الشاعر فيصل
١٣ دقيقة · tagإضافة موضوعات((( *** غادرتنى *** )))
*************
فى باكر الصباح مع بداية شقشقة الطيور تسللت أقدامها الى
الغرفة المجاورة بعد أن خرجت من المطبخ محملة ببعض
أنواع الطعام والقليل من الفاكهة وارتدت أزهى ما لديها من ثيابالشاعر فيصل
١٦ دقيقة · tagإضافة موضوعات((( *** غادرتنى *** )))
*************
فى باكر الصباح مع بداية شقشقة الطيور تسللت أقدامها الى
الغرفة المجاورة بعد أن خرجت من المطبخ محملة ببعض
أنواع الطعام والقليل من الفاكهة وارتدت أزهى ما لديها من ثياب
وانتقت ألوانها بدقة فائقة كعادتها حينما تكون فى أزهى حالاتها
النفسية ووضعت الأساور بمعصميها وتركت بعض أزرار
القميص العلوية مفتوحة ليستنشق صدرها نسيم الصباح
ووضعت قليل من المكياج على وجهها الذى لا يحتاج
لمكياج فقد صممه الله سبحانه وتعالى كوجه الملائكة إن لم
يفوقها وأخذت تضع اسبراى مزيل العرق تحت ابطيها . ليتها
لم تضعه . فرائحة عرقها تعدو أغلى أنواع البرفانات . حملت
حقيبتها فى يدها وحقيبة الطعام فى يدها الأخرى . تحركت
رويدا رويدا ناحية باب المنزل متأهبة للخروج . ظنت أننى
فى غفوة من النوم ولم تدرك أن قلبى لم يطمئن لفراقها حتى
لحظات النوم . وان عينى لا تبصر إلا إياها . أغلقت الباب
خلفها فأسرعت بارتداء ملابسى دون أن أضع قطرة ماء
على وجهى ولأول مرة أخرج من المنزل دون صلاة الصبح
ونظرت الى الجراج فوجدت سيارتها فزادت ريبتى وهرولت
فى خطواتى حتى وجدتها فى نهاية الطريق . نجحتُ فى محاولة
مراقبتها دون أن ترانى حتى دخلتْ بيتا . حيث أننى لست من
مدينة البحر . لا يزيد هذا البيت فى مظهره عن كوخ لايستطيع العيش فيه
آدمى . عدتُ الى المنزل وانا فى قمة ثورتى وطلبتها على
الجوال فأخبرتنى بأنها عند الترزى وسوف تعود بعد نصف
ساعة وكأنها نصف قرن من الزمان وابتدأ الشك يسكن قلبى
وعقلى . هيأ ليَّ الشيطان أن أبحث عن وسيلة انتقام مناسبة
لما فعلته وما قدَّمتُه لها من سنوات عمرى ومضت الدقائق
كقطار يمر فوق ينابيع أحلامى حتى وجدتُ باب المنزل
يحتضنها بالدخول وقد ارتسمت على شفتيها الناعمتين
ابتسامة رضا . احتضنتنى بشوق وعشق وبدأتْ تدقق النظر
فى وجهى ويداها خلف عنقى تداعبُ شعر رأسى وخشيتُ
بأن ترى الغدر فى عينى فانسحبتُ من بين زراعيها وسألتُها
هل تشاركينى قدح القهوة الذى أصنعه وتمنيتُ موافقتها حتى
أضع لها سما فى القهوة أو لعلى أجد سكينا يليق بعنقها وأمزق
جسدها إربا إربا وأضعه فى صنايق القمامة المنتشرة على أعتاب
المدينة لتكون وجبة إفطار للكلاب الضالة . وكررتُ السؤال هل
تريدين قدحا من القهوة معى ؟ ابتسمتْ وقالت : حبيبى كيف تصنع
القهوة وأنا مازلتُ فى حياتك .عليك حبيبى بالراحة وانا سأصنع
قهوتنا بمفردى لقد أخذتْ نصف غضبى بكلماتها ومضت لحظات
وعادتْ حاملة كوبين من القهوة . جلستْ بجوارى ووضعتْ يدها
على عنقى وضمتنى على صدرها وأخذتْ تسقينى القهوة كما
عودتنى فى ساعات الرضا . ترتشف رشفة من القهوة ثم تسقينى
إياها من فمها . لم أعرف كيف خرج من فمى السؤال فى هذه
اللحظات التى تساوى أعمار أعمار البشرية جمعاء . أين كنتِ ؟
فصمتتْ برهة من الزمن وقالت لِما لم تختتم السؤال بكلمة حبيبتى ؟
وزادتْ حدة صوتى وعلتْ نبراتُه وأصبح للغضب حيز كبير فى
كلماتى فا ابتعدتْ قليلا وقالت كنتُ عند الترزى فاتهمتُها بالكذب .
ولأول مرة أرفع يدى وأصفعُها على وجهها
فتساقطتْ من عينيها الدموع كشلالات من المياه العزبة وقالت
لايجب أن تعرف . فهناك أمور فى حياتك تخصك ولم تخبرنِ
بها . من حقى أن أحتفظ ببعض أمورى طالما أنها لا تؤخر
ولا تؤثر على حقوقك . للمرة الثانية أرفع يدى وأصفعُها مرات
عديده وهى صامدة صامتة لا يقدر أحد أن يوقف نزيف عينيها
من الدموع . لم أتمالك نفسى من الغضب فقد هددتُها بالقتل إن
لم تتكلم . إبتسمت فى عز البكاء وقالت يجب أن تكون التجربة
عملية . لا ثقة فى الحوار . كما يجب أن يكون الحوار أمام شهود
حتى ينال كل منا حقه . وافقتها الرأى لأننى على يقين بمكانها
فقد أبهرتنى بصمتها طوال الطريق حتى وصلنا الى الكوخ وإذا
به أمرأة ضريرة ومُسِنه وزوجها مصاب بشلل رباعى ولهما
طفلة معوقة . أخبرتنى العجوز بأنها هى التى تقوم بخدمتهم منذو
أكتر من خمسة سنوات سواء من نظافة الكوخ أو طهى الطعام
أو شراء الملابس والاحتياجات الخاصة بهم . فنظرتُ الى الأرض
ودموعى تسيل كفيض من السيل . سألتنى هل مازلت تشُك في
لم يكن امامى سوى الاعتزار . ولكنها رفضت الاعتزار كما
رفضت البقاء فى عالم البشر . وسقطت على الارض صاعدة
بروحها الى السماء
وغـــادرتنى
********
الشاعر
فيصل بدر
أعجبنيعرض مزيد من التفاعلاتتعليق

اكتب تعليقًا...
