من قصص السخرية
الصحفي همام
قال أحدُالصحفيين مايثيرُالإهتمامْ
أنا كاتبٌ وصحفيٌّ شهير لقبي همامْ
أعملُ بجريدةٍ عريقةٍ إسمها الإهرامْ
أنشر فيها كلَ خبرٍ كاذبٍ وهامْ
يجعلُ بقلوبِ الناسَ الحزنَ والآلامْ
ليفقدَ الناسُ مابينهم كلَ احترامْ
أبتعدُ عنِ الحقيقةِ بشكلٍ عامْ
أكتبُ مافي فكري مِنَ الأوهامْ
السياسةُ لاأقولُ فيها أيَّ كلامْ
طلبني مديرُ الجريدةِ عندَ المساءْ
قالَ لماذا لاتكتب عن هذا الغلاءْ
يكونُ للفكرةِ ردوداً وأصداءْ
يدخلُ الناسُ ببعضهمْ ويعمُ البلاءْ
ويكثرُ بينهمُ الشجارُ والإعتداءْ
ولايبقى بقلوبِ الناسَ غيرُ الغثاءْ
ولانسمعُ غيرَ الإستغاثاتِ والنداءْ
إنّي مِنْ وضعِ الهدوءِ هذا مستاءْ
فهمتُ مايقصدُمديري على السواءْ
ذهبتُ إلى الأسواقِ لأقابلَ التجارْ
أحرضهمْ على أنْ يرفعوا الأسعارْ
قلتُ لهمْ أسعاركمْ رخيصةٌ بلابيزارْ
وقدِ ارتفعَ عالمياً سعرُ الدولارْ
سيرتفعُ سعرُالبضاعةِ بأغلى مقدارْ
بهذا الأمرُ سيصدرُ بهِ قرارْ
كأني أطلقتُ لهمْ بوقَ إنذارْ
أخفوا البضاعةَ وحدثَ الإحتكارْ
نشرتُ خبرَ الإحتكارِ وما بهِ أضرارْ
فرحَ مديري بقلبهِ فرحاً كبيرْ
استقبلني بحفاوةٍ كأنّي وزيرْ
بعدما عرفَ ماجرى مِنْ تغييرْ
بهذا الخبرُ وما لهُ مِنْ مصيرْ
سيخلقُ فوضى حلُّها أمرٌ عسيرْ
وما لها مِنْ خلفياتٍ تصيرْ
ويكونُ بالرأي العامِ لها تأثيرْ
وكيفَ كتبتُ عنها بكلِ تعبيرْ
أعطاني مكافأةً كأني بالبلاءِخبيرْ
طلبني مديري مرةً أخرى وقالْ
اريدكَ أنْ تذهبَ أسرعَ منَ الغزالْ
اخترتُ لكَ مهمةً فيها تعبٌ وأعمالْ
اكتبْ ماتراهُ مناسباًللشبابِ والرجالْ
وما تقومُ النساءُ بهِ منَ الأفعالْ
تصبحُ للجريدةِ مناظراً فيها جمالْ
وتشتهرُ الجريدةُ بهذهِ الأحوالْ
تباعُ بسرعةٍ ونجمعُ الأموالْ
ويصيرُ للجريدةِ رصيداً ورأسمالْ
ذهبتُ مسرعاً إلى حديقةِ العشاقْ
كأني سأفوزُ بماراثونِ السباقْ
فأنا لمثلِ هذهِ الأعمالُ تواقْ
رأيتُ شاباً وفتاةً يجلسانِ على
كرسيًّ لامعٍ بَراقْ
اقتربتُ منهما وقلتُ انا
للحديثِ مشتاقْ
ليتكم تقتربانِ أكثرَ ليزيدَ
بكمُ المراقْ
أنا عندي فكرةٌ بهذا الشأنُ ذواقْ
أخذتُ لهم صورةً تكونُ
للنشرِ ميثاقُ
نشرتُ مايجري بالحديقة
مِنْ تقبيلٍ وعناقْ
وإذا بالجريدةِ بيعتْ ماطالَ لها يومانْ
لجمالِ مافيها مِنْ عشقٍ وصورةٍ
بألوانْ
يحبُ قراءتَها مَن يصيبهُ الحرمانْ
وكلُ مَن يقرأها يشعرُ بالحنانْ
إنها تفشي السرَّ وتوضحُ الكتمانْ
يشتهي قراءتهامَن هو للعشقِ ولهانْ
ابتهجَ مديري ابتهاجاً
لايتسعُ لهُ مكانْ
أعطاني مكافأةً وسوف تتبعُها
مكافأتانُ
واعتبرني بنشر الأخبارِ قدوةً وفنانْ
الشاعر والكاتب سمير الفرج

