موضوع شيق وممتع عن الملكة بلقيس
فمن هي الملكة بلقيس؟؟؟
حسب ما جاء عنها في ويكيبيديا، الموسوعة الحرة، فان فترة الحكم لها كانت بين القرن العاشر والتاسع قبل الميلاد، وكانت ملكة لمملكة سبأ، الوارد ذكرها في الكتاب المقدس والقرآن الكريم. وفدتْ الملكة كما جاء في النصوص الدينية على الملك سليمان، وفصَّلَ رجال الدين، والمفسرون، والإخباريون في تفاصيل ذلك اللقاء، حتى غدتْ شخصيتها مادة خصبة، للكتب والقصص والروايات، وتعد هذه الملكة، مصدر فخر واعتزاز لليمنيين.
كان هناك خلاف بين الباحثين، حول موقع مملكة هذه الملكة، وادعتْ شعوب كثيرة، أنها تابعة لها، وأفترض عدد من الباحثين أنها مصرية الجنسية، أو إثيوبية، أو سورية، ولكن الأبحاث الأثرية، أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك، أن موطنها هو مملكة سبأ، كان باليمن، مع أنه لم يُعثر لهذه الملكة، بحد ذاتها، على أثر لها في نفس الوقت، ولا ينفي علماء الآثار وجودها، وإن كان بعضهم يعتقد أنها أسطورة يمنية قديمة، وجدتْ طريقها إلى العهد القديم، لوجود تماثيل عديدةٍ، لنساء في معبد بران، أو "محرم بلقيس" كما يُسمِّيه اليمنيون، واعتقادهم- كونها ذكرت في العهد القديم والقرآن - أنه لا بد أن يكون للقصة سند آثاريٌّ في مكان ما .
أنتجت العديد من الكتب والأفلام والروايات حول هذه الملكة الغامضة، وقصتها مع الملك سليمان، الذي هو بدوره كذلك، لا يوجد له دليل آثاريٍّ واضح، يشير إليه، سواءً في اليمن، أو فلسطين، ومصر القديمة، وغيرها من حضارات العالم القديم.
الكتاب المقدس (العهد القديم) هو أقدم النصوص، الذي يشير إلى هذه الملكة، دون أن يسميها أو يذكر من أين أتتْ تحديداً، قاصراً ذكرها على أنها ملكة مملكة سبأ، سمعت بخبر سليمان وحكمته، فذهبتْ إليه لاختبار هذه الحكمة، والتحقق منها، قادمة على ظهور الجمال، بقافلة من الطيب، والأحجار الكريمة، والأبخرة، والذي يذكره العهد القديم أن أورشليم، لم تشهد مثلها من قبل.
التحقق من القصة، من ناحية الآثار، يكاد يكون مستحيلاً، ولكن الإشارات، إلى الطيب والأحجار الكريمة، التي " لم يأت بعد مثلها، " دلائل أن المملكة، التي كانت تحكمها بلقيس، غنية بهذه العناصر. وقد كانت ممالك اليمن القديم كذلك.
سمعت ملكة سبأ، بخبر سليمان، فأتتْ لتمتحنه بمسائل. فجاءت إلى أورشليم، بموكب عظيم جداً، بجمال حاملة أطياباً وذهباً كثيراً جداً، وحجارة كريمة، وأتتْ إلى سليمان، وكلَّمته بكل ما كان بقلبها، فاخبرها سليمان بكل كلامها، لم يكن أمراً مخفياً عن الملك، لم يخبرها به، فلما رأتْ ملكة سبأ كل حكمة سليمان، والبيت الذي بناه، وطعام مائدته، ومجلس عبيده، وموقف خدمه، وملابسهم، وسقاته ومحرقاته، التي كان يصعدها في بيت الرب، لم يبق فيها روح بعد، فقالت للملك، صحيحاً كان الخبر الذي سمعته في أرضي، عن أوضاعك وعن حكمتك، ولم أصدق الأخبار، حتى جئت وأبصرتْ عيناي، فهذا النصف لم أخبر به. زدت حكمة وصلاحاً على الخبر، الذي سمعته، طوبى لرجالك، وطوبى لعبيدك، هؤلاء الواقفون أمامك دائماً، السامعين لحكمتك. ليكن مباركاً الرب إلهك، الذي سر بك، وجعلك على كرسي إسرائيل. لأن الرب، أحب إسرائيل إلى الأبد، جعلك ملكاً لتجري حُكماً وبراً. وأعطت الملك مئة عشرين وزنة ذهب، وأطياباً كثيرة جداً، وحجارة كريمة. لم يأت بعد مثلها في الكثرة، الذي أعطته