مجلة رسامو الحروف بيت الشعراء

مجلة تهتم في كل أمور الأدب العربي

طرح رائع وتذكرة لأخلاق أهل الخلافة وكيف نحن منهم اليوم جدير بكل مسلم ان يعلم كيف كانوا علماء الخلافة وقت بدايات الاسلام وخطواته قديما ومقارنتها باحوالنا حاليا لعل هناك بعض الاصلاحات وبث روح القيادة بقلوبنا كمسلمون لنا قدوات صالحة وجب الاقتداء بهم

تحياتي لهذا النوع الرائع من النشر

 

تابع عمر بن عبد العزيز

لو تكلمنا باستفاضة فى حياة عمر بن عبدالعزيز ما اكتفينا بكتاب او اثنين لكن سنكمل بعض الحوانب المشرقة فى حياته فلقد امتد عدله حتى لغير المسلمين وذلك انه كتب لواليه على الصغد وهى منطقه فى اواسط أسيا تتبع لروسيا اليوم قال له 

اتخذ فى بلادك فنادق لاستضافة المسلمين فاذا مر أحد منهم استضيفوه يوما وليله واصلحوا شأنه وتعهدوا دوابه

وان كان يشكو نصبا فاستضيفوه يومين وليلتين وواسوه

فان كان مقطوعا لا مؤنة عنده ولا دابة تبلغه فاعطوه ما يسد حاجته واوصلوه الى بلده فصدع الوالى بأمر أمير المؤمنين

وأقام الفنادق التى امره باعدادها فسرت أخبارها فى كل مكان وطفق الناس فى مشارق الأرض ومغاربها يتحدثون عنها وعن عدل الخليفة وتقواه

فما كان من وجهاء أهل سمرقند الا ان وفدوا على الوالى سليمان بن ابى السري

وقالوا له ان سلفك قتيبة بن مسلم الباهلي قد دهم بلادنا من غير انذار وقد سلك فى فى حربنا غير ما تسلكونه معشر المسلمين فقد عرفنا أنكم تدعون أعدائكم 

الى الدخول فى الاسلام فان ابوا تدعونهم الى الجزيه والا الحرب

وإنا قد رأينا من عدل خليفتكم وتقاه ما أغرانا بشكوى جيشكم اليكم والاستنصار بكم على ما أنزله بنا قائد من قادتكم

فاذن يا أمير لنا لوفد منا ان يفد على خليفتكم وان يرفع ظُلامتنا اليه 

فان كان لنا حق أعطيناه وإن لم يكن عدنا من حيث أتينا 

فأذن الوالى لوفد منهم بالقدوم على الخليفة بدمشق فلما صاروا فى دار الخلافة رفعوا أمرهم الى خليفة المسلمين

عمر بن عبد العزيز 

فكتب الخليفة كتابا لواليه سليمان بن ابى السري يقول فيه 

اما بعد فاذا جائك كتابى هذا فاجلس الى أهل سمرقند قاضيا ينظر فى شكواهم 

فإن قضى لهم فأمر جيش المسلمين أن يغادر مدينتهم فورا وادع المسلمين المقيمين بينهم الى النزوح عنهم وعودوا كما كنتم وكانوا قبل ان يدخل عليه قتيبة بن مسلم الباهلي 

فلما وصل الكتاب والى المسلمين بادر وأجلس لهم قاضى المسلمين جميع بن حاضر الناجى فنظر فى شكواهم واستقصى خبرهم واستمع لشهادة طائفة من جند المسلمين وقادتهم فاستبان له صحة ادعائهم وقضى لهم 

عند ذلك أمر الوالى جند المسلمين بان يخلوا لهم ديارهم وان يعودوا لمعسكراتهم 

فلما سمع وجهاء القوم حكم القاضى ذهلوا من هذا العدل المطلق فلم يعتادوا مثل هذه الاخلاق وهذا السمو وقال بعضهم لبعض ويحكم لقد خالطتم هؤلاء الناس واقمتم معهم ورأيتم من سيرتهم وعدلهم وصدقهم ما رايتم فاستبقوهم عندكم وطيبوا بمعاشرتهم نفسا وقروا بصحبتهم عينا 

