الطبعة الأولى
1ST PRINTيوليو
1191م July 1991القاهرة
Cairo
الكتاب
: حياة الرجاءالمؤلف
: قداسة البابا المعظم الأنبا شنوده الثالث .الطبعة
: الأولي يوليو 1991 م .المطبعة
: الأنبا رويس الأوفست – العباسية – القاهرة .رقم الأيداع بدار الكتب
: 4974 / 1991 مكثيرون جداً يحتاجون إي كلمة تعيد إليهم الرجاء
… يحتاجون إلي نافذة من نور ، تبدد الظلمة التي تكتنف نفوسهم …نفوسهم تصغر أمام المشاكل التي تبدو معقدة ، وبلا حل
… وتزيد حروب الشيطان من المخاوف في عدم حلها …كذلك يظنون أنه لا فكاك من الخطايا التي استمرت معهم زماناً ، حتي صارت شبة مسيطرة عليهم ، يكررونها في كل اعتراف بلا توبة ، مهما حاولوا التوبة
… هؤلاء يقولون مع داود النبى ما ورده في المزمور الثالث :"
كثيرون يقولون لنفسى : ليس له خلاص بإلهه "( مز 3) .وللأسف لا يكملون باقى المزمور وما فيه من رجاء
….* * * *
ولأهمية هذا الموضوع ، ولحاجة الكثيرين إليه ، تكلمت في عظات عديدة جداً عن الرجاء وودخل الرجاء ضمن عظات أخرى من الصعب أن أحصيها ، ولذلك لما اردت أن أجمع كل ما قلته في موضوع الرجاء ، بدأ الأمر صعباً
… مما تسبب في تعطيل صدور هذا الكتاب الذي دخلت أجزاء من مقالات في المطبعة وجمعت …وانتظرت اخواتها ، وطال الانتظار ..ز وتحيرت ماذا أقدمه للطبع ، وماذا أتركة أو أرجئة ؟؟واخيراً اكتفيت بهذه المقالات الخمس عشرة التي ضمها هذا الكتاب ،
حتي يمكن ان يصدر الآن . علي أن نستبقى المقالات الخرى الخاصة بالرجاء ، لكى تنشر في جزء ثان ، أوتضاف إلي هذا الكتاب عند إعادة طبعة بمشيئة الله .
* * * *
والرجاء هو أحد الفضائل الثلاث الكبرى التى ذكرها الرسول في
( 1 كو13 : 13) .وأعنى بها
: الإيمان و الرجاء، و المحبة .ولقد أصدرنا لك كتاباً عن
( حياة الإيمان ) في بداية الثمانينات . وها هوذا كتاب الرجاء . وبقى كتاب ثالث نصدرة عن المحبة … محاضراته كلها جاهزة ، لا تنقصها سوى مراجعة بسيطة وتقدم إلي المطبعة … بصلواتك .وبهذا تكمل المجموعة إن شاء الله
.الرجاء هو أحدي الفضائل الثلاث الكبري التي ذكرها معلمنا بولس الرسول
في رسالته الأولى إلي كورنثوس حيث قال
…( الإيمان والمحبة هذه الثلاثة ) ( 1كو13:13) وهذه الثلاثة ترتبط بعضها بالبعض الآخر فالإيمان يلد الرجاء ، لأن الذي يؤمن بالله ، إنما يكون رجاء فيه ، والذي يكون له رجاء في الله ، يحبه وهكذا يصل إلي قمة العلاقة بالله في المحبة .***
الرجاء قديم قدم البشرية بل أقد منها ،
فأول رجاء عرفة البشر هو رجاء في الخلاص ، حينما وعد الرب قائلاً لآدم وحواء ( إن نسل المرأة يسحق رأس الحية ) (تك15 :3) .
