شمعة يا زميلي

 

لابد لشمس الحرية أن تستيقظ يوما، حتى و لو غدرتها ظلمات الجهل، أمة اقرأ لا يريدونها أن تهجى اسمها في وطنها ... أحلامها أصبحت حجرة ثقيلة على كاهلها، أمة اقرأ جاهلة، أمية منفية عن سجلات القلم، لا تعبر عن رأيها، لا تتكلم، لا تدافع، لا تبتسم، و إن ابتسمت ماتت حزنا، خوفا من غد يملئه الجوع و العطش و الأمية، تموت قهرا حزنا من طرف البياطرة، هؤلاء سيطروا على كل حرف نريده، على كل كتاب يدرس فيه أولادنا، على مناهجنا، فالمعلم هو من بنى شخصية الأستاذ الفاضل، الأم، الأب، الوزير، الملك، المهندس، الشاعر، الفنان، القاضي، ليضربه ذاك الجاهل ... إلخ، فكيف تقصوا قلوبكم لضرب أستاذ طالب بحقه؟ أين القانون؟ أين العدالة الاجتماعية؟ أين المساوات؟ أين و أين؟

 

لم تعد الحياة كما كانت، بل ازدادت شراهة على التهامنا، كنت اظن اننا مجرد شعب او امة عربية اغلبيتها غير واعية و مثقفة، لكن الاقلية فينا ادهشت العالم، الأقلية أعني بها الفئة المثقفة، الفئة الواعية، الفئة التي ستحمل عاتق جيل كامل على أكتافها، أحلام شباب، أحلام أطفال، أحلام شيوخ، أحلام أمهات قصى عليهم الدهر، سهروا ليلا، ليجهزوا فطورا الصباح الذي أظلمته الساعة الأوروبية.

 

إن أردتم التقليد الأوروبي، فقلدوهم في قوانينهم في رؤساءهم، في حب المسؤولين لأوطانهم، في تواضعهم، في تفافتهم، في تعليمهم، إن أردت تقليد الأوروبيين، لا تقلدوهم في ما حذفوه من ساعة صفية، أو أخطاء صححوها، قلدوهم في دول بلا سجون، ليس بلا أمان، المجرمون فوق القانون، ليحكم القاضي على الفقير، سارق لطرف خبز بعشرين سنة، و سارق الوطن يتجول حرا، فالكلام كثير و السكوت طويل الأمد، لا ينفع إلا في الرضى، أما أمتنا فساكتت خوفا ألا يبات أبناءها في حضنهم أمهاتهم، أو تشمع بيوت ما دافع عن الدين و الحق.

 

نبكي دماء على أساتذة طالبوا بحقهم لا غير، أخرون ينامون على جثتهم، يفترشون أحلامنا، فالتافه في وطننا يكرم، المثقف يدفن أو يسكت، العباقرة يغادرون قصرا و هربا، أو يقتلون، أما الأغبياء فيتحكمون في كل شيء، يغتنون، يفسدون، يجنحون، يقاضون، يسجنون من يخالفهم، لم أرغب أن أعود لكتابة المقالات، لأني لم ألمح أي تغيير، فكل من نشتكي منهم باقون رغما عنا، ما نبحث عنه مبهم.

قلت أن أكتفي بكتابة بعض القصص الخيالية، التي لا تعجب أحد سوى القليل من القليل، اكتفيت بكتابة أحلامي في ورقة، اغتصبها القانون و ما يواليه، ثم أقطعها، لأضعها مع بعض البخور، ثم أتخطها سبع أو سبعين مرة، عسى أن يفك سحر وطننا، أو أن نجد المدفون، لكن للأسف ما يزال الساحر يرتدي بدلته و يجول، يسلم علينا، ليقدسه بعض الجهلة، يقبلون الأيادي، و الأيادي كلها دماء، يقبلون المؤخرات المملؤة بالغائط، الذي ينتج عن أكل اللحم بالعسل، و العسل مر المذاق، يقوى الطاغي، لا يصنعه النحل بل يصنعه بشر مثلنا، يغزوننا في الاعلام و الأعلام.

 

فتجربتي في التعليم بسيطة، بدأت بتلميذ صغير، يدخل أول مرة مرتبكا يبكي، ليجد أستاذ يهابه و يحترمه، أحبه و أحب من خلاله كل الحروف التي قرأها، المعلم الذي وقفنا له احتراما، المعلم الذي إن لمحته أعيننا خارج الفصول اختبأنا خجلا و احتراما له، المعلم الذي مازلت عندما أراه، أمر مطأطئ الرأس أمامه، المعلم الذى ربى جيلا و داوى أجيالا من الأمية و الجهل، المعلم الذي أصبحت ألجئ إليه كلما استعصت علي مشكلة، فوجدته منصة مبتسما، ثم لأجاوره في مهنتي التي زاولتها أعواما في الخاص، لأفهم القيمة المعنوية و الذاتية لهذا الفنان، دون التطرق لمشكلة الضبط، سأتحدث عن فكرة إدخال معلومة لرأس تلميذ، صعوبة الفكرة تحثنا على التفكير و التفكير، للاعتراف بمجهود هذا الكائن الصبور الجميل، فلا تضربوا معلمي و زميلي.

 

فمسيرة الشموع كانت درسا، نتعلم منه، لأن تلك الفئة هي التي يجب احتضانها، لأنهم علمونا حروفا و حروفا، ارقاما و ارقاما، فكادوا ان يصبحوا رسلا، الرسالة مفهومة، فكما انتصر شعب الجزائر سينتصر اساتذتنا، الغد قريب لا محالة و الحب واحد، هو وطن مثقف واع مطمئن، جمال المسؤول كالطبيعة الخلابة، أن نرى عدلا، حبا، أساسا يبنى عليه أحلامنا، فنحن و إن فاتنا الدهر، سنبني مستقبلا لأبنائنا، مستقبلا لا ينامون بدون عشاء، لا يصحون على التوسل، لا يكبتون أحلامهم، مخاوفهم، يعرفون ما لهم و ما عليهم، مستقبل يساهمون فيه في نهضة وطن أمن مطمئن، محكوم بالعدل، كل مواطن له واجباته و حقوقه اتجاه الفرد و المجتمع.

 

 فقد مررت بالتعاقد عبر التشغيل، فيجب عليك كل يوم أن تنتظر الطرد بسبب أو بدن سبب، تعمل بجهد اعلى راتب مقابل ادنى راتب، بمرافقة التوتر و الخوف أن تصبح متشردا في اليوم الموالي، هنا لن يعطي العامل الجهد البدني و النفسي ثم العقلي المناسب لعمله، فمهنة التعليم تتطلب التركيز البدني و العقلي و الهدوء النفسي، فكيف لمن ينتظر في كل لحظة نهاية عقده ان يدرس جيلا، على الانصاف، العدل حب الوطن، أعطوهم حقوقهم إن أردتم جيلا واعيا مثقفا، رغم أننا مدركين أنكم تشتهون الغباء في أبناء أمتنا البسطاء، حتى تأكلون مؤخرتهم كما تشاؤون مع اولادكم.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 13 مشاهدة
نشرت فى 28 مارس 2019 بواسطة aazz12345

عدد زيارات الموقع

58,437