نيجيريا تحارب.. في معركة البقاء

 

صحاري العالم تزحف على البراري والمراعي

يبدو أن موجات التصحر والجفاف قد ربحت معركة البقاء.. فصحاري العالم تزحف على البراري والمراعي.. الجفاف يلتهم مساحات هائلة من المزارع.. معظم الرقع الخصبة في الماضي تتحول إلى أراضٍ مالحة جدبة متوقدة.. أكثر من 10 ملايين هكتار من الأراضي يجتاحها التصحر سنويا حسب تقديرات وكالة الأمم المتحدة لمكافحة التصحر.

إلا أن القارة الأفريقية ومنطقة الساحل الغربي منها كانت أكثر المناطق تضررا ومعاناة من مضاعفات وتداعيات هذه المشكلة وفي مقدمتها المنطقة الممتدة من السنغال عبر مالي وبوركينا فاسو والنيجر حتى السودان، وقد تجاوزت المعاناة لتشمل دولا خارج منطقة الساحل، مثل: سيراليون، ليبيريا، غينيا، نيجيريا، غانا، زائير، أفريقيا الوسطى، وكذلك الصومال، وأثيوبيا.

التصحر يزحف على نيجيريا

وقد بدأت نيجيريا أكبر الدول الأفريقية سكانا تعاني وبشكل حاد من مخاطر التصحر بعد أن أخذت الرمال الخالية من الحياة تحتل أراضيها بلا هوادة.

وعن فداحة المشكلة وانعكاساتها السلبية نورد بعض المؤشرات والمعلومات المتصلة بالمشكلة كما جاء في تقرير وزارة البيئة الفيدرالية النيجيرية الذي صدر حديثا في مستهل هذا العام 2002 والتي منها:

- أن نسبة 40 % من الأراضي النيجيرية اجتاحتها موجة التصحر المتلاحقة.

- ارتفعت نسبة التهديدات في الآونة الأخيرة لحوالي 10 كيلو مترات سنويا.

- بلغت موجة الدمار والقضاء على الغابات المحلية نسبة 3.5 %.

- أن 350.000 ألف هكتار من أراضي الغابات يتم القضاء عليها سنويا بمعدل 1000 هكتار يوميا.

- أن أكثر من 35 مليون شخص يعانون من مخاطر ومشكلات ناجمة عن التصحر والجفاف من أصل 120 مليونا من السكان.

- أن موجة التصحر تهدد بشكل مباشر أكثر من ثماني عشرة ولاية نيجيرية معظمها في مناطق الشمال من بين 36، منها:

كانو، جياجاوا، سوكوتو، زمفارا، كيبى، كاتسينا، يوب، بورنو، جومب، بلاتو، نزاراوا، بنيو، تارابا، كوارا، كوجي، كادونا، نيجر

وقد أبدى محللون كثيرون مخاوفهم من سرعة معدلات هذا الزحف ومضاعفاته وأن مراعي السافانا المجاورة ومناطق الغابات في الدولة في الحزام الأوسط باتت مهددة أكثر من ذي قبل إذا لم تتخذ إجراءات حازمة سريعة لمواجهة المشكلة، علاوة على ما تطرحه من مخاطر على الأمة والدولة الفيدرالية من مشكلات اقتصادية وتهديدات للأمن الغذائي القومي والبطالة وغيرها.

أسباب التصحر في نيجيريا

أسباب هذا التصحر الممتد تُعزى إلى عاملين رئيسيين: أولهما طبيعة مناخية، وثانيهما طبيعة إنسانية.

فالأسباب المتعلقة بالإنسان ترجع إلى طريقة وأسلوب استخدام الأراضي من عدة سنوات، وفي مقدمتها التجاوزات التي تحدث من رعي المواشي والمبالغة في إعداد تلك الأراضي للزراعة والفلاحة، إضافة إلى عادة التزود بالحطب من حقول "الأحراج الزراعية"، وكذلك التزود بالأخشاب لأغراض البناء والتشييد وغيرها من الأغراض لتلبية الاحتياجات المحلية.

أما العامل المناخي الطبيعي، فتتقدمه قلة الأمطار والتقلبات المناخية الكبرى، وقد واجهت نيجيريا موجة حادة من القحط والجدب في عامي 1963 و1983 أسفرت عن تدمير مساحات شاسعة من الأراضي نتج عنها احتراق الأراضي الزراعية، وهزال شديد للإنتاج المحلي في المواشي، وجفاف منابع المياه الجوفية، وفقر حاد بين المواطنين بشكل عام.

