فقد ذاكرته عشرين عاما وعندما عادت له ماذا وجد
بقلم سيد عبد المعطي
...الأُستاذ ماضي يعمل مدرساً للغه العربيه بإحدي المدارس الإعداديه، وقبل أن يتوجه الي مدرستهِ وإذ بأبواق المساجد تنادي توفي الي رحمة الله تعالي الأُستاذ جميل فيسرع الأستاذ ماضي ويأخذ أجازه ثلاثة أيام هو وأهل الشارع جميعاً ،يقفون وقفة رجلٌ واحد ويتنافسون في الوقوف بجوار أهل جارهم الأُستاذ جميل فمنهم من يذهب لشراء الكفن ومنهم من يذهب لإستخراج تصريح الدفن ومنهم من يسارع ويساهم في غسل أخيهم .
..... ما أجمل هذا الشارع وما أجمل هذه القريه، ليس هذا فقط بل يعُم الحزن أهل الشارع أربعون يوماً ممنوع عمل الكعك والبسكويت في العيد وممنوع فتح التلفاز وممنوع إقامة حفلات الزفاف وممنوع إرتداء الملابس الملونه مشاركةٍ وجدانيه لأهل هذا الرجل وكل من بالشارع يقومون بكفالة أولاده الأيتام فإن كان هذا اليتيم رحل أبيه فكل من بالشارع يصبحون أبّاً لهذا اليتيم .
..... وبعد ثلاثة أيام يذهب الأستاذ ماضي الي المدرسه فيجد مشاهد جميلة رائعه تبدأ بالطلبه والطالبات.. فهم يُسرعون امام الأُستاذ ماضي فيجب علي الجميع أن يصلون الي المدرسه قبل المدرس توقيرا وإعتزازاً للمدرس (كاد المعلم أن يكون رسولا) ليس هذا وحسب يدخلون التلاميذ الفصل فالفصل له حُرمه وكأنه حرمٌ مكي أو مدني ممنوع رفع صوت التلميذ أمام المدرس ويجب أن لا يتكلم إلا بعد الإستئذان ويتكلم بصوت هاديء وأن يكون عينه بالأرض لا ترتفع بوجه المعلم توقيراً له وإذا أخطأ التلميذ وعاقبه المعلم بالعصي فرح والد التلميذ وشكره علي العنايه بإبنه ،وأنهي الأُستاذ ماضي يومه الدراسي وعند عودته لاحظ أنّ جميع البنات يرتدون الملابس الفضفاضه والإيشارب الطويل الذي يغطي منطقة صدورهنّ ولا يجرؤ أي أحد من الشباب معاكسة واحده من شباب القريه .
..... وفي المساء ظهرت رؤية رمضان المبارك وتم الإعلان أنّ رمضان غداً فعمّت الفرحه في قلوب الجميع إستعداداً لهذا الشهر المعظّم والجميع يقبلون بعضهم بعضاً ويسلمون علي أنفسهم رمضان كريم الله أكرم، وعند عودة الأُستاذ ماضي من صلاة التراويح وإذ بالأُستاذ وفائي ينادي عليه وفي خجل يطلب منه خمسمائة جنيه لمروره بضائقه ماليه فهو متعود توزيع المبلغ علي الفقراء في هذا التوقيت من كل عام فإبتسم له الأُستاذ ماضي قائلاً مقضيّه إن شاء الله إنتظرني في المسجد في صلاة الفجر، فيسرع الأُستاذ ماضي الي والد زوجته ويقترض منه الخمسمائة جنيه ويذهب في صلاة الفجر ويعطيها للأُستاذ وفائي فيسرع الأُستاذ وفائي في تحرير إيصال أمانه بالمبلغ فيقول له الأستاذ ماضي لا يا اخي الدار أمان عندما يتيسّر لك الحال إرسله لي وفي نهاية شهر رمضان والأُستاذ ماضي عائداً من المدرسه وإذ بسياره تصطدم به وعلي أثرها يفقد الذاكره ،فيذهب الأُستاذ وفائي اليه ويدق جرس الباب ويأخذ ساتر وظهره خلف الباب فتخرج له زوجة الأُستاذ ماضي وتقول له لقد فقد ذاكرته فيخرج الأُستاذ وفائي من حافظة نقوده الف جنيه ويعطيها لزوجته قائلاً لها لقد إقترضت هذا المبلغ من الأُستاذ ماضي قبل الحادثه فتقول له زوجة الأُستاذ ماضي لقد علمت بذلك وقد قال لي إنها خمسمائة جنيه فلماذا تردها الف جنيه ؟فقال لها في خجل وكذب عليها لقد أقترضت منه خمسمائة جنيه مرة ثانيه وأعطاها الألف جنيه ولاءً لهذا الرجل ما أجمل هذا الوفاء ورد الجميل .
..... كان عمر الأُستاذ ماضي في ذلك الوقت خمسةٌ وعشرون عاماً وفقد الذاكره عشرون عاماً وكل يوم تدعوا له زوجته في صلاتها أن يشفي لها زوجها، وذات مرة أستيقظ الأُستاذ ماضي من نومه وقد أستجاب الله لزوجته وعادت له الذاكره فماذا وجد ؟
..... نزل الأستاذ ماضي الي الشارع فرحاً بعودة ذاكرته وأول مشهد قابله في أول الشارع عزاء لأحد الجيران وعلي بُعد أمتار من نفس الشارع يوجد فرح كبير به الموسيقي الماجنه والبنات المتبرجات يرقصن مع الشباب والغريب عندما سأل عن الذي مات والذي عنده فرح وجد الإثنين يسكنون في عقارٍ واحد ،وذهب وإشتري جريدة الأخبار وإذ علي الصفحه الأُولي خبر تلميذ يعتدي علي أُستاذه ضرباً بإحدي المدارس الإعداديه ويقوم التلميذ بكسر زراع المدرس وتقطيع ملابسه ويجد أحد الطلاب يسير في الشارع بجوار أُستاذهِ واضعاً الأُستاذ المحترم يده علي كتف التلميذ وفي يد التلميذ سيجاره يدخنها وبعض التلاميذ يعاكسون التلميذات علي الفور رجع الأُستاذ ماضي الي شقته وحكي لزوجته ما رآه ..فقالت له زوجته لقد تغير الحال وضاعت الأمانه وإنتشر الفساد والفسوق إلا من رحم الله فحزن الأُستاذ ماضي علي كل ما رآه وقال لزوجته لماذا دعوتي لي بعودة ذاكرتي ؟سامحك الله ونام متأثراً بكل ما رآه بالشارع ولم يتحمل فإرتفع ضغط الدم عنده فتوقف قلبه ومات في الحال مصدوماً
نشرت فى 4 مايو 2019
بواسطة aazz12345
عدد زيارات الموقع
59,021
اكتب تعليقًا...

