, فشعرت بألم رهيب , وظننت أن قضيب معدني قد دخل في مفصل كتفي , إستدرت ببطئ شديد والتفتت إلى الخلف, لأرى صاحب هذه اليد القاسية , فوجدت وجهاً مشدودا يكاد يتمزق , ذكرني برسم إفتراضي كنت قد رأيته (لجلجامش السومري) , نظرتُه الباردة كادت أن تقتلني , كان ينظر إلي كأنه يقف في مكان مرتفع , شاعراً تجاهي بالفوقية , فكأنني تافه وأقل منه , وباستعلاء ولكنةٍ سريعة قال : أريد أن أراك بعد الصلاة , قطعت تكبيرة الإحرام كلامه الذي كاد أن يتحول إلى مجزرة كلامية أو ربما مصارعة بدنية , أخذ بدني يرتجف وبدأ عرقي يتصبب , ولكن بعد دخولنا في الركعة الثانية وسماع التنزيل , أخذ الغضب يتلاشى تدريجيا وانقلبت السخونة والحرارة إلى برودة, وذهب عني الروع والغضب ولا تسألني كيف ولماذا ؟.
وبعد الإنتهاء من الصلاة وثبتُ ومضيتُ خارجاً من المسجد , فلحق بي وأوقفني بعدما تجاهلته , ماذا تريد؟ قلة له, وأنا لا أطيق النظر إلى وجهه , قال : أريد أن أنصحك وأخبرك أنه لا يجوز لك أن تربي شعرك مثل النساء, وتتشبه بالكفار, رددت عليه ومضيتُ في طريقي , فقال لي ملاطفاً وبدافع الرقيِّ الدعوي بعدما استدرت ثانياً , ما اسمك ؟ قلت له لا أريد أن أخبرك , ضحك ضحكة تنم عن شفقته تجاهي , وما هي طبيعة عملك ؟ ..هذا لا يعنيك, أجبته , فقال :ما بك يا رجل أريد أن أتعرف عليك , عندها وقفت وقوفا تاما ونظرت في وجهه محدقا , وبصوت مرتفع قليلا أجبته : أنا لا أريد التعرف عليك .
بقلم : مكرم قنديل.
· · مشاركة