مخاطر التصحر وانعكاساته الخطيرة

وقد أثرت مشكلة التصحر ومضاعفاتها على نيجيريا، وأفرزت العديد من المشاكل الخطيرة ما بين اقتصادية واجتماعية، وأخرى سياسية، ومن هذه المشاكل:

1- أنها قد أسهمت في تنامي موجة الهجرات الداخلية من الأرياف إلى المدن بسبب تجدب الأراضي الزراعية فالناس الذين اجتاح التصحر أراضيهم لا يجدون مفرا من التحرك صوب المدن بحثا عن أسباب جديدة للمعيشة.

2- أنها قد أثرت على الاقتصاد القومي خاصة اقتصاد تلك المناطق والولايات بسبب فقدانها لمصدر مهم من مصادر الدخل هو الأرض الصالحة لزراعة المحاصيل التي تدر أموالا للولاية.

3- أنها قد أسهمت في تدمير معظم الغابات التي تسهم في إنتاج المواد الأساسية الخاصة بالسماد التي تضاعف وتحسن إنتاج المحاصيل بأعداد كبيرة للتصدير الخارجي، مثل الفول السوداني والقطن.

4- أسهمت هذه المشاكل البيئية في بروز نزاعات حادة واشتباكات بين الفلاحين ورعاة الماشية، وتجدد ذلك بين الحين والآخر.

5- من مضاعفات المشكلة أن قلت نسبة التوظيف لسكان الأرياف نتيجة تناقص الأراضي الصالحة للزراعة؛ وهو ما أدى إلى بروز ظواهر سلبية، مثل: الفاقة، البطالة، الجرائم، ظهور طوائف اجتماعية شريرة.

محاولات لمكافحة الزحف

العديد من الإجراءات والوسائل اتخذتها الحكومة الفيدرالية لمكافحة المشكلة وعلاج هذه المخاطر، حتى قبل الدولة الفيدرالية في ظل الاستعمار البريطاني، أعلنت الحكومة الاستعمارية للبلاد عقوبات صارمة على من يُقدم على قطع الأشجار في الغابات المحمية إضافة إلى إلزامه بتشجير أخرى بديلا عنها.

وفي عام 1981 م بدأت الحكومة الفيدرالية حملة قومية أُطلق عليها الحملة القومية للتشجير، ومنذ ذلك الوقت بدأت نشاطات تلك الحملة تمارس كطقوس سنوية تنتقل من ولاية لأخرى.

أنشأت معظم الولايات في مناطق الشمال وكالات متخصصة مكلفة بمسئولية التشجير لمكافحة زحف التصحر إضافة لذلك أنشأت تلك الولايات مشروع الأحزمة الواقية على حسابهن الخاص أو بالتعاون مع الوكالات الدولية مثل الوكالة الأوربية للاقتصاد.

انشغل بمهمة مكافحة مشكلات التصحر ومخاطرها عدد من المنظمات غير الحكومية من بينها المجلس القومي لحماية الغابات الوطنية الذي يضطلع بتنظيم حملات خاصة لاستخدام الفحم لتلبية الاحتياجات المحلية للطاقة حماية لأشجار الغابات النيجيرية وتحت برنامج خاص للمجلس يتم توزيع أكثر من 125 طنا من الفحم على مناطق شمال البلاد سنويا.

من الخطوات الجديدة والإيجابية في هذا المجال مشروع قانون تقدم به أكثر من 42 من أعضاء مجلس النواب الفيدرالي يقضي بضرورة إنشاء مجلس خاص لإدارة مشاكل التصحر ووضع سياساتها، وكذلك مجلس خاص بإدارة الكوارث والفيضانات.

أسباب الفشل.. المواطن العادي

غير أن مقاومة التصحر وتوسعه رغم هذه المحاولات ما زالت خاضعة لمبادرات وتوجيهات مركزية فوقية بعيدة عن العنصر المهم في العملية وهو المواطن العادي؛ وهو ما أدى إلى الفشل التام أو الجزئي على أقل تقدير.

فكيف يمكن للبدو الرُّحَّل رعاية الأراضي حديثة التشجير وحمايتها من أفواه الماشية عندما لا تكون لديهم أية معلومات عما يجري ولا يدركون النوايا الكامنة وراء ذلك؟ وكيف تستطيع الدولة حظر الرعي الحر لقطعان الماشية، ومنع قطع الأشجار والشجيرات دون قيود عندما تكون هذه الأمور بحد ذاتها الأساس الذي تقوم عليه حياة سكان الأرياف! إن لم يكن التطور الاقتصادي والبيئي لمنطقة ما يجري مرتبطا بالسكان أنفسهم وبأكثر مساهمة ممكنة لهم، فمن العجيب أن ينجح. 

اقرأ أيضاً :

  • Currently 75/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
25 تصويتات / 609 مشاهدة
نشرت فى 6 سبتمبر 2005 بواسطة RABIE1

ساحة النقاش

عدد زيارات الموقع

197,516