في21 أغسطس 1969، أقدمت إسرائيل على جريمة بشعة بمحاولة إحراق المسجد الأقصى المبارك، بهدف التخلص من وجوده!، مدعية أن شخصا مختلا اسمه (روهان) هو الذي قام بمحاولة الحريق بمفرده!! وقد أتى هذا (الحريق)! على ثلث مساحة المسجد الإجمالية وأحرق معه منبر صلاح الدين الأيوبي ومسجد عمر ومحراب زكريا ومقام الأربعين وثلاثة أروقة ممتدة من الجنوب مع الأعمدة والأقواس والزخرفة وجزء من السقف الذي سقط على أرض المسجد وعمودين رئيسيين مع القوس الحامل للقبة وأجزاء من القبة الخشبية الداخلية المزخرفة، والمحراب والجدار الجنوبي وتصفيح الرخام و48 شباكا من الجبس والزجاج الملون والسجاد العجمي ولوحة (سورة الإسراء) التي تتبدى من فوق المحراب وتمتد شرقا، والمصنوعة من الفسيفساء المذهبة وكثير من الزخارف والآيات القرآنية. وقد تم ترميم جميع الأجزاء المحترقة (في عام 1984، ما عدا منبر صلاح الدين الأيوبي) وتركيب سورة الإسراء وتصفيح بعض الرخام وترميم القبة الداخلية، وهي من أهم وأصعب عمليات الترميم التي تمت بالاستعانة بمؤسسة أكروم الإيطالية.

وقد قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالعديد من المحاولات لتهويد المدينة المقدسة ككل (عن طريق أحزمة الاستيطان) ، ومحاولات تهويد الحرم القدسي الشريف ومحاولة هدمه والتخلص منه وإزالة المسجد الأقصى وكذلك المباني الإسلامية وذلك للاستيلاء الكامل على الحرم القدسي الشريف، بحجة البحث عن بقايا الهيكل، من أجل إعادة بناء هذا الهيكل المزعوم، وشرعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالعديد من أعمال الحفريات حول الأقصى وتحته من الناحيتين الجنوبية والغربية منذ العام1967. وعجزت أعمال التنقيب والحفريات الإسرائيلية، المستمرة منذ 13/6/1967، عن التوصل إلى أي آثار من الهيكل المزعوم، بل وجدت أثرا قديما لقصر أموي مما أصاب السلطات الإسرائيلية بـ(خيبة أمل كبيرة) لعدم اكتشاف (هذه البقايا) لهيكلهم المزعوم، حسب توقعاتهم، أو الوصول إلى أية دلالات أثرية أو شواهد على ذلك باعتراف علماء الآثار الإسرائيليين أنفسهم، حتى عندما وصلت الحفريات إلى( مرحلة النفق) الذي يصل ما بين أسفل حائط البراق وأسفل قبة الصخرة المشرفة( اكتشفت هيئة الأوقاف الإسلامية عمليات الحفر الإسرائيلية في هذا النفق عن طريق المصادفة بتاريخ 17/8/1981). وأرسلت يوم 2/9/1981 فريقا من الفنيين والعمال العرب لإغلاق النفق، وقام المتطرفون الصهاينة -ومن ورائهم السلطات الإسرائيلية- بالتصدي للفريق، والاشتباك معه مما أدي إلى وقوع ثلاثة جرحي من العرب، وإثر ذلك أعلنت الهيئة الإسلامية الإضراب العام - يوم الخميس 3/9/1981 - وتمكنت الهيئة ومعها الجماهير العربية من إغلاق فتحتي النفق من الناحيتين.

وقد ادعت أجهزة الإعلام الإسرائيلية -وقتها- أن اكتشاف هذا النفق ينطوي على (بعض الدلالات الأثرية)!! التي تخدم عملية البحث عن الهيكل المزعوم، لكن علماء الآثار اليهود اعترفوا بوضوح، ومنهم مئير بن دوف، بأن العثور على هذا النفق لا يعد اكتشافا، لأن النفق كان معروفا منذ110 سنوات عندما اكتشفه الكولونيل تشارلز وارين وهو جزء من شبكة أقنية مائية أقيمت في القدس ولم تكن هذه الأقنية سرية. ومن ناحية أخري، تبين أن النفق أثر إسلامي خالص وهو يمتد من أسفل الحائط الغربي للحرم القدسي الشريف في الموقع المسمى: المطهرة (ما بين بابي القطانين والسلسلة) باتجاه الشرق مسافة25 مترا وبعمق ستة أمتار حتى يصل إلى مقابل سبيل قايتباي المواجه لقبة الصخرة المشرفة، وعلى بعد30 مترا منها إلى الجهة الغربية.

ويختلف هذا النفق الذي نجحت الجماهير الفلسطينية في إغلاقه( يوم1981/9/3) ويمتد إلى داخل أرض الحرم القدسي الشريف باتجاه الصخرة المشرفة!! يختلف عن النفق السياحي الجديد!! الذي افتتحه نيتانياهو في24/9/ 1996 ، وفجر مشاعر الغضب الإسلامي والمسيحي والعربي والفلسطيني وأجج الانتفاضة الشعبية الفلسطينية ـالثانيةـ وقدم الشعب الفلسطيني كوكبة جديدة من الشهداء الأبرار وفي مقدمتهم الشهيد علاء أسامة شراب الذي استشهد صباح يوم 26/9/1996 ، ومجموعة من رفاقه، دفاعا عن الأقصى المبارك ومحاولات تهويده المتكررة والمتجددة. ويمتد نفق نيتانياهو السياحي الجديد (450 مترا) بمحاذاة الجدار الغربي لساحة الأقصى المبارك (الحرم القدسي الشريف) فيبدأ من شمال حائط البراق ويتجه شمالا - تحت الأرض وتحت العديد من الآثار والمباني الإسلامية التاريخية خارج الجدار الغربي للحرم حتى يصل بالقرب من باب الغوانمة في أقصى شمال الجدار الغربي ثم يمتد قرابة ستين مترا أخري لينتهي النفق بالقرب من طريق الآلام المؤدي إلى كنيسة القيامة في المدينة القديمة.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد قامت، رسميا، ومنذ العام 1967، بعمل وحفر ثلاثة أنفاق حفرت مباشرة تحت الأقصى، تحت ستار التنقيب عن الآثار، وهذه الأنفاق تهدد -بشكل واضح- بناء المسجد الأقصى مما قد يؤدي إلى تصدعه وانهياره! أو وصوله إلى حالة سيئة تسمح بهدمه وفرض الأمر الواقع الصهيوني على الحرم القدسي الشريف من أجل تهويد المكان وإقامة الهيكل المزعوم على أنقاضه وتحقيق النيات الإسرائيلية المبيتة تجاه الأقصى والحرم القدسي الشريف أولي القبلتين وثالث المسجدين الشريفين، والعمل على إنهاء الارتباط الإسلامي التاريخي ببيت المقدس الذي يمثل الأقصى المبارك رمزا لقداسته وأهميته الدينية والتاريخيه.




 
  • Currently 53/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
17 تصويتات / 767 مشاهدة
نشرت فى 22 مارس 2007 بواسطة ZEINAB304

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

180,189