يحكي واقِع كثيرٍ من النّاس اليوم صُوَّرا شتَّى من اللامُبالاةِ بقِيم الألفاظ ودِلَالَات الكلام وثمراتِه، ترى الكلمة تخرج من فمِ المرءِ لا يُلقي لها بالًا رُبّما أهَوت به في مسَالك الضّياعِ والرّذِيلة واستَحقَر بعضُهُم حَجمَ الكَلِمة واستَنكَف عنِ التّعرُّف على معانِيها وما علِم أُولئِك أنّ النّار من العِيدانِ تذكُوا وأنّ الحرب مَبدؤُها كلَامُ.
إنّ كلِمةً من الكلِمات تنقُل صاحِبها من سعادةٍ وهناء إلى مِحنةٍ وشقاء، أتدرُون أيُّها المُؤمنون ما هذه الكلمة؟ إنّها كلمةٌ أبكت عُيُونًا وأجهَشَت قُلوبًا وروَّعت أفئِدة، كلِمةٌ صغِيرةُ الحجمِ جلِيلَة الخطبِ، كلِمةٌ ترتَعِد مِنها الفرَائِس وتتَقلَّبُ الأفراحُ ترَحًا والبسمَةُ غُصَّة إنّها كلِمة الطَّلاق وما أدراكَ ما الطَّلاق كلِمةُ الوَداعِ والفِراق والنِزاعِ والشَّقاق فللَّهِ كم هدمَت هذه الكلِمةُ من بُيُوت، وكم قطعت من أواصِرَ للأرحام والمحبِّين يا لهَا من ساعَةٍ رهِيبة ولحظَةٍ أسِيفة يومَ تسمعُ المرأةُ طَلاقَها فتُكفكِفُ دُموعها وتُودِّع زوجَها ويا لهاَ من لحظَةٍ تجُفُّ فيها المآقِي بُكاءً للفِراق واقتِلاعًا للسَّعادة من رِحاب البيتِ المسلم المبارك.
العِشرة الزَّوجِية و المودة بين الزوجين سبب من أسباب سعادةِ الأسرة، وسعادةُ الأسرة لا تتتم إلا بتمثل أفعال الرسول الكريم - صلوات الله وسلامه عليه - قولا وفعلا، فهو الذي كان يقدم القدوة العملية على حسن العشرة .
يقول النبي الكريم -صلوات الله وسلامه عليه- كما في الصحيحين: ((فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ)) هذه هي الزوجة التي يحث الشارع على تحصيلها والرضا بها ويدعو على من أراد غيرها وزهد فيها ورغَّب عنها، ومعلوم بداهة أنه لا يظفر بذات الدين إلا من كان قلبه معلقًا بالدين وكانت نفسه من النفوس الزكية ، و قال النبي الكريم - صلوات الله وسلامه عليه- فيما أخرجه مسلم في الصحيح: ((الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ)) فإنه متى كان الدين بين كل زوجين مهما اختلفا وتعقدت مشاكلهما فإن لكل عقدةٍ حلا إلا ومعها حلٌ، ولن يشاد هذا الدين أحدٌ إلا غلبه وهو اليسر والمساهلة والرحمةُ والمغفرة واتساعُ الذات وارتفاعها عن الانحطاط، ومن كانت هذه حاله فلن يستنكف هذا العبد أن يكون متمثلًا لما خاطبه به النبي الكريم -صلوات الله وسلامه عليه - من قوله كما في الصحيحين:
(( اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا فَإِنَّهُنَّ عَوَانٌ عِنْدَكُمْ )) وإن من ثمرةِ دين المرأة أن يظهر ذلك كما قالت عائشة – رضي الله تعالى عنها – أن يظهر ذلك فيها، كما قالت عائشة – رضي الله تعالى عنها – فيما أخرجه الإمام ابن أبي شيبة في مصنفه بسندٍ فيه لينٌ " يَا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ، لَوْ تَعْلَمْنَ حَقَّ أَزْوَاجِكُنَّ عَلَيْكُنَّ لَجَعَلَتْ الْمَرْأَةُ مِنْكُنَّ تَمْسَحُ الْغُبَارَ عَنْ وَجْهِ زَوْجِهَا بِنَحْرِ وَجْهِهَا" فما أجهل الرجل يُسيء معاشرة امرأته، وما أحمق المرأة تُسيء معاملة بعلها.



ساحة النقاش