وظل هذا الرجاء في قلوبهم آلاف السنين حتي تحقق أخيراً في تجسد الرب، وفي صلبه عن البشرية
.وحتي الذين لم ينالوا هذا الرجاء ، عاشوا فيه ، وكما قال معلمنا بولس
( لم ينالوا المواعيد ،ولكنهم نظروها من بعيد وصدقوها )(عب13:11) .وهكذا رقدوا علي رجاء ، إلي أن افتقدهم الرب وارجعهم إلي الفردوس مرة أخري
.*******
علي أن الرجاء كان موجواَ قبل آدم وحواء ن في قصة الخليقة الأولي ،
كان هناك رجاء لتلك الأرض الخربة الخاوية المغمورة بالمياه ، وعلي وجه الغمر ظلمة (تك1:1)
وحقق الله لها هذا الرجاء حينما قال
( ليكن نور فكان نور ) ورتب الله هذه الأرض الخربة ، فإذا بها في أجمل صورة ممكنة ، فيها الأشجار والأثمار والأزهار والأطيار . ورأى الله أن كل شئ فيها حسن جداً . ولذلك مهما كانت الأرض خربة في يوم من الأيام ومهما كانت خاوية ، ومهما كانت مغمورة بالمياه، ومهما كانت مظلمة ، فهناك رجاء أن الله يخرج منها هذه الصورة الجميلة من الطبيعة المملؤة بالجمال التي نراها الان .*******
الرجاء إذن هو شئ هام في الحياة ولو فقد الإنسان الرجاء فقد كل شئ ، لأن
الإنسان الذي يفقد الرجاء ، يقع في اليأس ، ويقع في الكآبة ، وتنهار معنوياته ، ويقع في القلق ، والأضطراب ومرارة الإنتظار بلا هدف وقد يقع بذلك ألعوبة في يد الشيطان ، لذلك نقول إن الشيطان
هو الذي يقطع الرجاء .
أما أولاد الله فباستمرار عندهم رجاء ، يعيشون في الرجاء في كل وقت
… في الضيقة يعيشون في رجاء ، ومهما تعقدت الأمور ، ومهما بدا أن الله قد تاخر عليهم ، مهما بدا كل شئ مظلماً ، هناك رجاء .*******
واولاد الله عندهم رجاء أيضاً في الحياة الأخرى ،
في العالم الآخر في تحقق وعد الرب من حيث ما لم تره عين وما لم تسمع به أذن ولم يخطر علي بال إنسان
. هذه هي الحياة الأخرى التي نجاهد على الرض لكى ننالها . وعلى رأى معلمنا القديس بولس الرسول " إن كان لنا رجاء في هذا العالم فقط ، فنحن أشقى جميع الناس " ( 1 كو 15) .وهناك رجاء ايضاً حتي للخطاه في التوبة ، بل أشر الخطاة على الأرض لهم رجاء
*******
وهناك رجاء للص وهو علي الصليب في أخطر سعات حياته
. وهناك رجاء لزكارئيس العشارين الذي كان يمثل قمه الظلم في عهده ، وهناك رجاء للمجدلية التي كان فيها سبعة شياطين فإذا بها إحدى المريمات القديسات ، وقد استحقت ان تكون مبشرة للحد عشر بالقيامة
. وهناك رجاء حتي للشجرة التي لم تثمر ثلاث سنوات فقال الرب " انقب حولها وأضع زبلاً ، لعلها تثمر فيها بعد "( لو 13 : 8) .*******
المسحية تعطي رجاء حتى للقصبة المرضوضة و للفتيلة المدخنه
.القصبة المرضوضة قادر الله أن بعصبها ، والفتيلة المدخنه قادر الله ان يرسل لها ريحاً فتشعل ، ولهذا من جهة الرب
" شجعوا صغار النفوس " . وأعطى في ذلك رجاء حتي للركب المخلعة ، وحتي للأيدى المسترخية .*******
في المسيحية يوجد رجاء للأفراد ويوجد رجاء للهيئات ، ويوجد رجاء للكنائس ويوجد رجاء للبلاد ويوجد رجاء للعالم كله
*******
لنا رجاء في افتقاد الرب للبشرية في كل وقت
. هذا الرجاء لا يضعف أبداً عند المؤمنين مهما بدا الأمر صعباً وكيف ذلك ؟*******
لقد كان هناك رجاء ليونان النبى وهو في بطن الحوت
.هل إنسان يكون في جوف الحوت ويكون له رجاء ؟ ولكن يونان ركع علي ركبتيه وصلى وهو في جوف الحوت . وقال للرب " أعود فأرى هيكل قدسك ". كان له رجاء ، وقد تحقق .
