مصطفى الحطابي
من مذكراتي ( كواليس شخصية )هناك من يرى صورنا ليخترع منها شخصية تناسبه و تتناسب مع طموحاته، عندما يصدم بأن الواقع أو الشخص الذي يصنع له صورة في خياليه، ليست كالمتوقع بل كل هذه مجرد ردود الأفعال مختلفة عما كان يحلم به، فالإنسان هو مجموعة تجارب و مجتمع يصنع شخصيته، فلا يمكن صناعة أي شيء من مادة واحدة، يجب أن يوجد ذاك التفاعل الكيميائي، لأنا كما اعتدت القول نحن بشر و غير منزهين عن الشر و الأخطاء، فالصراعات التي بداخلنا تولد مجموع من التصرفات قد تسيء لنا، لكن عندما نجد من يحبنا لشخصيتنا، ليس لبديهيات لحظية أي موسمية، أيضا من يحب بصدق لا يتخلى على الإنسان لمجرد خطأ أو طيش كلام، أعتقد أنه من الصعب أن يفهم الإنسان على أن الأخر مجرد تحديات، يجب مساعدته للتغيير، كما لاحظتم في العنوان الذي أسميت به هذه الصفحة " كواليس شخصية " الذي سيضم بعض الاعترافات، كما أني سأرمي بقلمي للتحدث عن بعض الكواليس الشخصية، ربما أنا من فعلها و لكن كلنا فعلناه إلا أن إدراكنا لها يغيب، كذلك سأعترف ببعض سلوكياتي التي أود الابتعاد عنها، إلا أني لا أستطيع ...
سأعود إلى الوراء قليلا، لأتحدث عن بعض السلوكيات، أو كما علمونا في صغرنا مقدسات، التي تتمثل في الأستاذ أو المعلم أو المكون ... إلخ، الذين كانوا كل يوم يذكروننا بذاك المثل " كاد المعلم أن يكون رسولا "، و لماذا وجدت " كاد "، و لم يقولوا " المعلم رسول " في هذه الكلمة الأولى، يوجد خلل في هؤلاء الأشخاص، هم بطبيعة الحال يخطئون، و أن ذاك التقديس لشخصيتهم في الصغر كان غريبا، رغم أن بعض النقاشات التي تجمعني بأستاذي، و التي يتم التطرق فيها لمجموعة من المواضيع، من بينها قدسية الأستاذ، الذي هو كائن حي يأكل يشرب ينام و يدخل بطبيعة الحال إلى الحمام، يجلس في المقهى و يلعب، له عائلة، الحقيقة أن له أعظم رسالة في الوجود وهي تثقيف أجيال لنصل إلى بر الأمان، لكن المصيبة أننا نتعلم المنطق المتجلي في الرياضيات و الفيزياء و ما جاورهما ثم أساليب اللغة التي تندرج في الحياة العامة، لندرس القليل من الإسلاميات رغم أننا في دولة إسلامية، أغلبنا لا يعلم الفرق بين وضوء الجنابة و الاستحمام، أما ما يجب تعليمه هو استراتجيات للتعامل من الأشياء، كيف نراجع مثلا، كيف نتفهم الأخر، و الكثير من هذا القبيل، فنحن كمن يقرأ المقرر دون أن ندرسه الأبجدية، للأسف بالسمع و يحفظ بالسمع، يجب أن نفهم أن الأستاذ هو داخل تلك الغرفة، و أنه إنسان عادي خارجها، لندرك أن ما يفعله التلميذ من أخطاء هو ثورته الشخصية ضد ما يسميهم بالكبار، الذين قهروه بالأوامر التي لا يعرف طرق تطبيقها، و أنه كالوعاء الفارغ لا يجب ملئه بالكلام بل يجب تكوين شخصيته لتقف أمام صعاب العالم الجديد، لماذا لا نعلم أولادنا أن حياة مجموعة من الأهداف، أو طرق الإنصات، بدلا من اشتغالهم بتلك الطريقة الهرمة، و نحن في عالم التكنولوجيا و أساتذتنا لا تفهم شيئا عن الحواسيب أو هواتف الجيل الجديد، لنراجع أساليب تعاملنا مع ذاك الوعاء قبل أن ندعوه بالفاشل، جيل الغد أذكى من المتوقع.
أما بالنسبة لاعترافي الثاني، أني أخطأت اتجاه الكثير من الناس، الذين ظنوا عتابي لهم هو قصد الابتعاد عنهم، بل لأن طريقتي في لوم من أحب تكون قاسية، لأني لا أعرف التملق لأحد، للأسف عندما يجرني الحنين لتذكر بعض الأصدقاء الراحلين أو المستجدين في حياتي، أجد أني سأكرر نفس التعامل، فبالنسبة لي الصدق في التعامل هو العملة التي أملك، كنت كثير الكذب و أأسف على هذا، بل كنت مجرما في حقي، لكن إدراكي لبعض سلبياتي و تصحيحها، يجعلني أعيش كمجرم طليق وسط السجناء، بصفتي هذه و باعترافاتي هذه، التي جالت الآن في مخيلتي، و سيتم بعدها وضع جزء ثاني لاعترافات أخرى، سأختم هذه الصفحة، فلا تنسوا أننا نتشابه في الكثير رغم اختلافنا ...

