تم تشييد معبد الأقصر فى عهد ملوك الأسرة الثامنة عشرة، والتاسعة عشرة. وكان يعتبر مركز عبادة للعديد من الديانات منذ عهد الفراعنة حتى العهد المسيحى والإسلامى

|
شُيد معبد الأقصر لعبادة آمون رع وموت وخونسو، وهي الآرباب التى يطلق عليها أيضا لقب الثالوث الطيبي (ثالوث طيبة)، على أساس قديم وضع خلال فترات الدولة الوسطى وعصر الانتقال الثاني وبداية الدولة الحديثة.
معبد الأقصر 1405 – 1367 ق.م لقد تم تشييد هذا المعبد ليكون داراً "لثالوث طيبة المقدس". وهذا الثالوث مكون من الإله "آمون" (ومعنى اسمه "المخفى" Hidden)، وزوجته "موت" Mut الأم، وابنهما الإله "خونسو" Khonsu إله القمر الذى يعبر السماء. وكان مقرهم الرسمى هو معبد الكرنك، ثم رُئى أن يُشيد لهم معبد آخر فى إحدى ضواحى "طيبة" القديمة لتستريح فيه الآلهة فترة من الزمان، ولهذا شيد لهم الملك "أمنحوتب الثالث" هذا المعبد فى الأقصر. وقيل أنه قام ببنائه على أنقاض بيت قديم من بيوت العبادة. وهكذا أصبح معبد الكرنك هو قصر آمون الرسمى، كما أصبح معبد الأقصر منزله الخاص الذى يقضى فيه مع عائلته فترة من الراحة والاستجمام فى ميعاد محدد من كل عام. أما المعبد نفسه فيقع على شارع الكورنيش أمام النيل مباشرة. وعند منتصف جدار المعبد تقريباً، يوجد باب صغير يؤدى إلى داخل المعبد. وهذا هو المدخل المخصص لدخول المعبد الآن. وهو يوصل إلى منتصف المعبد فى ذلك الفناء المعروف باسم فناء "أمنحوتب الثالث". الملوك الذين شاركوا فى بناء معبد الأقصر مساحة المعبد حوالى أربعة أفدنه، وقد بدأ فى بنائه الملك "أمنحوتب الثالث" من 1405 – 1370 قبل الميلاد تقريباً، وهو من ملوك الأسرة الثامنة عشرة. وقد أقام هذا الملك معظم مبانى معبد الأقصر، وذلك كما ذكرنا فى بداية الحديث بهدف تكريم وعبادة ثالوث طيبة المقدس الإله "آمون"، والإلهة "موت"، والإله "خونسو". واشترك فى إنشاء وإقامة هذا المعبد كل من "توت عنخ آمون" والملوك "آى"، و"حور محب"، و"سيتى الأول"، كما أجرى الملك "رمسيس الثانى" توسعات فى المعبد. ولقد سجل "توت عنخ آمون" مناظر موكب "عيد أوبت" على الجدران المحيطة بصفى أساطين رواق الطواف، وكذلك رحلة "آمون" السنوية التى تنتهى عند الأقصر. وعندما زار "الإسكندر الأكبر" مصر، أراد أن يتقرب إلى آلهة "طيبة" فقام بتشييد مقصورة للإله "آمون" وسط قاعة الهيكل بالمعبد. تركيب المعبد وتخطيطه إن محور المعبد يمتد من الشمال إلى الجنوب، وبدأ "أمنحوتب" البناء من أقصى الجنوب حتى البهو ذى الأربعة عشر عموداً الذى كان يريد أن يجعله فناء ثانياً، ولكنه مات قبل أن يتم مشروعه. وقد اقتصر خلفاؤه على بناء الجدران التى تحيط بالأعمدة. ولنذكر شيئاً عن كيفية انتقال الإله "آمون" من معبد الكرنك إلى معبد الأقصر كل عام .. لقد كان ينتقل فى شهر "بابة" أو الشهر الثانى من فصل الفيضان (يعادل أوائل أكتوبر فى التقويم الحالى). وفصل الفيضان هو موسم الخصب والبركات. وكان انتقال الفرعون من معبد الكرنك إلى معبد الأقصر يتم فى احتفال فخم تكتنفه جميع مظاهر الأبهة والعظمة. فيقيمون فيه فترة من الزمن .. كانت أحد عشر يوماً فى عصر الأسرة الثامنة عشرة، وسبعة وعشرين يوماً فى عصر الأسرة العشرين. فإذا انقضت هذه الفترة بما يتخللها من مهرجانات دينية، وأعياد عامة يشترك فى مباهجها أفراد الشعب، عاد الإله "آمون" وعائلته إلى مقره الرسمى فى الكرنك. ولنشرح الآن المعبد بالتفصيل، ولندخل كل فناء على حدة: فناء رمسيس الثانى إنه فناء واسع أُقيم مسجد "أبى الحجاج الأقصرى" على جزء منه، ويحيط به فى كل جوانبه الأربعة