••••••••••••••( قصة حقيقية ) ••••••••
هناك حكاية وقعت بالفعل منذ عدة سنوات مع
رجل أعرفه رحل عنا منذ فترة عفى الله عنه
وغفر له ؛ وتلك الحكاية التى تداولها كل من
يعرفونه كانت عظة لمن يتكسب المال عن
طريق غير طيب بل طريق مهلك حذرنا الله
ورسوله منه أشد التحذير ••
والحكاية : أن ( ف ) كان شابا مثل كل الشباب
يتطلع إلى وظيفة ويحلم بأن يتزوج ويكون
أسرة ؛ فأخذ يبحث ويبحث عن عمل وبعد
معاناة وجد وظيفة دخلها متواضع ولكن كان
يكفيه ويجعله أن يعيش عيشة كريمة ويحقق
له -- مع الأيام -- مايرنو إليه من زواج
واستقرار ؛ وما إن عمل ( ف ) بتلك الوظيفة
عدة شهور إلا وظهر له عمل آخر سيتكسب
منه جيدا ولكنه سيقدم ( خمور ) للزبائن ؛ أى
فى ( بار ) ؛ فعزم على أن يترك عمله الأول
ويذهب ليعمل فى هذا ( البار ) فوقف له
أصدقاءه ومعارفه ناصحين له ومذكرينه
بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم ؛ لعن
الله عاصرها ومعتصرها وبائعها وحاملها
وشاربها ؛ وقالوا له بأن عمله فى الوظيفة
البسيطة التى تكفيه ماديا أكرم وأفضل له من
عمل سيدر عليه أموالا كثيرة ولكنها مغموسة
بالذل ومنزوعة البركة وستدخل عليه وعلى
بيته بالوبال والخراب ؛ وأن الأموال ليست
بكثرتها إنما ببركتها ؛ ولكنه أصم أذنيه وذهب
إلى العمل الجديد ؛ ومرت الأيام وبدأ حال
( ف ) يتغير إذ أخذ يرتدى ملابس أنيقة وينفق
ببذخ على متطلباته الشخصية وأخذ يدخر
حتى امتلك شقة تمليك وسيارة حديثة ؛ ثم
بدأ رحلة البحث عن شريكة الحياة حتى
وجدها من بين بنات العائلة ؛ فاقترن بها
وعاشا فى بدايات الزواج حياة هانئة وربما
أحيانا شابها بعض المنغصات كشأن كل البيوت
ورزقه الله بثلاث أولاد ( الذين سيكونون لهم
معه شأن فيما بعد ) ؛ وبدأت حياته الزوجية
تأخذ منحنى آخر إذ بدأت الخلافات تدب فيها
بينه و بين زوجته التى أخذت تعامله معاملة
سيئة ؛ حيث أصبحت تتطاول عليه باللفظ
لأقل سبب ؛ وأصبحت تهينه وتصيح فى وجهه
أمام وتنهره أمام أطفالهما مما جعلهم أيضا
يتطاولون عليه ويستهزئون به تقليدا لوالدتهم
فأصبح منزله بالنسبة له جحيم لايطاق فظل
يبيت الليالى فى العمل بين السكارى هروبا من
منزله !!! ومرت السنون و( ف) فى هذا
الجحيم حتى دبت بينه وبين زوجته خناقة
كبيرة تركت له على أثرها المنزل وطلبت
الطلاق بعدما تركت له الأولاد ؛ فطلقها وتزوج
بأخرى حتى تقوم بشئونه وشئون أولاده الذين
بدأوا فى الدخول على أعتاب الشباب ؛ وبعد
فترة أصيبت زوجته الثانية بمرض خطير
وأصبح ( ف ) تائها مشتتا بين متطلباته وبين
متابعة أولاده وبين الإلتزام بعمله وبين ملازمة
زوجته التى تستدعى حالتها دخولها
دخولها المستشفى باستمرار ؛ بعدها توفيت
زوجته وعاد مرة أخرى يبحث عن زوجة ؛
ولكن تلك المرة وقفوا أمامه أبناءه الذين كبروا
قليلا وصاروا شبابا ؛ فرفضوا بإصرار زواجه
وبعد مشاحنات ومشاكل معهم أستسلم
وصرف النظر عن الزواج ؛ بينما تزوج أبناءه
تباعا وصار وحيدا بائسا فلاأبناءه يودونه
ويساعدونه بعدما بدأ يكبر فى السن ؛ ولاأحد
يقوم بخدمته أو حتى السؤال عنه ؛ ثم بدأت
الأمراض تتسلل إليه وأصبح وكأنه تخطى
التسعين عاما رغم أنه لم يبلغ الستين بعد ؛
وتمر الأيام عليه كئيبة موحشة ؛ وقبل أن
يأتى لسن المعاش بأسبوع واحد فقط ذهب
عقله " ليس مجازا " وأصابه ( الجنون ) فجأة
ودونما سبب أو مقدمات ، فأخذ يمشى فى
الطرقات يهذى والشباب الأرعن تشاغبه
والأطفال تطارده بالحجارة ؛ أما أبناءه فلم
يسألوا عنه أو يلتفتوا إلى أمره ؛ بل تركوه
يلبس ممزقا ويطوف الشوارع على صورة
رثة !!! إنما كان كل همهم صرف مكافأة معاشه
والتى بالطبع ستأوول إليهم ؛ حيث أنه ليس
بقواه العقلية ؛ وبالفعل صرفوا مكافأة المعاش
التى كانت مبلغا كبيرا ؛ وحين اقتسام المبلغ
اختلف اثنان وداخلهم الطمع ؛ فتصارعوا
وتشاجروا شجارا عنيفا حتى قتل واحد
منهم الآخر ؛ فمات ذلك وذهب هذا للسجن ؛
أما الثالث فوقع فى يده المال كله وهذا ما
أغراه إلى الدخول إلى عالم الهيروين فأدمنها
وتمادى فيها حتى أنفق كل المال ودخل
المستشفى للعلاج ولكن لا أمل من علاجه
وشفاءه ؛ وكل ذلك حدث و ( ف ) فى عالم
آخر ولايشعر بماحدث ؛ بل إنه ذهب يهيم
الطرقات هاذيا حتى وجده من يعرفه بجانب
صندوق قمامة ميتا !!!