وكان هناك رجاء حتي للثلاثه فتية وهم في أتون النار ، ولدانيال وهو في جب الأسود
*******
وكان هناك رجاء حتي للعاقر التي لم تلد ،
التي قال لها الرب في سفر اشعياء
" ترنمى أيتها العاقر ، ووسعى خيامك ، لأن نسلك سيرثون أمماً ويعمرون مدناً خربة " ( اش 54) .كان هناك رجاء أعطاه لنا الرب في رمز الذين قاموا من بين الأموات
. حتي لعازر الذي قالت عنه اخته مرثا أنه قد أنتن ( يو 11) قدم لنا الرب رجاء في ان يقوم من الأموات .*******
وهناك رجاء قدمه الرب في شفاء الرب في شفاء الأمراض المستعصية
…في اعطاء البصر للعميان ، و الصحه للجدع والعرج و المشلولين ، وكل ذى عاهة ، وصاحب اليد اليابسة ، حتى الإنسان الذي قضي ثمانى وثلاثين سنة إلي جوار البركة لا يجد من يلقيه فيها ، كان له رجاء ان ياتي له المسيح ويقول له
" احمل سريرك وامش "( يو 5) . مهما كان الأمر مستعصياً ، ومهما بدا للناس معقداً ، هناك رجاء يقدمه الله .ولعل الرب أعطانا مثالاً جميلاً في هذا حينما قال
" غير المستطاع عند الله " بل صدقونى هناك آيه اعمق من هذه جداً ، وهى قول الكتاب " كل شئ مستطاع للمؤمن ".*******
عبارة
" كل شئ مستطاع "( مر 9: 23) تعطينا رجاء لا حدود له .وهكذا يقول بولس الرسول في الرجاء
" استطيع كل شئ في المسيح الذى يقويني " ( فى 14: 13 ) . عبارة كل شئ هي مدى أوسع جدا يعطينا فكرة أنه لا حدود للرجاء ، مادام لا حدود لقدرة الله ولمحبته .إذا لا حدود للرجاء في المسيحية
.والإنسان المسيحى يجد اختباراً لفضيلة الرجاء فيه ، حينما يقع في ضيقة أو في تجارب متنوعة ، أو في آلام صعبة ، أو في مشاكل تبدو لا حلول لها ، يعرف بالرجاء أن الرب عنده حلول كثيرة ، وان الرب لابد أن يأتي مهما بدا امام الناس أنه قد تاخر
.*******
صدقوني أنني في بعض الأحيان كنت اعاتب أبى ومعلمى القديس داود النبى ، حينما كان يقول للرب
" اسرع ولا تبطئ " .لأن الرب يا أخوتي ليس عنده اسراع ولا ابطاء
. الله يعمل ، ويعمل في كل حين ، وهو لا يتأخر مهما ظن التلاميذ أنه قد مر الهزيع الرابع من الليل ولم يأت بعد الرب لابد سيأتى ، إذا كان عندنا إيمان ، نؤمن ان الله لابد سيعمل وسيعمل بقوة وسيعمل في الوقت المناسب أما عبارة التأخير ، فهى تحمل مفهوماً نسبياً عند البشر ، يظنون أنه قد تأخر ، ولكن مواعيد الله هي ، تحددها حكمته ، وتحددها رؤيته الصادقة للأمور علي حقيقتها . فالله يعمل باستمرار ، وإن ظننا في وقت من الأوقات أنه قد تأخر ، يقول لنا المرنم في المزمور " أنتظر الرب ، تقو ليتشدد قلبك ، وأنتظر الرب "( مز 27 : 14 ) .*******
وهنا نعرف معني الرجاء على حقيقته
…إن الإنسان يرجوا الرب وينتظر الرب ، ليس في قلق ، ولاضجر ، ولا في تذمر ، ولا في شك
.ولكن ينتظر الرب ، وقد تشدد قلبه ، هو قوي القلب في الداخل ، قوى بالإيمان إن الرب يعمل ، لا أقول أن الرب سيعمل ، فهذا مستوى ضعيف
