|
الإنسان بطبعه يميل إلى التقليد، وهذا أمر واقعٌ مشاهد في دنيا الناس، فإذا نظرت إلى كثير من الكافرين وجدت أن كفرهم كان تقليداً لآبائهم وكبرائهم: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا) [البقرة:170] وقالوا: (إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون). [الزخرف:22]. وليس المقصود الحديث عن الكافرين، إنما المقصود أن نبرهن على أن الإنسان بطبعه يميل إلى التقليد. وهذه القدوة الصالحة لها تأثير عجيب في اكتساب الفضائل لأسباب متعددة.. منها: 1) كون هذه القدوة محل تقدير وإعجاب كبير من الناس، مما يولد في الفرد المحروم من أسباب هذا المجد حوافز قوية تدفعه إلى تقليد هذه القدوة الصالحة ومحاكاتها في أخلاقها وسلوكها، مما يحولها مع الوقت إلى خلق مكتسب. 2) وجود القدوات الصالحة والنماذج الحسنة يعطي الآخرين قناعة بأن بلوغ هذه الفضائل أمر ممكن فيدفع إلى محاولة التخلق بمثل أخلاقه. 3) أن النفس البشرية تتأثر بالأمور العملية أكثر بكثير
من تأثرها بالأمور النظرية ؛ولهذا وجدنا أم المؤمنين أم سلمة رضي الله
عنها تشير على النبي أن يبدأ بحلق رأسه بعد صلح الحديبية في وقت امتنع فيه
كثير من المسلمين عن الحلق فلما رأوا رسول الله حلق تسابقوا إلى الحلق
تأسيا به صلى الله عليه وسلم؛ ولهذا أيضا أثر عن بعض السلف قوله:إن فعل
رجل في ألف رجل أبلغ من قول ألف رجل في رجل. ولئن انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جوار ربه
فإن الله قد حفظ لنا سنته، وبقيت سيرته خالدة شاهدة على سمو روحه وكمال
نفسه ورفعة أخلاقه ، فما على من أراد التأسي به إلا مطالعتها والعمل بما
كان عليه صلى الله عليه وسلم. ومما ينبغي على المصلحين والدعاة المربين : أن يبرزوا
هذه النماذج الصالحة ليتأسى بها الشباب والناس كافة في وقت يراد لنا أن
يكون الأسوة فينا هو اللاعب والفنان والراقصة. ومرد ذلك _من وجهة نظرنا _ إلى تعمد إبراز هذه النماذج على أنها نجوم المجتمع إضافة إلى الحياة المادية الطاغية التي تصطبغ بها كثير من المجتمعات ، كما إن من أهم أسباب هذه الظاهرة الجهل ، الجهل بتعاليم الدين والجهل بسيرة النبي صلى الله عليه وسلم ،وسيرة الصحابة والعلماء والمصلحين. ولذلك فإننا حين ننادي بالعودة إلى مثل ما كان عليه
السلف الصالح فإننا لا ندعو إلى العودة إلى حياة الناقة والجمل كما يظن
بعض الجهال والمغرضين ، إننا إنما ندعو للعودة إلى مثل ما كانوا عليه في
المعتقد والعمل والأخلاق والقيم حتى تسود الفضيلة وتتلاشى الرذيلة ويسعد
الناس بمجتمعات فاضلة. |
نشرت فى 28 ديسمبر 2006
بواسطة ZEINAB304
عدد زيارات الموقع
180,193


ساحة النقاش