساكين و الجدع و العرج و العمي "( لو 14 : 21 ) .

بل قال أيضاً كوصية :" إذا صنعت ضيافة فادع المساكين الجدع العرج العمي . فيكون لك الطوبي إذ ليس لهم حتي يكافئوك "( لو 13 : 13 ) . فإن حوربت بفقد الرجاء ، تذكر هؤلاء الذين ليس لهم ، والذين قبلهم الرب بدون مقابل

*******

هنا ونذكر ملاحظة هامة في معجزة الخمس خبزات و السمكتين :

إن الله اهتم بالكسر ، فإمر بجمعها ، وحملها الرسل

لعلك تقول ليتني كنت خبزة في يد الرب ، يباركها و يطعم بها الألوف ، وهكذا يمكنني أن أصلح لشئ في الخدمة ! أقول لك : حتي لو لم تكن خبزة ، وكنت مجرد كسرة ملقاه علي الأرض لم تجد من يأكلها ستسمع قول الرب " اجمعوا الكسر وسيأتي وقت تستطيع فيه أن تشبع الآخرين .

إذن إن كانت أعمالك الروحية ضعيفة ، قل له في اتضاع : ادخلني يارب مع المساكين و الجدع و العرج و العمي إلي ملكوتك . وكما اهتممت بجمع الكسر في معجزة الخمس خبزات و السمكتين ، اعتبرني أنا أيضاً من هذه الكسر ، ليأخذني رسلك معهم في سلالهم وقففهم . انا يارب من هذه الكسر . اجمعني في سلتك المباركة .

*******

لا تظن أنه يجب أن تصعد إلي أعلي ، لكي تقابل الله .

بل انك كلما شعرت أنك لا شئ ، ولا استحقاق لك علي الاطلاق . وهبط قلبك أ سفل ، فهناك تلتقي بالله . وهكذا كلما نزلت إلي أسفل صعدت إلي أعلي .

حقاً الإنسان يصعد في هبوطه ، ويهبط في صعوده .

وقد قال الرب في ذلك " كل من يرفع نفسه يتضع . ومن نفسه يرتفع " ( لو 13 : 11 ) .

*******

لقد ضرب لنا ثلاثة امثلة في اهتمامه بالصغار في الاصحاح الخاص بقبوله للتائبين وبحثه عنهم ( لو 15 ) .

رجوع الإبن الضال بانسحاق قلب ، قابله الرب بفرح كبير ومكافآت عديدة ثم ماذا عن الخروف الضال ؟ من ذا الذي يستطيع أن ينظر إلي حظيرة فيها مائة خروف فيلمح أنها مجرد 99 ، ويبحث عن الواحد الناقص إلي أن يحمله علي منكبيه فرحاً ، بل من ذا الذي يهتم بدرهم واحد مفقود ، ويظل يبحث عنه حتي يجده ، ويفرح بوجوده ألا يعطيك هذا رجاء في عمل الله من أجلك ! هو يبحث عنك ، إن لم تبحث انت عنه

ومن اهتمام الله بالصغار ، اهتمامه بقرية بيت لحم الصغيرة .

هذه التي قال لها الوحي الإلهي " وأنت يا بيت لحم لست الصغري بين رؤساء يهوذا ، لتكوني قدساً ومكاناً للميلاد المجيد …"

ومن اهتمامه بالصغار ، اختاره ليئة المكروهة العينين ( تك 29 : 17 ، 33 ) .

ليئة هذه التي كانت صغيرة القدر و المكانة بالنسبة إلي اختها راحيل ، هي التي اختارها الرب لتكون أماً ليهوذا سبط الملوك ، وأماً للاوي سبط الكهنوت ، وجدة للمسيح ، فأتي من نسلها ولم يأت من نسل راحيل

*******

بل اختار الرب راحاب الزانية وكذلك ثامار ضمن سلسة الأنساب ، واختار راعوث الموآبية ضمن سلسة الأنساب أيضاً ( متي 1 : 3 ، 5 ) … بل اختار مريم المجدلية التي كان عليها سبعة شياطين لتكون مبشرة للرسل ( مر 16 : 9 ، 10 ) . بل أنه اختار التراب ليجعل منه صورته ومثالة . فلا تيأس إذن من عمل الله معك واختياره لك

*******

إنه " المقيم المسكين من التراب ، والرافع البائس من المزبلة ، ليجلسه مع رؤساء شعبه "( مز 112 ) .

إذن الله قادر ان يقيمك مهما كانت حالتك ، بل يرفعك أيضاً لتجلس مع رؤساء شعبه أليس هو الذي لا يحتقر قصبة مرضوضة ، ولا فتيلة مدخنة ، يأمر بتشجيع صغار النفوس ، وأن نسند الضعفاء و نتأني علي الجميع "( 1 تس 5 : 15 ) . بل ما أجمل قول الكتاب " قوموا الأيادي المسترخية و الركب المخلعة "( عب 12 : 12 )، حتي إن كنت من هذا النوع ، سوف لا يهملك الله ، بل سيرسل لك من يقومك

بل خذ مثال اهتمامه بالعصفور ، كرمز لاهتمامه بك .

