خاطرة في العقيدة
باسم الإلهِ مُنزِلِ الفُرقانِ
والحمدللهِ على الإيقانِ
يا طالبًا في علمهِ رضاهُ
أو ضائعًا فاعلم هداكَ اللهُ
أنّ الإلهَ واحدٌ في ذاتهِ
وفعلهِ كذاكَ في صفاتهِ
وأنه لا يُشبِهنَّ خلقَهُ
وحَقُّهُ التنزيهُ فالزَم حَقَّهُ
إن الذين قلّدوا التوحيدَ
أهلَ الهوى قد أفسدوا العقيده
لم يُعمِلوا عقولَهم فأفسدوا
إيمانَهم يا ويحهم إذ قلّدوا
وانتهجوا مناهجَ المجسِّمَه
لم يفهموا القرآن ممّن فَهِمَه
تقربوا بالجهلِ لا بالعلمِ
فابتعدوا بتركِهم للفهمِ
والقُربُ في السجودِ كن في القربِ
فالأينُ للمخلوقِ لا للربِّ
والعرشُ والكرسيُّ مخلوقانِ
فنزهِ الإلهَ عن مكانِ
قد كان قبل خلقهِ الأكوانَ
ما غَيّرَ الأوصافَ عمّا كانَ
هل كان في المكانِ قبل الخلقِ
أو خارجًا عنه فقل بالصدقِ
وهذه الأوصافُ للمخلوقِ
ومن يَقُل فالقولُ للفُسوقِ
أما كلامُ المَلِكِ الرؤوفِ
فليس كالمخلوقِ من حروفِ
حروفُنا تحتاجُ للمباني
في رصفِها كي تحصلَ المعاني
فكِلْمةُ الرحمنِ في القرآنِ
مخلوقةٌ دلّت على الرحمنِ
وليس في كلامهِ من صوتِ
فنزّهِ الخلاقَ عند النّعتِ
ولا تقُل قد يَسكتُ الإلهُ
فالصمتُ نقصٌ جَلَّ عنه اللهُ
من قال عن نزولهِ حقيقَه
قد ضلَّ في تعبيرهِ طريقَه
مَن قال إنّ اللهَ فوقَ العرشِ
مِن جهلهِ نزّلَهُ للفَرشِ
آمِن بأنّ اللهَ في الأفعالِ
منزَّهٌ عن عِلةِ الإعلالِ
ما أنزلَ الأمطارَ للإنباتِ
أو أرسلَ الأرواحَ للحَياةِ
فهذه الأسبابُ للأنامِ
تحتاجهُ في البَدءِ والختامِ
والكَسبُ في الأفعالِ يا إنسانُ
ثابتةٌ يقضي بها الدّيانُ
لكنها مخلوقةٌ كذلكْ
حتى التي تأتي بها المهالكْ
قد قدَّرَ التوفيقَ للمطيعِ
فإنه الخلّاقُ للجميعِ
لا يُسألُ الرحمنُ عما يفعلُ
لكن سواهُ عنده قد يُسألُ
واللهَ نرجو عفوَهُ والمغفره
من زلةٍ أو فكرةٍ مُكَفِّرَه
مصطفى كردي