ملكة سبأ للملك سليمان، وكذا سفن حيرام، التي حملت ذهباً من أوفير، أتتْ من أوفير، بخشب الصندل، وبحجارة كريمة، فعمل سليمان من خشب الصندل درابزينا لبيت الرب، وبيت الملك، وأعواداً ورباباً للمغنين. لم يأت ولم ير مثل خشب الصندل ذلك، إلى هذا اليوم، وأعطى الملك سليمان لملكة سبأ كل مشتهاها الذي طلبت، عدا ما أعطاها إياه حسب كرم الملك سليمان. فانصرفتْ، وذهبتْ إلى أرضها هي وعبيدها. يذكر العهد القديم، أن مملكة سليمان، دخلت عصراً من الازدهار والثراء، بعد هذه الزيارة، وأنه بنى عرشه من العاج، وأغشاه بالذهب، وجعل آنية الشرب كلها من الذهب، وأن ملوك الأرض كلها، جاءت إلى سليمان، لتسمع حكمته وتتعلم منه، حسب العهد القديم. وورد ذكر سبأ في سفر أشعياء، بأن أهلها سيأتون محملين بالطيب، على ظهور الجمال، ليعظموا المسيح اليهودي، ويعتقد المسيحيون أن المقصود هو يسوع، لم يذكر العهد القديم ما الذي حدث للملكة بعد هذه الزيارة، سوى أنها تعلمتْ من حكمة سليمان، وعادتْ إلى بلادها، ولكن سبأ اسم أرض في الأساس كباقي أسماء القبائل في اليمن.
لا توجد إشارات في الكتاب المقدس، عن علاقة بين سليمان وملكة سبأ، ولكن ورد، أنه كان لسليمان 700 زوجة و300 جارية، وسليمان ليس نبياً، كما هو في الإسلام، بل ملك، وتظهر النصوص غضباً من يهوه، إله إسرائيل، لتعلق قلبه بالنساء، والتغاضي عن بعض أفعاله، لأنه ابن داوود، مع ذلك، لا إشارة بعينها لعلاقة بين سليمان وبلقيس، ولكن بنيتْ قصص العلاقة المزعومة في تعليقات أو تفاسير الأحبار، استناداً على ما ورد عن حب سليمان للنساء في التوراة .
المدراش والتناخ (كتب تلمودية عبرية) فصَّلوا في القصة، ورد في المدراش أن الملكة سمعت بخبر سليمان وحكمته، فقالت لقومها:"سأذهب لاختباره بأحاجي، لأرى إن كان حكيما أم لا " ويبدو أنها كانت بارعة في مسألة الأحاجي، والألغاز، والأسئلة المعقدة، وكان سليمان يحب الأحاجي، ويكثر من تبادلها مع الملوك، وهي علامة على الكفاءة والذكاء، حسب مفاهيم العالم القديم . فلما وصلتْ عند سليمان سألته: " أنت سليمان الذي سمعت عن مملكته وحكمته؟ "فأجاب سليمان:نعم.
بلقيس:" إن كنت حكيماً فعلاً، فسأسألك أسئلة، وأرني إن كان بإمكانك الإجابة عليها "
سليمان: " لأن الرب يعطي حكمة. من فمه المعرفة والفهم "
بلقيس:"ما هي السبع التي تخرج، والتسع التي تدخل، والاثنان اللذان يقدمان شراباً، والواحد الذي يشرب؟ "
سليمان :" السبع التي تخرج هي أيام الحيض، والتسع التي تدخل هي شهور الحمل التسعة، والاثنان اللذان يقدمان شراباً هم الثديان، والواحد الذي يشرب هو الرضيع "

فقالت بلقيس بصوت عال: " أنت حكيم فعلاً ! سأسألك سؤالا آخر، وأرى إن كان بإمكانك إجابتي ؟ "
سليمان: " الرب يمنح الحكمة "
بلقيس: "أباك هو أبي، وجدك هو زوجي، أنت أبني وأنا أختك؟"
فأجاب سليمان: "إبنتا لوط" (الذين حبلوا من أباهم لوط حسب العهد القديم).
بلقيس: "يخرج كالغبار من الأرض، غذائه الغبار، يسكب كالمياه ويضيء المنازل؟"
سليمان: "نافثا"
بلقيس: "شيء عندما يعيش لا يتحرك وعندما تقطع رأسه يتحرك؟"
سليمان: "السفينة في البحر"
بلقيس : "ما هو الذي لم يولد بعد ولكنه أعطي حياة؟"
سليمان : " عجل الذهب "
بلقيس : "الميت عاش ويصلي والقبر يتحرك، من هو ؟"
سليمان: الميت يونس وقبره الحوت. (أو السمكة كما هي مذكورة في التوراة).
