بركة العمر


رُبَّ عُمْر اتسعت آماده وقَلَّتْ أمْدادُه، ورب عمر قليلة آماده كثيرة أمداده .


أي رب عمر لشخص اتسعت آماده، أي اتسع زمنه حتى طال وقلت، أي فوائده بأن كان الشخص من الغافلين.ورب عمر لشخص آخر قليلة آماده كثيرة أمداده بأن كان من الذاكرين. كما وضح ذلك بقوله :

من بورك له في عمره أدرك في يسير من الزمن من منن الله تعالى ما لا يدخل تحت دوائر العبارة، ولا تلحقه الإشارة.


يعني: أن من بورك له في عمره بأن رزق من الفطنة واليقظة ما يحمله على اغتنام الأوقات، وانتهاز فرصة الإمكان خشية الفوات، فبادر إلى الأعمال القلبية والبدنية، واستفرغ في ذلك مجهوده بالكلية؛ أدرك في يسير من الزمن من المنن الإلـهية والمعارف الربانية ما لا يدخل تحت دوائر العبارة لقصورها عن الإحاطة به، ولا تلحقه الإشارة إليه لعلوه في مقامه ومنصبه، فيرتفع له في كل ليلة من لياليه من الأعمال الصالحة ما لا يرتفع لغيره في ألف شهر، فتكون لياليه كلها بمنزلة ليلة القدر. كما قال أبو العباس المرسي رحمه الله:أوقاتنا والحمد لله كلها ليلة القدر. فالعبرة بالبركة[1]بالعمر لا بطوله. وعلى هذا يحمل حديث: "البر يزيد في العمر" [2]، فإن المراد البركة فيه، بحيث يفعل فيه من الخيرات ما لا يفعله غيره في الأزمنة الطويلة الخالية من البركات.

الخذلان كل الخذلان أن تتفرغ من الشواغل ثم لا تتوجه إليه، وتقل عوائقك ثم لا ترحل إليه.


يعني: أن الخذلان[3]التام المؤكد أن تتفرغ من الشواغل بأن كان عندك ما يكفيك من الدنيا الدنية، ثم لا تتوجه إليه بالاشتغال بما يقربك إلى حضرته القدسية، وتقل عوائقك التي تنقلك عن الإقبال عليه ، ثم لا ترحل بكامل توجهاتك إليه. قال الإمام القشيري رحمه الله:فراغ القلب من الأشغال نعمة عظيمة، فإذا كفر عبد هذه النعمة بأن فتح على نفسه باب الهوى، وانجر في قياد الشهوات؛ شوش الله عليه نعمة قلبه، وسلبه ما كان يجد من صفاء لُبِّه .

[1] البركة: جمعها البركات. ثبوت الخير الإلهي في الشيء.
[2] أخرج الحاكم رحمه عن ثوبان رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "لا يرد القدرَ إلا الدعاءُ، ولا يزيد في العمر إلا البرُّ". وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله: "إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه، ولا يرد القدر إلا الدعاء، ولا يزيد في العمر إلا البرّ". رواه ابن ماجة وابن حبان رحمهما الله. وأخرج الإمام أحمد رحمه الله عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سرّه أن يمدّ له في عمره، ويزداد في رزقه فليبر والديه، وليصل رحمه".
[3] الخِذلان: تركُ الشيء والقعود عنه. ثم خصَّ بترك المعونة، والنصرة، يقال: خذلت الوحشية ولدها، فهي خذول، أي قعدت وتركته، ويقال: خذله خِذلاناً: إذا ترك عونه، ونصره. وهو المعنى الوارد في قول الله تعالى: (إِن يَنصُرْكُمُ اللّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم) سورة آل عمران، 160. والخذلان أيضا: الضعف والانهزام، تقول: تخاذلتْ رجلاه: ضعفتا. والخاذل: المنهزم.

  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 25 مشاهدة
نشرت فى 2 أغسطس 2013 بواسطة SADOUQABDELHAK

عدد زيارات الموقع

987