جارى التحميل
استخدم زر ESC أو رجوع للعودة
بين الرصاصة والجرح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بين الرصاصة ِ والجرح ِ
يستوطنُ الألمُ
وتقومُ الغواني الناعساتُ
بدور ِ المرضعات ِ اللواتي ينمنَ على أصداءِ الحروب ِ
جراحا ً أخرى تخفيها مضاضةُ ُ الساعات ِ الرديئة ِ
أيُّ جرح ٍ ينبلجُ في هذه الساعة ِ المتأخرة ِ من الليل ِ ..
وعقاربُ ساعاتها مخدرة ً ومطفأة ْ...؟
لا أعرف إلاّ أنهم أتوا بأسلابي ورموها عند باب ِالبيت ِ
بندقيةٌ مغرقةٌ بالضياع ِ
ووشمٌ على أعلى الجبينْ
ووجهٌ قاسى المرارةَ مرتينْ
وثيابٌ من سقط ِ المتاع ِ
وكان أنْ نهضت ِ بكسل ٍ من رقادك ِ
تنفضينَ عن شعرك ِ الأهلةُ ُ
تبادرينَ الى لعن ِ ساعة ِ الحرب ِ
ومن جاورها من عيون ِ الذئاب ِ
لا تجزعي إذ يفاجأك رنينُ الأشياءِ
فأنا والموتُ صديقان ِ
أحيانا ً يبعثني في مهمة ِ قبض ِ الأرواح ِ
فأرواغ ُبالدوران ِ على المراقص ِ والحانات ِ
وأقضي الوقتَ بين أفخاذ ِ العواهر ِ
حتى إذا باغتني بالسؤال أجبتُ :
مالكَ تدعوني الى الخبث ِ أما كفتكَ هذه اللعينة ُ
تفعلُ فعلها بالأرواح ِ كحد ِ السنان ِ ..؟
وعندما ألبستني الحربُ لامتها
انقشعتْ من عيني غيومُ البراءة ِ
أرجعتُ نفسي الى قديم ِ بداوتها
ورمقتُ للجبال ِ يتهامسنَ
هوذا الشريدُ المطاردُ المنغمسُ باللذات ِ
أتى حاملا ً منجله الخربَ
ليجتثَ أحلاما ً طالما سقيناها دموعَ العين ِ
رويدكَ أيها الجبلُ الأخضرُ
لا تهمسْ للجبل ِ الأحمر ِ والأصفر ِ
ما أنا بالمشرد ِ ولا مطاردْ
ولم أبحْ لنفسي الانغماسَ بالملذات ِ
إنما جئتُ أطلبُ منكَ ملاذا ً
أنْ أرعى آمنا ً عند سفوحكم أغنامي
فقط أنجدوني من لعنة ِ الحرب ِ
وهيئوا لي موئلا ً وحصنا ً من شرارتها
لكن يدَ الجبل ِ ليس تطولُ
أخذتني سواحلُ الحروب ِ
فذقتُ الشهادةَ مرتين ِ
مرة ٌبعدما سبحتُ في قذارتها
ومرة ٌعندما تذكرتُ ضفافَ عينيك ِ
وها أني أقوم قيامتي الاولى
ارتكزُ على الأربع ِ كالوليد ِ
أعضُ بنواجذي ضرعَ سحابة ٍ ممرعة ٍ
وآتي عند بابك ِ فلا تنكريني
كما أنكرتني جلُ معارفي
وساوي بين الرصاصة ِ والجرح ِ
كوني كما أنت ِ
حانية ً ودعي إغروراقَ العينين ِ
وارسمي ابتسامتك ِ مشرقة ً
بوجوه ِ كلِّ الحروب ِ القبيحة ْ .
,
,
ــــــــــــــــــــ
مهدي الماجد
8/7/2019