أرى الأستاذَ في وطني حقيرا
لما الأستاذُ يُصْرعُ بالهـــــراوهْ***ويُعصْرُ بالتًّسلُّط والقـَــــــــساوهْ؟
أليس العنفُ في وطني حراماً؟***وما سببُ التّـــــصرّف بالعداوهْ؟
رأيتُ هراوةَ الأمْنِ اســـتبدّتْ***وحــــــــــــوّلتِ الذّكاءَ إلى غبـاوهْ
تهاجمُ في الرّجالِ وفي النّساءِ***وتدفعُ بالحياة إلى الشّــــــــــــقاوهْ
وهذا ما أشاعَ الرّعـــــــبَ فينا***لأنّ العنـفَ يُدْمي بالهـــــــــراوهْ
////
لما الأستاذُ في بلدي يهانُ؟***لما التّعليمُ قهْــــــــــــــــــقرهُ الأوانُ؟
وكيف سنستطيعُ القولَ جهراً***بأنّ القمعَ أســـــــــــقطهُ الزّمانُ؟
تسلّـــــــط في بلادي كلُّ باغٍ***وشيّعنا التّــــــــــــملّقُ والهــــوانُ
وما من مارقٍ إلاّ وأضْحــــــى***من الأعيانِ فانْقلبَ المــــــــكانُ
وهذا في المظاهر زاد حيْفاً***فزادَ البطشُ وانتُـــــــــــهِكَ الأمانُ
////
لما الجلاّدُ في وطني يطاعُ؟***لما الأصــــــواتُ في بلدي تُبــاعُ؟
نبيعُ نفوسَنا بيعاً رخــــيصاً***وفي الأوهامِ أغْرقنا الضّـــــــــياعُ
ألم ترَ كيف أصـــــبحْنا نِعاجاً***يسوسُ شعوبنا البشـــرُ الضّباعُ؟
نُسافرُ في الملاهي كلّ يومٍ***وبيــــــــــــنَ صُفوفنا كثُرَ الرّعاعُ
ومن فقد الكرامةَ صــــار قنّاً***وحرُّ النّاسِ يصْــــــــــنعهُ اليراعُ
////
غزا علناً ثقافتَنا الهــــــــــــراءُ***وفـــــــوقَ رؤوسنا انْهدمَ البِـناءُ
هَرمْنا في الشعوبِ بفعْل جهلٍ***فما سلم الرّجالُ ولا النــــــــساءُ
غدوْنا مثل مُجـــــــــــتمعٍ يتيمٍ***يروّضُهُ التّقـــــــــــــهقرُ والبلاءُ
نُمارسُ في التّــسوّلِ كلّ صنفٍ***وفي صلواتنا كــــــــثُر الرّجاءُ
أطاح بنا التّــــــملّقُ في كمينٍ***وكبّلنا التّســــــــــــــــلّطُ والشّقاءُ
////
مدارسُنا تدهورَ مُــــــسْتواها***تُعلّـــــــــمُ ما تشاءُ على هـــواها
يسيرُ بها الفسادُ إلى كسادٍ***بفعل الغـــــــــــــشِّ إذْ فقدتْ رُؤاها
تلامذةُ المـــدارس في بلادي***أضاعوا الدّرسَ فهْـــــماً وانْتباها
يُعاني جلّهُمِ منْ ســـوءِ فقْهٍ***ونقــــــــصٍ في العــلومِ وما تلاها
وهذا في الحقـــيقة طالَ جدّا***فضيّــــــعتِ المدارسُ مُســتواها
////
فقدنا في النّــــهى أدباً ودينا***وجهلُ النّاس أفْقـــــــــــدنا اليقينا
أساء لنا السّــقوط بقعر كهف***فصرنا في الشّـــعوب البائسينا
وأرغمنا الفساد على التّدنّي***بغرســــه في الورى الدّاء اللّعينا
سماسرة البغاء غزوا بلادي***وكانوا من كبار المــــــــــارقينا
ذئاب الإنس بالظّلماء جاءوا***وقد نهبوا الخــــــــلائق أجمعينا
////
نريدهُ مغرباً بغدٍ جــــــــــديد***وعزمٍ في التّقدُّمِ من حـــــــــديد
نريدُ مدارساً لا لغْـــــــــوَ فيها***ونهــجاً في مُضاعفة الرّصيدِ
ونرغبُ في تطوّر مـــــستوانا***وشقِّ الدّربِ بالرّأي السّـــديدِ
فإنْ نحنُ استـــطعْنا خلعَ قهرٍ***سننعمُ حيــــــــــــنها بغدٍ وعيد
وإن نحن اكتفينا بالتّــــــمنّي***بقينا في الحضــيض مع العـبيد
////
أرى الأستاذَ في وطني حقيرا***وصبرُهُ للأذى فاقَ الحــميرا
يُساءُ إليه في التّأجير عمداً***ليُتْركَ في الورى شــخصاً فقيرا
وما ســــألوهُ يوماً عن زمانٍ***قضاهُ مع دفاترهِ أســــــــــيرا
وفي التّصحيح يسهرُ كلّ ليل***وعندَ الصّبح ينهضُ مُستطيرا
فهل نرجو من الأستاذ علماً***وقد فقدَ المكانةَ والمـــــــصيرا
محمد الدبلي الفاطمي