. وإنما أقول أن الإنسان يكون عنده رجاء أن الرب يعمل فعلاً .أنت لا تؤمن أن الله سيعمل في المستقبل ، وإنما ينبغي أن تؤمن ان الله يعمل حالياً
. ولذلك يكون عندك رجاء ، فيما لا تراه من عمل الله ، ولكن توقن تماماً وتثق أن الله يعمل . إن الطائرة قد تبدو لمن يستخدمها لأول مرة انها واقفة في الجو ، بينما تكون في سرعة أكثر من ثمانمائة كيلو مترا في الساعه ، ولكنها تبدو واقفه ! وبعض المراوح الشديده الحركة تبدو متوقفة ، وهي تكون في اقوي درجة من السرعة ، وكذلك الكثير من الأجهزة .*******
الله يعمل ، أنت لا تراه يعمل لكن تؤمن بذلك ، ويكون لك رجاء بنتيجة عمله التي ستراها بعد حين
.في الضيقات
… الإنسان الذي يرجو الله ينفعه قول المزمور " إن يحاربني جيش فلن يخاف قلبي ، وأن قام علي قتال ففي هذا أنا مطمئن ".ولماذا هو مطمئن ؟ لأنه يرجو عمل الله فيه ، ويري كما كان أليشع يري ، أن هناك جيوش الرب تحارب حول المدينة
" وان الذين معنا اكثر من الذين علينا "( 2 مل 6: 16 ) ويقول مع المرنم " نجت أنفسنا مثل العصفور من فخ الصيادين ، الفخ أنكسر ونحن نجونا "( مز 124) .*******
الإنسان الذي عنده رجاء ، لا ينظر إلي الضيقات ، إنما ينظر إلي الله الذي ينتصر علي الضيقات
.الذي قال
" أنا قد غلبت العالم " ويظل فيه هذا الرجاء إلي أخر نسمة ، في كل حين ، في كل حال ، في كل موقف ، الرجاء لا يفارقة .وهذا الرجاء لا يعطى الإنسان سلاماً في القلب ، طمأنينه في الداخل ، فرحاً قلبياً علي اساس ، ولهذا يقول الرسول في الأصحاح الثاني عشر من رسالته إلي رومية
" فرحين في الرجاء ( رو 12) .*******
الرجاء بأن الله لا يعسر امر عليه وأنه قادر علي كل شئ ، الرجاء في محبة الله وفي مواعيد الله ،
الرجاء في الله الذي قال " لا أهملك ولا اتركك " الله الذي قال " ها انا معكم كل الأيام وألي أنقضاء الدهر " الذي قال " نقشتكم علي كفي " الذي قال " إن ابواب الجحيم لن تقوي عليها .. الرجاء في الله الذي عمل في القديم ، والذي يعمل كل حين ، الذي نقول له مثلما قالوا في القديم قم أيها الرب الآله و ليتبدد جميع اعدائك ، وليهرب من قدام وجهك كل مبغضى اسمك القدوس ". الله الذي غلب العالم ، نرجوه ان يغلب العالم ايضاً مرة اخري ، يغلب الألحاد الذي في العالم يغلب الاباحية و المادية ، ويغلب الحقد و الكراهية التي في العالم و يغلب الانقسام و التفكك الذي في العالم ويغلب العنف واستخدامة الذي في العالم .*******
هذا هو الإله الذي نرجوه الذي يعيد الأرض إلي صورتها الأولي
. وأيضاً الله الذي يقف إلي جوار اولاده باستمرار ، الذي رآه يوحنا في رؤياه وهو " في وسط المنائر السبع ، وفي يمينه ملائكة الكنائس السبع "( رؤ 1: 20) .فالله ما يزال وسط أولاده ، وفي يمينه رعاه الكنائس وقادتها ، وهو يقول لنا اغنيته الجميله
" لا يخطف احد من يد أبي شيئاً "( يو 1: 29 ) .*******
لنا رجاء في الله الذي قال عنه يوحنا الحبيب في رؤيا
:" أبصرت وإذا باب مفتوح في السماء "( رؤ 4: 1).
