جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
بساتين تدمر
ذكرتني شقيقتي و نحن نتحدث البارحة بهذه الأشياء عندما كنا نعود من بساتيننا مارين بأكثر بساتين بلدتنا جمالاً ، محملين بالخضار و أنواع من الفاكهة و الزيتون ، هذا إذا كان موعد قطافه او قطاف البلح قد حل اوانه ، كنا نجلس فوق عربة يجرها حمار فلاحنا و كأننا نركب طيارة أو قطار الشرق السريع أو سيارة فارهة ، كنا نلقي التحية على كل من يصادفنا و اكثرهم من عائلتنا فالطريق الى بساتين آل الشيخ قريبة من البلدة و الحي أكثره لآل الشيخ ، كان جدي و بعده أبي يوزعون بعض ما نحمل معنا على العربة على كل من نراهم في الطريق و بكل محبة و سرور ، ليس كمن يخفي رغيف خبز خوفاً من أن يقول له أحدهم أعطني قطعة منه ، عند وصولنا إلى البيت الذي كان وسط البلدة و المطل على ساحتها الرئيسية كنا نجد جدتي و أمي بانتظارنا بلهفة كبيرة كانتظار قادم من معركة تعلو وجوههم الفرحة و الضحكة بعودتنا محملين بأشكال و ألوان كثيرة من خيرات الارض ، كانت جدتي تردد دوماً مقولتها الشهيرة : الحمد لله الذي أطعمنا من خيره و لم يعزنا لأحد غيره ، كنا ننزل ما أحضرنا و نضعه في حوش البيت الكبير استعداداً لفرزه و عمل ما يجب عمله منها و حفظ الباقي ، بعدها نتناول وجبة الطعام التي يكون موعدها أما غداء أو عشاء لنستريح بعدها و كأننا كنا في رحلة حول العالم مما يتملكنا من فرح و سرور رغم بساطة الحدث فالسعادة كانت بحجم القناعة و الرضا و الحب الذي كان يتملكنا و كنا ننهي يومنا على أمل انتظار يوم آخر و رحلة آخرى .
لموش