صفان من الأعمدة على هيئة نبات البردى، وتيجانها على شكل البراعم المقفلة. ولا ينقطع امتداد الأعمدة إلا فى الناحية الشمالية الغربية حيث توجد المقاصير الثلاث، وهى التى شيدها غالباً الملك "تحتمس الثالث" لثالوث "طيبة" كما ذكرنا من قبل. وكان هذا الفناء مكشوفاً، وقد انحرف قليلاً عن استقامة محور المعبد على خلاف المعتاد، لكى يتفادى هدم مقاصير السفن المقدسة. وبين أعمدة هذا الفناء عدة تماثيل ضخمة "لرمسيس الثانى"، بعضها من الجرانيت الوردى، والبعض الآخر من الجرانيت الأسود، ويتناسب ارتفاعها مع ارتفاع الأعمدة. ويوجد على كل من جانبى المدخل الجانبى للمعبد تمثال هائل من الجرانيت الوردى "لرمسيس الثانى" وهو جالس. وعلى جانبى التمثال نستطيع أن نرى الملكة "نفرتارى" زوجة الملك بحجم صغير. وعلى باب هذا الفناء الذى يؤدى إلى بهو الأعمدة يجلس تمثالان آخران من الجرانيت الأسود، وعلى قاعدتيهما صورة تُمثل القبائل والبلاد التى غزاها الملك "رمسيس" بسوريا تارة، وبلاد النوبة تارة أخرى. بهو مستطيل يوجد به صفان من الأعمدة وبكل صف سبعة أعمدة ضخمة يبلغ ارتفاع العمود الواحد 18 متراً. وهى على هيئة نبات البردى، ويضيف هذا البهو إلى المعبد جمالاً وروعة، وهو البهو الذى أنشأه "أمنحوتب الثالث" ولم يكمله. وساهم فى إقامته الملك "توت عنخ آمون" والملك "حور محب". ولقد زين "توت عنخ آمون" الجدران الشرقية والغربية بمناظر بديعة لمهرجان انتقال ثالوث "طيبة" من معبد الكرنك إلى معبد الأقصر فى احتفال فخم، ثم عودتهم إلى معبد الكرنك. فناء أمنحوتب الثالث إن فناء الملك "أمنحوتب الثالث" فناء مكشوف تحيط به العقود (البواكى) من ثلاث جهات. وتظهر الرشاقة فى أعمدته المقامة على شكل حِزم ضخمة من سيقان البردى (64 عموداً) مشدودة إلى بعضها البعض بأربطة، وفى أعلاها تيجان جميلة تشبه براعم زهور البردى، وموجودة متجاورة وخلف بعضها فى أسلوب رائع وانسجام عجيب. وحينما يدخل الزائرون من الباب الغربى الذى يقع على النيل وهو المدخل الرئيسى سيكون هذا الفناء أول ما يشاهدونه. قاعة الأعمدة الكبرى يوجد فى هذه القاعة أربعة صفوف من الأعمدة، يتألف كل منها من ثمانية أعمدة على هيئة نبات البردى، على جانب كبير من الجمال. وكانت هذه القاعة مسقوفة فى الأصل، يدخل الضوء إليها من واجهتها الشمالية، كما توجد كثير من النقوش والصور على سطوح جدرانها. وأهم هذه الرسومات هو الموجود أسفل بعض جدران القاعة من صور مقاطعات مصر المختلفة، ممثلة على هيئة "إله النيل"، وهو يحمل قرباناً من منتجات تلك المقاطعات. وفى هذه القاعة يوجد مذبح مسيحى من عهد الإمبراطور "قسطنطين" عليه نقوش بالكتابة اللاتينية. وقد وضع فى مكانه فى العصور المتأخرة. ونجد خلف هذه القاعة عدة حجرات هى: المقاصير المقدسة: تم فيها بعض التحوير فى العصرين الإغريقى والرومانى، ثم تحول بعضها إلى كنيسة فى العصر المسيحى. مقدمة المقاصير الأولى: من الجزء الجنوبى يوجد سلم صغير يقود إلى حجرة كبيرة كانت مسقوفة فيما مضى فوق ثمانية أعمدة، لم يبق من آثارها شىء الآن، وقد حول الرومان تلك الحجرة إلى محراب للعبادة. وكانت هذه الحجرة فى الأصل هى الطريق إلى المقصورة الخاصة بالإله "آمون"، وعلى جانبيها قاعتان أخريتان، اليمنى منهما للإله "خونسو" واليسرى للإلهة "موت".
حجرة الولادة ويتبقى بعض الحجرات الخلفية، وأهمها القاعة الوسطى ذات الاثنى عشر عموداً التى بها باب يؤدى إلى صف من الحجرات الصغيرة التى كانت مخصصة لأغراض دينية، وجدرانها كانت مزينة بمناظر تقديم القرابين
| ||||||||
|
|


ساحة النقاش