جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
عش
سافرت العجوز وتركت لي عصفورين زينة مغردين؛ كهدية واعطتني تعليمات
بنوعية غدائهم وكيفية الاعتناء والتنظيف؛ وموقع إقامتهم في البيت.
اخبرتني أنهما من نوع ثمين؛ وأن دات الريش الاخضر هي الانثى ودو الريش الأجمر المدهب هو الدكر.
فرحت ابنتي الطفلة بهما جدا؛ وكانت لاتتركهما وأخر ماتراه قبل أن تنام وأول ما تراه بعد ان تستيقظ .
مرضت دات الريش الاخضر وتوقفت عن الحركة كثيرا؛ وتوقفا معا عن التغريد
الا مايشبه تسرب قطرة من صنبور في عمق الليل.
ظننت أنه وعكة بسيطة وستمر كما يحدث لنا نحن البشر ؛وهل ساطلب لها طبيبا؟
لكن جاءت ابنتي تبكي في الصباح وانا نائما في فزع ؛وتخبرني أن العصفورة ساقطة من على عرف الشجرة الصغيرة ولا تتحرك.
عرفت انها ماتت؛ ولكن إبنتي لاتعرف الموت. مسكت منديل ورقي وقبضت عليها وأنا في الحقيقة خائف او مشمئز فالموت له جلاله حتى في الطيور
وأردت أن أخفيها سريعا عن نظرها .أين اضعها فتحت شباك المنور سريعا
وقدفتها لأخلص ابنتي من منظر الموت
هدأت ابنتي بكدبة بعيدا عن معنى الموت؛ واستغللت غيابها وقلت اتخلص من دو الريش الدهبي الممتنع عن الطعام والشراب حتى لايموت هو الأخر
ويفزع البنت مرة اخرى .
فتحت النافدة واطلقته للدنيا الواسعة.
عادت ابنتي فقلت لها لقد سافروا للسيدة العجوز صاحبتهما؛ وانني ساشتري لها غيرهما.
لكن سمعت تغريد العصفور مرة اخرى. نظرت من نافدة المنور أقشعر بدني فزعا ؛كأنني يكشف أمامي الغيب وظهر لي الجن. وحدت العصفور
بجوار جثة العصفورة؛ ويغرد تغريدا رغم أنني لااعرف لغة الطير لكن عرفت أنها مفردات حزينة.
استغللت انشغال البنت ونزلت أرض المنور وأخفيت جثتها في مكان مستحيل أن يصل له العصفور وطار هو بعيدا خائفا مني.
في الصباح صرخت ابنتي فجريت مفزوعا؛
وجدت العصفور ميتا داخل القفص؛ وباب القفص مفتوحا.
(حمدي عليوة)