قصة قصيرة 
" الحمدُ لله "
تتكون أُسَرتُها من زوج وثلاثةِ أولاد وبنتين ،وهى أُسرة ميسورة الحال حيث الزوج الأُستاذ " إبراهيم " يعمل مدير فرع لأحد البنوك ، وأم محمود - كما ينادونها فى العمارة - سيدة ودودة مع جيرانها ، بارَّة بوالِديها ،حيث لا تترك مناسبة إلا وأخذت الأبناء الخمسة والزوج وذهبت لزيارة والديها، وذات يوم كان الأب يقضى بعض الأعمال بالقرب من مسكن ابنته" أم محمود " فصعد العمارة يُسَلِّم عليها ،فأصرّت " على أن يتناول وجبة الغداء معهم ، وبمجرد الإنتهاء من الغداء، ومع أّذان العصر نزل الأب ، فأومأت " أُم محمود " لزوجها لإيصال أبيها ، فركب الزوج سيارته وأقلَّ حماه لإيصاله إلى بيته ،وأذّن العشاء ولم يرجع الزوج ، يتصل محمود بهاتف أبيه المحمول فهناك رنين ولا أحد يجيب،بدأ التوتر والقلق يتوغلان فى نفوس الجميع، و بينما الأم تهتف صارخاً فى وجه ابنها قائلة : "اذهب وابحث عن أبيك " . رنَّ هاتف محمود ، وإذا بصوت رجل يقول :أنا مدير المستشفى العام وأُكلمُكَ من المشرحة ، فقد وجدنا هذا الرقم فى سجل هاتف السيد إبراهيم ، البقاء لله فقد مات السيد إبراهيم ومعه رجل عجوز جرّاء اصطدام سيارتهما بحافلة ركّاب، فالرجاء الحضور لإستلام الجثتين، فلم يتمالك محمود نفسه فصرخ قائلاً : مات أبى وجدى يا أمى ! فسقطت الأُم مغشياً عليها ، ولم تُفِقْ إلا صباحاً بعد انتهاء مراسم الدفن ،ففتحت عينيها على وجوه تبكى ، وإذا بالدموع تنهمر من عينيها . لاحظ الجميع أنها فاقدة للنُطق ! فقد أُصيبت أم محمود بالخَرَصْ ! ومرت الأيام وأم محمود على حالِها تتعامل مع أبنائها بالإشارة ، فذهب بها محمود أكثر من مرة إلى إخصائى مخ وأعصاب ،فأعطوها الكثير من الأدوية وجلسات العلاج النفسى دون جدوى ، واستمر الحال ، والأسرة فى اشتياق إلى سماع صوت الأم من جديد ،وفى ذات يوم جاء أحد الجيران ، يطمئن عليها ، وأثناء زيارته أعطى لمحمود عنوان أحد المستشفيات الحكومية والتى يزورها " بروفوسير انجليزى " مشهور فى مجال المخ والأعصاب، فأتصل محمود وقام بالحجز للكشف فتحدد الميعاد غداً السابعة مساءاً،وجاء الغد بمسائه ونزل محمود وأمه، ووصلا المستشفى ، فإذا بباب المستشفى حركة غريبة وجلبة واضطراب ،وسيارات إسعاف ، وسيارات شرطة ،وإذا بصراخ وعويل إمرأة يَؤزّ الأسماع، ويلفت انتباه الجميع ، وينفطر له قلب الجميع ،وإذا بأحد الموجودين يسأل مُسعف سيارة الإسعاف: ماذا حدث ؟ ، قال: إنهار عقار فأودى بحياة جميع قاطنيه ، وهذه السيدة مات أولادُها الخمسة ، وهنا بدأت أُم محمود تترنح وتشهق شهقات متسارعة ، واحتضنت إبنها وصرخت قائله: الحمد لله .
بقلم / سيد طه يوسف .

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 38 مشاهدة
نشرت فى 16 يونيو 2014 بواسطة WWWarabfjr3

مؤسسة الفجر العربى الإعلامية رئيس مجلس الإدارة الشاعر الإعلامى أحمد الببلاوى

WWWarabfjr3
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

30,988