لعل وعسى عنواننا اليوم هو صادم للعديد من أفراد امتنا الغالية لأنهم سوف يسألون هل بالفعل كان يوجد ما يسمى الرفق بالحيوان وأسس له منذ بعثة رسولنا الكريم ونشر رسالته الحميدة ألا وهى الإسلام

عند هذه النقطة لابد أن أجيب و أقولها وبأعلى صوتي نعم نعم انه منذ ألف وأربعمائة واثني وثلاثون سنة رسولنا الكريم وضع أساسيات للرفق بالحيوان وذكر العديد من أحاديثه الكريمة لتحثنا على الرفق بالحيوان

فلو تطرقنا الآن إلى أساسيات الرفق بالحيوان الذي وضعها رسولنا وقارنها بما يحدث الآن في المجتمعات الإسلامية المعاصرة لنصدم صدمة كبيرة ولعل ابسط مثال حدائق الحيوان في مجتمعاتنا اليوم

فأول أساس وضعه رسولنا الكريم هو عدم حبس الطعام عن الحيوان وعدم تجويعها ولكننا نرى الآن الحيوانات في أقفاصها هزيلة ضعيفة غير قادرة على مزاولة نشاطها من قلة ما يقدم إليها من طعام ولعل ما يدهشك كثيرا أن ترى الزرافة أو الفيل طعامها الأساسي من الزوار هو الفيشار فهل يعقل أن هذه الحيوانات الضخمة سيكون غذاءها الذي يشبعها هو الفيشار حقا انه شيء مضحك جدا جدا

ولا عجب أن ترى أيضا العديد من المأكولات الأخرى مثل الشيبس والخبز

أرجعوا إلى أحاديث رسولنا الكريم رجاءا التركيز أن هذه الأحاديث الخاصة بالرفق بالحيوان هي منذ 1432 وأوجه كلامي لمن يدعوا التحضر والرقى والحفاظ على الحيوانات

عُذِّبت امرأة في هِرَّة حبَسَتْها، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض"، وحديث أبي داود أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ مرَّ ببعيرٍ قد لَحِق ظهرُه ببطْنِه، أي هزيل من الجوع، فقال "اتقوا الله في هذه البهائم، فاركبوها صالحة وكلوها صالحة"

ثاني أساس من أساسيات الرفق بالحيوان عند رسولنا الكريم هي  تيسير الطعام للحيوانات والعناية بها ولكننا لو نظرنا لواقعنا المعاصر سنجد أنك ستسمع هذه الجملة كثيرا ((كيف سنهتم بتغذية الحيوان و أننا في الأساس لا يوجد اهتمام بالإنسان وبحقوقه الآن)) وهذ كلام حقيقي بالفعل وواقع ولكن إذا كنا نفتتح العديد من حدائق الحيوان ولا نوجد اهتمام وعناية بها إذا الأولى أن لا يتم فتحها من الأساس أو غلقها

وقبل أن أسرد أساس جديد لابد أن نذكر أنه ليس لابد للعناية بالحيوان وتغذيته أن نذكر حدائق الحيوان فقط  ولكن يوجد العديد من الأمثلة فكما تعلمون أصبح الآن الصيف صيف حار جدا جدا مما يصيب الحيوانات أحيانا بالجفاف أو الخمول فهل مثلا فكرت في أن تضع طبق به ماء على سور بلكونتك  لتروى الطيور ، هل فكرت أن تطعم القطط في شارعك ماذا سيكلفك ذلك؟، لابد أن تفكر كثيرا لأنه وكما قال الرسول الكريم ((من لا يرحم لا يرحم)) وقال أيضا ((لا تنزع الرحمة إلا من شقي))

ولعل أشهر مثال ذكره رسولنا ومعلمنا الأول محمد صلى الله عليه وسلم عندما قال  في حديثه الكريم ((أن رجلًا نزل بئرًا فسقى كلبًا يلهث من شدة العطش، فشكر الله له فغفر له)) وعندما سأله الصحابة عن أجرهم في سقى البهائم قال حبيبنا ((في كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجْرٌ)) وفِي حديث رواه مسلم " ما مِن مُسلم يَغْرِس غرسًا أو يزرع زرعًا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة " غير أن رسولنا الكريم كان يميل الإناء للهرة لتشرب ثم يتوضأ به كما قيل على لسان أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها

الآن نحن في منتصف المقال ولكن قلبي يعتصر خجلا من حالنا اليوم ويعتصر خجلا من ضعفنا في إيصال هذه المظاهر الرائعة من الرفق بالحيوان للعالم أسره ليعلموا ما هي رسالة إسلامنا العظيم

نأتي الآن لثالث أساس وضعه رسولنا الكريم للرفق بالحيوان وهو عدم إلحاق ضرر بالحيوان ومنه عدم تَحْمِيله ما لا يُطِيق وإرهاقه في السَّيْر، ففي مسلم وغيره قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا سافرْتم في الخِصْبِ فأعْطُوا الإبل حظًّا من الأرض"، ورُوي عن أبي الدَّرداء قوله لبعير له عند الموت: يا أيُّها البعير لا تُخَاصِمْني عند ربِّك، فإني لم أكن أُحَمِّلُك فَوْق طاقتِك، وأخرج الطبراني عن علي قال: إذا رأيتم ثلاثة على دابَّة فارجُموهم حتَّى يَنزِلَ أحدُهم

رابع أساس وضعه رسولنا الكريم هو عدم اتخاذ الحيوان أداةً للَّهْو، كجعله غرضًا للتسابُق في رمْيِه بالسِّهام، ويُشْبهه ما يُعْرَف اليوم بمصارعة الثِّيران، فقد مرَّ عبد الله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ بفِتْيان من قريش نَصَبُوا طَيْرًا وَهُمْ يَرْمُونَه، وجَعلوا لصاحبه كل خاطئة من نبْلهم، فقال لهم: إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لعنَ مَن اتَّخَذ شيئًا فيه روحٌ غرضًا، رواه البخاري ومسلم

خامس أساس وضعه رسولنا الكريم هو الإحسان إلى الحيوان عند الذَّبْح، وجاء في ذلك حديث الطبراني والحاكم وصححه: أنَّ رجلًا أضْجَع شاة ليَذْبَحها وهو يُحِدُّ شَفْرَته، فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ أتُريد أن تُمِيتَها مَوْتَات، هلَّا أحددْتَ شَفْرَتك قبْل أن تُضْجِعْهَا"؟، وفي حديث آخر " إنَّ الله كَتَبَ الإحسانَ علي كل شيء، فإذا قَتَلْتُم فأحْسِنُوا القِتْلَة، وإذا ذَبَحْتُم فأحْسِنُوا الذِّبْحَة، وليُحِدَّ أحدُكم شَفْرَته، ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَه" رواه مسلم. يقول ربيعة الرأي: من الإحسان ألا تُذْبَح ذبيحة، وأخرى تنظر إليها

ولعلى أتذكر الآن بعد ما أسلفته من أساسيات الرفق بالحيوان ما قاله غاندي ((تستطيع أن تحكم على أي شعب و مدى تحضره من خلال تعامله مع الحيوانات))

و روى أبو داود أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان في سفَر ومعه بعض أصحابه، فذهب لبعض شأنه، فأخذ جماعة منهم فرْخَيْن لطائر يُسَمَّى "قُبَّرَة" فجعلت تَحُوم وتعلو وتهبط لتُخَلِّص ولَدَيْها منهم، فلما رآها ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: " مَن فَجَعَ هذه بولدها؟ رُدَّوا وَلَدَهَا إليها". تلك بعض المَظاهر التي تدل على مدى رحمة الإسلام ونبي الإسلام بالحيوان، سبق به ما تنادَوْا به حديثًا من وجوب الرِّفق بالحيوان، وهو دليل على أنه دين صالح لكلِّ زمان ومكان يقوم بهذه الأعمال على أنَّها طاعة وقُرْبَة إلى الله يُرْجَى عليها الأجْرُ، وإذا كانت بعض الدول تحرص على الرِّفْق بالحيوان كإنجلترا التي تأسَّست بها جمعية لذلك سنة 1829 م فأَوْلى أن يكون عندها رفْقٌ بالإنسان الذي يستعبدونه بالاستعمار ومظاهره التي تتنافى مع الإنسانية التي كَرَّم الله بها آدم وذريته

 

  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 480 مشاهدة

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

12,147