وفصل كتبة التلمود في تفاصيل أخرى، منها أن بلقيس عندما رأت أن سليمان استطاع حل أحاجيها السابقة، قامت بجلب أطفال صغار يرتدون ملابس متماثلة وطلبت من سليمان أن يفرق بين الذكور والإناث. فطلب سليمان من المخصيين عنده أن يأتوه بثمر البندق، وحبوب ذرة، ليلقوها أمام الأطفال. قام الذكور بجمعها وتعليقها تحت ثيابهم ولم يهتموا بكشف عوراتهم، بينما الإناث علقن الحبوب والثمار على أطراف ملابسهن الخارجية، فعلم سليمان أيهم الذكور وأيهم الإناث، كون الإناث كانوا أكثر حرصاً من الذكور على الحشمة.
واستمر الوضع على هذا الشكل، وسألت بلقيس الملك سليمان أحاجي وألغاز كثيرة، ويبدو من القصة وتعليقات الحاخامات، أنها أشبه بدروس دينية، لكثرة الأمثلة التي أوردها سليمان على بلقيس عن أنبياء، مثل لوط وأيوب وموسى وأباه داوود، وكلها كانت لإقناع بلقيس بدين سليمان، وأن ما لديه من الحكمة الممنوحة من إلهه يفوق ما لديها، حتى أيقنتْ بلقيس قائلة: "ليتبارك الرب إلهك، إله إسرائيل" وتزوجت بلقيس من سليمان، وأنجبتْ ابناً اسمه بن صيره، إلا أن هذه الروايات كلها من تأليف حاخامات، ورجال دين متأخرين، أضافوا إلى القصة من عندهم الشيء الكثير، ويعتقد حسب التراث في كابالا أن العلاقة بينهم لم تكن شرعية، ونتاج ذلك خرج من نسلهما الملك البابلي نبوخذ نصر الثاني، الذي كان مسئولاً عما عرف بسبي بابل، لكن لا دليل آثاري على أرض الرافدين، يشير إلى قيام مملكة سبأية هناك، أو أن أحد السبأيين حكم بابل يوماً. ولا تعدو المسألة أن تكون طعناً بالملك البابلي. ولا يوجد دليل آثاري واحد على سبي أو تدمير لأورشليم، التي لم تذكر أصلاً بهذا الاسم في النصوص البابلية، بل تظهر أن نبوخذ نصر، أقر منح أراض للفقراء في فلسطين، ولكن توجد إشارات إلى مملكة يهوذا .
إضافة إلى قصة سفر الملوك، اختلف كتبة النصوص الدينية، في القصة، وتوجد رواية يهودية مشابهة لحد كبير للرواية الإسلامية. وكتابات اليمنيين اليهود المتأخرة بعد الإسلام، وتنقسم إلى ثلاثة أقسام:
رسالة سليمان إلى الملكة عن طريق الهدهد. ودخول الملكة على سليمان وبقائها في قصره. وتعليقات وتكهنات حول طبيعة بلقيس، وماهيتها تحديداً.
روي أن سليمان جمع عدد من ملوك الممالك المجاورة لمملكة إسرائيل، لحضور عرض للحيوانات، والطيور، والجن، والعفاريت، الذين كان يعرفهم سليمان بأسمائهم فرداً فرداً، نادى سليمان على الحيوانات والطير والجن بأسمائهم، فلم يجد الهدهد، مما أثار غضبه، وأمر بتعذيبه حتى أتاه الهدهد قائلا:
بلقيس مولاي، يا سيد العالم، أعطني أذنك، وأصغي لكلامي. ثلاثة أشهر قد مضت، وأنا أراجع نفسي، وألُّفُ العوالم، فلم أكل طعاماً، ولم أشرب شراباً، لأرى إن كان هناك ملك في العالم، ليس خاضعاً لك سيدي، رأيت مدينة الغبار، فيها أغلى من الذهب والفضة، كالطين في الشوارع. أشجارهم طويلة، موجودة منذ بدء الخليقة، تُسقى من جنات عدن. بها قوم يرتدون أكاليل من الفردوس، على رؤوسهم. لا يقاتلون ولا يرمون النبال، على رأسهم ملكة، اسمها ملكة سبأ. إن سمحت لي سيدي فأشد على مئزري كالأبطال، وآتي بملوكهم مكبلين أمامك.
