المقدمة

تقوم فلسفة التدريب على أن الكفاءات البشرية المطلوبة لممارسة أعمال معينة تتطلب مستوى من الكفاءة والقدرة لا تتوفر بالاعتماد على القدرات الطبيعية والتلقائية للعاملين بحكم خبراتهم الفردية، ولكن يمكن توفيرها وتنميتها وتطويرها عن طريق التدريب لتوفير  الجوانب المهنية  العملية وتنمية المهارات، وزيادة المعرفة والوقوف على احدث الأساليب في مجال التخصص كلما بعدت السينين بعد التخرج من الجامعة أو المعهد أو الممارسة المهنية في مجالات العمل المختلفة، وهذا ما توفره البرامج التدريبية ( الدرة والصباغ، 86).

حظي موضوع إعداد المعلم وتدريبه أثناء الخدمة باهتمام المسؤولين والمربين في الأقطار المتقدة والنامية على حد سواء، وذلك على أساس افتراض هام، هو أن المتعلم طرف ايجابي في العملية التعليمية، يشارك بفاعلية وحيوية، إلى جانب المعلم، فهو قادر على التعلم الذاتي، وتوظيف خبراته التي يكتسبها، إذا احسن المعلم إتاحة الفرص المناسبة التعليمية، واتبع أسلوبا يسمح للمتعهلم فهم المعلومات والخبرات، ودمجها في بنائه المعرفي وتظيمها واستيعابها، واستخدامها في  كل المواقف الحياتية (مطر، 93)، ومن هنا فإن الاتجاهات الحديثة في التدريب تسعى جاهدة إلى الابتعاد بالمعلم عن تدور الملقن الذي يملي المعلومات إلى دور المخطط والمنظم والموجه للعملية التعليمية التعلمية، الذي يحسن استغلال إيجابية المتعلم، ويثير دافعيته، وساعده على ربط الخبرات بالواقع، وذلك من خلال تبني المنحى العملي في التعلم، إلى جانب تدريب الطلبة على التفكير وتعلمه، كما يراعي المعلم – في ظل هذه السياسية الفروق الفردية بين المتعلمين، باتباع تقنيات حديثة في تعريد التعليم، وخاصة في مرحلى التعليم الأساسي، تحقيقا للشعار الحديث للمدرسة، وهو أن التربية فيها حياة وليست إعداد للحياة (رحمة، 87).

ونظرا للتطور المستمر والانفجار المعرفي فانه لا يمكن توقع تزويد المعلم بكل ما يحتاج إليه من معلومات ومهارات واتجاهات قبل الخدمة، مهما طالت فترة الإعداد، ومهما تكانت الكفاءة التي يتمتع بها المعلم، ولذلك لابد من متابعة تدريبه بشكل مستمر طيلة حياته المهنية وبشكل يتكامل مع الإعداد قبل الخدمة، ويكون امتدادا طبيعيا له، بحيث يمكنه من متابعة المستجدات في الميادين التربوية، ومن معالجة أوجه القصور في إعداده الأولى، وبالتالي إلى رفع ستوى أدائه وكفاءته ويسهم في تطوير العملية التربوية (مكتب اليونسكو الإقليمي،88)، وبذلك يعلب التدريب في أثناء الخدمة دوراً كبيراً في رفع كفايات المعلمين، وتحسين أدائه، بل يعد عنصراً هاماً في استمرار التربية والتعليم لأنه يلبي رغبات المعلم وميوله، ويساعده على اكتشاف قابلياته، وقدراته الخبية، التي ما كان لها أن تظهر لولا فرص التدريب، كما أن التدريب في أثناء الخدمة يعزز ثقة المعلم بنفسه وأدائه، وهو من الأمور التي تساعد المعلم على النمو والتقدم في عمله، ( مركز التحوث التربوية، 84).

