لماذا يصر الإنسان على خطئه وعناده ؟

بقلم الدكتور/ عبدالرحمن ساكو حسين

  جمهورية غينيا كوناكري  

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.  

لقد امتن الله تعالى على عباده بنعم كثيرة جمة لا تعد ولا تحصى، ومن تلكم النعم التي تفضل بها الباري جل وعلا علينا نعمة الخلق والبدء، أو نعمة الإيجاد من العدم، يقول الله تعالى في محكم تنزيله: " هو الذي خلقكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم يخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ثم لتكونوا شيوخا ومنكم من يتوفى من قبل ولتبلغوا أجلا مسمى ولعلكم تعقلون " سورة غافر الآية 67، وقال رسولنا صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: " إن أحدكم ليجمع خلقه في بطن أمه أربعون يوما نطفة ... " الحديث .

وبعد أن يمر الإنسان بهذه المرحلة ـــــــ مرحلة الإيجاد من العدم ـــــــ يبدأ في التدرج شيئا فشيئا حتى يصل إلى مرحلة التمييز وإدراك الحقائق كما هي، وتلك نعمة أخرى تستحق منا الحمد والشكر للباري جل وعلا؛ ولذلك يبادر أبوا الطفل في هذه المرحلة إلى إدخاله في سلك العملية التعليمية؛ كي يبدأ مشواره في هذه الحياة الدنيا، يغذي عقله وروحه بالعلم النافع المثمر للخشية والتقوى من الله جل وعلا، والعمل الصالح البناء الذي يسعد البشرية جمعاء، ذلك كله بغية أن يصبح هذا الطفل في مستقبل أيامه عضوا صالحا مصلحا مثمرا، يتجه لخدمة نفسه ودينه وأمته على السواء .

يقول ربنا جل وعلا: " والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون " سورة النحل الآية 78، فنص الآية القرآنية واضح وصريح في أن الإنسان يخلق جاهلا لا يعرف شيئا من الحقائق والمعارف، ثم يبدأ في التدرج شيئا فشئيا حتى يصبح على مر الأيام والليالي شخصية علمية متميزة ومتفوقة .

فلقد امتن عليه الباري جل وعلا بأن جعل له السمع والأبصار والأفئدة، وهذه الحواس الثلاث التي ذكرها ربنا هي المدارك التي يدرك بها العلم والمعرفة، ولكنا في ختام هذه الآية القرآنية الكريمة نجد جملة جميلة رائعة تحمل في طياتها ما يشبه العتاب الإلهي لعباده " لعلكم تشكرون " فهذه الجملة تؤذن لنا بأن كثيرا من الناس لم يشكروا الله تعالى حق شكره، الشكر الذي يستحقه سبحانه وتعالى مقابل تفضله على عباده بتلك النعم الغزيرة والآلاء الجسيمة .  

إن العقل نعمة كبرى تستوجب منا الشكر والعرفان لمن أسداها إلينا، وهو الله تبارك وتعالى؛ ولذا نجد الباري جل وعلا يشير كثيرا في قرآنه الكريم إلى هذه النعمة، قال الله تعالى: " إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب " سورة آل عمران الآية 190، وأولوا الألباب هم أصحاب العقول الحية والضمائر اليقظة التي تنشد الحقيقة وتبغيها دائما، " وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون " سورة الحشر الآية 21 وهذا كثير في القرآن جدا .

لكن هناك أسئلة كثيرة تدور في خلدي دائما وأبدا، أذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر والاستقراء ما يلي:

أولا: لماذا يصر كثير من بني آدم على الكفر بالله جل وعلا، بعد أن ظهر لهم الحق بالدليل والبرهان الساطع الذي لا يحتمل أدنى درجات الشك والريب، فقد أرسل الله إليهم رسله وأنزل كتبه ليقيموا الناس بالقسط؛ وليهدوهم إلى طريق الحق والصواب  ولينيروا قلوبهم بالتوحيد الخالص لله جل وعلا، التوحيد الذي يتبعه دائما علم نافع مثمر وعمل صالح بناء؟.  

ثانيا: لماذا يصر كثيرون منا في الوقت الحاضر على التمادي في ظلمات الغي والباطل، وإنكار الحقائق الماثلة أمام أعيننا صباح مساء؟، إن الإعجاز العلمي الذي نشاهده في القرن الحادي والعشرين، ليعتبر من أكبر الحقائق والبراهين الدالة على قدرة الله جل وعلا، وعلى صدق رسوله محمد صلى الله عليه وسلم .

