من أفتيليا الى سوحيد

من مراثي الطين الحرّي

.............

ليل وحشي 

نسرٌ أسطوري بجناحٍ حجري..

رعشة خوف بعدصهيل الموت،

فاقعة لون بهات اللحظات بإستراب مؤجل حتى أخر مقصلة للوقت

وإن كانت من صلب الصندل..

تمد ساقها أفتيليا بزغبها الأشقر

حيث برد الماء والنزة المقشعرة

فتلامسها صدفة رمادية مخلفة

جرح دم صغير كان مدادهُ طعم 

لأسماك ودود النهر..

فتتلابط تشق صدرالماء فائرة

بحرقة الدم،

خارجة حيث وشوشات الرمل

وزخرفات الحلفة قرب ظل النهر...

يسير بها الرمل حتى تغوص

مع الطحالب الخضراء فيرتكسها

فوران الطين الحري

 

في القاع......

هول الصدمة كانت أكبر

من فغر فاه..

ثمة  آخر يقبع هنا

مرتكس حد النصف عالق بين

أدغال القاع وطين النهر الأحمر..

الأسماك كانت تتقافز عارية

فيتمزق جلد الماء، سمكة تقبل 

اختها قبلة وداع أخيرة..

 

القابع بالنهر منذ أزلية الطين

من لم يعبئ بفعل التذكير

هذا ماأنبئنا به الوشاح الأسود

والعطر العابق مع مفترق الطين

لكن أفتيليا بفزعها المصروخ

تتكلم بلغة أخرى جديدة..

لتنبئنا أنها كانت وردة سوداء

بكفوف صغرى....

 

من انت..؟

سؤال افتيليا...

تردد الاسماك السؤال

فيرتد صدى الموج الخفيف

من أنت...؟

فيأتي رد ببحة لرئات مسعولة..

أنا....

س..س...وحيد.

دقيقة صمت..

تبا..

تتوقف كذلك النوارس على جلد الماء..

تساؤل أخر للنهر

من انت..؟

 

سوحيد...

أنا من أتقنت الأسماك تأنيبي

على شواهد عوالق النهر

وتقرأ كل حين رصاص الفاتحة..

أنا من دربت جوانحي

على نسيان جراحي الجامحة...

أردات الدنيا ان تجعلني

منفظة لسجائرها

تنفست برائحة النهر المالحة..

 

تمسك أفتيليا يد سوحيد

تهز الطين بالطين..

ثقل الأقدام بثقل الخطوات

وحل أحمربفعل جرح الدم

وقع الماء يأخذ أبعاداً أخرى

يتشكل بدوائر تتسع كلما حث

الخطى نحومقدم النهر..

يأخذ المسير مأخذاً أخر فالنهر

مذ الخلق الأول جاء ليمنح

سوحيد راية شراعه الأخيرة..

 

كان الحديث بينهما

بمهارة الاسرار يقضيان وقتا

ليس بقصيرللبحث

عن أسماء أخرى لهما...

يبتكر الماء ..أفتيليا.

ويبتكر النهر..سوحيد

.

.

.

.هوامش

..... 

الطين الحري...طين قاع النهر احمر اللون.

بإستراب: امر مخوف،،استراب الرجل اي خاف من امره

الحلفة..نبات خشن ينمو ع الضفاف.

أفتيليا..

سوحيد..

امرأتان غيب أحداهن الموت

والأخرى التهجير.

.

.

.حيدر غراس

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 32 مشاهدة
نشرت فى 25 يناير 2019 بواسطة Yaerd

عدد زيارات الموقع

21,924