ومما يؤكد أهمية إعداد المعلمين أثناء الخدمة، هو عجز النظم التربوية عن توفير معمين اكفياء مما استوجب الاهتمام بتدريب المعمين أثناء الخدمة باعتباره طريقة هامة تهدف إلى تعدم المعلمين مهنياً، واستيعاب كل ما هو جديد في مجال التعليم وتحسين أساليب التدريس وزيادة مهارات المعلم في التعرف على فردية المتعلم وتحسين المهارات في إجراء البحوث التربوية، ورفع الروح المعنوية والرضا عن المهنة ( الاحمد، 93)، وبذلك تشير استراتيجية تطوير التربية العربية إلى أن التطوير المنشود في الأمة العربية، لا يتم إلا بالاعتماد على المعلمين باعتبارهم عنصراً أساسياً من عناصر هذا التطوير.

 

مبررات مراجعة برامج التدريب إثناء الخدمة

يعتبر المعلم عنصراً أساسياً من عناصر التطوير التربوي، ولما لهذا العنصر من أهمية فإن هناك كثيراً من الاعتبارات التي تبرر الدعوة إلى مراجعة برامج تدريب المعلمين أثناء الخدمة، ومن هذه الاعتبارات:

1. النقص في الظروف والإمكانات المتاحة لإعداد المعلمين قبل الخدمة وتمكينهم من أداء مهمتهم.

2. تجويد نوعية التعليم واستيعاب الاتجاهات الحديثة فيه.

3. رفع كفايات بعض المعلمين الذين التحقوا بالمهنة دون إعداد كاف، أو فعال.

4. إدخال مناهج أو تبني طرق تربوية حديثة، أو الاستعانة بتقنهيات لم يألفها المعلم من قبل.

5. حدوث تطورات كثيرة في مفاهيم ووظائف وأساليب التدريب إثناء الخدمة.

لذا فإن إعداد المعلم يحتل مكانة مرموقة في كثير من الدراسات التربوية، والتخطيط للنظم التربوية، فعلى نوعية المعلمين تتوقف نوعية النظام التربوي، وعلى درجة كفاءتهم تتوقف كفاءة المؤسسات التربوية في تطوير كفاءات الأفراد وطاقاتهم، وفق متطلبات البناء والتطوير الاقتصادي والاجتماعي (حسن، 82).

 

الغايات من عملية إعداد المعلمين أثناء الخدمة

إن عملية إعداد المعلم لم تأت من فراغ بل انها ذات فاعلية في تطوير النظام التربوي، وفي إكساب المعلمين الكفايات التعليمية اللازمة لهم، وبالإضافة إلى أن هناك غايات معينة من تعملية تدريب المعلمين أثناء الخدمة.

لقد حدد زوربغ (Zurbg) أربع غايات رئيسية لتدريب المعلمين أثناء الخدمة وهي: تطوير مهارات المعلمين إلى مستوى مناسب، ومساعدتهم في تطوير كفاياتهم من اجل مواجهة بعض المشكلات الخاصة، وتدريبهم على الأساليب التي تمكنهم من تحقيق أهدافهم الوظيفية، وتهيئة الظروف التي تساعدهم على معالجة مواطن الضعف في الواقف التعليمية.

ويشير برونر(Bruner) إلى أهمية دور المعلم في العملية التعليمية باعتباره أحد المتغيرات الهامة في تحقيق الأهداف التربوية، ويرى برونر أن سلوكات المعلم تتخذ ثلاثة أشكال رئيسة (المنيزل والعلوان، 97).

1.    الشكل الأول:

يعتبر فيه المعلم موصلاً للمعرفة وفي هذا الشكل يتوجب على المعلم أن يكون ملماً بالمادة الدراسية ومتقناً لأساليب تدريسها

2.    الشكل الثاني:

يعتبر فيه المعلم نموذجا (Model) وفيه يتوجب على المعلم أن يكون ذا كفاية عالية، وشخصية قادرة على حفز الطلاب وإثارة تفكيرهم.

3.    الشكل الثالث:

يعتبر المعلم رمزاً (Symbol) مؤثراً في تشكيل اتجاهات الطلاب وميولهم وقيمهم.

