الحلقة الرابعة من قصة:
••••••( وعاد إنسانا آخر فى بلد آخر ) •••••
فقال له السائق ببسمة : نحن فى إمبابة ؛
فأصاب الدكتور شوقى دوار إزاء مايراه من
تغيرات جعلته لايعرف معالم منطقته ؛ وقال
للسائق : لو سمحت ياابنى أذهب بنا لشارع
الجوادى ؛ فسلك السائق عدة شوارع جانبية
ثم وقف بالسيارة ؛ وقال للدكتور شوقى :
هذا شارع الجوادى ؛ فنزل شوقى من السيارة
وأخذ حقائبه ووضع الجاكت على كتفه ووقف
مذهولا ؛ أهذا شارع الجوادى !؟ أين الساقية
التى بمنتصفه !! وأين منزل خالد الذى كنا
نتسلق جدرانه وننزل منه رويدا رويدا على
الشجر فنلتقط التوت ونأكله !! بل أين خالد !!!
ونظر إلى الناس المارين عسى أن يعرف منهم
أحدا ولكن الجميع غرباء عنه ؛ فلا يعرفهم
ولا يعرفونه ؛ فتساقطت من عينيه دمعه تمنى
معها بأنه لو لم يأتى ويظل غريبا هناك ببلاد
الغربة ؛ بدلا أن يحيا غريبا هنا !! ياللفداحة
إنه غريب المكان والزمان ؛ وبعدما كفكف
دمعته مشى عدة خطوات ونظر عمن يدله
على عنوانه ؛ فوجد شابا فاتجه إليه سائلا عن
المنزل رقم ٨ بالشارع ؛ فدله عليه فذهب
حسب الوصف إلى أن وجد المنزل فوقف
أمامه وود لو يحتضنه ؛ فهو الوحيد الباقى من
الماضى ؛ وترحم على والده الذى تركه على
حاله ولم يبعه أو يهدمه مثل الكثيرين الذين
لم يعرفوا قيمة الأشياء التى تلتصق بالذكريات
والوجدان ؛ إنما فقط يقيسون كل شئ
بالماديات ؛ فصعد الدكتور شوقى إلى شقته
بالدور الأول وشعر عندما دخلها بسعادة بالغة
حيث رأى أشياءها ومتعلقاتها كما هى ؛
صحيح أنها مقتنيات ومتعلقات قديمة ؛ ولكن
من قال أن الحديث أفضل ؛ صحيح أن هذا
الكرسى قديم ولكنه أفضل من أحدث أحدث
كرسى ؛ وصحيح أن هذا السرير من عصر
مضى ولكنه أفضل من أحدث السرر التى
تزينها الإضاءات وتتحرك بأذرار ؛ أن هذه
الأشياء لاتقاس ولاتقدر بالماديات إنما تقاس
بالأحاسيس ؛ فذهب الدكتور شوقى وفتح
الشبابيك وقام بتنظيف الشقة ثم جلس فى
البلكونة على أحد الكراسى العتيقة الوثيرة
لديه ؛ واتصل بشقيقته ليخبرها بوصوله ؛ ثم
داهمه النعاس فأسند رأسه على سور البلكونة
وأغفى قليلا ولم يوقظه إلا حرارة الشمس
التى تعامدت على رأسه ؛ فذهب وصب على
وجهه الماء لينشط ؛ وبعدما أبدل ملابسه عزم
على الذهاب فى رحلة البحث عن الماضى ....
يتبع

أعجبنيعرض مزيد من التفاعلات