أثار كلام الهدهد اهتمام سليمان، فأمر مستشاريه بكتابة رسالة إلى سبأ، وعلقوها بطرف الهدهد، الذي طار بها مع عدد كبير من الطيور، متجهاً نحو سبأ. وصلوا لأرض سبأ، وكانت الملكة في طريقها للمعبد، فهالها منظر الطيور التي غطتْ الشمس عنها، فأقترب منها الهدهد، ولاحظتْ أن على طرفه رسالة، فأخذتها. فقرأت رسالة سليمان التي جاء فيها :
بلقيس،سلام عليك مني، أنا سليمان، وعلى نبلائك وخاصتك. أعلمي أن الرب عينني ملكاً على العالم. على الوحوش في الأرض، والطير في السماء، والجن، والعفاريت والأشباح جميعاً. ملوك الدنيا، من الشرق للغرب، تأتي إليًّ لتعظيمي. فإن جئت لأكرمنك أكثر منهم أجمعين، وإن أبيت، أرسلتُ إليك الملوك والجحافل والركبان. إذا ما تساءلتي من هم ملوك وجحافل وركبان سليمان؟؟؟ الملوك هم الوحوش في الأرض، والطير ركباني، والجن والعفاريت جحافلي.
قرأت الملكة ما جاء في الرسالة، وعقدت اجتماعاً مع مستشاريها، الذين طلبوا منها تجاهل الرسالة قائلين: بلقيس لا نعرف شيئاً عن سليمان هذا، وملكه وهو أتفه من أن يفعل شيئاً ضد سبأ.
لم تقتنع الملكة، وأرسلتْ هدايا وأطياباً وأخشاباً وأحجاراً كريمة، وأرسلت ستة آلاف عبداً مملوكاً، ولدوا في نفس اللحظة، والساعة، يرتدون ثياباً بنسفجية، ومعهم رسالة مفادها، أنها قادمة خلال ثلاث سنين.
خلافاً لقصة التوراة، لم تأت بلقيس على ظهور الجمال، بل جاءتْ على ظهر سفينة، كما ورد في كتاب جزنبرغ. وعندما اقترب موعد قدومها، أرسل سليمان أحد مستشاريه من قبيلة يهودا، لاستقبالها، فخرجتْ الملكة من عربتها، ظناً منها أنه سليمان، فسألها اليهودي، عن سبب خروجها، مجيباً أنه ليس سليمان، وقادها إلى أحد قصوره المبنية من الزجاج. عندما رأت الملكة القصر، توهَّمتْ أن سليمان جالس على الماء، فرفعتْ ثوبها حتى لا يتبلل، فلاحظ سليمان شعراً على ساقها، فقال:بلقيس، جمالك جمال إمرأة، وشعر ساقيك كرجل. الشعر جميل للرجال، ومشوه للنساء. والشعر والطبيعة الغريبة لبلقيس هي صدى الأساطير، عن أخوالها الجن، وربط بعض الباحثين، بين هذه الأسطورة، وآلهة اليمن القديم، الذين كانوا نصف بشر، ونصف حيوانات، كالمقه، وهي كذلك علامة على طبيعة شيطانية، حسب مفاهيم العالم القديم، عن الجن والأشباح، بل إن بعض الباحثين، مثل ويندل فيليبس، ربط بين اسمها بالعربية بلقيس، وبين النقوش التي تعظم الإله المقه، بعبارة بالمقه مشيراً إلى علاقة بين اسمها وهذا الإله، والإشارة إلى شعر على ساقيها، هي إشارة رمزية، مردها القوة، فيظهر في الكتابات اليهودية عن أسطورة شمشون، أن سبب قوته كان شعره. فالشعر المذكور، دليل على قوة هذه المرأة، وهو ما لم يرق لسليمان ونزعاته الجنسية، حسب كتابات اليهود.
لليمنيين أساطير مشابهة، فالأسطورة والتقاليد الشعبية اليمنية القديمة، تؤكد أن بعض الجن، يتلبس بهيئة بشر، ويمكن التعرف عليه واكتشافه من قدمه، والتي تشبه أقدام الماعز، ولعبت هذه الأساطير المتوارثة، دوراً في قصة الملكة بلقيس، وعلاقتها بالجن والعفاريت، وعالم الأشباح، في الموروث الشعبي في اليمن.
انتهى موضوع
شيق وممتع عن الملكة بلقيس
فمن هي الملكة بلقيس؟؟؟

WWWMo2sstHosine

محمد حسينى 01001546757

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 130 مشاهدة
نشرت فى 27 فبراير 2015 بواسطة WWWMo2sstHosine
WWWMo2sstHosine
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

81,822