وأمّا إنْ أردتَ العيـــــــشَ حرّاً***فأنت مُشاغب فقدَ البصــــــــرْ
////
يحاصرنا التّخلّف والكـــــسادُ***ويقمعنا التّحـــــــــــــجّر والعنادُ
أريد سماع أهلي بانضـــــباطٍ***ولكنّ الجـــــــــــحودَ هو العـتادُ
تراهم في النّقاش بلا بـــــيانٍ****ولا فقهٍ يؤطّــــرُهُ الرّشـــــــــادُ
وفي مجْرى الحوار ترى شجاراً***وقد فرّ التّـــفاهمُ والسّـــــــدادُ
فينقـــــلبُ النّقاشُ إلى عراكٍ***وهذا في الحياة هو الفــــــــــسادُ
////
أروني كيف هاجرنا القلــــــم***فجهــــــــل النّاس يقطر بالألم؟
تعلّم جـــــــلّنا من دون فهم***فصرنا في المدارس كالغنــــــــم
وصار الويل مشـــــتملا علينا***كأنّ الجــــهل من وطنــي انتقم
تعطّل فقهـــــنا في كلّ علم***ولم ينفــع ضـــــــــــمائرنا النّـدم
وهذا حالنا منـــــــذ انهزمنا***ومن فقـــد الهدى أضـــــحى قزم
////
أروني كيف ينهض هؤلاء***وهم رفضوا التّــــــفوّق في الذّكاء؟
رأيت من الغرائب ما دهاني***وأذهلني التّحرّش بالنّـــــــــــساء
وهذا أخبث الأفعال رجسا*** واكثرها انغماسا في البــــــــــــلاء
أساء لنا وجرّعنا المآسي***وأقنعنا بمــــــــــــــــــــــرتبة الوراء
وأبشع ما احتملنا في الرّزايا***مقايضة التّعـــــــــــــــــقّل بالغباء
////
بكيت دما على موت الرّفيق***كأنّي في الأسى مثل الغـــــــــريق
أصابتــــــــنا من الأعــــــداء نار***فأحرقت الزّفير مع الشّـــهيق
تجرّعنا العذاب بغــــــــــبر حقّ***وصار صراخنا مثل النّــــــهيق
وجثّة من بجنب الدّار مــــلقى***بلا رأس بقارعــــــة الـــــــطّريق
فما ولد يعود إلى أبــــــــيه***وقد هرب الصّديق من الصّـــــــديق
////
تعبت من الكتابة في الظّلام***وضقت من السّــــــــــماع إلى اللّئام
يئنّ الـــــصّدر من وجع اللّيالي***بأحرف محــنة سكـــنت عظامي
وفي نـــــفسي أراجع كلّ يوم***قبيل توجّــــهي صوب المــــــــنام
فما في العيش أقبح من نظام***بسوط القمع يضــــــرب في الزّحام
وحظّي كان سلسلة وقيدا***وحبسا في السّـــــواد من الظّــــــــــلام
////
تركـــــــنا في الوراء الأوّلينا***قطيــــــــــــعا من ضباع الجاهلينا
نكيد لبعــــــــضنا ليلا نهارا***وفي الظّـــــــــلماء نرتكب المــشينا
ونشـــــهد بيننا كذبا وزورا***ونحن من العباد المسلـــــــــــــــمينا
أليس القهر للإنسان شرّا؟***وكيــــــــــــف نراه طبـــــعا ساد فينا؟
ألا يا أمّة الإسلام قومـــــي***فنوم النّاس أفــــــــــــــــــقدنا اليقينا
محمد الدبلي محمد الفاطمي
١١