 


أهمية تدريب المعلمين أثناء الخدمة على المستوى العربي:

نظراً لما لتدريب المعلمين أثناء الخدمة من أهمية فقد بذلت الجهود على مستوى الدول النامية والمتقدمة من اجل العمل على رفع مستويات برامج التدريب، فعلى مستوى الدول المتقدمة، كما في ألمانيا مثلاً يلاحظ إن العديد من المعاهد المتخصصة في تدريب المعلمين قبل الخدمة وأثنائها تنطلق من مراعاتها لرغبات وحاجات المعلمين، وتضم هذه المعاهد مدربين متخصصين في تصميم البرامج التدريبية وتنفيذها وتطويرها وتقويمها ومن الامثلة على هذه المعاهدة المتخصصة معهد تعليم الطبيعة التابع لجامعة كيبل الذي يعنى بصنع وسائلف تعليمية، وإعداد برامج تدريب، وتنفيذ برامج تدريبية للمعلمين.

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، يلاحظ الكثير من الاهتمام بتدريب المعلمين أثناء الخدمة، حيث تقدم الكثير من المؤسسات والهيئات برامج تدريبية تتصف بالتنوع الكبير الذي يبنى على أساس حاجات ومستويات المعلمين، ويدل على هذا الاهتمام ما ينفق من المال على هذه البرامج، فقد أنفقت الولايات المتحدة في عقد الستينات مبلغ (113) مليون دولار من اجل تقديم منح دراسية وعقد دورات وتنفيذ نشاطات تتعلق بتأهيل وتدريب المعلمين أثناء الخدمة.

يتضح مما سبق، إيمان الدول المتقدمة بأهمية التدريب أثناء الخدمة كأسلوب من أساليب التربية المستمرة، وكاستراتيجية من استراتيجيات التطوير التربوي.

أما على المستوى العربي، فقد ظهرت أول إشارة إلى أهمية تدريب المعلمين أثناء الخدمة في التوصية رقم (26) الصادرة عن حلقة إعداد المعلم العربية التي انعقدت في بيروت عام 1957م، حيث جاء في هذه التوصية أن على كل دولى عربية أن تضع خطة لتدريب المعلمين تهدف إلى ما يلي:

1. تدريب غير المؤهلين من المعلمين وتأهيلهم تأهيلاً علمياً وتربوياً كافياً.

2. تجديد معلومات المعلمين وخبراتهم، حتى يلموا بما يستجد من أساليب تربوية.

3. تدريب المعلمين على إعداد الوسائل التعليمية واستعمالها.

كما جاء في ميثاق الوحدة الثقافية المعقودة في عام 1958 ما يؤكد ضرورة تدريب معلمي المرحلة الابتدائية من وقت لأخر ليكونوا على اتصال بالتطورات التربوية الجديدة، وقول صبيح في هذا الشان "انه بالرغم من إيمان الدول العربية بأهمية تدريب المعلمين إلا إنه ما زالت الممارسات الفعلية لهذا التدريب تتخذ الطابع الشكلي ولا تتجاوز التدريب على تدريس بعض المواد أو استخدام بعض الوسائل التعليمية (صبيح، 1981).

 

سيكلوجية المعلم العربي: 

يمكننا تعريف سيكلوجية المعلم بأنها مجموعة العوامل النفسية التي تؤثر في عمل المعلم إيجاباً وسلباً.

وترتبط نفسية المعلم العربي بمكانته الاجتماعية ارتباطاً وثيقاً، فكلما كانت هذه المكانة مرموقة في نظر المجتمع كلما كانت نظرة المجتمع للمعلم ونظرة المعلم لنفسه لائقة والعكس صحيح.

تتأثر مكانة المعلم الاجتماعية إلى حد بعيد بالمكانة التي تحتلها مهنة التدريس بين المهن الأخرى مثل الطب والهندسة والمحاماة والأعمال الحرة الأخرى.

ولسنا بحاجة إلى إعطاء الدليل على أن مهنة التدريس هي اقدس المهن وأعظمها خطورة، ولقد ضرب لنا نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم خير مثل في التربية بقوله: ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )، أما عن خطورة مهنة التدريس للمهن الأخرى بالنسبة للمهن الأخرى فحدث ولا حرج، فلو اخطأ الطبيب تفقد يموت المريض، ولو أخطأ المهندس فقد ينهار بناء أو جسر، ولكن لو أخطأ المعلم فقد يقضى جيل بأكمله.

ولو استعرضنا وضع المعلم العربي تفي الماضي ووضعه في الوقت الحاضر، ولوجدنا فرقاً بينا بين مكانته الاجتماعية وبالتالي نفسيته بالأمس وفي الوقت الحاضر.

