جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

قصه قصيره
صدقينى يا أمى لم يدق قلبى بعد
.....................................................
بعد أن خرجوا جميعا من عندنا بعد ثلاث ساعات امضوها عندنا بينما أنا كنت حبيسة حجرتى
تأففا من لقائهم الكريه الى نفسى.
خرجت وعلامات الضيق والضجر تكسوان ملامحى وتعلنان ثورتى التى أحاول كبتها....
وحملت الأوانى والأكواب التى كانوا يشربون فيها ...وطفايات السجائر التى كانت مليئه بآثار التدخين الكثيف الذى كانوا يتناولونه بشراهه طوال الوقت الذى أمضوه عندنا.
وأخذت أرتب المكان بعد خروجهم وكأنى أزيل أى ذكرى او أثر لا زال باقيا عندنا بعد رحيلهم.
وأغلقت جهز التلفاز والريسيفر وكأننى أمحو كل شىْ كان موجودا بهم وطالته ألسنة التعليق أو النظرات المتلصّصه التى كانت تجوب المكان.
وأعدت كل شىْ الى ما كان عليه وأنا فى خاطرى أن تلك الأعمال التى أمارسها ستحيل تلك الزياره الى شىْ منسى وتمحوها تماما من ذاكرتى ومن ذاكرة المكان الذى شهد وجودهم منذ قليل.
لقد أخبرت والدى ووالدتى وأخوتى أنى لا أريد الزواج أو ألآرتباط الان وخاصة من هذا الرجل القادم من عمق المجهول لا أعرفه ولا يعرفنى ليقرر هو انه يريد أن يتزوجنى .
لن أدع لأحد أن يحدد لى طريق مستقبلى انها حياتى أنا.
بينما أنا كنت أصارع نفسى بتلك الأفكار الثوريه لم تكن أسرتى تلتفت الى اعتراضاتى أو تمردى بالرغم من أننى مارست بعض الضغوط القديمه بأننى سأترك البيت ...ويارب أموت وترتاحوا منى ....م انا عارفه انتو زهقتوا منى خلاص....وهكذا من الصيغ الموروثه فى هذا الموقف....لذلك لم يكن أمامى غير الامتناع عن لقائهم الكريه فى المرتين السابقتين.
ولكن هذه المر أصر والدى على استقبالى للضيوف والجلوس معهم والترحيب بهم حتى ولو اصطناعا ووعدنى أن ينفذ لى ما أشاء بعد رحيل الضيوف وتقديم واجب الضيافه.
لذا بعد أن انقضت الثلاث ساعات وخرجوا ...خرجت على أثرهم أسرتى لتوديعهم حتى باب المنزل واخذت أنا أرتب المكان بعد رحيلهم.
وسمعت صوت أخى الأصغر وهو يهرول الىّ وقد قفز درجات السلم كلها ليصل لى قبل والدتى......وأخبرنى أن والدى أجهض الزياره ورفض طلبهم بحجة تقصير ابنهم عن الوفاء بطلباته......فاحتضنت أخى وهلّلت أنا وهو وتراقصنا وابتجهنا بحركات سريعه وصوت مكتوم خشية أن تسمعنا والدتنا.
ولكن ما كنا نخشاه باتت واقعا فقد دخلت علينا ووالدتنا بوابل من السباب والشتائم والتوبيخ الذى اعتادت معظم الأمهات على القيام به وكأنه هو اللذه الوحيده للزواج والانجاب هو توبيخ الابناء.
وأخبرنى والدى بانه حقق لى مطلبى بالرغم من عدم اقتناعه ولكن كى يرضينى وشعرت بنفسى ويداى تتوق رأس والدى وانهال عليه بالقبولات التى تتهمنى أمى أحيانا بانها سلاحى للتأثير على قلب والدى.
وما أن خلوت الى نفسى حتى شعرت بطنين الأفكار المتصارعه فى رأسى والتساؤلات
ان أسرتى لا تفهمنى....وتصر دائما على اظهارى باننى دوما متمرده ولا استجيب لرغباتهم انهم لا يسألون أنفسهم هى لماذا ترفض الزواج؟
انه سن الأنوثه ....ويقولون اننى احظى بقدر كبير من الجمال
انهم لا يعلمون انى اشتاق جدا الى الحب والى الزواج
وكل يوم أنسج آلآف الأحلام على وسادتى
ولكن ليس الزواج بهذه الطريقه يا أمى
لست دميه يعبث بها الرجل ويقرر ان كان يرغب فيها أم لا
ان لى قلب ولى شعور يا أمى
أوردتى كلها تنبض وقلبى لا يكف عن دقاته انتظارا لحبيب أرتاح له ويرتاح لى
اننى يا أمى رغم توافد هؤلاء الرجال الى منزلنا يطلبوننى وكأننى صرت الانثى الوحيده فى عالمهم لا أشعر بوجود أحد منهم .....لا أحس به على الاطلاق
لا تحترق يدى حين أرميها فى كفّة يده عند السلام
لم يسكر قلبى بعد أو يترنّح ثملا بين زوايا صدرى لمجرد همسة مداعبه منه أو نظره حنونه عرفت طريقها الى عينيه
صدقينى يا أمى :
أشتاق جدا الى الزواج .....أشتاق جدا الى ذراعىْ الرجل وحنانه ودفئه وقلبه الكبير
ولكن ما حيلتى
لست راهبه كما تزعمين يا أمى
ولكن انه هو.....قلبى
لم يدق بعد ,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
بقلم ابراهيم فهمى المحامى
سنة 1988