إنه يقول " أليس عصفوران يبعان بفلس وواحد منهما لا يسقط علي الأرض بدون أبيكم " ( متي 10 : 29 ) فالذي يهتم بالعصفور لا شك يهتم بك أيضاً . ولذلك يقول بعدها مباشرة " وأما أنتم فحتى شعور رؤوسكم جميعها محصاة . فلا تخافوا ، أنتم أفضل من عصافير كثيرة "( متي 10 : 30 ) . ويعجب الرب بالعصافير في إيمانهم بأن الله يقوتها ويقول في ذلك " انظروا إلي طيور السماء . إنها لا تزع ولا تحصد ولا تجمع إلي مخازن . وأبوكم السماوي يقوتها ( متي 6 : 26 ) . وهكذا يذكرها ويضرب بها مثلاً لنا ، هي " وفراخ الغربان الغربان التي تدعوه " ( مز 147 : 9 ) . إنه يهتم بالدودة التي تسعي تحت حجر ، ويعطيها طعامها

كم بالأولي أنت ، يعطيك طعام الروح ، وطعام الروح ، وطعام الجسد أيضاً . أليس الإنسان أفضل من ديدان كثيرة ؟! الدودة الصغيرة استخدمها الله ليعطي درساً ليونان النبي حينما أعدها الله لتضرب اليقطينة ( يون 4 : 7 ). حسن أن هذه الدودة ذكرت في الكتاب المقدس ، وهي تؤدي رسالة تؤول إلي توبة نبي .

*******

 

إنه لا ينسي كأس الماء البارد الذي تقدمه لعطشان .

وقد قال في ذلك :" من سقي أحد هؤلاء الصغار كأس ماء بارد فقط باسم تلميذ، فالحق أقول لكم إنه لا يضيع أجره "( متي 10 : 42 ، مر 9 : 41 ) .

مجرد كأس ماء بارد ، لم تتعب فيه ، ولم يكلفك شيئاً ن هذا لا يضيع أجرة إذن لا تيأس إن كانت أعمالك

*******

هناك أعمال أنت تعملها وتنساها لضآلتها . والله لا ينساها .

حي إن كانت في نظرك بلا قيمة ، هي عند الله لها قيمتها ، ويكافئك عليها في اليوم الأخير . وحسن إنك نسيتها لتأخذ أجرها كاملاً هناك .

لقد مدح الرب ملكة التيمن لمجرد أنها زارت سليمان .

وقال :" ملكة التيمن ستقوم في ( يوم ) الدين مع هذا الجليل وتدينة ، لأنها أنت من أقاصي الأرض لتسمع حكمة سليمان , وهوذا أعظم من سليمان ههنا "( متي12 : 42 ) . وبنفس الوضع مدح أرملة صرفة صيدا لأنها استضافات إيليا النبي في وقت المجاعة ( لو 4 : 25 ، 26) . ولم ينس الرب زيارة نيقوديموس ، مع أنها لا كانت ليلاً وبخوف

وسمح أن تسجل هذه الزيارة في الإنجيل ( يو3 ) . وهذا الإيمان الخائف المتخفي الذي كان لنيقوديموس ، باركه الرب ونماه حتى سمح له أن يكفنه وصار دنيقوديموس من مشاهير المسيحيين فيما بعد ، وصار جندياً صالحاً في ميدان الخدمة

ولم ينس الرب لزكا مجرد صعوده علي الجميزة ليراه .

ربما لم يحس زكا أن هذا عمل كبير يكافأ عليه من الرب . ولكن الله الذي يهتم بكل عمل مهما كان صغيراً ، وقف ونادي زكا ، ودخل بيته. وقال له : " اليوم حدث خلاص لأهل هذا البيت إذ هو أيضاً ابن لإبراهيم "( لو 19 :9 ) . هل كان يخطر علي بال زكا أن الرب سيقدر صعوده إلي الجميزة كل هذا التقدير ؟! أم هو الرب الذي يهتم بالعمل مهما كان صغيراً .

*******

إنه لم ينس مطلقاً عبارة اتضاع تلفظت بها المرأة الكنعانية . وطوبها قائلاً لها " عظيم هو إيمانك . ليكن لك كما تريدين وشفي إبنتها في تلك الساعة "( متي 15 : 28 ) ، مع أنهم كانوا في البرية متذمرين وقساة القلوب . قال لشعبة :

" قد ذكرت لك ..ذهابك ورائي في البرية "( أر 2 : 2 ) .

قال هذا علي الرغم من أخطاء هذا الشعب في البرية ، و

  • Currently 120/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
40 تصويتات / 1348 مشاهدة
نشرت فى 7 أغسطس 2008 بواسطة abanoub

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

34,593