لقد وصل الإنسان في هذا العصر إلى سطح القمر، وهو مع ذلك كله يأبى الحقيقة جهارا علنا، فيغمض عينيه استنكافا واستكبارا، وهي ــــ أي الحقيقة ــــــ ماثلة أمامه وواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار .

ثالثا: لماذا يصر كثير من الناس على الاستمرار في الخطأ بعدما يعرف الحقيقة ويبين له وجه الخطأ، ويدعى بكل حلم ورفق إلى نقيض الخطأ الذي هو الحق والصواب، فإذا به يقول بلسان حاله ومقاله: لن أتراجع عن أخطائي ما حييت أبدا، أليس الاعتراف بالحق فضيلة؟  إن الاعتراف بالخطأ ومن ثم الرجوع إلى الحق والعدل، ليدلان دلالة واضحة لا تقبل ريبا ولا شكا على قوة شخصية ذلك المعترف، وعلى نبوغه ورجحان عقله، وشجاعة قلبه وضميره، وتلك هي الشجاعة الحقة التي لا يدانيها شجاعة، يقول رسولنا صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه: " كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون " فالرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يعطي الخيرية ويجعلها لمن يتراجع عن أخطائه وخطيئاته، وتلك منقبة عظيمة .

رابعا: لماذا تصر الزوجة أحيانا على معارضة زوجها والاستنكاف عن طاعته، وعدم قبول نصائحه وإرشاداته التي يوجهها إليها ؟، وهو ـــــــ أي الزوج ــــــــ إنما يفعل ذلك كله أملا ورغبة منه في إصلاح حالها ومآلها في الدنيا والآخرة، أليس في ذلك إسفافا بحق ذلك الزوج الكريم على زوجته، إنه يحسن إليها وهي تقابل الإحسان بالإساءة، والخير بالشر، والحب بالكره فإلى متى تستمر تلك الزوجة على نشوزها وعصيانها لأوامر زوجها؟ والعكس صحيح أيضا، أي لماذا يصر كثير من الرجال على ظلم زوجاتهم، والاستخفاف بهن، والتقليل من شأنهن، ومن ثم النظر إليهن دائما بعين الشك والارتياب؟.

خامسا: لماذا يصر كثير من أبنائنا وبناتنا على عقوق آبائهم وأمهاتهم، وقد أمروا من قبل رب العالمين ببرهم والإحسان إليهم حتى بعد مماتهم ومفارقتهم لهذه الحياة الدنيا؟.  

إن الأبوان يسعيان دائما وأبدا إلى راحة أبنائهما وبناتهما، ومن ثم فإنهما يبذلان جميع ما في وسعهما من وقت وجهد ومال وعلم وجاه؛ بغية إصلاح حالهم ومآلهم، فهما دائما يسديان إليهم النصيحة والرعاية والعطف والبر والإحسان، وهم يقابلون كل ذلك الإحسان بالإساءة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .  

سادسا: لماذا يصر كثير من الشباب على التمادي في طريق الخطأ، بعد توضيح الحق والصواب لهم، فترى الواحد منهم يطعن في علماء الأمة وفضلائها وعقلائها دونما أي مبرر صحيح، فترى الواحد منهم يتهم العالم الفلاني بالضلالة، والثاني بالبدعة، والثالث بالفسق والمعصية، والرابع بالزيغ والانحراف عن الحق والصواب، والخامس باتباع الهوى، وهكذا دواليك ...، وكأنه هو الموقع عن الله جل جلاله، وهو في حقيقة أمره لا يملك في جعبته شيئا، فحاله كما قال أهل البلاغة والفصاحة: إنه خالي الوفاض؟.  