فالإنسان الذي يعيش في الرجاء باستمرار ينظر باباً مفتوحاً في السماء ويري الله واقفاً في هذا البابا يقول إنه يفتح ولا احد يغلق
"(رؤ3: 7) .*******
الله الذي يسعي لخلاصنا دون ان نسعي نحن ، والذي يحبنا اكثر مما نعرف الخير لأنفسنا الله ضابط
الكل الذي يقود الكون كله و الذي حياة العالم كله في يدية . هو يدبر الأمور حسب حكمته التي لا تحد ، نحن نرجوا هذا الأله ، ونحن نغني مع الرسول قائلين :*******
"
كل الأشياء تعمل معاً للخير للذين يحبون الله "( رؤ 8: 28) . ونقصد الخير بالمقاييس الإلهية وليس الخير بمفاهيمنا البشرية . الله هذا صانع الخيرات ، هو الذي نرجوه . وهو الذي نعلق كل رجائنا عليه . وهو الذي نقول له في بعض الصلوات القداس الإلهي " يارجاء من ليس له رجاء . معين من ليس له معين ". ونقول في المزمور "الاتكال علي الرب خير من الأتكال علي البشر ، الرجاء ، بالرب خير من الرجاء بالرؤساء "( مز 118 ) .*******
الرجاء في مواعيد الله الصادقة و الرجاء في الحياة الأبدية الجميلة
، في القيامة السعيدة ، الرجاء الذي نعلقة لا في امور العالم ، وإنما في ذلك الوطن السماوي ، " المدين التي لها الأساسات التي صنعها وبارئها الرب " ( عب 11) .الإيمان في حياة أخري جديدة لا تعرف خطية ، ولا تعرف أثماً ، الإيمان في التجديد العجيب الذي نناله في السماء ، حيث ترجع الينا الصورة الإلهية الأولى ، وفي وضع لا يخطئ فيما بعد ، الرجاء في الحرية التي ننالها من الرب ، بحيث تكون حرية تفعل الخير فقط ، ولا تعود تعرف الخطية بعد ، الإيمان بملكوت الله الذي نعيش فيه في ذلك الأبد ، ونعد انفسنا له من الآن
. هذا هو الرجاء الحقيقي الذى نرجوا فيه ما لا يرى . لأن الأشياء التي ترى تدخل في العيان ، وليس الرجاء . غنما نحن نرجو ما ننظره بالصبر ، وليس ما نراه كما يقول الرسول " هذا الرجاء المفروض ان ندعو الجميع إليه ".*******
المفروض أن نقول لكل احد
: إن كل باب مغلق له ألف مفتاح ، والله يستطيع أن يفتح جميع الابواب المغلقة ونقول له أن كل ظلمه لابد بعدها نور ، وكل مشكلة لها حل أو عشرات الحلول وكل ضيقة لها إله هو إلهنا الصالح الذي يخرج من الجافى حلاوة ، ومن الآكل آكلاً . و الذي يحول كل الامور إلي الخير ، كل الأمور التي نمر بنا في حياتنا إن كانت خيراً ستصل إلينا صانع الخيرات يحول الشر إلي الخير .*******
لذلك نحن نعيش في الرجاء فرحين باستمرار يملأ قلوبنا ، لأننا لا نعتمد علي ذواتنا ولا علي وسائط عالمية ، إنما نعتمد علي الله الذي يعمل كل خير في هذا الرجاء أحب أن نعيش جميعاً ، ككنيسة ترجوا ملكوت الله وتنتظره ، وترجو عمل الله فيها كل حين ، ونؤمن بعمله ، وكعالم واسع الأرخاء في كل قاراته ، يرجو من الله ان يسود السلام في كل مكان و يسود الخير في كل مكان ، ، ويرجع الحب إلي قلوب الناس جميعاً ، فيرتبطون به ، ويعيشون به وكما قال المسيح
