دخلت امرأة عجوز الى المستشفى وهي في حالة حرجة ، وطلبت من الممرضة اﻹتصال بابنها المهاجر الى ما وراء البحار على الرقم المعلق في رقبتها ، ففعلت .

ونظرا لخطورة حالتها نقلت مباشرة الى غرفة العناية المركزة ، وفي الصباح الباكر حضر ابنها ، واحتضنا بعضهما بعضا ، ثم راحت تتلمس وجهه وجبينه وتداعب خصيﻻت شعره ، وتتمتم بكلمات ليست مفهومة تنم عن شوقها وحنينها لرؤيته بعد طول غياب . وما هي اﻻ سويعات قليلة حتى فاضت روحها ويدها في يده !

أحضرت الممرضة وثيقة الوفاة ليوقع عليها بصفته ابنها فقال لها : - 

انا لست ابنها !

أجابت باستغراب : - ومن انت اذا وكيف حضرت ؟!

قال لها : - كان ابنها الوحيد صديقي في بﻻد اﻹغتراب بداعي الدراسة ، ولما تخرجنا عمل هناك لفترة وجيزة كي يسدد أقساط تعليمه لدائنه ويؤمن مصروف والدته . وعندما انتهى من سداد الدين أراد أن يعود الى أمه بشكل مفاجيء ، فهرع الى السوق ليبتاع لها بعض الحاجيات . وخﻻل عبوره الشارع صدمته سيارة أودت بحياته !

لم أخبر أمه بهذا الحادث المفجع واستمريت نيابة عنه في ارسال المال اليها ، ووعدها بالعودة اليها فور استطاعتي أخذ اجازة من العمل ، وهي تلح علي بالعودة ﻷنها أصبحت مريضة وضعيفة البصر . .

وكيف أعود وأنا لست ابنها ؟!

ولما اتصلتم على هذا الرقم الذي أبقيته معي ، ادركت انها قد شارفت على النهاية ، وانني لو حضرت فلن تتعرف علي و ستعتقد بأنني ابنها ، وستموت قريرة العين بين أذرع وحيدها ..

خذوها الى المدفن ، فقد تلتقي فلذة كبدها هناك ويتعانق الروحان بعد طول اشتياق .

 

بقلمي محمد جمال الغلاييني

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 10 مشاهدة
نشرت فى 17 نوفمبر 2017 بواسطة Shathrat

عدد زيارات الموقع

12,413