موت موظف
ل / انطون تشيخوف
بعيون مختلفة
............................
مات الكاتب الروسي تشيخوف عام 1904، عن عمر يناهز 44 عاما، قبيل إلثورة الروسية الأولى (1905- 1907)،معاصرًا لحكم القيصر الكسندر الثالث. ومن بعده عشر سنوات من حكم القيصر نيكولا الثاني، الذي اتسعت في فترة حكمه هوة الفوارق الاجتماعية بين النبلاء. ورجال الجيش والشرطة من جهة، والشعب الروسي من جهة أخرى.
تلك مقدمة لابد منها للدخول إلى دراستي البسيطة للنص، .التي اعتمدت على مقولة(الكاتب ابن بيئته )، والسؤال الذي تبادر إلى ذهني...هل ابتكر تشيخوف اقصوصته من مجرد عطسة؟ام تأثرًا بحادثة انتحار موظف روسى، أفردت لها الجرائد الروسية صفحاتها؟.
في قاعة الأوبرا عطس ايفان، تطاير الرذاذ الى صلعة الجالس أمامه، يكتشف ايفان أنه عحوزٌ يعرفه...الحنرال زبروجالوف يعتذر له بدافع الحرج(هكذا برر لنفسه )، يتفهم الجنرال الموقف ويجيبه ( لا شئ )، يقلق ايفان، يبرر سبب عطسته، الجنرال لا يهتم وينشغل بالمشاهدة، أثناء توقف العرض ايفان يلح معتذرا، الجنرال يضجر.
ايفان يخبر زوجته بأمر العطسة، ترد عليه أن لا إثم عليه، حين علمت أن الجنرال ليس رئيسه في العمل، ويعتذر له من باب الإتيكيت ليس إلا.
يتأنق ايفان ويذهب صباحًا للجنرال في مكتبه، الجنرال في صالة الاستقبال( ملحقة بمكتبه ) يجلس مع مجموعة من مرؤوسيه ينصت لشكواهم، يلمح ايفان، فيستطرد ايفان في تذكيره بالعطسة مبررا، يهمله الجنرال وينصرف لسماع شكوى مرؤوس آخر، في النهاية يتوجه إلى مكتبه، يلاحقه ايفان، ينهره ويغلق الباب دونه، يهمهم ايفان بينه وبين نفسه مستنكرًا غطرسة الجنرال، يقرر إلا يعاود الكرة، يتراجع ويعود في اليوم التالي، يغضب الجنرال ويزبد ويطرد ( أخرج من هنا )، يعود ايفان إلى منزله منكسرًا.. مات .
انتهت القصة، والسؤال الملح...أكان الخوف من السلطة هو الدافع الذي يحرك ايفان ويحكم تصرفاته ام شئ آخر أراد تشيخوف أن يبرزه لنا من خلال سرده ؟ لنعرف الإجابة تعالوا معي نرصد التصاعد الانفعالي لكلا الشخصيتين محورا الحدث، شخصيتان تتحركان على الورق في توازّ مدهش وبارع ورائع وساحر...
ايفان موظف بسيط ( حرج / قلق / ملاحقة / اصرار/ تراجع نسبي/ مواصلة / انكسار )
الجنرال ( تفهم / انشغال بشئ آخر / استغراب وإهمال / ضجر/ استنكار واستياء / اهمال واذدراء ونهر/ غضب شديد وطرد ).
الآن لننظر لى الإشارات التي ذكرها تشيخوف في معرض سرده، العطس فعل عفوي خارج عن السيطرة، الجنرال ليس رئيسه، هكذا قال ايفان وهكذا أكدت زوجته أن لا عقاب....إذن الخوف من العقاب ليس هو المحرك، خاصة وإن تشيخوف أكد مرارا في شخصية الجنرال( السلطة ) أنه شخصية مختلفة، فهو متفهم، يخرج لمرؤوسيه ويجلس معهم خارج مكتبه منصتًا لشكواهم، أي شخصية مناقضة تماما لما هو مألوف في ذلك الوقت!...لم إذن؟ وماذا أراد تشيخوف ايصاله للقارئ؟
أنه يجزم أن الخوف ليس المحرك ل ايفان، وإنما حرّكته الدونية، احساسه العميق بالنقص أمام المظهر البراق(الجنرال/ السلطة) وليس الخوف من بطشها وتجبرها، أن هذا الموظف لا يستحق الحياة، لذا تمنى تشيخوف موته (... مات )، بل و تمنى موت كل من على شاكلته من شعوب، صنعت في مخيلتها الخانعة المستسلمة صنمًا و....عبدته.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 16 مشاهدة
نشرت فى 1 فبراير 2019 بواسطة aazz12345

عدد زيارات الموقع

58,392