" بهذا يعرف الناس أنكم تلاميذى إن كان لكم حب بعضكم نحو بعض ".هذا الرجاء إن لم يكن فينا فلنطلبة كعطية مجانية من الله ، الذي يملأ القلوب بسلامه وبرجائه
. له المجد الدائم من الآن وغلي الأبد آمين …*******
حياة الرجاء يلزمها الثقة في الله ، و الثقة في مواعيده ، وفي عمله وفي محبتة لك وللكل ، وفي
حكمة تدبيرة . لكي يمتلئ قلبك بالرجاء ،ينبغى أن تثق بإن الله يحبك أكثر مما تحب نفسك وانه تعرف ما هو الخير لك اكثر مما تعرف أنت بما لا يقاس . وأن كل تدابير الله من جهتك هي في عمق الحكمة و الخير ، مهما غير ذلك من خلال الشك ..*******
ولابد أنك تعلم انك في يد الله وحده ، و لست في يد الناس ولا في أيدى التجارب و الأحداث ، ولا في ايدى الشياطين
…أنت في يد الله وحده
. و الله قد نقشك علي كفه ( إش 49: 16) . وقد يظلل عليك بجناحيه (مز 90 ) ويحرسك الليل و النهار ، ويحفظ دخولك وخروجك ( مز 120 ) . ومن محبته لك ، دعاك أبناً له( 1 يو 3 : 1) . وهو الراعي الذى يرعاك فلا يعوزك شئ ( مز 23: 1) . نحن كلنا شعبه وغنم رعيته . ولا يمكن لله كراع صالح أن يغفل عن غنمه . ولا يمكن له كأب أن يغفل عن اولاده .*******
أما ان كان لديك مشكلة ، فيريحك جداً أن تنتظر الرب
. ولابد أنه سينقذك منها . فهذه نصيحة مباركة يقدمها لنا أحد مزامير صلاه باكر ، يقول فيها المرتل : :"
انتظر الرب . تقو و ليتشدد قلبك ، وانتظر الرب "( مز 26 [27] ) .و النصيحة التي يقدمها لنا هذا المزمور ، ليس مجرد أن ننتظر الرب ، وإنما أن ننتظره في قوة ، ونحن متشدون في الداخل
… لا ننتظر الرب في ضيقة ، أو في ضجر و تذمر واحتجاج : لماذا لم يعمل الرب حتى الآن ؟ أين محبته ؟ أين عمله ؟! ولا ننتظر ونحن نشك في عمل الله ، أو نشك في قيمه الصلاة و فاعليتها !! ولا ننتظر الرب في ضعف داخلى ، وفي انهيار ، وقد فقدنا معنوياتنا !! كلا ، فكل هذه المشاعر ضد فضيلة الرجاء … فالإنسان المضطرب أو اليائس أو الخائف أو المنهار ، يدل علي انه فاقد الرجاء … لأن الذي ينتظر الرب في رجاء ، إنما يمنحه الرجاء قوة . وكما قال إشعياء النبى : " واما منتظرو الرب ، فيجددون قوة . يرفعون اجنحة كالنسور . يركضون ولا يتعبون . ويمشون ولا يعيون "( إش 40: 31 ) فما معني عبارة " يجددون قوة " ؟ معناها أنه كلما حاربهم الشيطان بالقلق أو بالضعف و الأضطراب ، تتجدد القوة فيهم من تذكرهم لمواعيد الله الصادقة ، وصفاته الإلهية المحبوبة باعتبارة الأب و الراعي و الحافظ والسائر و المعين … الله الحنون ، المحب ، صانع الخيرات ، الذي لا يغفل ولا ينام … فكلما يتذكرون صفه من هذه الصفات تتجدد القوة فيهم ، ويرفعون أجنحة كالنسور .إن منتظر الرب يثق ثقة لا تحد بمحبة الله الفائقة للبشر ، وبحكمة الله التي هي فوق ادراكنا البشري
