لقد فرض التقدم التكنولوجي عموماً وفي مجال تكنولوجيا المعلومات خصوصاً تحديات كبيرة ومتسارعة للنظم التعليمية ومناهجها الدراسية، حيث أصبحت الأخيرة مطالبة بمسايرة ذلك التقدم، وذلك لتحقيق الأهداف التربوية العليا، والتي من أبرزها تنمية التنور التكنولوجي لدى الطلبة بما يتضمنه من معارف ومهارات وأنماط تفكير وقيم واتجاهات تتعلق بالمجالات التكنولوجية المختلفة وعلى رأسها مجال تكنولوجيا المعلومات لارتباطه الوثيق بواقع حياة الأفراد ومستقبلهم على كافة الصعد والمستويات.

      ولقد ظهر مصطلح التنور أو التنوير(Enlightenment) في القرنين السادس والسابع عشر في أوروبا تعبيراً عن الفكر الليبرالي ذي النزعة الإنسانية العقلية والعلمية والتجريبية. ومن حيث الدلالة اللغوية لمصطلح التنور، فقد جاء في المعجم الوسيط، استنار: أضاء. ويقال: استنار الشعب: صار واعياً مثقفاً، والتنوير: وقت إسفار الصبح، ويقال: صلى الفجر في التنوير (مجمع اللغة العربية، 1972، ص:962).

      ويخلط البعض أحياناً بين مفهوم التنور العلمي Scientific Enlightenment، ومفهوم التنور التكنولوجي Technological Enlightenment؛ من منطلق أن هذين المصطلحين مترادفان، ولعل السبب في هذا الخلط يرجع إلى طبيعة العلاقة الدينامية الحتمية بين العلم والتكنولوجيا، فالعلم يرتبط بعلاقة تفاعلية تبادلية مع التكنولوجيا تجعلنا نقول أحياناً أنهما وجهان لعملة واحدة. ويرى البعض الآخر أن مصطلح التنور التكنولوجي أكثر حداثة من مصطلح التنور العلمي الذي تمتد جذوره إلى مدى أطول وأعمق، حيث يعود التنور التكنولوجي في أصله إلى التنور العلمي، فهو يمثل مجالاً فرعياً من مجالاته تمايز عنه كمجال مستقل مع تطور التكنولوجيا وتأجج ثورتها.

      ومما لا شك فيه أن هناك ثمة فارق بين التنور العلمي، والتنور التكنولوجي على قدر الفارق بين مفهومي العلم والتكنولوجيا، فالتنور العلمي يعرَّف بأنه" تزويد الطلاب بالمعارف والمفاهيم الأساسية ومهارات عمليات العلم المختلفة والاتجاهات العلمية المتعلقة بالقضايا الاجتماعية المعاصرة ذات الاهتمام العلمي، وكذلك فهم العلاقة المتبادلة بين العلم والتكنولوجيا والمجتمع" (مرسي، 1995، ص:16).

      ويعرفه فراج (1996، ص:76) بأنه"قدر معين من المعرفة الأساسية في مجال العلوم والاتجاهات العلمية، وفهم لطبيعة وتاريخ العلم ودور العلماء، وإدراك العلاقة المتبادلة بين العلم والتكنولوجيا والمجتمع، والوعي بالقضايا البيئية والغذائية والصحية والسكانية، والقضايا البيولوجية المرتبطة بالأخلاق، والقدرة على ممارسة عمليات الاستقصاء ومهارات التفكير العلمي، واتخاذ القرارات السليمة بالاعتماد على مصادر المعلومات الموثوق بها فيما يواجهه من مواقف ومشكلات حياتية في بيئته ومجتمعه".

 

      ويعرفه الغنام (2000، ص:39) بأنه"إلمام الفرد بقدر مناسب من المعارف والمهارات العلمية والتطبيقية والاتجاهات الايجابية نحو طبيعة كل من العلم والتكنولوجيا وأثرها على كل من المجتمع والبيئة، ثم قدرته على توظيف هذا القدر في حل المشكلات التي تواجهه في حياته اليومية".

      أما التنور التكنولوجي فقد عرفه مهران(1996، ص:669) بأنه" القدر من المعارف والمهارات والخبرات والاتجاهات لدى الفرد والمتصلة بالقضايا العلمية وتطبيقاتها العملية والقدرة على التفكير العلمي المنظم المرتبط بالمعدات والخامات والآلات واستخدام الطاقة وترشيد استهلاكها، وانجاز الأعمال في أقصر وقت وبأقل جهد وفي أمان تام، وأن يعمل الفرد على المحافظة على المعدات التي يستخدمها ويزيد من عمرها الافتراضي ويقلل من أعطالها وتلفياتها".

      وعرفه عياد وأبو جحجوح(2008) بأنه" إلمام الطالب بالقدر المناسب من المعارف والمهارات والاتجاهات التكنولوجية التي تمكنه من فهم التكنولوجيا واستخدامها وإدارتها، واتخاذ القرارات الصحيحة تجاه القضايا والمشكلات التكنولوجية التي تواجهه في حياته حاضراً ومستقبلاً؛ مما يجعله مواطناً فعالاً في بيئته ومجتمعه.

      أما صبري (2003، ص:11) فيرى أنه "محو أمية الفرد التكنولوجية، أي تزويده بالحد الأدنى من المعارف والمهارات والاتجاهات التي تمكنه من التعامل مع تطبيقات التكنولوجيا الحديثة والمستحدثة على نحو صحيح، والتفاعل معها إيجابياً بما يحقق أقصى استفادة له ولمجتمعه، وبما يرسم له الحدود الأخلاقية والاجتماعية لاستخدام تلك التطبيقات، والآثار السلبية التي قد تنعكس عليه وعلى مجتمعه جراء تجاوز تلك الحدود".

      ويعرف ميلر(Miller, 1986, P:195) التنور التكنولوجي على أنه"القدرة على فهم تطبيقات العلوم والهندسة ودورها في حل المشكلات الواقعية في حياة الفرد اليومية", بمعنى آخر هو الحد الأدنى من الفهم الذي يمَكِّن الفرد العادي في أي مجتمع من توظيف التكنولوجيا توظيفاً فعالاً إيجابياً نافعاً له ولمجتمعه. ويعرفه هانسن وفرولتش (Hansen and Frolich, 1994) بأنه"القدرة على اختيار واستخدام، وعرض وتقويم التكنولوجيا وتطبيقاتها على نحو دقيق، ويشتمل التنور التكنولوجي وفقاً لذلك على مفردات ومصطلحات التكنولوجيا التي ينبغي لعامة الناس معرفتها، لكنه لا يشمل بالطبع تلك الخبرات الفنية التفصيلية الدقيقة التي يجب أن يمتلكها الخبراء والمختصون في التكنولوجيا.

 

      وتشير التعريفات السابقة إلى أن التنور التكنولوجي له أبعاد تتمثل في: المعرفة الأساسية وتتضمن بشكل رئيس المفاهيم والتعميمات والمبادئ، المهارات التكنولوجية، القيم والاتجاهات الايجابية.        

      ويتسم التنور التكنولوجي بعدة خصائص أهمها ((Williams, 2000:

<!--بات ضرورة حتمية للمواطن العادي في أي مجتمع, حتى يمكنه مسايرة العصر، ومواكبة ما يدور حوله من التغيرات التكنولوجية، فهو من الأساسيات التي لا غنى عنها في مجال إعداد الفرد للمواطنة الصالحة.

الابحاث والدراسات التربوية

Technological
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

70