في الماضي كان المعلم في مصاف قادة الفكر والفلاسفة بل أن معظم قادة الفكر والفلاسفة المصلحين الاجتماعية بدأوا حياتهم معلمين، بل تلقد وضع المجتمع المعلم في منزلة تكاد تك  لقبلببلن قريبة منزلة الرسل.

أما في هذا العصر-عصر المادة – فقد اصبح العائد المادي لمهنة ما، هو القياس الوحيد لمدى أهمية ومكانة هذه المهنة في نظر المجتمع، فالراتب الذي يتقاضاه صاحب مهنة معينة هو المعيار الوحيد لقيمة هذه المهنة، ولما كان راتب المعلم اقل من راتب غيره من اصحاب المهن الاخرى، فقد تغيرات النظرة إلى مهنة التدريس، فاصبحت مهنة غير مرغوب فيها لأنها غير مجزية من الناحية المالية، ولما كانت المكاننة الاجتماعية لشخص ما تعتمد من جملة ما تعتمد عليه من عوامل، على دخل ذلك الفرد، فقد اصبحت نظرة المجتمع للمعلم تختلف عما يجب أن تكون عليه.

وقد كان لذلك تأثير سيء وعكسي على نفسية المعلم ومعنويته ومن اخطر مظاهر هذا التأثير أن المعلم اصبح لا ينظر لنفسه النظرة التي يستحقها، فقبل لنفسه أن يبحث عن مصادر رزق أخرى، واصبح عمله الرئيسي ينحصر في تدريس عدد معين من الحصص، وإذا طلب منه القيام بأي عمل أخر في المدرسة لا يقوم به إلا إذا أعطى أجراً إضافياً، علاوة على ذلك فإن المعلم لا يشعر بولاء وانتماء كافيين لمهنة التدريس، فتراه يتحين الفرص للبحث عن مهنة أخرى قد تدر تعليه مبلغاً من المال اكثر، ويترك مهنة التدريس، وقد لا نبالغ إذا قلنا بان المعلمين الذين يزاولون هذه المهنة حباً ورغبة فيها الأقلية، أما السواد الأعظم من المعلمين فانهم يتمسكون بها لعدم استطاعتهم مزاولة مهنة أخرى، وبدون أن تقصد فقد كرست بعض النظم التربوية العربية هذا الواقع عند ما تقبل في معاهد المعلمين الطلاب ذوي المجاميع المتدنية من الدرجات، أو عند ما تسمح لكل طالب وظيفة أن ينخرط في سلك التدريس بسبب العجز الشديد في المعلمين، ومع انحدار نوعية المعلمين انحدرت مهنة التدريس وتشوهت رسالة المدرسة.

 

توصيات كفيلة برفع معنوية المعلم العربي:

1.  إدخال مفاهيم تربوية جديدة على مناهج تدريب المعلمين تجعل المعلم قادراً على القيام بهذه المهنة ومعتزاً بها. فلا يمكن تدريب المعلمين على كيفية التدريس، بل يجب معاونتهم على تنمية أنفسهم في مختلف المجالات. ليصبحوا ذوي شخصيات قويى تفرض احترامها وهيبتها على المجتمع.

2.  التشدد في انتقاء الطلبة لإعدادهم لمهن التدريس، وفي اختيار الراغبين في الانخراط في سلك التدريس بحيث تتوفر فيهم الصفات الأخلاقية والفكرية والجسدية المناسبة.

3.     مساواة المعلمين مع أصحاب المتهن الأخرى بالنسبة لشروط العمل والمرتبات وفرص الترقية.

4.  إيجاد حوافز مادية ومعنويى للإقبال على الالتحاق بمعاهد المعلمين مثل تسهيل مواصلتهم لدراستهم على المستوى الجامعي في حقول التربية المختلفة.

5.  توضيح مسؤوليات ورسالة المعلم في المجتمع واعتبار المعلم إنساناً له قدراته وطاقاته ومفاهيمه، ولديه الرغبة في العمل من اجل فائدة الآخرين وفائدة نفسه في رفع مستواه المعيشي وإتاحة الفرص له لتنمية واستغلال هذه القردرات والطاقات ( نظرة في إعداد المعلم العربي، 79).