إن هذا لهو عين الإفلاس، إي ورب الكعبة، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول فيما صح عنه: " إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا وأكل مال هذا " إلخ ، والله عز وجل يقول في الحديث القدسي: " من آذى لي وليا فقد آذنته بالحرب " فوالذي رفع السماء بلا عمد لا أدري كيف بلغ الجرأة والاستخفاف بهؤلاء الشباب أن يتفوهوا بمثل هذه الكلمات الساقطات، ثم هم مع ذلك كله يدعون ادعاء باطلا أنهم ينتسبون إلى العلم وإلى منهج سلفنا الصالح رضوان الله عليهم أجمعين، فهل يوجد تناقض واضح بين أكبر من هذا الذي ذكرت ؟

إن الواحد من أولئك الشباب لو طلب منه في مناسبة من المناسبات أن يذكر أسماء عشرة من الكتب مع أسماء مؤلفيها في الفقه الحنفي مثلا، لما استطاع أن يذكر في أغلب الأحيان أكثر من ثلاثة كتب، وحتى هذه الثلاثة لربما أخطأ في أسمائها وأسماء مؤلفيها، ثم هو يجعل من نفسه حارسا أمينا على دين الله عز وجل باسم الجرح والتعديل الذي لا يفقه من حقيقته شيئا، وإنما يبغي السباب والشتم فقط .

لقد حاورت عددا لا بأس به من أولئك الشباب رغبة وحرصا مني على إيصال المعلومة الصحيحة إليهم، وعلى تثقيفهم بالمنهج العلمي الأمثل الذي يجب اتباعه عند النقد لمن كان أهلا للتصدي لذلك النقد، فكنت أسألهم ما الذي يدفعكم إلى أن تتفوهوا بمثل هذه العبارات القاسية وتطلقون لألسنتكم العنان والخوض في أعراض أهل العلم والفضل؟ وحتى العامة من الناس لم يسلموا من شر هؤلاء. فيجيب أحدهم قائلا: إن العالم الفلاني ضال ومنحرف؛ لأنه قال بجواز الانتخابات في بلداننا الإسلامية، سواء كانت تلك الانتخابات رئاسية أم برلمانية، والانتخابات في نظر هذه الفئة من الناس منهج ومذهب كفري لا ينبغي تعاطيه بأي حال من الأحوال، فالرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل مثل هذا الفعل، وربنا يقول في قرآنه : " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الأخر وذكر الله كثيرا " سورة الاحزاب الآية 21، وهكذا نجده يلقي التهمة تلو الأخرى جزافا من غير تثبت ولا برهان ولا علم .

ولو سألته أن يذكر لك عنوان كتاب واحد فقط مؤلف في فقهنا السياسي الإسلامي، لحار ولم يستطع الإجابة، ومع ذلك فهو يعطي العنان لنفسه أن يتكلم ويقول ما يريد ويبغيه سواء كان ذلك حقا أو باطلا، وتلك كارثة كبرى ابتليت بها أمتنا في الزمن الراهن .

وأنا في هذه المقالة لست بصدد الرد على مثل هذه الاتهامات التي يتفوه بها أولئك الشباب، فمظان هذه الردود في كتب أهل العلم التي تتحدث عن الفقه السياسي الإسلامي  وإنما قصدت الإشارة فقط إلى بعض الأمثلة التي يستدل بها أولئك الدخلاء الأدعياء الذين يدعون الانتساب إلى العلم، وهم لا ناقة لهم ولا جمل في مضمار العلم والمعرفة .

إنني أناشد أولئك الشباب الحيارى أن ينصتوا إلى صوت العقل والحكمة، وأن يتراجعوا عن أخطائهم وخطيئاتهم، فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، كما أدعوهم بكل رفق ولين إلى أن يتسلحوا بسلاح العلم والمعرفة بعد أن يسلحوا أنفسهم بسلاح العقيدة والإيمان واليقين؛ كي يستطيعوا الصمود على الحق، ومن ثم مقاومة الشبهات والأباطيل بكل علم واقتدار، وأن يستفيدوا من علمائهم ومفكريهم وعقلائهم بغية الوصول إلى الحق والخير، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخذ بها، ولا ضير حتى لو كان ذلك من الآخر غير المسلم وذلك بالشروط والضوابط التي وضعها علماؤنا، فالمطلوب من المسلم دائما وأبدا هو التفاعل الإيجابي البناء، وليس العزلة والانغلاق على الذات، أقول ذلك لأننا نحن مطالبين بالإسهام بحظ وافر في بناء هذه الحضارة الإنسانية الرشيدة العاقلة التي نرى البشرية اليوم في أمس الحاجة إليها، وليست حضارة الدبابة والمدفع والبندقية وأسلحة الدمار الشامل، وشريعة الغاب، أما الذوبان في الآخر فهو الآخر مرفوض بتاتا جملة وتفصيلا، فنحن أصحاب حضارة حقيقية ، ويجب علينا أن نستعيد دورنا ومكانتنا اللائقة بنا في قيادة هذه الأمة نحو العزة والصلاح والقوة والمنعة والرشاد والبناء والإعمار، فديننا هو دين الرحمة والعالمية " وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين " سورة الأنبياء الآية 107

