جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة

في سابقة لم تحدث من قبل
فجأة ...بعد أن صحوت من النوم
دون سابق إنذار أو إستاذان
وجدت ساقي اليمنى تبدلت مكان ساقي اليسرى
.....................................
تعجبت للأمر .. وغضبت كثيرا
وبالسؤال عن أسباب حدوث ذلك
لم أفاد بالإجابة الشافية الكافية
ورغم نهري لهما
إلا أنهما أصرا على موقفهما هذا ..
ورأسي ...ينظر إليّ بشماتة ويضحك ...!!
......................................
لم يمرّ يوما كاملا ...إلا وأذناي حذتا حذوهما
وفي اليوم التالي - أيضا
طلبتا عيناى أن تستبدلا أماكنيهما
إعترضت بشدة .....
وأعربت عن غضبي ..
فلا أحد يعجبه مكانه أو وضعه
الكل لا يرى إلا موقع ووضع غيره .. ويتوق إليه
وقلت : أنتما ستسببا ليّ مشكلة كبيرة بتغّيير أماكنكما
فعدسة نظارتي اليمنى ..لن تمكث أمام اليسرى
فقد إعتادت المكوث أمام عينها اليمني
وتربطهما مصالح رؤى وصداقة حميمة لكشف الطريق والأشياء
وما ينطبق على اليمنى ..ينطبق - بالطبع - على اليسرى
فقالتا ليّ : إنهما ستصطحبا كل منهما معها عدستها ..
ورأسي ... ينظر إليّ بشماتة ويضحك ..!!
........................................
تمر أيام ليست بالكثيرة
كنت ألاحظ فيها نظرات تقلق وهمهمة صادرة من ذراعاى
وكانهما قد أصابتهما الغيرة والفضول
ليحذوا حذو سابقيهما ..
تعوذت بالله من الشيطان الرجيم
واستغفرته كثيرا لنفاذ صبري على أعضاء متمردة
فكله وما سيسببون من مشاكل جمة مقدور عليه
إلا يداى ...أستخدم يدي اليمنى في الكتابة والرسم
والسلام على الآخرين .......
واليسرى ...إستخدامها معروف للقاص والدان
ورأسي ... ينظر إليّ بشماتة ويضحك ..!!
...........................................
توجهت لسريري " العنقريب "
لأقتنص غفوة هربا مما يحدث معي من أعضائي
لكن النوم هرب مني لشدة قلقي
وبعد جهد جهيد .... غفوت ...
ورأسي ... ينظر إليّ بشماتة ويضحك ..!!
............................................
رأيت فيما يرى النائم
ان الشوارع التي كنت أسير فيها يمينا ..قد تبدلت لليسار
فكنت حائرا ..لا أعرف إن كانت قد تبدلت بالفعل
أم إن تبدل أعضائي من أماكنها هو ما جعلني أرى الأشياء عكس ما كانت
حاولت العودة سريعا لغرفتي ...
لكن ..إختلطت على الامور
فبدلا من أن أعود ....كنت أذهب
وإلى أين ...لا أعرف ...!!؟؟
كل من كان يقابلني ممن لهم سابق معرفة بيّ
ينظرون ليّ بدهشة شديدة ..... وبالكاد كنت أعرفهم
أو أستوعب أحاديثهم
فملامحهم تبدلت للعكس ...وكلامهم كذلك ...
من كان يقدم عليّ ..كنت أراه ذاهبا عني
ومن كان يغادرني ..كنت أراه قادما عليّ
فاتحدث مع الذاهب عني واترك القادم إليّ ..
فجأة ...شعرت بكرّ وفرّ ...وأصوات عالية ...مزعجة
جعلني أصحو فزعا من النوم ....
كأن كابوسا مزعجا إعتراني لما أنا فيه من قلق وكرب
ورأسي ...ينظر إليّ بشماتة ويضحك ..!!
.............................................
وجدت العصفور صديقي يقف على حافة شباكي
قبيلة النمل التي تسكن ما بين مطبخي والحمام كلها حولي
الفراشات التي كنت أجري وراءها في الحدائق
تحوم في الغرفة .......
والنوارس التي كانت ترافقني في كل إبحارة ليّ
تصرخ بالقصائد ..خارج غرفتي ..
فيلتقطها النمل ...فيغزلها ويحيك منها جلبابا ...
ألبسني إياه ... العصفور
عود الملاح العجوز الذي مات السنة قبل الماضية
ينظر إليّ وقد إغرورقت عيناه بالدموع
وهو يتمتم لحنا كان يرغب أن يعزفه ...
إلا إنه كمم ...
قالت ليّ الفراشات : ان أصدقاؤك من الشعراء ينتظرونك في الخارج
نظرت من الشباك ...
كانت القصائد منثورة في الطرقات ...وهى بهيئة نحيلة ...
لكن ما تلبث أن تتحول إليّ زهور ...
أدرت وجهي للحائط المقابل .....
كان عليها صورة ل " بودلير " ....
وهو يشرح للقطط الضالة ... نظرية الخيال ...
جلست في أرضية الغرفة ....
وانا اغازل دهشة تتراقص في إتجاه الريح ...
ورأسي ... ينظر إليّ ...وقد كف عن الضحك تماما ...!!
***
" شنقرابيات " ............. أشعار تنشدها النوارس
رسم وكلمات / محمود الشنقرابي