والروح المعنويى للمعلم هي عبارة عن الاتجاه النفسي العام الذي يسيطر على الفرد في مجموعة وعدد استجاباته الانفعالية وردود الفعل لديه للعوامل والمؤتمرات المحيطة به (الشيباني، 1985 ).

وتعريف الشيء بالآثار الدالى عليه ليس أمراً غريباً لاسيما في الأمور المعنوية مثل الروح والذكاء، والروح المعنوية من الأمور التي لا يمكن ملاحظتها مباشرة، ولا يمكن ملاحظة الآثار السلوكية والأغراض النفسية الظاهرة المرتبة عليها، أو يمكن ملاحظة سلوك الشخص المرتفعة أو المنخفضة معنويته والصفات النفسية المسيطرة على هذا الشخص ومن مظاهر رفع الروح المعنوية :

1.   عدم وجود صراع بين المدربين.

2.   التماسك لتحقيق هدف مشترك.

3.   مجابهة الأزمات بتكتل وجزم.

4.   ارتفاع كمية الإنتاج وتحسين جودته.

5.   قلة التغيب عن المدرسة.

6.   انخفاض معدل الشكاوي والتظلم ( حسن وزهير، 1978).

 

الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمعلم الغربي

كان المعلم العربي حتى مشارف الخمسينات سخضع لوضع اجتماعي اقل من نظيره في المهن الأخرى، إذ كانت رواتب المعلمين اقل من رواتب نظرائهم، وكانت فرص الترقي أمامهم ضعيفة إلى تحد كبير، بل كان البون شائعا بينهم وبين نظرائهم، وتطبيقا للعدالة الاجتماعية عملت الحكومات العربية على تصحيح أوضاع المعلمين، إيماناً بان المعلم هو عصب العملية التربوية والعامل الرئيسي الذي يتوقف عليه نجاح التربية في بلوغ غاياتها ودورها في التقدم والاجتماعي والاقتصادي، وإدراكاً بان مهنة التربية والتعليم هي صورة من صور الإنتاج، إنتاج القوى البشرية وتهيئتها للحياة، الأمر الذي نقتضي أن تتهيأ للمعلمين أوضاع تتكافأ مع احتياجات التعليم وتقدر في ضوء الأهداف والأغراض التربوية.

وتطبيقا لذلك ارتفعت مستويات المعلمين المادية وحصل المعلم على نصيبه العادل من المساهمات والترقيات، فالمعلم في سوريا الآن يحصل على أوضاع اقتصادية لا تقل عن الأوضاع المتاحة لأي مهنة أخرى، كذلك المعلم في مصر والعراق والكويت وغيرها، وعلى سبيل المثال نجد أن المعلم في العراق يحصل على رواتب وفرص للترقي تتعادل مع نظيره في الوظائف الأخرى، وعلى هذا سارت معظم البلاد العربية ( مؤتمر إعداد وتدريب المعلم العربي، 1972) .

ولقد تم انشاء منظمات للمعلمين: نقاباتهم وروابطهم وجمعياتهم واتحاداتهم في معظم الدول العربية، التي جمعت المعلمين في وحدة، ونشطت في توفير اسباب الحياة، فارتفع شان المعلم الاجتماعي وغادت له مكانته، وان كنا لم نصل إلى الهدف المنشود، وان الأمر يقتضي مواصلة العمل على تدعيم الظروف الاقتصادية والاجتماعية للمعلم العربي، مراعاة لرسالته السامية، ومهنته الشاقة التي يقضي فيها حياته، ينفق من ذات نفسه ومن رئته وحنجرته ليخرج الاجيال الصاعدة القادرة على إعادة بناء المتنا العربية وتحقيق نهوضها وتقدمها وحريتها، وتتمثل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية لواقع المعلم العربي في:

1.            سوء التقدير والاجتماعي:

يتأثر الإنسان بالأفكار الشائعة المتوارثة عبر السنوات الماضية في حكمه على قضية تمتد أصولها من الماضي إلى الحاضر، والتي سماها ( فرانسيس بيكون ) بأوهام المسرح والاطلاع على الكتب الإسلامية القديمة يوحي لك بالصور الغير مضيئة عن المعلم، وكان يقصد به معلمو الكتاتيب ولكن عمم على كافة المعلمين ولم يبرز شخصية المعلم كأديب أو شاعر أو فقيه، ولو نظرنا إلى الحجاج بن يوسف وهو معلم في الطائف ثم اصبح من الحكام البارزين أما الواقع الآخر فقال أحد الحكماء لا تستشيروا معلما وشاع عند العرب أحمق من معلم كتاب، وكان من الطبيعي أن يبعث هذا الوضع الأسى والحزن في قلوب المدرسين.

2.            سوء الاختيار والانتقاء:

فمن الجائز أن تحيط المعلم بالكثير من الضمانات الاقتصادية التي تجعله يعمل ويعش مطمئن البال مرتاح الخاطر ولكنه مع ذلك لا يحظى بالتقدير الاجتماعي المطلوب لأنه لا يقوم بمسؤولياته التربوية والقومية على الوجه الأكمل نتيجة سوء اختياره وانتقائه، فمن المعروف أن ليس كل من تعلم علماً بقادر على تعليمه لغيره من الناس، وان المسؤوليات المطلوبة من المدرس عن التعدد والتنوع مما قد لا يبفق لكل متعلم أن يستطيعها ومن ثم فإن الاختيار غير البعيد لمن يقوم بمهمة العليم يكون عاملاً هاماً يوجد في سوق العاملين بالتربية نوعية ليست على ستوى المؤولية مما يقلل من شانهم أمام الناس.

كذلك يحكم اعتبار سبب آخر هو عزوف من أنهى المرحلة الثانوية الالتحاق بمعاهد وكليات إعداد المعلمين والاتجاه إلى كليات الطب والهندسة وغيرها، بحيث تحظى هتذه الكليات بفئات الممتازة من الطلاب، ولا يبقى إلا فئات الهزيلة علمياً.

وعلى سبيل المثال لو كان التعليم بمعاهتد المعلمين مجاني لاجتذب العدد الأكبر من المتعلمين بمعاهد المعلمين والتحاقهم بالمعاهد كان تنيجته عجز مالي وهذا يشعرهم بالنقص والعجز أمام زملائهم، وبسوريا ذكر جميل صليبا خلال أجراءه اختبارات على الملتحقين بالمعاهد فوجد أن السبب هو الرغبة وكان بعد ذلك بجو يسوده الثقة توصل إلى أن السبب هو العجز المادي.

كذلك أن الاختيار الحالي في الأردن لمعاهد المعلمين يكون بسبب معدل الثانوية العامة دون النظر إلى شخصية وكفاءة المتقدم لممارسة مهنة التدريس.

 

 

3.            نقص الإعداد
إن التقليل من قيمة إعداد المعلم وفي اشتراط رخصة التعليم بالتعليم واضر بالمجتمع ضرراً بليغ والترخص أمر يؤدي إلى مزيد من الترخص، وخلال مؤتمرات وندوات حول إعداد المعلم ومحاولى وضع احسن الأسس التي تكفل له جودة الإعداد وأكملة وسمي هذا تطويراً وتحديداً، ولكن هل يمكن اعتبار نقل القديم مع تغيير العناوين واللافتات تطويراً . فإن الهدف الأساس في إعداد المعلم أن تدرس حاجة المجتمع ومن ثم نضع أسس إعداد المعلم لكي يتم إعداده لما يناسب المجتمع والحاضر والمستقبل دون الالتفات إلى الماضي، وتوصل أحد المؤتمرات النوعية بإعداد المعلمين إلى انه ليس صحيحاً ما يقال من أن المعلم لا يحتاج إلى أساسيات العلم والقدرة على حل المسائل والتمرينات دون الحاجة إلى التقمق في دراسته وطرق البحث العملي لأن هذه نظرة متخلفة لا تنسب ما نحن فيه من تقدم وان ذلك سينعكس على تلاميذه من غير شك.
4.            افتقاد ا
  • Currently 121/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
41 تصويتات / 5391 مشاهدة
نشرت فى 15 سبتمبر 2007 بواسطة SahamAlkefarat

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

65,828