الحلقة الثانية 
من قصة
( إشراقة بددها الظلام )

وهو يقف منتظر الأتوبيس ؛ وبينما هو ينظر

أمامه إذ وقعت عينيه على المنزل المقابل

للمحطة فوجد وجه صارخا من الجمال يبتسم

له وينظر إليه من شرفة الدور الأول ؛ يالها من

فتاة لا تشبهها فتاة ؛ فشعرها المسترسل

خيوط ذهبية انتظمت جانبى وجه مشرق كأنه

الشمس فى إشعاعها ؛ وعيناها الزرقاويتان لها

بريق يخلب القلوب ؛ وأسنانها التى أجلتها

البسمة الساحرة كأنها حبات اللؤلؤ أو كأنها

النجوم الزاهرة حينما تزداد تلآلآ ولمعانا ؛ وكاد

قلب رمزى أن يطير فرحا ؛ وكاد أن يجرى

ويتسلق المبني إلى الشرفة ليحتضن قلبا

طالما انتظره وكثيرا ماحلم به ليأتى إليه

ببسمة حانية تزيل عنه وحشة أيامه ؛ ولكن

جاء الأتوبيس فتردد مابين أن يذهب لعمله أو

يظل ماكثا يرتشف وينهل من تلك النظرات

التى أعادته إنسانا يحمل قلبا ينبض ؛ ولكنه

اتخذ قرارا -- بعد صراع نفسى -- بأن يذهب

إلى عمله حتى لايؤثر تغيبه على سير العمل

بمكتب المدير وخاصة أن وظيفته مؤثرة ؛

وها هو عرف مكان شمسه الساطعة التى

خطفت قلبه من أول وهلة ؛ وسوف يعود

إليها لاحقا ؛ فركب الأتوبيس وهو لايعرف

كيف ركبه ؛ ووصل إلى مكتبه وهو لايدرى

كيف وصل ؛ كأنما أسكره الحب أو سلب عقله

الهيام ؛ فجلس على مكتبه يفكر ؛ و هو على

تلك الحالة إذ هتف فى ذهنه هاتف يقول :

أليس من الممكن إنها كانت تنظر لآخر وتبتسم

له وظننت إنها تنظر إليك وتقصدك أنت ؟؟

فرد على هذا الهاتف بتيقن : إنها كانت تنظر لى

وتبتسم لى ؛ فإن بينى وبين أقرب شخص

بجوارى عدة خطوات فاصلة ؛ فهتف هاتف

آخر : ألا تكون مثل غيرها مخادعة يستهويها

اللعب بالقلوب ؟؟ تذكر جيهان بالصبا التى

اتخذتك معبرا لآخر وخدعتك بالحب لتثير

غيرة صديقك فيتحرك وينجذب نحوها !!

وتذكر سميرة التى أوهمتك بالغرام وفى ذات

الوقت أوهمت الكثيرين مثلك لتحظى بإعجاب

الجميع وتظل دوما محط الأنظار فتتباهى

أمام صديقتها بأن الكل يرتمى تحت قدميها !!

وتذكر سالى التى كانت تنسج حولك أوهاما

من الحب وساقته خداعا فى كلامها .. فى

لفتاتها .. فى ضحكاتها .. فى نظراتها .. حتى

إذا ماصارحتها بشعورك صدتك بترفع وكبرياء

وما دفعها إلى ذلك إلا لتثبت إنها مرغوبة ؛ أما

أنت فليس فى دائرة اهتمامها !! تذكر انهن

مغرورات مخادعات ؛ بخداعهن تركوك حطاما

تملؤك الريبة إذا نظرت إليك واحدة منهن ؛

وتساورك الشكوك من تلطف إحداهن فى

فى الحديث معك ؛ فإياك إياك أن تخدع ؛

فوقف رمزى ليطرد عن ذهنه هذا الهاتف ؛ ثم

جلس ؛ ثم وقف ؛ ثم ذهب إلى المدير مقدما له

أجازة أسبوع ؛ بعدها انصرف إلى المنزل ولم

يغادره طيلة يومه ؛ وظل الليل يفكر إلى أن

أخلد للنوم ؛ ومع تغريد الصباح ......
يتبع

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 3 مشاهدة
نشرت فى 2 مارس 2019 بواسطة aazz12345

عدد زيارات الموقع

58,421