رحلة الحياة
دعوت ربي خاشعاً أن أكون ضمن حجاج بيت الله الحرام فكان مني الدعاء وجاءت الاستجابة من رب كريم فقد قال في محكم كتابه " أدعوني أستجب لكم " وبدأت الرحلة الدينية الروحانية المشروطة بشرط الإسلام فالحج شرط من شروط الإسلام لمن استطاع اليه سبيلا غادرنا الي الأراضي المقدسة ملبيين لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ومنذ وصولنا للمسجد الحرام في ملابس الأحرام ناصعة البياض في منظر مهيب وكأن الجميع من الملائكة تطوف طواف القدوم حول الكعبة المشرفة وسط زحام رهيب ثم السعي بين الصفا والمروة والحمد لله الأمور تسير علي خير والفرحة تعلو الوجوه وجاء وقت التعب عندما هممنا بالتحرك نحو عرفات والحج عرفة فتهافت الي مسمعي حديث البعض في غير مكان لمؤيد ومعارض للسياسة المصرية وأخريين يتكلمون عن الدوري يبدأ بجمهور وأخر معارض لا يبدأ ألا بعد أخذ حق الشهداء فقررت ترك الجمع وأكون مع نفسي عرفت المخيم وعنوانه في كل من عرفات ومني وقررت أكون مع ربي أدعوه وأعيش روحانيات الحدث العظيم والسير مع الحجيج بالقدم في المشاعر المقدسة لم أعرف وقتها أن من يريد الحج عليه أن يكون قد أخذ تدريباً قاسيا لاختراق الضاحية والاشتراك في سباقات الماراثون كله يهون في سبيل الحج الحقيقي بعيداً عن القيل والقال والعمل بمقولة من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه وهذا ما أردت وتمنيته .
حرك يا حاج .. ممنوع ياحاج .. سريع يا حاج مشيت من مني الي عرفات دون توقف مرورا بمزدلفة لأشعر نفسي بتعب الحج وأحج كما حج السلف الصالح وأكسب مزيد من مكاسب الحج التعب المحبب الي النفس ويا له من تعب ولم أسمع خلال تلك الرحلة ألا ثلاثة كلمات غطت علي تلبيه نداء الرحمن .. حرك .. ممنوع .. سريع ياحاج .. تسمعها كل 10 أمتار من العسكري الواقف علي جانبي الطريق وتجد نفسك تسير بالخطوة السريعة إذا أردت التوقف لحظة للم الأنفاس وراحة القدمين من عناء السير الطويل تسمع حرك ياحاج .. ممنوع الوقوف ياحاج .. حج ياحاج .. وبدأ التعب .
حمامات الراحة وهل من راحة
لو شعرت بقضاء الحاجه فقد بدأت رحلة البحث عن المتاعب مسافات ومسافات وأنت تبحث تصادف ووجدت حماما للرجال تجد روحك تهفوا اليه ودون أن تدري تجد نفسك في طابور طويل بترتيب لم يرتبه المرء بل الحدث ومن يدخل الحمام لا يخرج فرصة لن تتكرر تجد الطرق علي الباب مطالبين بالخروج بأكثرمن لغة وتفهم من لغة الطرق إنهم يطالبونك بالسرعة سرعة علي الطرقات وسرعة في الحمامات ، وبعد عناء وتعب روحاني وسط طوفان من البشر وصلت عرفات منظر مهيب أكثر من خمسة مليون حاج يقفون علي جبل الرحمة والمساحات المحددة من قبل الرحمن وهو من حدد لنا المكان الذي لا يسع لأعداد الحجيج الكل في رحاب المشاعر المقدسة في رحاب الرحمن علي صعيد عرفات يطلب الرحمة والمغفرة والأستغفار ويدعو للأهل والأولاد والوالدين والأصدقاء أذ بزخات المياه تتساقط علي وجهك ورأسك لتعيد لك الحيوية وأخذ جرعة قوية لتستطيع تكملة السير وسط طوفان من البشر يلبون نداء الرحمن وإذا بيد أمرأة أفريقية تدفعك بقوة تجعلك تترنح جانبا تتماسك وتسير مع الرحاب دون تحديد للمسار فأنت فرد من الطوفان الروحاني كأنه يوم الحشر الجميع يدعون الله يطلبون بالحج المبرور والذنب المغفور.
وبعد المغرب بدأنا بالنفرة الي مني مروراً بمزدلفة لجمع 49 حصاة لرمي الجمرات علي الشياطين الثلاثة ويا لها من رحلة لقد أطلت الحديث ولكن الحدث جلل والسعودية لم تدخر جهداً في توسعة الحرم المكي وأنشاء طوابق متعددة لرمي الجمرات والسير في أتجاه واحد لعدم التصادم ولكن نسيت أمراً مهما إنها تتعامل مع بشر لابد وأن يكون لهم حقوق فهم تركوا بلدانهم وأولادهم لآجل قضاء فريضة وشرط من شروط الإسلام الخمس يقضيها بمحبة متذللا تحت يد الرحمن طالبا المغفرة والرحمة والعتق من النار، أثناء سيري نفس النداءات لا توقف سير يا حاج ممنوع الوقوف حرك .. حرك يا حاج ، وجدت الرجال يقضون حاجاتهم خارج الحمامات وسيدات تبكين لعدم تمكنهن من الوصول الي حمام ورجال يتركون حماماتهم للسيدات وأخريات يلتفون حول سيدة كساتر لقضاء حاجاتهن لعدم وجود حمامات فهل عجزت السعودية لكي تقوم ببناء حمامات متعددة الطوابق للرجال والنساء قريبة من السير وهي التي أنشأت اشياء مستحيلة لراحة الحجيج وتيسير حجهم لابد من إعادة النظر لأن الأنسان له حاجته وبالأخص السيدات لقد رأيت بكاءهن لعدم تمكنهن من إيجاد حمام
بدأنا رحلة اللاعودة عندما نهم لرمي الجمرة الأولي لنحل من الأحرام وهنا تذكرت أن الرياضة مفيدة في أحلك الظروف وعندما تمد القدم متجها لرمي الجمرات يمتد لخمسة كيلو مترات دون مياه علي جانبي الطريق وعليك أن تلهث خلف الشيطان دون توقف وهنا أتساءل هل هو عذاب من الشيطان لأننا نرمية بالحجارة أو لعدم المسئولية تجاه الحجيج بعد رمي الجمرات ، لا توقف سير ياحاج ممنوع يا حاج حرك يا حاج يا ناس قدمي محتاجه راحة ورشفة ماء وأخذ برهة لاستعادة الأنفاس يوجد كبار السن وسيدات عجائز وأطفال ومعاقين وكل 10 أمتار حرك ياحاج ممنوع الجلوس رحلة روحانية محببة لنفس ومعذبة من النفس الإنسانية وكأنه عقاب يشعر بألمي من يترك مخيمه ويحج كما حج السلف الصالح ويا لها من حجه دعواتكم لأني عودت وأنا مريض وغير قادر علي مغادرة الفراش حفظكم ربي وجعلكم من حجاج بيته ولكن دون مغامرة .
سؤالي البرئ هل السعودية بكل إمكانياتها غير قادرة علي أنشاء حمامات متعددة الطوابق علي طول خط السير من مني لعرفات وداخل مشعر مني وعمل ثلاجات مياه باردة علي جانبي الطريق المؤدي لرمي الجمرات والعودة ؟؟