
سطر التاريخ بحروف من نور يتلألأ أوجه صباحاً ومساءً
لأغلي الأماكن والبلاد علي قلب كل مسلم عربي
تقبع داخل قلبه وعقله في أعماق الأعماق هي بلاد الزيتون
ومسري رسول الله صلي الله عليه وسلم ؛
(فلسطين ) بلد بكي عليها التاريخ وأشفقت عليها الذكريات ،
بلد كُتب عليها أن تعيش بأهلها في ويلات الحروب والجوع والحصار ،
عظيمة أنت يا فلسطين فكم عاشق لك دفع روحه
وأهله وكل ما يملك ليمسح عن خديك عبرات تتساقط كالسيل
العرم وعيون جاحظة تنضح بالدماء وقلب مغروز به الشوك ومرارة التشتت والغربة .
هل أنت حقاً مدينة الموت أم أنت مدينة للصبر والحياة ؟!
كأن أرواح أبناءك ترفرف في جو السماء تملأ الأجواء
عبقاً طيباً وتملأ النفوس عزيمة وإرادة ، الإنسان بداخلها
تعلم معني لغز الحياة والموت ولغز الفرح والحزن ولغز السعادة والألم
، تعلم بأنه بين الحياة والموت خيط رفيع ولحظات فاصلة لا يعلم متي وأين ،
تعلم بأن الله قد أعطاه نعم كثيرة لابد أن يستخدمها
في تحقيق هدفه فاليد لحمل السلاح وصد كل عدوان ،
والعقل خلق للتفكير كيف يخلص بلاده من هذا المحتل الغاشم
الذي جسم علي صدر وطنه وصدره لعشرات السنين فجعله
وطن جريح مكلوم يرتدي ثوب الحداد

رأيت شواطئها من بعيد حمراء كلون الدم ترتطم أمواجها
بشدة كالروح المؤججة بالغضب تشعل في النفس نيران ملتهبة
تنفذ في صميم القلب المكلوم الذي أعياه الألم والحزن علي المفقود
ويالا كثرة المفقود من أرض وشعب وهوية وتاريخ ولكن أشعر
في داخلي ببارقة أمل تضئ قلبي وعقلي فبالرغم من هذه الآلام
والأحزان إلا أن هذه الأرض تمتلأ برجالها الأبطال وأبنائها الثوار
الذين يفدون بأرواحهم ودمائهم كل شبر علي أرشهم وكل حبة رمل فيه
يعلمون بأنهم خلقوا لهذا فلقد ولدوا وتربوا علي الدفاع عن هذه الأرض
وهذا الشعب إنهم يقفون في وجه هؤلاء الطغاة والجبابرة كأنهم الحصن المنيع
يدخلون الرعب في قلوبهم يجعلونهم كالجرذان الوضيعة
التي تدخل جحورها للاختباء ، فأبناء هذا الوطن يعلمون كل العلم
أن الحياة أمامهم ليست وردية وأن العيش في ظل كل هذه الظروف صعبة جداً
فإنهم لن ينتظروا فرص عمل مرموقة أو تعليم جيد أو عيشة
رغدة نضرة مطمأنة ليس بها صوت لطائرة أو مدفع بل إنهم يدركون
أن هذا كله حلم صعب التحقق، ومع ذلك
فلم يتركوا بلادهم ويرحلون للبحث عن مكان آخر ليقيموا فيه ،
لا ننكر أن منهم من فعل ذلك ولكن أهلها الأبرار المناضلون
بحق تأبي نفوسهم أن تترك هذا المكان وهذه الأرض التي شكلت كيانهم
والتي تعلموا من خلالها الصبر والفداء والنضال وذاقوا لأجلها المرارة والألم .
ولعل الله أراد هذا حتى لا ينطفأ آخر شعاع للضوء في استرداد حقنا
وحتى يظل الحق عالياً فلن يضيع حق ورآئه مطالب
وهؤلاء وكل روح حره في هذا العالم هم المطالبون
لهذا الحق وسيظلون مطالبون به إلي أن ينصر الله الحق
ويزهق الباطل فلطالما كان زهوقا.


ساحة النقاش