جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
الضحية .......
انظر حولك الى اخوانك في البشرية ؛ ستجد أنه من الصعب عليك تجاهل حقيقة أن القليل من الناس سعداء ,ويشعرون بالاستقرار والأمن الداخلي والرضا والاشباع . وأكثرهم غير قادر على الخروج من هذه الدوامة المهلكة ، والتعامل مع مشكلاتهم ,وظروف حياتهم اليومية ، وأصبح تجنب الفشل والاخفاق هو شغلنا الشاغل . ونتيجة لذلك فإن مشاعر الهّم والغم والحزن وعدم الكفاءة ,تجعل معظم الناس بوجهون اللوم على الظروف المحيطة بهم والمجتمع وعوامل أخرى ......... كل حسب رأيه وإجتهاده ,حتى صارت فكرة أن الناس والأشياء والظروف تتحكم في حياتنا راسخة وأصيلة لدرجة أننا بتنا لا نستجيب في المعتاد الى الآراء المنطقية التي تثيت العكس . لقد قال الفيلسوف وعالم النفسي وليم جيمس ذات مرة : ( لقد كان أعظم اكتشاف في عصرنا هو أننا نستطيع تغير المظاهرالخارجية لحياتنا ؛ عن طريق تغير الأوجه الداخلية لتفكيرنا ) . وهذه الفكرة أو النظرية _إن صح التعبير _تثبت أننا لسنا ضحايا كما نظن ، وإنما مشاركون في صنع القرارت المهمة بحياتنا والعالم من حولنا على الاقل . لذالك فإن الاعتقاد بأن حياتنا خاضعة بأي شكل من الأشكال لسيطرة شخص آخر أو مجموعة تفرض علينا حالة لا شعورية من العبودية الفكرية والذهنية تجعلنا سجناء بناء على حكم أصدرناه بأنفسنا . وهذا يثبت أن ما ذهب إليه "آينشتاين" في قولهِ:( أن عكس الشجاعة ليس الجبن وانما الخضوع ) .
نعم الخضوع الذي يوطد نظرية القطيع. ولقد أنزل الله أبونا آدم على الارض وعهد اليه بعمارتها والتمتع بخيراتها بالحق ,والعدل وإقامة حدوده , والحمد لله أنه قام بدوره على أكمل وجه . وجاءت ذريته من بعده وبدأ الانسان مسيرته على ظهر هذا الكوكب بكل حرية , فحرث الارض... وبنا السدود... وشيدالمصانع... وأقام البيوت والمنازل والضّيع , وعاشوا حياتهم بحلوها ومرِّها . فما بالنا نذعن لمثل هذه الاوهام والهواجس , في حين أن غيرنا لا ينام وهو يفكر في التقدم المعرفي والبحث العلمي بشتى أنواعه , وينعمون بالتقدم والرخاء المتزايد يوما بعد يوم على حسابنا كمستهلكين ومشجعين . لذالك يجب أن نكف عن تقمص دور الضحية , والوقوف على أعتاب نفوسنا ؛ والدخول الى ذواتنا لنستخرج ما يمكن اخراجه , وننقذ ما يمكن انقاذه , ونواصل الحياة كما فعلها الذين من قبلنا من أسلافنا , فنحن أبناء زماننا ولا أتوقع أن أحداً عاقلاً يظن أن الحلول ستأتي هدية على طبق فضة من الخارج ولقد قالها الرجل الأول : (في زمن الفقر والحاجة من وسط الجزيرة العربية المقفرة إستعن بالله ولا تعجز) .
بقلم : مكرم قنديل