ما هذه الجيوش المسلمه هل بشر حقا مثلنا ما هذا العدل المطلق ؟! اليوم البيوت تهدم على رؤوس النساء والاطفال 

وليس الاحتلال او سوريا منا ببعيد او فاحش التى تذبح النساء والرجال والاطفال هذا هو اسلامنا يا ساده تعلموا منهم الاخلاق 

وان تكلمنا عن عدل عمر وزهده لن يصل الكلام لنهايته ابدا لكننا نختم باخر صفحة من حياة من يعد خامس الخلفاء الراشدين لعدله وزهده فلما حضرته الوفاة دخل عليه مسلمة بن عبدالملك وقال له انك يا أمير المؤمنين قد فطمت أفواه أولادك عن هذا المال فحبذا لو أوصيت بهم الى أو الى من تفضله من أهل بيتك 

فلما انتهى من كلامه قال عمر أجلسونى 

فأجلسوه فقال قد سمعت كلامك يا مسلمه أما قولك انى قد فطمت اولادى عن هذا المال فوالله ما منعتهم حقا هو لهم ولم اكن لأعطيهم شيئا هو لهم 

واما قولك لو أوصيت بهم الى او الى من تفضله من أهل بيتك فإنما وصيي ووليي فيهم الله الذى نزل الكتاب بالحق وهو يتولى الصالحين 

واعلم يا مسلمة أن اولادى أحد رجلين 

إما رجل صالح متق فسيغنيه الله من فضله ويجعل له من أمره مخرجا وإما رجل طالح مكب على المعاصى فلن أكون اول من يعينه  بالمال على معصية الله تعالى ثم قال ادعوا لى بنى 

فدعوهم وهم سبعة عشر ولدا

فلما رأهم أغرورقت عيناه بالدموع وقال

بنفسي فتية تركتهم عالة لاشئ لهم 

وبكى بكاء صامتا ثم التفت اليهم وقال 

إنى قد تركت لكم خيرا كثيرا فإنكم لا تمرون بأحد من المسلمين أو أهل ذمتهم

إلا رأوا أن لكم عليهم حقا 

يا بنى إن أمامكم خيارا من أمرين 

إما أن تستغنوا فيدخل أباكم النار وإما أن

تفتقروا فيدخل أباكم الجنة 

ولا أحسب إلا أنكم تؤثرون إنقاذ أبيكم

من النار على الغنى

ثم نظر اليهم فى رفق وقال قوموا عصمكم الله قوموا رزقكم الله 

فالتفت اليه مسلمة وقال عندى ما هو خير من ذلك يا أمير المؤمنين!

فقال ما هو؟

قال لدى ثلاثمائة الف دينار وإنى أهبها لك ففرقها فيهم أو تصدق بها إذا شئت

فقال عمر أو خير من ذلك يا مسلمة؟

فقال ما هو يا أمير المؤمنين؟

قال تردها الى من أخذت منه فإنها ليست

لك بحق فترقرقت عينا مسلمة وقال

رحمك الله يا أمير المؤمنين حيا وميتا

فقد النت منا قلوبا قاسية وذكرتها وكانت

ناسية وأبقيت لنا فى الصالحين ذكرا

ثم تتبع الناس أخبار أبناء عمر من بعده 

فرأروا أنه ما إحتاج منهم أحد أو إفتقر

فكيف يفتقرون وقد قال الله تعالى فى سورة النساء الأية ٩ وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا

صدق الله العظيم

وقد كان عمر بن عبدالعزيز مثالا حيا للتقوى كيف لا وقد كان منعما قبل ان يصل الحكم وما ذاق شذف العيش الا بعد توليه ولاية المسلمين 

هى التقوى والورع يا سادة عندما يتمكنان من قلب المؤمن يزهد الدنيا وما فيها وان أتت تحت قدميه خاضعة 

رحم الله امير المؤمنين عمر بن عبدالعزيز فقد ملأ الدنيا عدلا فى مدة خلافته التى لم تتجاوز العامين والي لقاء مع تابعى أخر على هدى المصطفى صلى الله عليه وسلم

د. عبدالحليم هنداوى.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 10 مشاهدة
نشرت فى 29 يوليو 2019 بواسطة Saryosha

مجلة رسامو الحروف بيت الشعراء

Saryosha
»

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

14,181