…*******
يثق أن الله يعطينا باستمرار دون ان نطلب ، وقبل أن نطلب
. فكم بالحرى إن طلبنا … وهو يثق ايضاً أن الله يعطينا ما ينفعنا ، وليس حرفية ما نطلبه . لأنه ربما تكون بعض طلباتنا غير نافعة لنا … وهنا تظهر حكمة الله في محبته …لذلك في حياة الرجاء ، لآبد أن تثق بحكمة الله في تدبيرة
لا تطلب وتصر
. أنما أطلب وقل : لتكن مشيئتك … وحينما تقول : " لتكن مشيئتك " ليكن ذلك بفرح ، بغير ألم ولا حزن .*******
هناك أمور كثيرة لا تدريها
. وهي معروفه ومكشوفة أمام الله .ربما الذي تطلبة ، لا يكون مناسباً لك ولا نافعاً لك
. وربما الوقت الذي تحدده ، يعرف الله تماماً أنه غير صالح ، ويري أن تأجيل الاستجابة أفضل … لذلك تواضع ، وأترك الحكمه الله أن تتصرف . وانتظر الرب في ثقة …أليس من المخجل أننا نثق بذكائنا وفطنتنا أكثر مما نثق بالله
!إننا نضع حلولاً للأمور ، وأثقين أنها أفضل الحلول ، أو انها الوحيدة النافعة
. وربما يكون في ذهن الله حل آخر لم يخطر لنا علي بال ، هو أفضل بما لا يقاس من كل تفكيرنا . ليتنا إذن نثق بالله … وننتظر حله في رجاء .*******
وكما نثق بمحبة الله وحكمته ، نثق بمحبة الله وحكمته ، نثق أيضاً بمواعيده المليئة بالرجاء
….نثق بموعده الصادق
" ها أنا معكم كل الأيام وإلي إنقضاء الدهر "( متي 28: 20) . نثق بقوله " لا تخف لأني معك " ( تك 26 : 24) " لا أهملك ولا اتركك . تشدد وتشجع " " لا يقف إنسان في وجهك كل أيام حياتك "( يش 1: 5، 6) " تشدد وتشجع . لا ترهب و لا ترتعب ، لأن الرب إلهك معك حيثما تذهب " ( يش 1 : 9 ) " لا تخف أيها القطيع الصغير " ( لو 12 : 32) " … أنا معك ، ولا تقطع بك احد ليؤذيك " ( أع 18 : 10 ) " يحاربونك ولا يقدرون عليك ، لأني ان معك – يقول الرب – لأنقذك " ( أر 1 : 19 ).وما اكثر عبارات الرجاء التي تحفل بها المزامير
…ليتك تجمع هذه الآيات وتقرآها أو تتذكرها كلما كنت في حاجة إلي الرجاء في حياتك
. يكفي أن تسترجع مثلاً مزمور 90 ( 91 ) أو 120 ( 121 ) حيث يقول لك الوحى الإلهي : " يسقط عن يسارك ألوف، وعن يمينك ربوات واما انت فلا يقتربون إليك . بل بعينيك تتأمل ، ومجازاة الخطاة تبصر "( لأنه يوصى ملائكته بل ليحفظوك في سائر طرقك …" " تطأ الأفعي وملك الحيات ، وتسحق السد و التنين ، لنه علي اتكل انجية . أستره لأنه عرف اسمي " ( مز 90) " لا يسلم رجلك للزلل … الرب يحفظك " " الرب يحفظك من كل سوء . الرب يحفظ نفسك . الرب يحفظ دخولك وخروجك "( مز 120 )كلها آيات تبعث الرجاء في النفس ، وتقوي القلب في الداخل
*******
ويزيد الرجاء فيك أيضاً ، تذكرك معاملات الله لقديسيه
… إن تذكرت كل هذا ، يمتلئ قلبك بالرجاء ، وتنتظر الرب في ثقة .
.


ساحة النقاش