يشرد مني الحنين في كل مرة أتوه فيها على شرفات الهوى, أتلوع من الشوق ومن لفحات الحنان, تنسلخ مني النظرات وتسوح في غياهب السراب تبحث عن بقايا الشذا وآثار للمسات الهمس على جدران الصدى, تعانق أصداء الحروف وتصوغ كلمات من نور تواسي بها روحي الهائمة وتداوي جروحا عميقة مزمنة, تنزف من الوجع والألم, يأست من التواصل ولم تيأس من الانتظار, يأست من اللقاء وزاد عشقها للمحطة وتشبثها بالطريق, باتت تبيت على شتات الأمل وتتمسك بالحياة رغم أنه لم يعد فيها النوى, باتت مثل الخيال, باتت مثل الطيف, باتت روح ضعيفة نحيلة تسكن في بقايا جسد. أين أنت يا حبيبتي؟ ماذا يسكن مني في خاطرك؟ ماذا يبقى من ذكرياتي في دفاترك؟ ماذا يبقى من صوري الباهتة على هوامشك؟ ماذا يبقى من كلماتي وحروفي وأوهامي ؟ ماذا يبقى من وعودك وعهودك التي حفرتها على أشجار الصنوبر والزيتونفي كافة حقولي وبساتيني ؟ ترى أين أصبحت قشور الفستق التي لامست شفاهي المبللة بحروفك وكلماتك وأنا أتمتم بإسمك وبأفكارك وبأحاسيسك وبمشاعرك عند صخور الشاطئ أوقات الغروب؟ أصبح لتلك القشور رمزية , أصبح لها لمسة من الطهارة ومكانة في القدسية!.
إبراهيم العمر .