وبعد عرضي لهذه التساؤلات، أتساءل مرة أخرى عن الدوافع والأسباب التي أدت إلى هذا الإصرار المقيت والعناد الشديد، رغم ظهور الحقيقة وجلائها .

ولعل أول دافع يكمن وراء ذلكم الإصرار هو دافع الكبر، فالكبر يعمي عن الحق ويصم  لذلك لم يكن مستغربا أن يذم الله الكبر في قرآنه المجيد وعلى لسان رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم، فقد أخبرنا ربنا تبارك وتعالى بأنه جعل النار مثوى المتكبرين، ورسول الهدى صلى الله عليه وسلم يقول فيما صح عنه: " لا يدخل الجنة من كان في قبله مثقال حبة من كبر " . والكبر آفة كبيرة من الآفات التي ابتليت بها البشرية قديما وحديثا، وقد آن الأوان أن تتراجع البشرية عن هذا الاستكبار المقيت والغرور المميت، وتعلن صراحة انقيادها واستسلامها لله رب العالمين، فهو سبحانه وتعالى صاحب الكبرياء والعظمة كما قال تعالى عن نفسه العلية في قرآنه المجيد: " وله الكبرياء في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم " سورة الجاثية الآية 37، ومتى تحققت العبودية والخضوع لله رب العالمين فإن البشرية ستعيش في جو من الأمن والطمأنينة والرخاء والعز والمجد والسؤدد، والنور والعدل والحرية والمساواة ... إلى غير ذلك من الشعارات التي تلهث البشرية وراءها في هذه الأيام، وهي لن تجد ذلك أبدا ولن تحصل على شيء منها إلا بتحقق وتحقيق الإيمان الصادق والعمل الصالح لله رب العالمين، قال الله تعالى : " ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقو لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون " سورة الأعراف الآية 96 .

ويتفرع عن هذا الدافع دافع آخر: إنه دافع حب الذات ، وإن شئت فسمه حب الأنا وهو مرض اجتماعي خطير فتاك وقاتل، متى نزل وحل بساحة أمة من الأمم كان ذلك نذير هلاك لها فنسأل الله تعالى أن يعافينا من هذه الأنا القاتلة، والبشرية أحوج ما تكون اليوم إلى التخلي عن هذه الصفة الذميمة والداء الخطير، والرجوع إلى ضد تلك الأنا وهو الحب والتضامن والإيثار والتضحية والتفاني في خدمة الغير، عند ذلك ستعيش الإنسانية كلها في كنف الإخاء والمودة وتتوارى جميع أشكال العناد والإصرار .

ومن دوافع الإصرار على الخطأ: الجهل وقلة العلم والتعالم في الوقت نفسه، وهذا مرض خطير لا بد من القضاء عليه واستئصاله من جذوره حتى لا يستفحل وينتشر في المجتمع .

إن الجهل مرض اجتماعي خطير لم يستشر في أمة من الأمم إلا أصابها بالذل والهوان، وتسلط عليها أعداؤها من كل حدب وصوب ينهبون خيراتها ويبتلعون ثرواتها، لكن الأخطر والأشد من كل ذلك هو الجهل عن هذا الجهل والتظاهر بالعلم والمعرفة ( التعالم ) فالعود أحمد، العود العود إلى منابر العلم والمعرفة الصحيحة، واستقاء المعلومة الصحيحة من مصادرها الحقيقية، والاستفادة من جميع المعطيات والإمكانات المتاحة، بغية النهوض بهذه الأمة المرحومة ( أمة محمد صلى الله عليه وسلم ) .  

