توجهت إلى محطة الحافلات ...
لأستقل الحافلة التي ستقلني ..إلى حيث أذهب
نظرت في وجوه الوجود..
راعني أن اجدهم كلهم ...يشبهونني ...!!
كانهم أنا ....!!
إستغربت الأمر ...نظروا إليّ بلفتة واحدة 
ورشقوني بإبتسامة ......!!!
................................
مرّت الحافلة على المحطة ...
دون أن تقف ...جريت وراءها ..قفزت فيها
كنت الراكب الوحيد 
لم يركب من الموجودين أحد
ولمّا دخلت .....
كانت كل مقاعدها مشغولة 
نظرت في وجوه الوجود ...
كانوا كلهم ....يشبهونني ..كانهم أنا ...!!
نظروا إليّ بلفتة واحدة ...
ورشقوني بإبتسامة ...!!!
.....................................
جاءني المحصل ...وبيده " المانيفستو " ..
إبتاعني ... تذكرة ...
ولمّا هممت بإعطائه النقود 
أشار ليّ بيده كعلامة للرفض
وأراني المكتوب على ظهر التذكرة :
" الثمن مدفوع مقدما " ...!!
......................................
المحصل ..لم تكن ملامحه ..بالغريبة عليّ
كاني رأيته من قبل ...
لكن أين ...لا أتذكر ...
كاني أعرفه من قبل ...
لكن من ...لا أتذكر ...
وعندما أحسن بنظرتي المتفرسة له
رشقني بإبتسامة ...وغادرني ..!!
........................................
السائق ...نظر خلفه عليّ ...
وجدته يشبهني تماما ...كأنه أنا ...!!
إندهشت بشدة ...!!
رشقني بإبتسامة ...وإعتدل ...!!
.........................................
كلما مرّت الحافلة علي محطة ...ودون أن تقف 
يأتي إليّ المحصل ...ويبتاعني تذكرة ...
وكلما أهم بإعطائه النقود ...
يشير ليّ بيده كعلامة للرفض ...
ويريني المكتوب على ظهر التذكرة ...
والحافلة ...لا ينزل منها أحد 
ولا يركب فيها أحد ....
وفي كل مرة ...يبتاعني تذكرة 
يرشقني بإبتسامة ....ويغادرني ...
وأنا أنظر إليه ...وأندهش ...!!
......................................
وصلت الحافلة إلى محطة الوصول 
نزلت .....
أدهشني ...أنها كانت المحطة التي ركبت منها ...
وبنظرة سريعة مني للحافلة ...
لاحظت أنه لم ينزل منها أحد ...
وأنها كانت فارغة تماما من الجميع ...
.... (ركاب .. محصل ...وسائق ..)
...وأكملت سيرها على الطريق ...!!
.......................................
في المحطة التي نزلت بها ...
يجلس أحد المنتظرين ...
وقبل أن أتبين ملامحه ....
جاءت حافلته ...
لكنها ...لم تقف في المحطة ...
بينما جرى هو وراءها ...وقفز فيها ...
نظر خلفه عليّ وهو لا يزال بالباب 
كان صديقي ... الذي مات منذ خمس سنوات ...
إندهشت ....!!
رشقني بإبتسامة ...وغاب داخل الحافلة ...!!
.......................................
سرت في طريقي إلى حيث أبغ ..
كان على البعد ...
رجل يجلس على مقعد ...
وبيده سنارة لصيد السمك .....
ليس هناك بحر ...ولا نهر ...
ولا حتى ... نبع صغير للماء ...
كان يلقي بسنارته ...
والشص ... يلتقط أسماكا ....
وعندما شعر بأنني أرقبه ...نظر إليّ ..
فوجدته صديقي الذي قفز في الحافلة على التو
وهو يلبس ملابس المحصل ...نعم إنه هو المحصل ..
انه صديقي الذي مات منذ خمس سنوات ...
جريت اليه ....وصلت للمكان ....لكنه أختفى
كانت الأرض رمالا بيضاء ...مكتوب عليها :
" صد أسماكا لم تخرج قبلك ...لأحد ...
" من بحر ...لم يبحر فيه قبلك ....أحد ...
" ولا تأسف أبدا على حافلة ...لم تستقلها أصلا ..
" ولا تقف ...لأحد ...
" ولا تدفع ثمنا لشيء ....مرتين ...
" فقد سبق وأن دفعت عمرك كله ...
" شد رحالك إلى الحكمة التي يدوي صوتها ...
" لكن ...لا يسمعها ...أحد ...
" نحن الأحياء ....وأنتم الأموات ....
" فالهارب فيكم إلى حلمه ...
كالموثق ...بحبل من مسد ....!!
................................................
................................................
نظرت خلفي ................................
وجدت الحافلة تسير ...
وكل الوجود بالمحطة ... يجرون وراءها ..
لكن السائق الذي يشبهني تماما ....
وصديقي المحصل .. الذي مات منذ خمس سنوات 
يجلسا في محطة الحافلات ....
وهما يرشقاني بإبتسامة ...
والريح تعبث بأوراق التذاكر على الأرض حولهما ...
والمكتوب على ظهرها ...
" الثمن مدفوع مقدما ....!!! "
***
" شنقرابيات " ...... أشعار تنشدها النوارس
رسم وكلمات / محمود الشنقرابي

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 30 مشاهدة
نشرت فى 12 فبراير 2016 بواسطة WWWkolElkhwater

مجلة كل الخواطر

WWWkolElkhwater
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

641,202