كل يصفق على ليلاه
لم يتوقف الاحتلال عن اجتياح قطاع غزة ومن جميع المناطق، ولكن المفارقة المحزنة تظهر عندما استعر الخلاف بين "فتح" و"حماس" ظهرت كل أنواع الأسلحة التي لم يسمع بها المواطن من قبل وعندما يجتاح الاحتلال أية منطقة، تختفي هذه الأسلحة، فلماذا؟!.
مواطن خبيث، يقول إن المحافظة على السلاح من قبل الفصائل والعائلات والعصابات هي هدف استراتيجي ولهذا فإن الدخول في مواجهة مع الاحتلال سينطوي على خلل كبير في المعادلات الداخلية، وفصائلنا تقول إن هذا السلاح معدّ للمواجهة الكبيرة، لهذا علينا أن ننتظر، وعندها سنرى.
وحتى نرى فإن هذا يُهنئ وهذا يلعن، وهذا يشتم، والاحتلال يعتقل بالجملة، عدد المعتقلين يزداد، وجماعتنا تقول إن هدفها تحرير الأسرى البواسل، ولا أحد يعرف كيف سيكون ذلك والاعتقالات بالجملة.

بين مستشفيين
إن رماك القدر بين المستشفيات، سترى العجب العجاب وترى الفروق وما شابهها، في مستشفى الشيخ زايد، أو شهداء الأقصى، لا يوجد سوى ديكور جميل، أما المضمون فهو فارغ، لا يوجد الكثير من المعدات والأجهزة فقط يستقبلك الموظف على الباب (ادفع) ولا شيء ولا نقاش سوى الدفع، وإذا ما انتقلت لمستشفى رام الله، تصادفك القطة التي تركض في الممرات ويلاحقها أحد الموظفين دون فائدة، وتجد (محششة) الدخان، يهون عليها (أصغر مقهى شعبي).
كل شيء فيه يتوقف على العلاقات، فتجد غرفه (رائحة الحمام فيها تزكم الأنوف وإذا كان المرافقون يهربون فإن قدر المرضى، أن يعيشوا في أجواء هذه الرائحة ويتنفسوا (رحيق) الحمام الذي يصل للممر الخارجي وينطبق عليه المثل: "الداخل مفقود والخارج مولود".
امرأة تجر ابنتها ويدها معلقة على كتفها بعد أن سقطت في المدرسة وكُسرت، وهي تسأل تريد علاج ابنتها ولا تجد جواباً سوى (الاضراب).. وعليها (كسر الثانية) ربما يحن قلب أحد الممرضين أو الأطباء عليها.
تهرب لمستشفى المقاصد في القدس، وتجد عالماً آخر، وطباً آخر، لا تسمع صوتاً ولا ترى ذرة (غبرة) وكل شيء يمضي من تلقاء ذاته دون مسلحين يتنقلون بين الغرف والممرات.

في (بيت ايل) سلطة القهر الثانية
امرأة عجوز، عمرها في منتصف الستينيات وأكثر، تقدم طلباً للحصول على تصريح، ويأتيها الجواب: مرفوضة، وامرأة في الثلاثينيات، و(عجوز) تجاعيد الزمن على وجهه تقول الكثير، يحمل في يده ورقة (مرفوض)، كلهم خطيرون على أمن الاحتلال ودولة الاحتلال لهذا ممنوعون من دخول قدس العام 7691.
بين هذه المشاهد عليك أن تمضي اليوم من الصباح حتى المساء ليأتيك الجواب، بالنفي أو الايجاب، والناس يتكدسون فوق بعضهم ومنهم من يمضي يومه ليقال له في نهايته (ارجع غداً)، وإذا أردت أن تصل للقدس، أو لمدينة نابلس، عليك أن تتعمد بالاهانة والإذلال، وأيضاً أن لا تصل، فالوصول ليس شرطاً.
في بيت إيل توجد (السلطة) سلطة الاحتلال وبعيداً عنها لا يوجد سوى سلطة اغلاق الجمعيات والهيئات من قبل قوات الاحتلال لمدة عامين بعد مصادرة محتوياتها رغم أنها تحمل ترخيصاً من السلطة الأخرى، فمن هي السلطة صاحبة القرار؟!.
دعونا نخفف من الضحك على أنفسنا قليلاً، على الأقل حتى نعرف أين نقف، ولا نظل نغرق في الهاوية ونحن نمارس الخداع والكذب على أنفسنا.

على طاولة الرئيس قنبلة جديدة
عندما حُرقت الأجساد وسُحقت تحت الأنقاض، وتطايرت الأرواح في محطة النبالي، استيقظ الجميع على فاجعة (محطات القنابل الموقوتة) التي تم زرعها، في كل مكان، واتخذت قرارات وتوصيات، واعتقد الجميع أن الوضع في طريقه لنزع كل هذه القنابل الموقوتة، وتشديد الاجراءات والقوانين، فماذا حدث؟!.
خذوا هذه الواقعة، أقيمت محطة محروقات دون اعتبار لكل القرارات الصادرة عن كل الجهات المسؤولة من الهيئة الى الحكم المحلي إلى البلدية بالوقف ومنذ البداية، إلا أنها أقيمت كاملة واشتغلت وهي لا تبعد عن بيت مواطن سوى سبعة أمتار، بالضبط، وعن الشارع سوى أمتار قليلة علماً أن المدخل المقابل لها هو مدخل مدرسة ثانوية.
وزير المالية بالوكالة وفي يوم الخميس (عطلة رسمية) 51/3/7002 كما تقول الوثيقة وقبل أن يغادر الوزارة بيوم يعطي موافقة مبدئية على المحطة التي أقيمت بمنطق فرض الأمر الواقع، ودون قوانين وإشراف هندسي.. الخ.