إن النصيحة للغير والتعاون على البر والتقوى، والتواصي بالحق والصبر، كل ذلك مطلب ديني ودنيوي أيضا، ونقد الآخر وتصحيح الخطأ وإيضاح الحقائق للناس، أمر لا مفر منه ولا مندوحة عنه، ولكن يجب أن يتم كل ذلك على أسس وقواعد علمية سليمة، وأن يكون ذلك النقد نقدا بناء صحيحا، نقد يبني ولا يهدم، يجمع ولا يشتت، يؤلف ولا ينفر، القصد منه هو الصلاح والإصلاح شريطة أن يتم في موضعه ومكانه الصحيح وبأدبه المعروف والمتعارف عليه بين سلفنا الصالح وأن يقع من أهله الموثوق بهم.

أما السب والشتم وتجريح الناس، ولا سيما أهل العلم والخير والصلاح، والتطاول عليهم والاطلاع على ضمائر الناس ومكنونات أسرارهم، وتفسيقهم وتبديعهم وتضليلهم، وربما تكفيرهم أحيانا نتيجة اختلاف في الرؤى والأفكار والتصورات، فذلك كله مرفوض بتاتا؛ لأنه يؤدي إلى التباغض والتشاحن، وجعل بأسنا بيننا كما قال الشاعر العربي: أسد علي وفي الحروب نعامة .

إن من الأسباب الجوهرية التي أدت إلى تخلف الأمة وتأخرها عن ركب الحضارة والتقدم :انشغالها بنفسها وتغافلها عن أعدائها، اهتمامها المفرط بالجزئيات مقابل إهمال الكليات، والجمود على القديم والتوجس من كل جديد حتى لو كان مفيدا وصالحا، وعدم الثقة والاعتزاز بالنفس، إضافة إلى دنو الهمة، وعدم الرغبة في كد الذهن وبذل الجهد، ومن ثم القناعة والرضا بالأمور السهلة البسيطة الواضحة، حتى إنك لتجد الواحد منا لا يريد أن يتعب ذهنه في فهم واستيعاب المسائل الصعبة، والبحث عن الحلول الممكنة لمشاكلنا وقضايانا؛ ولذلك كان من النتائج الكارثية علينا الاعتماد فقط على المبشرات التي وردت في شأن آخر الزمان، وترك العمل بالأسباب والمسببات .

إنها صرخات مدوية من ناصح مشفق على نفسه وأمته، أبثها في أذن كل معاند مصر على خطئه وعناده، أن يتراجع عن هذا الخطأ وأن ينصت إلى صوت العقل والحكمة، ويعلنها توبة صريحة قبل فوات الأوان، حتى لا يكون من الذين قال الله فيهم، ونعوذ بالله من ذلك، : " ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ونذرهم في طغيانهم يعمهون " سورة الأنعام الآية .  

فاللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، وحنبنا الضلالة والعمى، ووفقنا إلى ما تحب وترضى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

 

 

السيرة الذاتية

   الاسم / عبدالرحمن ساكو حسين، من جمهورية غينيا كوناكري . 

 

   حاصل على الإجازة العالية الليسانس من كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية،  بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عام 2000م، بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى .

   حاصل على شهادة الدبلوم العالي في تخصص الدعوة والاحتساب من كلية الدعوة وأصول الدين، بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، عام 2002 م، بتقدير امتياز، وهي تعادل دبلوم الدراسات العليا في العلوم الإسلامية في تخصص الفلسفة الإسلامية التي تمنحها الجامعات المصرية الخاضعة لقانون تنظيم الجامعات، رقم 49 لسنة 1972، ولائحته التنفيذية من كليات دار العلوم بها . 

   حاصل على درجة الماجستير في الشريعة الإسلامية، تخصص الفقه المقارن، من كلية دار العلوم، جامعة القاهرة، قسم الشريعة الإسلامية، عام 2012 م، بتقدير امتياز، عن موضوع رسالته / أثر المنة في الأحكام الفقهية ( دراسة مقارنة ) تحت إشراف فضيلة الأستاذة الدكتورة مريم إبراهيم هندي .

   حاصل على درجة الدكتوراه في الشريعة الإسلامية، تخصص الفقه وأصوله، من كلية دار العلوم، جامعة القاهرة، قسم الشريعة الإسلامية، عام 2018 م، بتقدير مرتبة الشرف الأولى، عن موضوع رسالته / الإمام علاء الدين السمرقندي فقيها وأصوليا، تحت إشراف فضيلة الأستاذ الدكتور إبراهيم محمد عبدالرحيم .  

عدد زيارات الموقع

45