معايير اختيار الأشخاص لتولي المناصب القيادية يجب أن نتعلم أن معيار اختيار أي شخص لتولي مهمة أو منصب معين يتلخص في أمرين هما "الكفاءة والأمانة"، وهذا هو المعيار القرآني في المؤهلات المطلوبة لمن يتولى منصب أو مهمة، خاصة إذا كانت وظيفة عامة تؤثر بشكل مباشر في حياة الناس. فالمنهج القرآني جاء في سورة القصص، في قصة سيدنا موسي، عندما سقى لامرأتين ضعيفتين عند ماء مدين، ومن هذا الموقف يعلمنا الله عز وجل أساس الاختيار في قوله تعالى: "قالت إحداهما يا أبت استأجره إن خير من استأجرت القوي الأمين". أي أن شرط شغل الوظيفة كما جاء بسورة القصص يتلخص في ( القوة أي الكفاءة والقدرة على إنجاز المهمة أو المنصب الموكل إليها الشخص، و"الأمانة"، أي نزاهته وطهارته وأخلاقه العالية في أدائه لهذا الدور.) نفس الدرس نتعلمه من رحلة النبي صلي الله عليه وسلم في الهجرة، فقد استعان في رحلته صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة بدليل ليس مسلما، بل كان يعبد الأصنام، وهو عبد الله بن أريقط، لأنه يعرف دروب الصحراء جيدا، وأمين في حفظ سر سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم وصاحبه الصديق رضي الله عنه في أخطر رحلة في الإسلام. ونريد أن نتعلم إن كنا صادقين في مراعاة ضوابط الاختيار أن نلتزم بهذا المنهج القرآني، وهذا التوجيه النبوي، بأن يحكم اختيارنا معيار الكفاءة والأمانة، دون البحث عن معايير طائفية أو انطباعات شخصية، أو معلومات مغلوطة.. نريد أن نحكم على الناس بمؤهلاتهم وقدراتهم وكفاءاتهم وأمانتهم لشغل هذا المنصب أو ذاك. "كثير من الناس يفكرون في تغيير العالم.. لكن القليل جدا من يفكرون في تغيير أنفسهم"، تذكرت هذه المقولة وأنا أتابع كثيرا من الناس يتكلمون عن تغييرات شاملة يريدون أن تتحقق في كل المجالات، علي المستوي السياسي والاقتصادي والاجتماعي.. وهذا مطلوب لكنه لا يكفي وحده. المطلوب الآن أن يقرر كل مصري أن يغير من نفسه أولا.. خاصة أخلاقه وسلوكه. البعض يظن أن البنية التحتية لأي مجتمع تتشكل من شبكات المواصلات والطرق والمياه والكهرباء وخلافه، وهذا غير صحيح ولا يكفي ، فالبنية التحتية الحقيقية لنهضة أية دولة هي الأخلاق أولا . هذه البنية أهم بكثير أن نبنيها أولا فهي أهم من الطرق والمواصلات والخدمات والمرافق، لأن الأخلاق هي الضامن الحقيقي لاستمرار العطاء بشكل صحيح، وهي الأساس المتين الذي يمكن أن يبني علي أساسه أية مظاهر للعمران ماديا أو معنويا.. فبناء شبكة الأخلاق أهم من تشييد شبكة الطرق. وإذا نجحنا في بناء شبكة الأخلاق . سوف ننجح في بناء مصرنا بلدا قويا متينا بلا مشاكل لأن كل من يبني ويعمل يكون مبنيا علي أساس خلقة الكريم وسلوكه الأمين وهنا يكون الشخص الذي يبني قادرا علي تولي منصب أو قيادة . لذلك، فلا عجب أن تكون رسالة النبي صلي الله عليه وسلم تتمحور حول الأخلاق حيث قال »إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق«، ولما سئل صلي الله علية وسلم عن الإسلام قال:( هو حسن الخلق ) . أقول هذا لأننا تعبنا من متدينين سيئي الخلق، يشوهون بسلوكياتهم الغليظة والمغلوطة ، وممارساتهم العنيفة، صورة المسلم المتدين.. نريد أن يفهم الجميع حقيقة الإيمان علي أنه حسن الخلق، والإحسان في التعامل مع الناس »المسلم من سلم الناس من لسانه ويده «. ولم يشهد الزور ولم يكذب أو يزني أو يقتل أو يفعل أي ذنوب من الكبائر أو الموبقات التي لا تغتفر من الله عز وجل إلا إذا تسامح مع أصحاب الحقوق عليه وأستغفر عليها الله ( فمن يغفر الذنوب إلا الله ) هذه المفاهيم يجب أن ترسخ في قلب وعقل كل مؤمن، فهناك إشكالية كبري في أن يختصر الناس الإيمان علي العبادة فقط ، وتفريغه من حقيقته الكبرى وهي الأخلاق. ( فذكر إن الذكري تنفع المؤمنين ) رأي متواضع من أخيكم في الله رجب محمد فتحي إسبتان
المصدر: قراءة منقول
  • Currently 15/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
5 تصويتات / 31 مشاهدة
نشرت فى 27 مايو 2011 بواسطة Ragabespetan

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

322