تهنئة من الأعماق للحكومة!
امتلأت الصحافة بالتهاني للوزراء الجدد، ولا أعرف لماذا لم تلجأ الصحف، إلى إصدار ملاحق خاصة، على غرار ملحق نتائج التوجيهي لدرجة أنني كتبت تهنئة حارة جداً وساخنة، وأردت إرسالها لكل الصحف، ولكن اليد قصيرة لا يوجد ثمن تهنئة صغيرة في زاوية معتمة لهذا عدلت عن الأمر، وإذا تمت تهنئة وزير دون آخر، فهي إشكالية خطيرة، وإذا ما تم نشر تهنئة لكل الوزراء والوكلاء والعقداء، مرة واحدة فلا يمكن لأي كان أن يصدق فلا يمكن إقامة علاقات استراتيجية ودفاع مشترك مع كل من إيران واميركا، لهذا تم العزوف عن موضوع التهنئة.
يقول المثل "تيجي الصبي بنصلي على النبي" ولهذا دعونا ننتظر حتى نعرف ماذا ستفعل هذه الحكومة وكيف ستوفر للناس على الأقل نصف راتب شهري، وترفع نصف حاجز، وتملأ نصف بطن، وتعالج نصف علاج، وبعدها نفكر في التهنئة لكل الموظفين وبلا استثناء، وكل أصحاب المال الصغير والكبير وكل الذين لم توافق السفارات الأجنبية على السماح لهم بالسفر لدولها كلهم يتمنون لهذه الحكومة النجاح، وتحقيق الأمن والأمان والقضاء على الفوضى، وإزالة الحواجز، أما القضايا الأخرى فهي مؤجلة، لهذا تم تأجيل التهنئة للحكومة لموعد لاحق قد يأتي وقد لا يأتي.

"حماس" و"فتح" (قرأتا على شيخ واحد)
مواطن عادي جداً، ينتمي لحركة حماس، وهو فرح بالطبع، لأنها بعد فوزها وتشكيلها الحكومة، أقنع نفسه بأن الطريق أصبحت سالكة للوظيفة، أية وظيفة حتى (مرافق) وعمل على مدار عام كامل دون تغيب ولو لنصف يوم، ولكن دون راتب، ودون تثبيت في وظيفته، وهكذا وجد نفسه ملقى بالشارع بلا وظيفة وبلا عمل.
و(يتنهد) كثيرون تم توظيفهم، وكلما كنت أطلب من الوزير المسؤول عني تثبيتي كانت الاجابة انتظر. عام كامل وأنا انتظر، ففي أية قوانين يسأل المواطن: تعمل لمدة عام وتجد نفسك من جديد بلا عمل؟!.
يقول: كنا نعتقد لدرجة الإيمان أن "حماس" التغيير والإصلاح ستكون أفضل من "فتح" الفساد واكتشفنا أن الاثنتين (قرأتا على شيخ واحد) الذي له واسطة وقريب متنفذ تم توظيفه والذي لا يوجد أحد له، وجد نفسه مثلي في الشارع.
أيها العابر في الطريق لم تأت "حماس" وقياداتها من المريخ وانما جاءت من المدرسة نفسها التي جاءت منها "فتح"، ولهذا اتفقتا ومثلما لكل خلاف مستفيدون ومتضررون، فإن لكل اتفاق كذلك النتيجة نفسها، وهذه معادلة الحياة، وهناك أيتام.

كل الوزارات الجديدة سيادية
الآن ولأيام وأسابيع قادمة (سنتلهى) بالحكومة الجديدة حكومة فك الحصار، التي أخذت تحقق انجازات (سياسية) بعد الانقسامات التي يعيشها العالم، الذي كان موحداً "وتفتت" على صخرة حكومة الوحدة، ووجدت أميركا والدولة العبرية نفسيهما محاصرتين عالمياً، باستعداد وبدء دول عديدة بالاتصال مع حكومتنا أو نصف الحكومة، لهذا كل الوزارات سيادية ولكن.
إذا أراد المواطن والوزير أن يتحركا بين منطقة وأخرى عليهما أن يعودا لسلطة الاحتلال، وإذا أراد التجار الاستيراد أو التصدير لا يمر ذلك إلا عبر الاحتلال ودولته، وإذا أراد أي فلسطيني أن يغادر الوطن فقط يكون ذلك عبر الاحتلال، وإذا ما تأخر في تسجيل مولوده الجديد في الهوية من رفح لجنين فإن هذا المولود قد يفقد حق أن يكون مواطناً تحت الاحتلال في المستقبل، وإذا أرادت مجموعة ترخيص أية مؤسسة أو جمعية فإن كل اجراءات سلطتنا يمكن أن تتبخر في اليوم التالي بأمر عسكري من جيش الاحتلال، وإذا أرادت كل دول العالم تقديم دفعة من أموال الشحذة فإنها لا تصل إذا قالت دولة الاحتلال وأميركا لا، فهنيئاً للشعب بالوزارات السيادية!.

  • Currently 45/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
15 تصويتات / 613 مشاهدة
نشرت فى 22 مارس 2007 بواسطة ZEINAB304

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

180,198